أوكرانيا بالعربية | تفجيرا فولغوغراد الروسية تخدم الاسد وتعزز حجج بوتين وتحرج المعارضة السورية وحلفاءها... بقلم عبد الباري عطوان

ان تصل السنة لهب الحرب في سورية الى دول الجوار العربي خاصة في لبنان والعراق فهذا امر متوقع ولا جديد في طياته، لكن ان تمتد الى العمق الروسي، وبهذه السرعة، وعلى هذه الدرجة من الخطورة فهذا لم يكن في الحسبان بالنسبة الى الكثيرين.

كييف/أوكرانيا بالعربية/أن تصل السنة لهب الحرب في سوريا الى دول الجوار العربي خاصة في لبنان والعراق فهذا امر متوقع ولا جديد في طياته، لكن ان تمتد الى العمق الروسي، وبهذه السرعة، وعلى هذه الدرجة من الخطورة فهذا لم يكن في الحسبان بالنسبة الى الكثيرين.

الانفجاران الكبيران اللذان وقعا في مدينة فولغوغراد الروسية واسفرا عن حوالي خمسين قتيلا ونفذها انتحاريان مسلمان متشددان جاءا بمثابة الصدمة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد كل النجاحات الدبلوماسية التي حققتها حكومته نتيجة لادارتها الازمة السورية بقدرة يصفها العديد من المراقبين بانها كانت عالية جدا.

هناك عدة تفسيرات بشأن هذان الانفجاران يمكن ان تسلط الاضواء على الاسباب والتوقيت والرسالة التي تريدان ايصالها:

*الاولى: قد تكون تفجيرات فولغوغراد هذه مؤشرا على عدم نجاح الزيارة الاخيرة للامير بندر بن سلطان الى موسكو واستغرقت ثلاثة اسابيع، وتمحورت حول تقديم اغراءات سياسية ومالية الى موسكو للتخلي عن الرئيس السوري بشار الاسد، فالامير بندر مكث في روسيا ثلاثة اسابيع والتقى الرئيس الروسي ومعظم الوزراء المهتمين في الشؤون الامنية والعسكرية وعرض صفقات اسلحة وعلاقة استراتيجية ترسيخا لسياسة سعودية جديدة بعدم وضع كل البيض في السلة الامريكية.

*الثانية: توجيه الجماعات "الجهادية المتشددة" رسالة قوية للرئيس بوتين بسبب دعمه للرئيس السوري مفادها انها ستنقل المعركة الى قلب روسيا، وستضرب بقوة في ميادين الالعاب الاوليمبية التي ستقام في مدينة سوتشي بعد شهرين.

*الثالثة: خلط اوراق مؤتمر جنيف الثاني الذي من المقرر ان ينعقد في 22 من الشهر الحالي، والايحاء بقدرة الجماعات الاسلامية على "تثوير" اقاليم القوقاز الروسي حيث تتركز الاقليات الاسلامية، ويوجد حوالي 35 مليون مسلم في البلاد.

***

في اللقاء الاول بين الامير بندر بن سلطان مع الرئيس بوتين قبل ثلاثة اشهر لمح الاول الى قدرة بلاده على السيطرة على مقاتلي الشيشان، ومنع اي اعمال ارهابية ضد الالعاب الاولومبية الشتوية في اطار رزمة الاغراءات السعودية لتغيير الموقف الروسي من النظام السوري ورئيسه، ولكن هذا العرض قوبل بالرفض، حتى ان الرئيس الروسي قال لضيفه السعودي ان بلاده ليست في حاجة الى صفقة اسلحة مع السعودية بمقدار عشرة مليارات وهي التي ستنفق 45 مليار دولار على تنظيم الالعاب الاولمبية الشتوية فقط، فهل اراد الامير بندر، اذا ثبت انه يقف خلف الجماعة التي نفذت الهجوم في فولغوغراد ان يقول للرئيس الروسي انه قادر على زعزعة استقرار بلاده اذا لم يستجب للمطالب السعودية، جزئيا او كليا وهذا هو الاثبات؟

من الصعب الاجابة على هذا السؤال، لكن من الواضح ان المستفيد الاكبر من هذين الهجومين الدمويين هما اكبر المتضريين منهما، اي الرئيس الروسي بوتين وحليفه السوري بشار الاسد، لانهما سيعززان حجتهما في مؤتمر جنيف المقبل التي تقول بضرورة التركيز على الارهاب، واعطاء الاولوية لتصفية الجماعات الجهادية التي باتت تشكل خطرا اكبر على استقرار العالم وامنه حسب منظورهما.

وما يعزز هذه المقولة الهجمة الاعلامية الشرسة من قبل الائتلاف الوطني السوري المدعوم سعوديا هذه الايام، وادلاء العديد من رجالاته آخرهم هيثم المالح بتصريحات اتهموا فيها النظام السوري بالوقوف خلف الدولة الاسلامية في العراق والشام، واختراق بل تأسيس جماعات جهادية اخرى مماثلة لخلق حالة من الفوضى في البلاد والدخول في حرب مع الجماعات الاخرى لتشتيت التركيز على النظام.

***

الدول الاحدى عشرة التي تشكل منظومة اصدقاء سورية ستجتمع في الحادي عشر من الشهر الحالي في لندن من اجل تحديد سلم الاولويات في مؤتمر جنيف والوفود المشاركة فيه، وسيجد المعسكر الامريكي الذي يضم بريطانيا والامارات ايضا نفسه في موقف قوى بعد التفجيرات الروسية لانه يطالب بعدم اعطاء الاولوية لاطاحة نظام الاسد على الجماعات الجهادية في الوقت الراهن، لانها الاخطر في رايه، الامر الذي سيقابل بالرفض من المعسكر السعودي الفرنسي القطري التركي الذي يرى العكس تماما.

جميع هذه التطورات تخدم الرئيس بشار الاسد، وتضعف موقف خصومه ولو مؤقتا، خاصة ان التطورات العسكرية على الارض تكشف عن حدوث تقدم لصالحه، مضافا الى كل هذا وذاك فشل كل الجهود المبذولة لتشكيل وفد موحد للمعارضة السورية الى مؤتمر جنيف.

لا شك ان تفجيرات فولغوغراد هزت الرئيس الروسي واجهزته الامنية وجعلته يفرض حالة الطوارئ في مختلف انحاء البلاد، ولكنها في الوقت نفسه، اعطت نتائج عكسية تماما بالنسبة الى المعارضة السورية وحلفائها العرب، ولا نستبعد ان من خططوا لتنفيذها وضعوا هذا الهدف في اعتبارهم في هذا التوقيت بالذات.


عبد الباري عطوان
رئيس تحرير القدس العربي سابقا
رئيس تحرير ومؤسس صحيفة "راي اليوم" الالكترونية
محلل سياسي وكاتب عربي


المصدر: أوكرانيا بالعربية


مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
أوكرزاليزنيتسيا تعدل مسارات القطارات بسبب الهجوم الليلي على كييف والمنطقة
إلغاء رحلات إلى العاصمة، وتغييرات في مسارات الضواحي، وتحذيرات من تأخيرات إضافية بسبب الوضع الأمني
سياسة
تهديد للأمن النووي: محطة زاباروجيا النووية تفقد التغذية الكهربائية الخارجية مجدداً
الانقطاع هو الـ15 منذ مطلع 2026، مع تشغيل مولدات الديزل الاحتياطية، وسط تحذيرات من تزايد المخاطر بسبب الاحتلال الروسي
سياسة
سيبيها: بوتين يسعى لإظهار الإفلات من العقاب عبر جرائم حرب مروعة
وزير الخارجية الأوكراني يصف الهجوم الليلي على كييف بأنه "الأكثر وحشية"، ويدعو لتزويد الصواريخ الاعتراضية وتشديد العقوبات
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
كيف غيّرت صور الأقمار الصناعية قواعد حرب المسيرات الأوكرانية.. تحليل كاترينا غيرنيك
صحيفة نيويورك تايمز تكشف كيف أصبحت الصور عالية الدقة تصل إلى الخطوط الأمامية في دقائق، مما أحدث ثورة في قدرة أوكرانيا على استهداف العمق الروسي وتدمير لوجستيات العدو
آراء ومقالات
كيف يخطط الكرملين لتزوير الانتخابات في الأراضي الأوكرانية المحتلة.. تحليل ياستريبوفا
خبيرة حقوقية تكشف آليات التزوير والإكراه التي تستخدمها روسيا لتعزيز شرعيتها الوهمية، في ظل خوف الكرملين من انخفاض نسبة المشاركة وغياب الدعم الشعبي
آراء ومقالات
لماذا ترفض روسيا المفاوضات وكيف يمكن للولايات المتحدة أن تلعب دور الوسيط الفعال.. تحليل بودولياك
مستشار مكتب الرئيس الأوكراني يشرح الموقف الثابت من كييف، ويؤكد أن واشنطن قادرة على الضغط على موسكو، لكنها بحاجة لفهم أعمق للواقع على الأرض
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.