أوكرانيا بالعربية | سوريا ستعود قوية موحدة وجميلة.. رهاننا على شعبها المبدع.. واليكم أسباب تفاؤلنا... بقلم عبد الباري عطوان

في كل مكان في العالم اذهب اليه، بحكم مهامي الصحافية والأكاديمية، وآخرها في الهند، اجد الاشقاء السوريين، والغالبية الساحقة منهم مبدعون في مجالاتهم، ومتفوقون في أعمالهم، ولا ينافسهم احد في النجاح

كييف/أوكرانيا بالعربية/في كل مكان في العالم اذهب اليه، بحكم مهامي الصحافية والأكاديمية، وآخرها في الهند، اجد الاشقاء السوريين، والغالبية الساحقة منهم مبدعون في مجالاتهم، ومتفوقون في أعمالهم، ولا ينافسهم احد في النجاح.

السؤال الذي يتكرر على السنتهم بعد السلام، والتحية، والمجاملات التقليدية، هو: “هل ستهدأ الأوضاع في سورية يا أستاذ عطوان؟ هل تعود سورية الينا مثلما عهدناها، واحة للأمان والاستقرار والعيش المشترك.. والله تعبنا يا أستاذ، وطالت غربتنا ومعاناتنا.. ليس هناك في العالم اجمل من بلادنا”.

لا املك بلورة سحرية، ولا اقرأ الطالع، ولست من عشاق القهوة العربية، ولا أقول التركية، فنحن الذين صدرناها الى العالم (اليمن)، ولكني استطيع ان أقول، ودون أي تردد، ان سورية ستعود قوية موحدة متألقة يتعايش الجميع تحت مظلتها، وان هذه الغيوم السوداء التي تخيم على اجوائها ستنقشع حتما، ويبزغ فجر جديد مختلف وحافل بالامل، فصبرا آل ياسر.

هذه الثقة تأتي من الشعب السوري نفسه، ومن تجارب التاريخ، فهذا الشعب على درجة كبيرة من الثقافة والوعي والقدرة على التمييز بين من يقف معه، ومن يتآمر عليه، ويريد تدمير بلاده وتفتيتها، ونزع كل أسباب قوتها وعزتها وكرامتها، متذرعا بالأكاذيب على غرار ما حدث لشعوب اليمن والعراق وليبيا.

من يتأمل تطورات الازمة السورية على مدى السنوات الست الماضية، ويختلط بالشعب السوري هذه الايام، بعيدا عن الغوغائية، وكتائب التضليل، يدرك ما نقول، مثلما يدرك في الوقت نفسه حجم التغيير المتسارع في المشهد السوري.

كتبنا مئات المقالات التي ترصد الوقائع على الأرض، وفي ميادين القتال، وادلينا، والكثيرون مثلنا برأيهم، لصالح هذا الجانب او ذاك، بعضنا كان ينطلق من تمنياته، ويعكس وجهة نظر الخندق الذي يقف فيه، والبعض الآخر يقف على نقيضه وللمعايير نفسها، وكان الموضوعيون الذين يحبون سورية كلها، ويرون السوريين جميعا بغض النظر عن عقائدهم ومذاهبهم، ومواقفهم السياسية وولاءاتهم.. اشقاء اعزاء، ولكن هؤلاء كانوا وما زالوا قلة، ولكنها القلة المؤمنة بسورية ذات الجذور الحضارية التي تمتد لاكثر من ثمانية آلاف عام.

ربما يتهمنا البعض بالعاطفية، والكتابة الانشائية، ونحن الذين درسنا وحاضرنا في اعرق الجامعات العالمية، وليكن.. فهناك أناس كثيرون للأسف لا يريدون ان يسمعوا كلمة إيجابية تبعث الامل في نفوس السوريين “المجروحين” وتشحذ عزائمهم، وتبدد ولو قليلا من سحب تشاؤمهم.

ذهبت الى إسطنبول فوجدت المطاعم السورية تزدحم بالزبائن، وكذلك البقالات، مثلما وجدتها أيضا تطفح بالمكاتب لرجال الاعمال والحرفيين، يتفوقون بمراحل على زملائهم الاتراك، وعرجت على مدينة السادس من أكتوبر على حافة العاصمة المصرية القاهرة، فوجدت ارقى المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية، واصحابها السوريون الذين حولوها الى جنة، يستقبلونك بإبتسامة عريضة، ويشعرونك انك تعرفهم منذ الف عام، حتى في الهند التي تزدحم بأكثر من مليار وثلت المليار انسان تجد قصصا لنجاحاتهم، اما عن دبي وبرلين ومالمو ولندن وباريس، فحدث ولا حرج.

هذا الانسان السوري العظيم المبدع سيعيد اعمار بلاده بسواعده الجبارة في اقل من خمس سنوات، فور ان يعود الامن والاستقرار والمصالحة الوطنية، ستعود حلب الى ابهى صورها، وكذلك حمص وحماة، وتدمر والرقة، وكل المدن الأخرى، وسيعود المهاجرون أيضا، ولكن محملين بالاموال والامل والعزيمة والتسامح أيضا.

لا ننسى مطلقا الشهداء الذين سقطوا ضحايا هذه الفتنة، وهذه المؤامرة، ونصر على توصيفنا هذا، وليس هنا مجال تكرار شرح الأسباب، فعندما تجلس المعارضة مع وفد الحكومة ودون حواجز او اتهامات، فهذا يعني ان الوفاق ممكن، والمصالحة باتت غير بعيدة، وان كل المحرمات، او معظمها قد سقط، والمستقبل يعد بالكثير.

نعم ستعود سورية جديدة قوية عزيزة مهابة.. نعم ستعود وسيقود شعبها العربي الأصيل عملية البناء وإعادة الاعمار.. الاعمار المادي المعماري، والاعمار البشري أيضا.. اعمار النفوس وإزالة الادران والاحقاد.. والانطلاق نحو مستقبل مشرق.. والأيام بيننا.

عبد الباري عطوان

رئيس تحرير ومؤسس صحيفة "راي اليوم" الالكترونية
محلل سياسي وكاتب عربي

المصدر: أوكرانيا بالعربية



مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
استمرار جهود الإطفاء في منشآت النفط بسانت بطرسبرغ إثر هجوم واسع النطاق
صور الأقمار الصناعية تؤكد شلل 70% من قدرات مصفاة فولغوغراد النفطية الروسية
سياسة
وزارة الدفاع الروسية تبرم عقوداً مع 46 ألف أجنبي من 151 دولة للقتال في أوكرانيا
بوساطة ترامب أو أردوغان.. أوكرانيا تفتح الباب أمام قمة مباشرة بين زيلينسكي وبوتين
سياسة
ضربة قاصمة للاحتلال.. سقوط مقاتلة الإرهاب الروسي الثانية ومقتل طاقمها بالكامل
القوات المسلحة الأوكرانية تدكّ منصات إسكندر-إم وتطحن مستودعات وتجمعات الاحتلال بالكامل
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
كيف تصد قوات الدفاع الأوكرانية الهجوم الروسي على كوبيانسك رغم التفوق العددي؟.. تحليل رومانينكو
خبير عسكري أوكراني يشرح كيف تحقق القوات الأوكرانية "الدفاع النشط" في كوبيانسك وكوبيانسك-فوزلوفوي، ويكشف أن التفوق الروسي في العدد والعتاد لا يضمن السيطرة على المدينة، وسط خسائر فادحة تتكبدها القوات المهاجمة
آراء ومقالات
كيف تستهدف روسيا مسارات الحبوب الأوكرانية وتُهدد الأمن الغذائي العالمي؟.. تحليل تصريحات كالاس
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي تكشف خسائر أوكرانيا اليومية البالغة 60 مليون يورو، وتؤكد أن موسكو تستخدم الغذاء كسلاح لتهديد أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، وسط دعوات لاستئناف الملاحة الآمنة في البحر الأسود
آراء ومقالات
لماذا تتعدد قنوات التفاوض الأمريكية مع روسيا؟.. تحليل فيليبينكو
خبيرة أمريكية تكشف وجود مسارات تفاوض موازية يقودها مقربون من ترامب بعيداً عن وزارة الخارجية، وتؤكد أن هذه المسارات تركز على المصالح التجارية والمالية وليس على إنهاء الحرب
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.