أوكرانيا بالعربية | نظام مبارك يعود عبر بوابة الانقلاب والشرعية الثورية لا تتحقق على جثث الشهداء... بقلم عبد الباري عطوان

حكم الرئيس مبارك يعود الى مصر بسرعة غير متوقعة، والشيء الوحيد الناقص، لاكمال الصورة، وتأكيد هذه الحقيقة، هو اعلان حالة الطوارئ، وتطبيق الاحكام العرفية، وان كانت ممارسات الحكم العسكري الذي يقبض على زمام الامور في مصر الآن، يطبق هذه الاحكام عملياً. اعادة تأسيس الشرطة السياسية لمراقبة الاحزاب والجماعات الدينية، حسبما اعلن وزير الداخلية يوم امس،

كييف/أوكرانيا بالعربية/حكم الرئيس مبارك يعود الى مصر بسرعة غير متوقعة، والشيء الوحيد الناقص، لاكمال الصورة، وتأكيد هذه الحقيقة، هو اعلان حالة الطوارئ، وتطبيق الاحكام العرفية، وان كانت ممارسات الحكم العسكري الذي يقبض على زمام الامور في مصر الآن، يطبق هذه الاحكام عملياً.

اعادة تأسيس الشرطة السياسية لمراقبة الاحزاب والجماعات الدينية، حسبما اعلن وزير الداخلية يوم امس، واعتقال السيد ابو علا ماضي زعيم حزب الوسط ونائبه عصام سلطان، واستمرار اعتقال الرئيس المنتخب محمد مرسي ومجموعة من رموز حركة الاخوان، واطلاق النار على معتصمين سلميين في ميدان رابعة العدوية، كلها نسخة طبق الاصل من ممارسات نظام الحكم السابق التي ثار الشعب برمته من اجل اسقاطه يوم 25 يناير.

واذا كان حكم الرئيس مرسي الذي لم يستمر غير اشهر قليلة قد فشل في منظور جبهة الانقاذ المصرية ومكوناتها الليبرالية واليسارية من حيث حل مشاكل البلاد الاقتصادية المتفاقمة، فان الشيء نفسه يقال ايضا عن حكم العسكر، وما هو اكثر من ذلك، فبينما لم يسقط قتلى في عهد الرئيس مرسي، وان سقطوا فمعظمهم من انصار حركة الاخوان المسلمين امام قصر الاتحادية، فان عدد الشهداء وصل الى 400 علاوة على آلاف الجرحى منذ الانقلاب العسكري.

في كل مرة تفتح فيها قوات الامن النار على المتظاهرين المسالمين العزل، فان فرص عودة الامن والنظام والسلم الاجتماعي في البلاد تتراجع لحساب الفوضى والمزيد من القتل والدمار، واتساع فجوة الانقسام الراهن، وتبخر الآمال في امكانية التوصل الى حلول ومخارج سلمية لهذه الازمة عبر الحوار.

حركة الاخوان المسلمين دعت اليوم انصارها لتنظيم "مظاهرات نعوش" تتجه الى مديريات الامن في مختلف المحافظات كرد على مطالب قيادة الانقلاب بعدم الاقتراب من مقرات المؤسسات الحكومية، الامر الذي يشكل تحديا كبيرا لهذه المطالب، ويؤكد الاصرار على المضي قدما في الاحتجاجات.*** 

حمل النعوش في مظاهرات يعني الرغبة بل العزم على الشهادة، وتلقي الرصاص بالصدور العامرة بالايمان، وعدم الخوف من تهديدات قوات الامن ورصاصها الحي، فماذا يمكن ان تفعل هذه القوات في مواجهة اناس يتطلعون الى الموت، الخلد حسب صرخاتهم المدوية؟

تخطئ المؤسسة الامنية وقياداتها، مثلما تخطئ المؤسسة العسكرية التي قامت بالانقلاب الاخير، اذا اعتقدنا انهما تستطيعان تحقيق الشرعية فوق جثث الشهداء، فالشرعية تتحقق عبر صناديق الاقتراع، والانتخاب الديمقراطي الحر والنزيه.

سقوط الشهداء برصاص قوات الامن في مجزرة ميدان رابعة العدوية الحي، لم يرهب المعتصمين ويفت من عضدهم، بل زادهم اصرارا على المضي قدما في الاعتصام وباعداد اكبر، وما مظاهرة النعوش مساء اليوم الا المثل الابرز على هذا التصعيد.

الرئيس محمد مرسي اعترف باخطائه، وندم على اصدار الاعلان الدستوري الذي وضع كل الصلاحيات في يده، واعرب عن استعداده للتراجع عن الدستور وسياسات الاقصاء، ولكن هذا الاعتراف جاء متأخرا، وفي محاولة يائسة لمنع الانقلاب العسكري، ومن المفترض ان يتعلم الحاكم العسكري لمصر من هذه التجربة وان يتجنب الوقوع في الخطأ نفسه، واجراء مراجعة شاملة ومعمقة لكل اخطائه، وعلى وجه السرعة، قبل ان تغرق البلاد في حمامات الدم والحرب الاهلية بالتالي.

الخطيئة الكبرى التي ارتكبها المجلس العسكري المصري تتمثل في الانحياز الى طرف ضد آخر في المعادلة السياسية المصرية، والتعامل مع الاسلاميين، والاخوان بالدرجة الاولى، كأعداء وخطر على الامة، يجب الاطاحة بحكمهم، وتجريمهم، وازالتهم بالقوة من الخريطة السياسية المصرية، وبصورة اكثر شراسة من نظام الرئيس حسني مبارك المخلوع.

الجيش المصري تصرف دائما وكأنه دولة داخل الدولة، له مؤسساته وهياكله الاقتصادية المستقلة، وهذا يفسر سر اتفاقه غير المعلن مع النظام السابق الذي استمر ثلاثين عاما، ولكن الثورة المصرية جبّت كل ما قبلها، او من المفترض حدوث ذلك، ويسجل للرئيس مرسي انه حاول الحفاظ على هذه الوضعية حرصا على المؤسسة العسكرية وحفاظا على صورتها الناصعة في اذهان المصريين ولكن هذه الخطوة لم تشفع له، ووجد نفسه خلف المعتقل مكافأة له على هذا الموقف.*** 

جون كيري وزير خارجية امريكا زعيمة "العالم الحر" ابدى قلقه من تدهور الاوضاع في مصر، وهذا القلق ليس بسبب خوفه على الشعب المصري وامنه واقتصاده، وانما على اسرائيل وامن مستوطنيها، ولو كان يمثل دولة تدعم الديمقراطية والحريات، مثلما تدعي، لسمى الانقلاب انقلابا ولتصرف مثل الاتحاد الافريقي "المتخلف" حديث العهد بالديمقراطية، الذي لم يتردد لحظة في القول ان ما حدث في مصر هو انقلاب عسكري على رئيس منتخب، وبادر اي الاتحاد الافريقي الى تجميد عضوية مصر فيه.

انه النفاق الامريكي الذي نعرفه جيدا، وخبرناه دمارا وقتلا (مليون شهيد) في العراق وحده، يتجلى في ابشع صوره في مصر حاليا.

نحن مع الحفاظ على المؤسسة العسكرية المصرية، وضد اي انقسام فيهان لانها درع لمصر والامة العربية باسرها، ولكننا لسنا مع تدخلها في الحياة السياسية المصرية، وانحيازها الى طرف ضد آخر، والعودة بالبلاد الى نظام مبارك الذي لفظه الشعب.

نحن مع الحوار، والحل السلمي السياسي الحتمي للخروج من هذه الازمة، ولكن هذا الحوار لا يمكن ان ينجح في ظل عملية الاقصاء الحالية للاسلاميين وانصار الشرعية، وفي ظل بقاء الرئيس مرسي خلف القضبان بتهم ملفقة.

الحوار لا يمكن ان ينجح، ويعطي ثماره الايجابية، في ظل تواجد الدبابات في الشوارع، والطائرات العمودية تحوم فوق رؤوس المعتصمين المسالمين العزل.

لا حل سياسي بدون الاسلاميين ولا حوار مثمر بلغة الرصاص الحي، ولا مصالحة حقيقية والرئيس المنتخب خلف القضبان.

عبد الباري عطوان

رئيس تحرير القدس العربي سابقا

محلل سياسي وكاتب عربي



مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
استمرار جهود الإطفاء في منشآت النفط بسانت بطرسبرغ إثر هجوم واسع النطاق
صور الأقمار الصناعية تؤكد شلل 70% من قدرات مصفاة فولغوغراد النفطية الروسية
سياسة
وزارة الدفاع الروسية تبرم عقوداً مع 46 ألف أجنبي من 151 دولة للقتال في أوكرانيا
بوساطة ترامب أو أردوغان.. أوكرانيا تفتح الباب أمام قمة مباشرة بين زيلينسكي وبوتين
سياسة
ضربة قاصمة للاحتلال.. سقوط مقاتلة الإرهاب الروسي الثانية ومقتل طاقمها بالكامل
القوات المسلحة الأوكرانية تدكّ منصات إسكندر-إم وتطحن مستودعات وتجمعات الاحتلال بالكامل
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
كيف تصد قوات الدفاع الأوكرانية الهجوم الروسي على كوبيانسك رغم التفوق العددي؟.. تحليل رومانينكو
خبير عسكري أوكراني يشرح كيف تحقق القوات الأوكرانية "الدفاع النشط" في كوبيانسك وكوبيانسك-فوزلوفوي، ويكشف أن التفوق الروسي في العدد والعتاد لا يضمن السيطرة على المدينة، وسط خسائر فادحة تتكبدها القوات المهاجمة
آراء ومقالات
كيف تستهدف روسيا مسارات الحبوب الأوكرانية وتُهدد الأمن الغذائي العالمي؟.. تحليل تصريحات كالاس
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي تكشف خسائر أوكرانيا اليومية البالغة 60 مليون يورو، وتؤكد أن موسكو تستخدم الغذاء كسلاح لتهديد أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، وسط دعوات لاستئناف الملاحة الآمنة في البحر الأسود
آراء ومقالات
لماذا تتعدد قنوات التفاوض الأمريكية مع روسيا؟.. تحليل فيليبينكو
خبيرة أمريكية تكشف وجود مسارات تفاوض موازية يقودها مقربون من ترامب بعيداً عن وزارة الخارجية، وتؤكد أن هذه المسارات تركز على المصالح التجارية والمالية وليس على إنهاء الحرب
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.