أوكرانيا بالعربية | مبدأ خضوع الدولة للقانون... بقلم د. عادل عامر

12.01.2014 - 04:00 #د. عادل عامر
إن التعميم في القاعدة القانونية من شانه إخضاع المحكومين والهيئة الحاكمة على السواء للقاعدة. فليس للأخيرة إن تسمح لنفسها بالخروج على أحكام القاعدة القانونية بحجة أنها موجهة إلى المحكومين فقط. إن مبدأ السيادة في النظم الحديثة للقانون يتسلط على كل تصرف أو إجراء يصدر عن أية سلطة داخل الدولة مهما علا شأنها. فالسلطات العامة تخضع في كل ما يبدر منها من نشاط وما تتخذه من إجراء، للقواعد القانونية القائمة. فلا يفلت إي إجراء يصدر عنها من سريان القواعد القانونية تحت مبدأ

كييف/أوكرانيا بالعربية/إن التعميم في القاعدة القانونية من شانه إخضاع المحكومين والهيئة الحاكمة على السواء للقاعدة. فليس للأخيرة إن تسمح لنفسها بالخروج على أحكام القاعدة القانونية بحجة أنها موجهة إلى المحكومين فقط. إن مبدأ السيادة في النظم الحديثة للقانون يتسلط على كل تصرف أو إجراء يصدر عن أية سلطة داخل الدولة مهما علا شأنها. فالسلطات العامة تخضع في كل ما يبدر منها من نشاط وما تتخذه من إجراء، للقواعد القانونية القائمة. فلا يفلت إي إجراء يصدر عنها من سريان القواعد القانونية تحت مبدأ (سيادة القانون) وتحقيقا لنظام (المشروعية) والذي سنبحثه لاحقا. إن السلطة تعد في ظل هذا النظام جائرة، إذا جاءت تصرفاتها مخالفة لقاعدة عامة مجردة معمول بها وقت وقوع التصرف، فالسلطة لا تعد عادلة إلا إذا التزمت فيما تتخذه من قرارات أو إجراءات ــ القواعد القانونية القائمة وباسم القانون فالسلطة لا تقوم ولا تسود في ظل نظام الشرعية إلا عن طريق القانون.

ويقصد بالشرعية إن تتفق إعمال الإدارة والسلطات مع القانون بمعناه الواسع، وأيا كان مصدرها دستوريا وتشريعيا.. وترد إحكامها على كل من الدولة والإفراد، حكاما ومحكومين.. ولهذا فالشرعية تعني إن يلتزم كل من الدولة والإفراد بعدم مخالفة القواعد القانونية مع وجود الجزاء على الإخلال بهذا الالتزام إذ لا ضمانة بغير جزاء على المخالفة للقواعد القانونية وتطبيقا لهذا المبدأ يتعين على الإدارة إن تصدر قراراتها طبقا للقانون  وتعد الشرعية أهم الضمانات لحقوق وحريات المواطنين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، حيث لا يمكن للهيئات والحكام، إن تفرض القيود على الحريات إلا من خلال القواعد القانونية، طالما ظلت كل القواعد القانونية قائمة، وذلك لان تحديد حقوق وحريات المواطنين يتم وفقا للقواعد القانونية المقدمة مسبقا من قبل الصفوة الحاكمة. وعلاوة على ذلك فان كل ما يتعلق في مجال العلاقات المتبادلة بين هيئات سلطة الدولة والمواطنين يفترض أنها تحدد بالقواعد القانونية وبإيجاز فان مفهوم الشرعية يقتضي إن يمتثل الجميع حكاما ومحكومين إلى القانون ولذلك بات مفهوم الشرعية احد المبادئ القانونية الراسخة.الدولة بحكم سيادتها لا يصح لها أن تخضع للقانون الذي تضعه بنفسها خضوعا مطلقا، أو أن يكون هناك من يجبرها على احترامه لأن ذلك يفقدها الحرية من أجل أداء مهامها، غير أن الدولة مضطرة لأن تحترم القانون وتطبقه من أجل القيام بوظيفتها وتحقيق العدالة والأمن ومن أجل ضمان طاعة المحكومين لها.

أهم ما يميز الدولة القانونية عن غيرها من الدول هو كونها خاضعة للقواعد القانونية في جميع نشاطاتها، ولكي تستطيع تجسيد دولة القانون حقيقة يجب أن تتوفر على ضمانات أساسية من أهمها ما يلي:

أولا: وجود دستور للدولة، أي أن يكون الدستور مكتوبا وغير قابل للتعديل إلا وفق شروط وإجراءات خاصة ومعقدة أحيانا، مما يلزم الحكام باحترامه وعدم تغيير القوانين بحسب أهوائهم فهو المحدد لسلطات الدولة وحقوق وحريات الأفراد.

ثانيا: تدرج القواعد القانونية، ويقصد به وجوب خضوع القاعدة الأدنى للقاعدة الأعلى شكلا ومضمونا فيكون الدستور على رأس هذه القوانين التي يجب أن تصدرها السلطة من خلال إتباع إجراءات محددة، فيكون هذا التسلسل على النحو التالي الدستور ثم المعاهدات الدولية بعد توقيع وتصديق الدولة عليها، ثم القوانين العضوية فالقوانين العادية وأخيرا اللوائح والقرارات التنظيمية التي تشكل قاعدة هذا الهرم.

ثالثا: مبدأ الفصل بين السلطات، بحيث يجب على كل سلطة من السلطات العامة في الدولة أن تحترم القواعد التي وضعها الدستور لممارسة اختصاصاتها بحيث لا تخرج عن حدود هذه الاختصاصات أو تتعدى على اختصاصات سلطة أخرى، وهذا يلزم تخصص السلطة التشريعية في سن القوانين والسلطة التنفيذية في تنفيذ تلك القوانين والسلطة القضائية في تطبيق القوانين على المنازعات التي تنشأ أثناء التنفيذ. وهكذا يمكن لكل سلطة أن توقف الأخرى إذا تعدت اختصاصاتها وهذا ما عبر عنه مونتسكيو في مؤلفه الشهير روح القوانين(L'épris des lois  ) بأن (السلطة توقف السلطة) ومنه يصبح هذا المبدأ ضمانة أساسية لدولة القانون.

رابعا: سيادة القانون أي أن على الجميع احترام القوانين بحيث تتحقق من خلال مبدأ المساواة بين أفراد الشعب أمام النصوص القانونية.

خامسا: الاعتراف بالحقوق والحريات العامة، حيث يفترض نظام الدولة القانونية كفالة مبدأ المساواة وحماية حقوق الأفراد وحرياتهم في مواجهة سلطة الدولة ولا يطلب من الدولة مجرد احترام تلك الحقوق بل يفرض عليها كفالتها وضمان ممارستها.

سادسا: تنظيم رقابة قضائية واستقلاليتها، حيث تعتبر الرقابة القضائية وسيلة ناجعة لحماية الفرد من تعسف السلطة بمختلف أشكاله وهذا لا يسود إلا بالتأكيد على استقلال القضاء وعدم تبعيته لأي سلطة

التمييز بين مبدأ خضوع الدولة للقانون ومبدأ سيادة القانون

ويلاحظ إن البعض من فقهاء القانون الدستوري من يذهب إلى التمييز بين مبدأ خضوع الدولة للقانون ــ ومبدأ سيادة القانون... إذ يقولون:

ــ إن مبدأ خضوع الدولة للقانون، يقصد به إخضاع جميع السلطات في الدولة. وهو مبدأ قانوني الهدف منه حماية حقوق الإفراد وحرياتهم في مواجهة الإدارة.

أما مبدأ سيادة القانون فيقصد به علو السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية، وعدم قدرة الثانية على اتخاذ إي إجراء إلا إن يكون تنفيذا لقانون أو بتخويل من القانون ــ وهي فكرة سياسية منشؤها إن البرلمان يمثل إرادة الأمة. وحيث إن الأمة هي مصدر السلطات، وصاحبة السيادة في ذات الوقت وان كل تنظيم في الدولة يجب إن يصدر عن إرادة الأمة، فانه يتعين خضوع السلطة التنفيذية للبرلمان.

ونرى وكما ذهبت إليه أراء غالبية الفقهاء ــ إنهما مصطلحات مترادفان سواء من حيث المضمون أو الغاية، فالمضمون هو خضوع الجميع ــ الإفراد والسلطات الحاكمة لقواعد القانون وأحكامه في كل ما يصدر عنهم من تصرفات والمقصود هنا القانون بمفهومه الواسع ــ الدستور والقوانين العادية والأنظمة بأنواعها.

أما الغاية فهي صيانة الحقوق والحقوق والحريات ومنع الاستبداد بعدم السماح بممارسة السلطة حسب مشيئة الحكام أو أهوائهم، كما إن الالتزام بقواعد القانون هو السبيل الأمثل لتحقيق الصالح العام.\


د. عادل عامر

دكتور في الحقوق وخبير في القانون العام

 رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية

 عضو المعهد العربي الأوروبي للدراسات الإستراتجية

 والسياسية بجامعة الدول العربية


المصدر: أوكرانيا بالعربية



مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
استمرار جهود الإطفاء في منشآت النفط بسانت بطرسبرغ إثر هجوم واسع النطاق
صور الأقمار الصناعية تؤكد شلل 70% من قدرات مصفاة فولغوغراد النفطية الروسية
سياسة
وزارة الدفاع الروسية تبرم عقوداً مع 46 ألف أجنبي من 151 دولة للقتال في أوكرانيا
بوساطة ترامب أو أردوغان.. أوكرانيا تفتح الباب أمام قمة مباشرة بين زيلينسكي وبوتين
سياسة
ضربة قاصمة للاحتلال.. سقوط مقاتلة الإرهاب الروسي الثانية ومقتل طاقمها بالكامل
القوات المسلحة الأوكرانية تدكّ منصات إسكندر-إم وتطحن مستودعات وتجمعات الاحتلال بالكامل
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
كيف تصد قوات الدفاع الأوكرانية الهجوم الروسي على كوبيانسك رغم التفوق العددي؟.. تحليل رومانينكو
خبير عسكري أوكراني يشرح كيف تحقق القوات الأوكرانية "الدفاع النشط" في كوبيانسك وكوبيانسك-فوزلوفوي، ويكشف أن التفوق الروسي في العدد والعتاد لا يضمن السيطرة على المدينة، وسط خسائر فادحة تتكبدها القوات المهاجمة
آراء ومقالات
كيف تستهدف روسيا مسارات الحبوب الأوكرانية وتُهدد الأمن الغذائي العالمي؟.. تحليل تصريحات كالاس
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي تكشف خسائر أوكرانيا اليومية البالغة 60 مليون يورو، وتؤكد أن موسكو تستخدم الغذاء كسلاح لتهديد أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، وسط دعوات لاستئناف الملاحة الآمنة في البحر الأسود
آراء ومقالات
لماذا تتعدد قنوات التفاوض الأمريكية مع روسيا؟.. تحليل فيليبينكو
خبيرة أمريكية تكشف وجود مسارات تفاوض موازية يقودها مقربون من ترامب بعيداً عن وزارة الخارجية، وتؤكد أن هذه المسارات تركز على المصالح التجارية والمالية وليس على إنهاء الحرب
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.