أوكرانيا بالعربية | هجرة المسيحيين من الشرق الاوسط يساهم في افقار الهوية العربية ... بقلم د. حنا عيسى

يزداد الحديث في الآونة الأخيرة عن الوجود المسيحي في الدول العربية وبالأخص في المناطق الأكثر سخونة مثل فلسطين ,العراق ,لبنان وسوريا .. حيث قبل الخوض في مسببات الهجرة من هذه البلدان لابد من الإشارة إلى أن العلاقات المسيحية – الإسلامية عبر التاريخ تميزت بوجهين: الأول : يمكن أن يوجه كرسالة إلى العالم ,تؤكد على أن العلاقات المسيحية – الإسلامية تاريخيا كانت في المستوى العالي المطلوب ,أو بعبارة أخرى مرت هذه العلاقات من حيث طبيعتها وفحواها في اقنية صحيحة ,مما أدى إلى خلق مناخ وطني في كل المراحل خاصة الصعبة منها .

كييف/أوكرانيا بالعربية/يزداد الحديث في الآونة الأخيرة عن الوجود المسيحي في  الدول العربية وبالأخص في المناطق الأكثر سخونة مثل  فلسطين ,العراق ,لبنان وسوريا   .. حيث قبل الخوض في مسببات الهجرة من هذه البلدان لابد من الإشارة إلى أن العلاقات المسيحية – الإسلامية عبر التاريخ تميزت بوجهين:
الأول : يمكن أن يوجه كرسالة إلى العالم ,تؤكد على أن العلاقات المسيحية –  الإسلامية تاريخيا كانت في المستوى العالي المطلوب ,أو بعبارة أخرى مرت هذه العلاقات من حيث طبيعتها وفحواها في  اقنية صحيحة ,مما أدى إلى خلق مناخ وطني في كل المراحل خاصة  الصعبة منها .
وثانيا : أن بناة هذه العلاقات المميزة وضعوا أسسا لا تتزعزع لعلاقات أقوى حاضرا ومستقبلا ,وقد يكون هذا  الوجه الثاني هو الأهم لان صفحة الماضي قد طويت ,وحتى  إذا أساء الواحد إلى الآخر تبقى العبر هي الأهم ,لأنها تشكل  هذا الأساس لرؤية صائبة تتطلع إلى مستقبل أفضل للعيش  المشترك بين المسيحيين و المسلمين .
فإذا عدنا إلى  العلاقات المسيحية – الإسلامية بشكل عام لوجدنا أنها ليست حديث العهد فالمسيحية ببعض رؤاها ومعتقداتها موجودة في آيات واضحة في القران الكريم.أما حول  حرية وممارسة الشعائر لدى المسيحيين ومكانتهم في المجتمع ودورهم في بنائه ,فنجد أن القران يوصي بحماية بيعهم و التشديد  على أن ذكر الله هو دائم في صلواتهم , فأمة  أمنت أنها كانت خير امة أخرجت للناس ,أمنت بان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو  مبدأ أساس لها في علاقاتها مع الأخر .ومما لا شك فيه أن  العلاقات بين المسيحيين و المسلمين لا يمكن أن تكون مميزة إلا على مبدأ المساواة . فالعدالة هي الأساس التي تمنح الحرية الكاملة لكل المؤمنين ,والقران الكريم بين أن المساواة و العدالة بين الناس ,ليس فقط في  الشعارات التي ينادي بها الناس,وإنما مبدأ أساس من الإيمان  الذي أراده لكل  الشعوب ..ومجمل القول أن نظرة الإسلام من خلال  القران الكريم إلى المسيحية واضح ,فهو بني على أن : وإلهنا  وإلهكم  واحد .فإذا كان القران الكريم وهو الأساس في الإسلام يحث المسلمين على أن يربطوا علاقات مميزة مع المسيحيين ,فهل من أداة أخرى تستطيع أن  تغير في رؤية الإسلام إلى المسيحية عبر التاريخ .
ومما لا شك فيه بان الحروب والأزمات السياسية في منطقة  الشرق الأوسط تساهم في تقوية  الهجرة كما هو حاليا في  الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في العراق او في سوريا  .فان الذي يحدث حاليا في المنطقة لا يمكن وصفه  بهجرة دينية ,فهي أصبحت في  الآونة الأخيرة هجرة من مناطق الحروب إلى مناطق  الأمل أو الملاذ  لاماكن أمنة  أكثر من الوطن الأم ,مثلها مثل هجرة المسلمين  الجزائريين منذ الحرب العالمية الأولى و الثانية التي هي  بهدف البحث عن حياة   أفضل.لكن الخطر الداهم حاليا  هو هجرة تتصاعد منذ عقود في البلدان التي يشكلون  جزءا أساسيا  من بناها الديمغرافية  مثل  العراق و لبنان ومصر وفلسطين وسوريا  وبلدان أخرى ومن أسبابها ما جرى من قتل إرهابي ضد المصلين و الكهنة في كنيسة  النجاة في العراق والتي راح ضحيتها ما يقارب الستين قتيل بالإضافة لأكثر من مائة جريح مما  حذا بالمواطنين العراقيين الطلب من الحكومة العراقية على  اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من العمليات الإرهابية التي تقوم بها  جماعات متطرفة ضد المساجد والكنائس  ,أما في فلسطين تعتبر سياسة المحتلين  الإسرائيليين حيال الفلسطينيين والمسيحيين منهم خاصة سببا  رئيسيا لهجرتهم . وقد تدهورت أعدادهم في شكل لافت  في الأربعين عاما التي انقضت ,وكان انخفاض  عدد هؤلاء واضحا في المدن و القرى  المسيحية او المختلطة مثل القدس ,بيت لحم  ورام الله,واتجه  جزء هؤلاء في البداية إلى البلدان العربية بقصد  العمل أو الدراسة او الإقامة المؤقتة ,لكن كثيرين منهم غادروا لاحقا إلى بلدان الغرب التي شجع العديد منها هجرة المسيحيين إليها في إطار عملية توطين تمثل جانبا من جوانب حل سياسي لصراع الفلسطينيين  مع إسرائيل .علما بان عدد المسيحيين في المنطقة العربية يصل إلى ما بين 12 إلى 15 نسمة غالبيتهم تعيش في مصر, ويتوقع البعض أن يهبط الرقم إلى 6 ملايين بحلول عام 2020 نتيجة موجات الهجرة المتوالية للمسيحيين .أما في نتائج الهجرة المتزايدة فجاءت بفعل التقلبات السياسة لبلدان الشرق الأوسط وما خلفته من أثار اقتصادية واجتماعية دفعت الملايين من  مسيحيي المنطقة إلى الهجرة ,الأمر الذي أسفر عن مجموعة من النتائج السلبية على حياة المنطقة وبلدانها مثل التغييرات في البنية الحضارية و الثقافية للمنطقة و التي كانت في الأساس منطقة  تنوع ديني يعيش فيها المسلمون والمسيحيون و اليهود إلى جانب  أتباع ديانات أخرى ,مزيد من الكراهية على أسس مذهبية وعرقية  وفقدان المنطقة جزءا من طاقاتها  وقدراتها البشرية والمادية  ,وهي طاقات تحتاج إليها في عمليه التنمية .
وبغض النظر عن الأوضاع المتأزمة في بلداننا العربية, فإننا بحاجة لنشر ثقافة  قبول الأخر واحترامه واستخدام كل الوسائل التربوية و التعليمية والإعلامية والثقافية المتاحة وهذا يتطلب جهود جماعية مشتركة ومنظمة بين المسلمين والمسيحيين, وعمل على ارض الواقع.وعدم الاكتفاء بالخطابات العاطفية " رغم أهميتها ",بل يتطلب أيضا تحديث  الخطاب الديني وتطويره بحيث يساهم في إعادة اللحمة بين أبناء  الوطن الواحد ,وإزالة الأحكام  و التصورات المسبقة عن الأخر ,و السعي للتعلم و الفهم عن الأخر .وعلى ضوء ما ذكر أعلاه ,فان هجرة المسيحيين  من الشرق  الأوسط يساهم في  إفقار الهوية العربية وثقافتها وأصالتها .. إذن  لا بد  من الحفاظ على الوجود المسيحي  في الشرق الأوسط كضرورة إسلامية بقدر ما هو ضرورة مسيحية .وواجب إسلامي بقدر ما هو واجب مسيحي.


  د. حنا عيسى

الامين العام للهيئة الاسلامية المسيحية

 لنصرة القدس و المقدسات

أستاذ القانون الدولي


المصدر : أوكرانيا بالعربية

مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
زيلينسكي يعلن دعم سلوفاكيا لانضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي بعد لقائه فيتسو في يريفان
الرئيس الأوكراني: ناقشنا التعاون في عدة مجالات - وسلوفاكيا مستعدة لتقديم المساعدة في مسار التكامل الأوروبي
سياسة
زيلينسكي في يريفان: مناقشات مع قادة أوروبا والناتو حول تعزيز الدفاع الجوي وبرنامج PURL وعملية السلام
كندا تخصص 200 مليون دولار إضافية لبرنامج PURL - روته يؤكد استمرار توريد الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية لأوكرانيا
سياسة
زيلينسكي في قمة يريفان: هذا الصيف سيكون لحظة حاسمة لبوتين
الرئيس الأوكراني: موسكو لم تعد بتلك القوة - وطائراتنا المسيرة قادرة على التحليق فوق الساحة الحمراء - ورفع العقوبات "غير مقبول"
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
حبوب مسروقة، عقوبات، ونكران جميل: ما الذي يقف وراء الفضيحة الجديدة بين أوكرانيا وإسرائيل؟
من نكران الجميل إلى تقنين النهب الروسي كيف كشفت شحنة قمح عن أزمة استراتيجية في العلاقات بين أوكرانيا وإسرائيل؟
آراء ومقالات
لماذا يتجنب بوتين لقاء زيلينسكي؟ قراءة في حسابات الكرملين وخلفيات الجمود التفاوضي
بوتين يريد ضمانات مسبقة وانتصاراً صورياً قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات – لكن كييف ترفض الانسحاب من دونباس كشرط للحوار
آراء ومقالات
لماذا تستثمر النرويج في الأمن الأوكراني؟ .. دراسة وتحليل ماكسيم بليشكو
من المساعدات الطارئة إلى الشراكة الاستراتيجية: كيف ترى أوسلو أن استقرار كييف يقيّد القدرات الروسية ويحمي مصالح النرويج في القطب الشمالي
اختيار القراء
سياسة
زيلينسكي يعلن دعم سلوفاكيا لانضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي بعد لقائه فيتسو في يريفان
الرئيس الأوكراني: ناقشنا التعاون في عدة مجالات - وسلوفاكيا مستعدة لتقديم المساعدة في مسار التكامل الأوروبي
سياسة
زيلينسكي في قمة يريفان: هذا الصيف سيكون لحظة حاسمة لبوتين
الرئيس الأوكراني: موسكو لم تعد بتلك القوة - وطائراتنا المسيرة قادرة على التحليق فوق الساحة الحمراء - ورفع العقوبات "غير مقبول"
سياسة
زيلينسكي في يريفان: مناقشات مع قادة أوروبا والناتو حول تعزيز الدفاع الجوي وبرنامج PURL وعملية السلام
كندا تخصص 200 مليون دولار إضافية لبرنامج PURL - روته يؤكد استمرار توريد الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية لأوكرانيا
سياسة
زيلينسكي وفون دير لاين تبحثان الجدول الزمني لحزمة الدعم الأوروبي للإنتاج المشترك للمسيرات
الرئيس الأوكراني: نعمل على إعداد خطة عمل لإنشاء البنية التحتية الأمنية اللازمة - وأكلف غناتوف وأوميروف والدبلوماسيين بالمهام
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.