أوكرانيا بالعربية | بوتين في إسطنبول.. لقاء المصالح يتجاوز الخلافات... بقلم عدنان علي

لم يمنع اختلاف رؤيتهما حيال ما يجري في سوريا وأوكرانيا، من اجتماع مصالح تركيا وروسيا في أكثر من نقطة تبدأ بالاقتصاد وتنتهي بتوجيه الرسائل إلى واشنطن. وتأتي زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أنقرة اليوم الاثنين، في إطار إعادة تنشيط الدبلوماسية التركية بعيداً عن الفضاء الأمريكي، خاصة بعد الضرر الذي لحق بعلاقات تركيا مع محيطها العربي بسبب التطورات في مصر. وهذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها المسؤولان وجهاً لوجه منذ انتخاب أردوغان رئيساً في أغسطس/آب الماضي بعد أن كان رئيساً للوزراء، وهو السيناريو نفسه الذي مر به بوتين أيضاً عام 2012.

كييف/أوكرانيا بالعربية/لم يمنع اختلاف رؤيتهما حيال ما يجري في سوريا وأوكرانيا، من اجتماع مصالح تركيا وروسيا في أكثر من نقطة تبدأ بالاقتصاد وتنتهي بتوجيه الرسائل إلى واشنطن.

وتأتي زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أنقرة اليوم الاثنين، في إطار إعادة تنشيط الدبلوماسية التركية بعيداً عن الفضاء الأمريكي، خاصة بعد الضرر الذي لحق بعلاقات تركيا مع محيطها العربي بسبب التطورات في مصر.

وهذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها المسؤولان وجهاً لوجه منذ انتخاب أردوغان رئيساً في أغسطس/آب الماضي بعد أن كان رئيساً للوزراء، وهو السيناريو نفسه الذي مر به بوتين أيضاً عام 2012.

وغالباً ما يشير المعلقون إلى أوجه الشبه بين أردوغان (60 عاماً) وبوتين (62 عاماً) اللذين يحتفظان بقاعدة شعبية كبيرة في الداخل، مع اتهامهما غربياً بالتسلط.

سوريا وأوكرانيا

وإذا كانت زيارة بوتين تركز على التعاون في مجال الطاقة، فإنها لا تغفل ولا شك القضايا الإقليمية وخاصة الموضوع السوري.

وقد نجحت تركيا وروسيا حتى الآن في حماية علاقاتهما القوية من تبعات الخلافات حول سوريا وأوكرانيا؛ فبينما تصر تركيا على ضرورة وضع استراتيجية شاملة تتضمن الإطاحة بنظام الأسد، تواصل روسيا دعمها له وتعتبر وجوده ضمانة لعدم تقسيم البلاد، بالرغم من صدور إشارات مؤخراً عنها بأنها لا تتمسك بشخص رئيس النظام الأسد، بل ببقاء الدولة السورية ومؤسساتها الأساسية.

كما أن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم؛ والحرب الأهلية الدائرة في شرقي أوكرانيا يشكلان مصدراً آخر للخلاف بين البلدين، وتدعم أنقرة وحدة الأراضي الأوكرانية وترفض الاعتراف بضم روسيا لجمهورية القرم إلى أراضيها؛ كما سيتم بحث مشكلات تتار القرم، وهم مجموعة عرقية تركية ويعيش عدد كبير منهم في تركيا.

وقد أعربت أنقرة عن قلقها حول وضع أقلية التتار التركية في القرم، الذين يقول ناشطون إنهم يتعرضون للاضطهاد من قبل السلطات الجديدة الموالية للكرملين.

وقد أقر الرئيس الروسي بوجود هذه الخلافات، لكنه اعتبر ذلك أمراً طبيعياً بالنسبة لدول تتبع سياسة خارجية مستقلة حسب تعبيره.

من الناحية الاقتصادية، تسعى أنقرة لخفض أسعار الغاز الروسي والحصول على كميات أكبر بحلول فصل الشتاء؛ ولمّح بوتين إلى موقف إيجابي من طلب تركيا زيادة كميات الغاز الروسي من 16 إلى 19 بليون متر مكعب العام المقبل، وخفض سعره.

ومن المتوقع أن تعزز زيارة بوتين العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين ورفع حجم التبادل التجاري بينهما من نحو أربعين مليار دولار حالياً إلى مئة مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وتشكل صادرات النفط والغاز الروسي إلى تركيا الجزء الأكبر من حجم هذه التجارة.

وهناك أكثر من أربعة ملايين سائح روسي يزورون تركيا بقصد السياحة كل عام. كما أن روسيا تقوم بتشييد المفاعل النووي الأول في تركيا، وهو مشروع تبلغ كلفته 20 مليار دولار.

وقد أعرب بوتين عن تقديره لموقف تركيا من بلاده إذ قال لوكالة الأناضول التركية: "نحن نقدر بشدة القرارات المستقلة التي اتخذتها تركيا، بما فيها التعاون الاقتصادي مع روسيا. فقد رفض شركاؤنا الأتراك التضحية بمصالحهم من أجل طموحات سياسية لجهات أخرى".

على صعيد آخر؛ يرى بوتين في تركيا منفذاً مهماً للالتفاف على العقوبات الأمريكية - الأوروبية المفروضة على موسكو؛ بسبب سياساتها في أوكرانيا، ويبدو من تصريحات الرئيس الروسي أن بلاده التي كانت حظرت استيراد منتجات زراعية تركية وخفّضت عدد سياحها إلى تركيا، تستعد لفتح الباب أمام المنتجات التركية، لرفع حجم التبادل التجاري، مع حديث عن نية الجانبين التخلي عن الدولار في مبادلاتهما، واستخدام عملتيهما الليرة والروبل.

منافع متبادلة

وفي وقت تعيش الدولتان جفاء مع الولايات المتحدة والغرب، لأسباب مختلفة، فإن كلاً منهما تسعى إلى فتح بدائل جديدة عن العلاقات مع الغرب، وطبعاً بحدة أقل بالنسبة لتركيا التي هي عضو في حلف شمال الأطلسي، لكن علاقاتها مع واشنطن والدول الغربية باتت تتسم بالفتور وتعتريها شكوك متبادلة، بدأت مع رفض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وصولاً إلى المواقف المتباينة من قضايا المنطقة من العراق إلى فلسطين ثم سوريا.

وثمة خطط أيضاً لتعزيز تعاونهما في مجال الفضاء، من خلال تدريب رواد فضاء أتراك وإطلاق قمر صناعي لأنقرة، ناهيك عن تشييد موسكو مفاعلاً نووياً جنوب تركيا، وسعيها إلى الفوز بعقد لتشييد مفاعلين آخرين.

نشاط دبلوماسي تركي

وزيارة بوتين، هي أحدث حلقة في النشاط المتجدد لتركيا على الساحة الدولية بعد صعود أردوغان إلى سدة الرئاسة، وبعد الجفاء في العلاقات بين أنقرة وواشنطن.

وخلال الأسبوعين الأخيرين فقط، قام الرئيس التركي بجولة أفريقية شملت الجزائر وغينيا الاستوائية، حيث حضر في العاصمة مالابو القمة الثانية التركية الأفريقية، وذلك في إطار الانفتاح التركي المتواصل على القارة السمراء.

كما شارك رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو في قمة مجموعة العشرين في أستراليا، حيث استلم رئاسة هذه المجموعة اعتباراً من شهر ديسمبر/كانون الأول الحالي، لينقل ثقل الاقتصاد العالمي إلى تركيا خلال العام المقبل. كما أن قمة عام 2015 ستعقد بمشاركة قادة المجموعة في مدينة أنطاليا التركية الواقعة على شواطىء البحر المتوسط.

وبعد عودته من أستراليا، زار داود أوغلو بغداد وإقليم كردستان العراق، ما أعاد الدفء إلى العلاقات مع كل من بغداد وأربيل، إذ كانت العلاقات توترت مع بغداد بسبب سياسات رئيس الحكومة العراقية السابقة نوري المالكي، كما دخلت بعض الشكوك في العلاقات مع أربيل بسب أحداث مدينة عين العرب (كوباني) الأخيرة.

كما يقوم رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، خلال الشهر الحالي بزيارة مماثلة إلى أنقرة لتفعيل عمل مجلس التعاون رفيع المستوى بين الجانبين من جديد، ما يمثل انطلاقة جديدة في العلاقات بين البلدين.

وعقب زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى تركيا، جاءت زيارة البابا فرانسيس بابا الفاتيكان، التي استهدفت مواصلة التقريب بين الكنيستين الكاثوليكة الغربية والأرثوذكسية الشرقية. وسيعقب زيارة بوتين زيارة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، لبحث العلاقات الثنائية وقضايا المنطقة وفي مقدمتها الأزمة في سوريا ومكافحة الإرهاب.

مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
القوات المسلحة الأوكرانية تضرب منشآت عسكرية روسية استراتيجية وتحيّد راداراً حيوياً للدعم الجوي
سيكورسكي لـ لافروف في مجلس الأمن: يمكنكم قتل المزيد.. لكنكم لن تنتصروا
سياسة
القوات المسلحة الأوكرانية تنفذ سلسلة ضربات نوعية وتدمر راداراً حيوياً ومستودعات إمداد للاحتلال
زيلينسكي متوعداً بنقل الحرب لعمق روسيا: ضربات أوكرانية تطال مصفاة نفط ومنشآت صاروخية بالغة الأهمية
سياسة
زيلينسكي يُعلن عن جولة محادثات مرتقبة لدعم الدفاع الجوي ويكشف تفاصيل حزم تسليح ومالية جديدة
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
كيف تستخدم الدعاية الروسية رواية الأعداء المحيطين لتبرير استمرار الحرب.. تحليل يوري بوهدانوف
خبراء سياسيون وإعلاميون يشرحون كيف يلجأ الكرملين إلى تزوير الحقائق واختلاق التهديدات الخارجية لتبرير الحرب، وسط مؤشرات على استعداد روسيا للتصعيد حتى عام 2027، واتهامات مباشرة للغرب بتقويض جهود السلام
آراء ومقالات
قمة G20 في ميامي.. كيف ستكشف مشاركة بوتين عن نيته الحقيقية في التفاوض؟.. تحليل خبراء
خبراء سياسيون واقتصاديون يحللون أبعاد قمة العشرين المرتقبة في ميامي، وأهمية مشاركة بوتين كاختبار حقيقي لنيته في التفاوض، وسط ضغوط متزايدة على دول الجنوب العالمي، ومطالبات لأوكرانيا بفرض ضغوط على الصين والهند لوقف تمويل الحرب
آراء ومقالات
ما هي الرسائل الرئيسية لقمة منصة القرم؟.. تحليل ريزا شيفكييف
عضو مجلس الممثلين لتتار القرم يشرح أبعاد القمة السادسة لمنصة القرم، ويؤكد أن استعادة شبه الجزيرة تمثل شرطاً أساسياً لإنهاء العدوان الروسي، ويحذر من سياسة موسكو الهادفة إلى طمس هوية تتار القرم
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.