أوكرانيا بالعربية | أرقام لها قيمة لو كان هناك حساسية شخصية وإحساس بالمسؤولية... بقلم حسن عصفور

في بلاد تحسب حساب للرأي العام، وتعلم يقينا أنه "وحده" ولا غيره هو من يمنح القوة والقدرة للحاكم أو الحكم والحكومة، ولذا مع كل استكلاع رأي يتم في تلك البلاد تقوم الدنيا ولا تقعد، تحليلا ودراسة لما بتلك الأرقام من أهمية، وكيف لمن بالسلطة إستدراك ما وجب إستدراكه، وقوى المعارضة، حركة ونشاطا للإستفادة مما ورد، أو لاجراء حسابات جديدة لو لكانت على غير هواها

كييف/أوكرانيا بالعربية/في بلاد تحسب حساب للرأي العام، وتعلم يقينا أنه "وحده" ولا غيره هو من يمنح القوة والقدرة للحاكم أو الحكم والحكومة، ولذا مع كل استكلاع رأي يتم في تلك البلاد تقوم  الدنيا ولا تقعد، تحليلا ودراسة لما بتلك الأرقام من أهمية، وكيف لمن بالسلطة إستدراك ما وجب إستدراكه، وقوى المعارضة، حركة ونشاطا للإستفادة مما ورد، أو لاجراء حسابات جديدة لو لكانت على غير هواها..

في بلادنا العربية بشكل عام، وحيث أن غالبية اهل الحكم فيها ليس نتاجا لعملية ديمقراطية، بل لغيرها، ومن يأت بالديمقراطية نجده محصنا بآليات خاصة، ومع ذلك نرى البعض في تلك البلاد يدرك معنى استطلاعات الرأي، حتى لو شابها أخطاءا اجرائية، وعل ما شهدته مصر مؤخرا، عندما تحدث استطلاع رأي عن انخفاض شعبية الرئيس السيسي الى 80% بعد أن كانت فوق الـ90، هللت لها كل أطراف معارضة السيسي ومعاديه، واصيب بعض انصاره بارتباك اعلامي، وبدأوا في التفسير والشرح لرقم يحمل شعبية تفوق ما لأي حاكم في الكوكب الأرضي، لكن حجم الانخفاض هو ما كان مثيرا..

أما في "بقايا الوطن" الفلسطيني، بشقيه شمالا وجنوبا كل بما تسلط عليه، فيبدو ان ذوي السلطة يعتبرون اي إستطلاع ما لم يكن ضمن "المقاس الخاص" فهو غير ذي قيمة سياسية، وأي رقم مهما كان يمس مصالحهم وسلطاتهم التي فقدت أركان "شرعيتها السياسية والقانونية"، وأن استمرارها ليس سوى واقع إجباري لا أكثر..

المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، معروف بأنه احد أهم مراكز الاستطلاع في فلسطين، أجرى مؤخرا استطلاع رأي في الاسبوع الأول من يوينو (حزيران) 2016،  نشرت وكالة "رويترز" العالمية للأنباء خبرا موسعا عنه ومنه، ما يكشف قيمة التقرير، وانه لن يبقى في "إطار المحلية"، بل اصبح تحت مرأى وسمع المهتمين بالشأن الشرق الأوسطي، وبالطبع دولة الكيان..

اهتمام وكالة عالمية بنشر خبر موسع عن الاستطلاع يمنحه أهمية سياسية سواء محلية أو عالمية، ولذا سيتم التعامل مع الأرقام الواردة من قبل "دوائر الأمن السياسي" بإهتمام خاص..

ولكن، هل حقا يمكن لأي من طرفي النكبة الثالثة التي يطالها الاستطلاع أن تتعامل مع تلك الأرقام التي جاءت في الإستطلاع بأي أهمية سياسية، ام سنجد من يخرج ممن لا يجيدون سوى النطق غير الصحيح سياسيا، ان تلك ارقام لا تعبر عن الواقع..

والحقيقة، ربما تكون تلك الأرقام اقل من الواقع، وليست تلك المسألة الجوهرية في التقرير الاستطلاعي، بل ما وصل له المشهد السياسي في بقايا الوطن الفلسطيني، وأن حالة الغضب والرفض لما هو قائم بلغ حدا يفترض ان ينتج تغييرا إجباريا، لو كان للحق السياسي مكانا في الخريطة القائمة..

أن يعلن ما يقارب ثلثي أهل الضفة والقطاع عن رغبتهم باستقالة الرئيس عباس، فتلك نسبة تهز أي حاكم لديه بعضا من "الحساسية السياسية"، فما بالك لو أضيف لها أن غالبية ترى في السلطة الفلسطينية أصبحت "عبئا" على الشعب..

ولنترك كل الأرقام الأخرى في الاستطلاع ونكتفي بهاتين فقط، لإكتشفنا كم بات هناك "جدار عازل" يزداد سمكا وعلو يوما بعد آخر، بين الرئيس عباس وشعبه، وبين السلطة ومن هي نظريا إطاره السياسي الوطني..أرقام كافية لأن تحدث "هزة في أركان" الحكم في شمال بقايا الوطن، باعتبار أن جنوبه يعيش حالة إختطاف خاصة..

ونظرا لأن أهل الحكم والحكومة لن يقيما وزنا أو إعتبارا لما جاء في استطلاع يمثل إنذارا كبيرا، هل للقوى السياسية أن تعيد قراءتها للمشهد الفلسطيني، علما بأ تعبير قوى "معارضة" لم يعد دقيقا بالمعني السياسي الواقعي، فهي إما تتحالف مع حركة فتح أو مع حماس أو بينهما، وتعبير المعارضة ضاق جدا وبات مقتصرا على "مواقف" وليس فصائل أو منظمات..فصيل ما يعارض موقف ما، ويؤيد موقف ما..أو يصمت بشكل ما لحسابات ما!

هذه الأرقام تكشف، أن الهزة السياسية التي قد تحدث في أي لحظة، لن تنتظر فصيلا، ما لم يتم "تصويب المسار العام"..

هل تحدث مؤسسات الحكم والحكومة، ما يخالف المعلوم وتقرر إتخاذ ما يمكن من تخفيف حدة أرقام استطلاع مثير..وهل يقف الرئيس عباس تحديدا، قبل غيره امام ما جاء فيه، ويقرر دراسة المسألة من كل جوابنها بلا حساسيات خاصة أو شخصية، ويشكل لجنة طوارئ لذلك، بعيدا عن "الفرقة الخاصة" او حزبية العمل..

التاريخ يعلمنا أن كل مستهتر بالرأي العام دوما نهايته ليست "طريفة"، مهما ظن الخائبون!

حسن عصفور

وزير فلسطيني سابق

كاتب ومحلل سياسي فلسطيني

المصدر: أمد



مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
القوات المسلحة الأوكرانية تضرب منشآت عسكرية روسية استراتيجية وتحيّد راداراً حيوياً للدعم الجوي
سيكورسكي لـ لافروف في مجلس الأمن: يمكنكم قتل المزيد.. لكنكم لن تنتصروا
سياسة
القوات المسلحة الأوكرانية تنفذ سلسلة ضربات نوعية وتدمر راداراً حيوياً ومستودعات إمداد للاحتلال
القوات المسلحة الأوكرانية تُعطّل راداراً حيوياً وتدمر مستودع ذخيرة للجيش الروسيك
سياسة
زيلينسكي يُعلن عن جولة محادثات مرتقبة لدعم الدفاع الجوي ويكشف تفاصيل حزم تسليح ومالية جديدة
الاتحاد الأوروبي يقر حزمة دعم جديدة لأوكرانيا بقيمة 3 مليارات يورو والنرويج تنضم للبرنامج بـ 92 مليوناً
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
كيف تستخدم الدعاية الروسية رواية الأعداء المحيطين لتبرير استمرار الحرب.. تحليل يوري بوهدانوف
خبراء سياسيون وإعلاميون يشرحون كيف يلجأ الكرملين إلى تزوير الحقائق واختلاق التهديدات الخارجية لتبرير الحرب، وسط مؤشرات على استعداد روسيا للتصعيد حتى عام 2027، واتهامات مباشرة للغرب بتقويض جهود السلام
آراء ومقالات
قمة G20 في ميامي.. كيف ستكشف مشاركة بوتين عن نيته الحقيقية في التفاوض؟.. تحليل خبراء
خبراء سياسيون واقتصاديون يحللون أبعاد قمة العشرين المرتقبة في ميامي، وأهمية مشاركة بوتين كاختبار حقيقي لنيته في التفاوض، وسط ضغوط متزايدة على دول الجنوب العالمي، ومطالبات لأوكرانيا بفرض ضغوط على الصين والهند لوقف تمويل الحرب
آراء ومقالات
ما هي الرسائل الرئيسية لقمة منصة القرم؟.. تحليل ريزا شيفكييف
عضو مجلس الممثلين لتتار القرم يشرح أبعاد القمة السادسة لمنصة القرم، ويؤكد أن استعادة شبه الجزيرة تمثل شرطاً أساسياً لإنهاء العدوان الروسي، ويحذر من سياسة موسكو الهادفة إلى طمس هوية تتار القرم
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.