أوكرانيا بالعربية | الـتـواطـؤ الـدولـي ضـد مـشـــروع الــقـــرار المـصـــري من أجل التفتيت الليبي... بقلم حسن زايد

لقد كان مشروع القرار المصري ، الذي قدمته الأردن باسم المجموعة العربية ، لمجلس الأمن الدولي ، بشأن الملف الليبي ، هو مجرد تسجيل موقف ، ووضع للمجتمع الدولي أمام مسئولياته . أو بعبارة أخري وضع المرآة في مواجهته حتي يري وجهه القبيح ، وأنه لاتعنيه الشرعية من قريب أو بعيد ، وإنما تعنيه مصالحه أولاً وأخيراً . وأن ما يُصدّره لنا من طنطنات حول الشرعية ، وحقوق الإنسان ، هي مجرد كلام استهلاكي لتمرير مصالحه ، تحت شعارات براقة ، ولافتات بارزة . وفي مواجهة مصالحنا ، وقضايانا ، تجده قد وضع في إحدي أذنيه طيناً ، وفي الأخري عجيناً ، حتي لايسمع لنا صوتاً ، ولا رجع صوت . فالملف الليبي علي وضوحه قد أصاب المجتمع الدولي بعمي الألوان ، أو العشي الليلي . فهناك طائفتان ، الأولي : هي الحكومة والبرلمان الشرعي . والثانية : هي القوي المناوئة للشرعية . والمطلوب هو دعم الشرعية في مواجهة اللاشرعية .

كييف/أوكرانيا بالعربية/لقد كان مشروع القرار المصري ، الذي قدمته الأردن باسم المجموعة العربية ، لمجلس الأمن الدولي ، بشأن الملف الليبي ، هو مجرد تسجيل موقف ، ووضع للمجتمع الدولي أمام مسئولياته . أو بعبارة أخري وضع المرآة في مواجهته حتي يري وجهه القبيح، وأنه لاتعنيه الشرعية من قريب أو بعيد ، وإنما تعنيه مصالحه أولاً وأخيراً . وأن ما يُصدّره لنا من طنطنات حول الشرعية ، وحقوق الإنسان ، هي مجرد كلام استهلاكي لتمرير مصالحه، تحت شعارات براقة ، ولافتات بارزة .

وفي مواجهة مصالحنا ، وقضايانا ، تجده قد وضع في إحدي أذنيه طيناً ، وفي الأخري عجيناً ، حتي لايسمع لنا صوتاً ، ولا رجع صوت . فالملف الليبي علي وضوحه قد أصاب المجتمع الدولي بعمي الألوان ، أو العشي الليلي . فهناك طائفتان ، الأولي : هي الحكومة والبرلمان الشرعي . والثانية : هي القوي المناوئة للشرعية . والمطلوب هو دعم الشرعية في مواجهة اللاشرعية .

أما الكيل بمكيالين في مواجهة موضوع واحد ، وقضية واحدة ، فهذا ليس له سوي دلالة واحدة ، هي التواطؤ الذي تمارسه أمريكا في مواجهة قضايانا ، ويتبعها في ذلك الموقف الأوروبي / الغربي .  فداعش المشرق العربي ، بغض النظر عن ظروف نشأتها ـ سواء بالتآمر الإستخباراتي ، أو الولادة الطبيعية في بيئتها الحاضنة وفقاً للظروف البيئية الحاكمة ـ  قد تركت وشأنها ، تحتل أجزاء من العراق وسوريا ، حرقاً وذبحاً وتقتيلاً ، حتي إمتدت يدها إلي الرعايا الغربيين ، هنا انتفض الغرب ، وتشكل التحالف الدولي لمجابهة داعش ومخاطرها . وهي هبة مصطنعة بقصد اسكات المجتمع الغربي ونفاقه .

وما وجد التحالف الدولي الذي شكلته أمريكا للقضاء علي داعش ، والتخلص منها ، وإنما بقصد تأديبها ، وتهذيبها ، ومن هنا كان تصريح أوباما الذي قال فيه : إن محاربة داعش ستستغرق ثلاث سنوات علي الأقل ، وهذه السنوات الثلاث هي فسحة الوقت المتروكة للتنظيم حتي يؤتي أكله ، ويحقق ثمرة اصطناعه ووجوده .

أما داعش المغرب العربي ، التي تناولها مشروع القرار المصري ، فلم يأت أحد علي ذكرها ، وكل ماصدر عن مجلس الأمن يإيعاز من أمريكا ، وتبعية وانسياق ، وانصياع من الدول الغربية ، التي كانت متحمسة لمشروع القرار المصري منذ البداية ، هو الدعوة إلي تسوية سياسية للملف الليبي ، لأنه لا حل لتعقيدات هذا الملف ، إلا بالحوار بين الأطراف المتنازعة  ، وتشكيل حكومة وحدة طنية . وهذا يعني ببساطة التخلي عن الحكومة الشرعية ، والبرلمان المنتخب ، بعد أن أجبرتهما الجماعات المسلحة ،علي مغادرة العاصمة طرابلس إلي طبرق ، والإصرار الفاضح علي إشراك الإخوان وهذه الجماعات في السلطة .

وقد يبدو الأمر وجيهاً ، ومقبولاً ، باعتبار أن الكل له الحق في إقتسام السلطة ، طالما أنه ليبي . إلا أنه يمثل من وجهة أخري التفافاً علي الشرعية ، التي صدعنا الغرب بضرورة الإلتزام بها . ومن هذا المنطلق كان لابد من إفشال مشرع القرار المصري ، وعدم السماح بتمريره . وفي ذات الوقت بدء الحوار بين القوي المتصارعة في ليبيا ، وأن يكون الحوار في المغرب ـ حتي يجري نزع مسحة التآمر الغربي  من أذهان العرب ـ برعاية الدول الكبري ، بتنسيق من السيد / برناندينو ليون . وبالجلوس معاً علي مائدة الحوار ـ باعتبار أن الكل يمثل شرعية تواجد علي الأرض ـ  يتم نزع شرعية الصندوق الإنتخابي عن البرلمان المنتخب ، وعن الحكومة ، وتتكافأ قوة حفتر العسكرية مع قوة فجر الإسلام الإخوانية ، وكلاهما يتمتع بالشرعية، وعند تشكيل الجيش الليبي ستكون هذه المليشيات إحدي مكوناته الفاعلة ، ويستحيل مع هذا الوضع ، أن يحدث مع إخوان ليبيا ، ما حدث مع إخوان مصر وتونس . وعند صعود الإخوان في ليبا ، ووجودهم في سيناء ، وغزة ، ووجود نظام البشير الإخواني في الجنوب ، تصبح مصر محاصرة ، وهنا يسهل إسقاط الدولة المصرية  .

وقد فطنت الحكومة الشرعية لأبعاد هذا الإلتفاف ، فاتخذت قرار الإنسحاب من الحوار . ومن هنا يمكن القول بأن المخطط الأمريكي الغربي لتفتيت المنطقة لا يزال قائماً . وما داعش إلا مخلب القط الذي تستخدمه أمريكا كفزاعة للشعوب العربية ، حتي يصبح وجود الإخوان في السلطة هو الحل المثالي للخروج من نفق الإرهاب .


حسن زايد 

كاتب مصري ومدير عام

المصدر: أوكرانيا بالعربية

مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
القوات المسلحة الأوكرانية تضرب منشآت عسكرية روسية استراتيجية وتحيّد راداراً حيوياً للدعم الجوي
سيكورسكي لـ لافروف في مجلس الأمن: يمكنكم قتل المزيد.. لكنكم لن تنتصروا
سياسة
القوات المسلحة الأوكرانية تنفذ سلسلة ضربات نوعية وتدمر راداراً حيوياً ومستودعات إمداد للاحتلال
القوات المسلحة الأوكرانية تُعطّل راداراً حيوياً وتدمر مستودع ذخيرة للجيش الروسيك
سياسة
زيلينسكي يُعلن عن جولة محادثات مرتقبة لدعم الدفاع الجوي ويكشف تفاصيل حزم تسليح ومالية جديدة
الاتحاد الأوروبي يقر حزمة دعم جديدة لأوكرانيا بقيمة 3 مليارات يورو والنرويج تنضم للبرنامج بـ 92 مليوناً
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
كيف تستخدم الدعاية الروسية رواية الأعداء المحيطين لتبرير استمرار الحرب.. تحليل يوري بوهدانوف
خبراء سياسيون وإعلاميون يشرحون كيف يلجأ الكرملين إلى تزوير الحقائق واختلاق التهديدات الخارجية لتبرير الحرب، وسط مؤشرات على استعداد روسيا للتصعيد حتى عام 2027، واتهامات مباشرة للغرب بتقويض جهود السلام
آراء ومقالات
قمة G20 في ميامي.. كيف ستكشف مشاركة بوتين عن نيته الحقيقية في التفاوض؟.. تحليل خبراء
خبراء سياسيون واقتصاديون يحللون أبعاد قمة العشرين المرتقبة في ميامي، وأهمية مشاركة بوتين كاختبار حقيقي لنيته في التفاوض، وسط ضغوط متزايدة على دول الجنوب العالمي، ومطالبات لأوكرانيا بفرض ضغوط على الصين والهند لوقف تمويل الحرب
آراء ومقالات
ما هي الرسائل الرئيسية لقمة منصة القرم؟.. تحليل ريزا شيفكييف
عضو مجلس الممثلين لتتار القرم يشرح أبعاد القمة السادسة لمنصة القرم، ويؤكد أن استعادة شبه الجزيرة تمثل شرطاً أساسياً لإنهاء العدوان الروسي، ويحذر من سياسة موسكو الهادفة إلى طمس هوية تتار القرم
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.