أوكرانيا بالعربية | السعودية تطلق سباق التسلح النووي من باريس بعد موسكو.. وتستعد للاتفاق الأمريكي الايراني بصفقات اسلحة... بقلم عبد الباري عطوان

حظيت مؤشرات "الطلاق الاستراتيجي" بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الامريكية بتعزيز جديد يمكن رصده من خلال الزيارة التي بدأها اليوم الامير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الى باريس لحضور اجتماع اللجنة المشتركة بين البلدين التي يرأس الجانب الفرنسي فيها لوران فابيوس وزير الخارجية، لمناقشة اوجه التعاون الاقتصادي والامني بين البلدين.

كييف/أوكرانيا بالعربية/حظيت مؤشرات "الطلاق الاستراتيجي" بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الامريكية بتعزيز جديد يمكن رصده من خلال الزيارة التي بدأها اليوم الامير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الى باريس لحضور اجتماع اللجنة المشتركة بين البلدين التي يرأس الجانب الفرنسي فيها لوران فابيوس وزير الخارجية، لمناقشة اوجه التعاون الاقتصادي والامني بين البلدين.
الامير السعودي الشاب، الذي ترشحه اوساط دبلوماسية عربية وغربية بأنه سيكون الملك القادم لما يحظى به من صلاحيات قوية، ودعم غير محدود من والده العاهل السعودي الحالي يصل الى باريس بعد زيارة اخرى قام بها الى موسكو قبل اسبوعين، وصفت بانها احدثت انقلابا استراتيجيا في العلاقات السعودية الروسية، لما تضمنته من اتفاقات في المجالات النووية والعسكرية والنفطية.
السياسة السعودية الجديدة التي يتبعها العهد الجديد تتجه الى كسر الاحتكار "الانجلوسكسوني" وفتح آفاق تحالف استراتيجي مع قوى عظمى جديدة، مثل فرنسا وروسيا، ويبدو ان الامير محمد بن سلمان هو رأس الحربة في تطبيق هذه السياسة الجديدة.
وكان لافتا ان اول ثمار زيارة الامير السعودي لفرنسا هو توقيع اتفاق ببناء فرنسا مفاعلين نوويين في السعودية، وتوقيع اتفاقات اخرى، تتضمن شراء المملكة 23 طائرة هليكوبتر بقيمة 500 مليون دولار، وتوقيع عقود اخرى بأكثر من 12 مليار دولار، وتوقيع 20 مشروعا للبنى التحتية تشمل بناء خطوط سكك حديد، والطاقة الشمسية، وتحديث الاسطول الجوي المدني السعودي بعشرات الطائرات من صنع فرنسي (ايرباص) من مختلف الاحجام.
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي سيستقبل الضيف السعودي في قصر الاليزيه، استطاع ان يكسب عقل القيادة السعودية وقلبها عندما وقف موقفا "صقوريا" صلبا في الملفين السوري والايراني، ففي الاولى ما زال متمسكا بحتمية اطاحة النظام السوري، وفي الثاني يصر على ضرورة التأكد من اخضاع المفاعلات والمنشآت النووية الايرانية العسكرية والمدنية لتفتيش صارم يحول دون انتاج اي رؤوس نووية عسكرية.
حضور الرئيس هولاند للقمة التشاورية الخليجية في ايار (مايو) الماضي التي انعقدت في الرياض كان مؤشرا واضحا على التوجه التحالفي السعودي الخليجي مع فرنسا، وتبع هذا الحضور اللافت شراء قطر طائرات "رافال" الحربية الفرنسية بما قيمته 15 مليار دولار، وحذو دولة الامارات العربية المتحدة الحذو نفسه.
من المؤكد ان الولايات المتحدة الامريكية ترصد هذه التحركات السعودية وتتفهم الرسالة المقصود ايصالها اليها من خلالها، ويظل السؤال الرئيسي هو حول كيفية رد فعلها؟
هناك تفسيران اساسيان في الولايات المتحدة ودول اخرى في الغرب لهذه التحركات السعودية:
• الاول: يقول ان المملكة العربية السعودية غاضبة من التقارب الامريكي الايراني المتمثل في الاتفاق النووي المتوقع توقيعه نهاية هذا الشهر، وقررت التعبير عن غضبها بالانفتاح على فرنسا وروسيا، وفك شراكتها الاستراتيجية مع واشنطن.
• الثاني: يؤكد ان المملكة العربية السعودية ما زالت متمسكة بتحالفها الاستراتيجي مع واشنطن الذي يزيد عمره عن 85 عاما، ووضع اسسه الملك الراحل عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، مؤسس المملكة، اثناء لقائه الشهير مع الرئيس الامريكي روزفيلت عام 1945 وان هذا الانفتاح مع كل من روسيا وفرنسا هو مجرد "المناكفة" والتعبير عن حالة الغضب، او العتب تجاه "الحبيب الاول".

لا شك ان خطوة الانفتاح السعودي على مصادر اخرى للسلاح بعيدا عن الاحتكار الامريكي تتسم بالجرأة والشجاعة، ولكنها محفوفة بالمخاطر في الوقت نفسه، اذا كانت تمهد لطلاق بائن مع الحكومة الامريكية على المديين القريب والمتوسط.
سباق التسلح في المنطقة بدأ، وبأسرع من كل التوقعات السابقة خاصة في شقه النووي، وبات واضحا ان التقارب الايراني الامريكي ليس مجرد التأكد من سلمية الطموحات النووية الايرانية، وانما قيام تحالف ايراني امريكي سياسي وعسكري وامني، ويمكن استخلاص هذه النتيجة بوضوح من خلال حالة "الهلع" السعودية المتسارعة والمنعكسة في صفقات الاسلحة والانخراط في تحالفات موازية مع روسيا وفرنسا، وربما الصين ايضا.

عبد الباري عطوان
رئيس تحرير القدس العربي سابقا

رئيس تحرير ومؤسس صحيفة "راي اليوم" الالكترونية
محلل سياسي وكاتب عربي

المصدر: أوكرانيا بالعربية

مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
القوات الروسية تستهدف شاحنة نفط داخل محطة وقود في مدينة سلوفيانسك بمقاطعة دونيتسك
سياسة
هيئة الأركان الأوكرانية تواصل استنزاف القوات الروسية على امتداد خط الجبهة وفي العمق
الاستخبارات العسكرية الأوكرانية تستهدف مطار بيلبيك العسكري والخسائر الروسية كبيرة
سياسة
أوكرانيا تُحدّث استراتيجيتها السياسية
زيلينسكي: الجيش الأوكراني أصبح أقوى في ميدان القتال وفي الجو
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
فرنسا تنشر مظلة نووية فوق أوروبا.. كيف سيتغير أمن القارة في ظل التهديدات الروسية؟
باريس تفتح حواراً استراتيجياً مع وارسو حول تقاسم المسؤولية النووية، وسط تحذيرات صينية لموسكو وتراجع الاعتماد الأوروبي على واشنطن
آراء ومقالات
كيف تخلق الضربات الأوكرانية بعيدة المدى ظروفاً لإنهاء الحرب دبلوماسياً.. تحليل تشالينكو
رئيس مركز التحليل والاستراتيجيات إيغور تشالينكو يشرح كيف أدى التصعيد الأوكراني إلى تغيير الموقف الأمريكي، ودخول الصين على خط المفاوضات، وخلق "نافذة فرص" حقيقية لإنهاء الحرب
آراء ومقالات
لماذا يستعجل العدو الروسي بهجماته على كييف.. تحليل بوبوفيتش
الخبير العسكري دينيس بوبوفيتش يشرح كيف يستغل الروس "نافذة الفرص" الناتجة عن نقص صواريخ باتريوت الاعتراضية لتكثيف الإرهاب الباليستي ضد العاصمة، ويكشف عن أبعاد الصراع النفسي والاستراتيجي خلف التصعيد الأخير
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.