أوكرانيا بالعربية | الربيع الإسلامي... بقلم د. فوزي الأسمر

تحول، في نظر بعض المحللين الإسرائيليين، ما سمي 'الربيع العربي'، إلى 'ربيع إسلامي'. (معاريف 13/2/2013) ولم يأت هذا التحول من فراغ، فكل من يراقب التطورات الأخيرة في الوطن العربي يستطيع أن يبرره بعد مضي سنتين على إنتصار الشعب التونسي والمصري بإسقاط النظامين الفاسدين، وسيطرة الأخوان المسلمين على الحكم في الدولتين، ومحاولتهم السيطرة على سورية والأردن، وما واكبها من حملات غسل دماغ هدفها تثبيت أرجل الإخوان في الحكم أو إيصالهم إليه.

كييف/أوكرانيا بالعربية/تحول، في نظر بعض المحللين الإسرائيليين، ما سمي 'الربيع العربي'، إلى 'ربيع إسلامي'. (معاريف 13/2/2013) ولم يأت هذا التحول من فراغ، فكل من يراقب التطورات الأخيرة في الوطن العربي يستطيع أن يبرره بعد مضي سنتين على إنتصار الشعب التونسي والمصري بإسقاط النظامين الفاسدين، وسيطرة الأخوان المسلمين على الحكم في الدولتين، ومحاولتهم السيطرة على سورية والأردن، وما واكبها من حملات غسل دماغ هدفها تثبيت أرجل الإخوان في الحكم أو إيصالهم إليه.
وكان الهدف الرئيسي من هذه الثورات، بعد التخلص من الأنظمة الفاسدة، هو إقامة نظام ديمقراطي، وتحقيق العدالة والمساواة ومحاربة الفساد بجميع أنواعه وأشكاله. ولكن شيئا من هذا القبيل لم يحدث مما أدى إلى أن تفقد هذه الثورات بريقها، وتعثرت خطواتها بعد أن سيطرت بعض القوى الداخلية المنــــظمة، وبمساعدة قوى خارجية، عليها. وأدى هذا التعثر إلى تغيير أهداف الثورة. وبالتالي يكون التحرك الديمقراطي قد فتح الطريق لتصل أحزاب الإسلام السياسي إلى سدة الحكم في البلاد، وتبين أنها أشد شراسة من الأنظمة الديكتاتورية التي سبقتها. 


ورأت إسرائيل بوصول الإخوان المسلمين إلى الحكم، وإقامة دولة مسلمة، تحكم على أسس الشريعة الإسلامية، إنتصارا كبيرا لها في عدة مجالات: هناك نوع من التلاقي الأيديولوجي بين الجانبين. فالعدو الأول لإسرائيل هي 'القومية العربية' التي تدعو إلى الوحدة الوطنية، وتعبئة الجماهير من أجل التخلص من الفساد القائم في الدول العربية وتسلم الشعب زمام الحكم والتخلص من السيطرة والهيمنة الأجنبية. 
وهناك الأسس التي قامت عليها الحركة الصهيونية، وهي إقامة دولة يهودية ودمج الدين بالقومية. وقد نجحت إلى حد كبير في هذا المجال فأصبحت اليهودية دين وقومية. ووجدت إسرائيل في الإخوان ضالتها، فهم أيضا يحملون شعارات تدعم هذا التفكير على غرار: 'الإسلام هو الحل'، وفي نفس الوقت يحاربون المظاهر القومية.
وحاولت إسرائيل إثبات نظريتها حول دمج الدين بالقومية، تبريرا لفلسفتها، فجعلت من الدرزية قومية، وأصبح تجنيد الشباب الدرزي للخدمة في الجيش الإسرائيلي إلزاميا . وحاولت إقناع حزب الكتائب اللبناني إقامة الدولة المارونية، والأقباط في مصر إقامة الدولة القبطية . ولكن جهودها باءت بالفشل. 
ويمكن الإطلاع على الكثير من أدبيات الإخوان المسلمين التي تعبر عن مواقفهم من القومية العربية. فمن جملة ما نشر كان كتاب 'سر المعبد'، والذي ألفه ثروت الخرباوي، والذي وصل إلى أعلى منصب في جماعة الأخوان في مصر قبل أن يتركهم . ويكشف الكتاب عن تفاصيل دقيقة في الخلافات بين تيار سيد قطب المتعصب وتيار حسن البنا الليبرالي إلى حد ما. 


وينقل الكاتب بعض الإتهامات التي وصف الإخوان فيها القوميين والتي تظهر حقدهم عليهم، فقد إتهمتهم الجماعة: 'بكل أنواع الخزي والعار والإنحراف وجعل (هذا التيار) من نفسه هو الصالح الوحيد' (مقال في وكالة معا الإخبارية 17/2/2013). وظهر هذا جليا في تصرفاتهم خصوصا ما فعله الرئيس أحمد مرسي مع ضريح الزعيم جمال عبد الناصر .
فإسرائيل إذن ترى بقيام الدولة الإسلامية إنتصارا لها. فبالإضافة إلى التفهم بالنسبة للبعد القومي، هناك البُعد الأمني. فبسبب التقارب القائم بين الولايات المتحدة والإخوان، تشعر إسرائيل أن حدودها، خصوصا الجنوبية، أكثر أمنا لدرجة أنه قدم أكثر من مشروع للكنيست، بتقليص الميزانية العسكرية: 'فقد توصلت اللجنة (التي تناقش الميزانية) إلى قرار بتخفيض 3 مليارات شيكل كل سنة من ميزانية عامي 2013 و2014. السبب هو أن مصر وسورية لم تعدا تشكلان تهديدا أمنيا مباشرا على إسرائيل. التهديد الوحيد يأتي من جانب إيران'. (الملحق الإقتصادي لصحيفة هآرتس، ذا ماركر، 13/1/2013).
والتنسيق الأمني بين نظام مرسي وإسرائيل يسير على نفس النهج الذي إتبعه الرئيس المخلوع، حسني مبارك. فقد بثت 'شبكة سوار الإخبارية' في نشرتها يوم 18/2/2013 تقول أن وفدا أمنيا مصريا سيتوجه قريبا بزيارة هامة إلى إسرائيل، في الوقت الذي وصل فيه وفد أمني إسرائيلي يوم الأحد (17/2/2013) إلى القاهرة. طبعا لم يكشف النقاب عما سيدور في هذه اللقاءات، ولكن بعض الأخبار التي تسربت تقول أن الحوار سيدور حول مستقبل غزة وحركة حماس.


وعندما تتحدث وسائل الإعلام الإسرائيلية عن 'الربيع الإسلامي'، فإنها تعني الربيع الإسلامي السني. في حين تكن العداء للطائفة الشيعية، لأسباب متعددة في مقدمتها هزيمتها أمام المقاومة اللبنانية التي قادها حزب الله، والنتائج التي أسفرت عنها حرب تموز/يوليو 2006. والتنسيق القائم بينها وبين إيران.
إضافة إلى أن إسرائيل تجد دعما لها في مواقف الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية، وطبعا بعض الأنظمة العربية التي ترى أن الطائفة الشيعية تشكل خطرا على وجودها. فهذه النظرية هي إحدى الأسباب الرئيسية للحرب الدائرة في سورية، ولهذا ترى دولا عربية تقوم بتمويل الحرب، ماديا وعسكريا، وتقدم الدعم السياسي والدبلوماسي للمعارضة.
ونفس هذا الموقف ينطبق على ما يحدث في البحرين. فبدلا من تفهم مطالب المعارضة البحرانية بالحرية الفكرية والتعديلات السياسية، توجه إليها التهم بأن ما تقوم به هو محاولة سيطرة الشيعة على الدولة، وأنها تخدم إيران.


والأردن بمسيرته الحالية لا يشكل خطرا أمنيا على إسرائيل، فالصراع الاساسي هو صراع تتبناه جماعة الإخوان المسلمين، والتي ستكون مثل غيرها، في مصر وتونس ،إذا ما استطاعت الوصول إلى الحكم. أما النظام القائم فهو مرتبط بإتفاقية سلام مع إسرائيل، والمعروفة بإسم 'إتفاقية وادي عربة' والتي وقعّت يوم 26/10/1994.
ثم هناك الصراع الدامي في العراق والذي يشهد مسلسل قتل يومي، مبني على أساس طائفي. وهو الأسلوب الذي يخدم أهداف الولايات المتحدة وبالتالي إسرائيل .إن إستمرار هذه الصراعات الطائفية لن تؤدي إلى جلب التغييرات التي تطالب فيها شعوب المنطقة. 
ولعل المقال الذي نشره الدكتور موشه إلعاد قبل عدة أشهر (هآرتس 25/12/2012) يسلط بعض الضوء على ما نقول. يقول إلعاد أن الربيع العربي لا يشكل بالضرورة ظاهرة سلبية لإسرائيل، بل يعتقد أن هناك إيجابيات كثيرة. 


ويضيف الكاتب: 'إن ما يجري في سوريا اليوم هو أفضل دليل على ما نقول، وذلك كون أن سوريا، وهي عدوتنا منذ عقود، تنزف دما وتتفكك وتفقد قوتها العسكرية، كل هذا يحدث من دون أن تضطر إسرائيل إطلاق رصاصة واحدة. إن إنهيار الجبهة الشرقية المعادية لإسرائيل بدأ بسقوط العراق عام 2003 ووصل اليوم إلى سوريا. إن التهديد الإستراتيجي السوري المباشر سيزول لفترة طويلة. ومن أجل القضاء على الجبه الشرقية كلها فإن المطلوب اليوم القيام بعملية أمريكية أو دولية ضدّ إيران'.



د. فوزي الأسمر

كاتب وصحافي فلسطيني يقيم في واشنطن.



المصدر : أوكرانيا بالعربية


مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
وزارة الدفاع البولندية: يجب أن نكون متضامنين مع أوكرانيا
سياسة
رومانيا تقرر تسليم أوكرانيا نظام دفاع جوي باتريوت
سياسة
أوكرانيا والهند تناقشان نتائج قمة السلام العالمية
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
عن النصر والخوف والمعارضة...بقلم رئيس حركة "الأخوية القتالية الأوكرانية" بافلو جيربيفسكي
آراء ومقالات
الفساد العظيم الذي ضيّع أوكرانيا!..حسين الراوي
آراء ومقالات
الإجرام الروسي والطفولة الأوكرانية..حسين الراوي
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.