أوكرانيا بالعربية | الراقصة والنشّال والبلطجي وركّاب الباص وخامسهم سائقهم... بقلم سامح سمير

تكاد تكون الخمس مصطلحات أو المسميات السابقة مألوفة على مسامع الإنسان العربي وربما لأي شخص في أي مكان فكلنا يعلم ماهية ودور كل مُسمى أو وظيفة منها

كييف/أوكرانيا بالعربية/تكاد تكون الخمس مصطلحات أو المسميات السابقة مألوفة على مسامع الإنسان العربي وربما لأي شخص في أي مكان فكلنا يعلم ماهية ودور كل مُسمى أو وظيفة منها.

ولكن الجديد والمفاجئ هنا أو مايجب أن يعرفه ويعيه الإنسان العربي وغيره أيضا هو أن هذه المصطلحات والمسمّيات والوظائف تعني الكثير بالنسبة له بل أنه على احتكاك يومي بها.

وربما تكون الراقصة ليست راقصة والنشّال ليس نشّال بالمعنى المتعارف عليه والبلطجي هو شخص أو جهة أو جهات أخرى تماما،والركّاب أنت أو أنا واحد منهم حتى لو كان لديك سيارة خاصة ولم تستخدم الباصات قط، والسائق ربما يكون شخص تعرفه عين المعرفه وتراه صباحا ومساءا ولكن لا تستطيع أن تكلمه أو تصل إليه.

والآن كفى مقدمات حتى لا نكون مثل الراقصة التي سنعرف ما حكياتها الآن، هذه المصطلحات والمسميّات في واقعنا وربما في دول أخرى عديدة كالآتي:-

الراقصة :- الإعلام(برامج مسلسلات أفلام..) والرياضة

النشّال :-  الحكومة والمسؤلين ورجال الأعمال

البلطجي:- الجيش والشرطة والقضاء

ركّاب الباص:- الشعب

السائق :- الحاكم رئيس أو ملك أو أمير ..

ما هي مهمة المدير الناجح وماهي مهمة الفاشل ؟

بإختصار أي مدير إذا كان ناجحا وشريفا مهمته أن يقوّي ويعظّمّ من قيمة المنشأة التي يديرها وبالتالي قيمة ووضع من فيها وهذا لن يأتي إلا بتقليل السالب ( الفساد وإهدار المال العام ) وزيادة الموجب (الدخل والإنتاج وجذب الإستثمارات و الصناعة والزراعة والعمل الحقيقي في كل المجالات)

والمدير الفاسد الفاشل هو الذي يفعل العكس يزوّد السالب وينقص الموجب فيجعل منشأته التي يديرها ومن فيها على طريق الهاوية وقيمتهم دائما في الحضيض مثل قيمة بعض العملات العربية الأن.

إذا كان هناك سارق فلابد من مسروق ولابد من منظمومة عمل متاكملة.

وهنا نعود إلى قصة الباص ومن فيه فالركّاب تجلس في الباص لتبدأ الراقصة بالرقص وتكشف عن جسدها بشكل فاضح ليكون ليس أقل قبحا من وجهها في استثارة للركّاب (الشعب) واستخفافا بعقولهم ولإشغالهم بأمور وأحداث ساذجة بعيدة عن حياتهم ومستقبلهم فيأتي دور الإعلام التافه المنحط الكاذب من برامج سخيفة سطحية ساذجه ومسلسلات وأفلام تدفع الشعوب الى الحضيض أكثر ما هي فيه أصلا وطبعا هذا ليس مجّانا بل تأخذ الراقصة أقصد الإعلاميين والممثليين والرياضيين أجورا ضخمة  يعتبرونها رزق من الله بجهل وسخافة ووقاحة وهي ثمن تضليلهم للركاب (الشعوب) عن مايحدث وسيحدث لهم. 

وهنا يأتي دور النشّال ليمارس مهامه وواجبات عمله في سرقة الركّاب (الشعب) وسلب أموالهم وأقواتهم وأرزاقهم ووقتهم وجهدهم وهذا ما تفعله الحكومات والمسؤلين ورجال الاعمال من فرض ضرائب ورسوم بشكل غير عادل واهدار للمال العام بل وسرقته علنا وارتفاع الأسعار وانخفاض الأجور واستعباد العمالة.

الركّاب طبعا غارقون في الصراعات والمنافسات والجدال التافه الذي تبثه إليهم الراقصة (الإعلام والرياضة) والنشّال يعمل في صمت وهدوء وسلاسة ولكن يوجد شخص ما ربما يحاول رفض الوضع المزري القائم ويُعمل عقله قليلا ويحاول أن يسترجع جزء من كرامته ولكن هيهات فهناك بلطجي متربص ومتأهب مدجج بالسلاح وياليته سلاح حديث أو من صنع يده بل قديم ومتخلف تم شراؤه من مال الركّاب المنهوب فيتم ضربه وسحله والقبض عليه واحالته للقضاء ليسجن أو يعدم ويكون عبرة لغيرة.

وهنا لا خلاف على الرقم فخامسهم سائقهم وليس مثل قصة أهل الكهف الواردة في القران الكريم حيث قال تعالى:(سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ) سورة الكهف 22

هذا السائق خامسهم الذي ليس هو رابعهم ولا سادسهم هو الذي يقود الباص بمن فيه وهو يعلم كل مايجري فيه من أحداث بل هي بمباركته وتوجيهاته وتعليماته وطبعا يأخذ نصيبه هو الآخر، يقود الباص ولايعلم الركّاب الى أين يأخذهم وإلى أي هاوية سيوصلهم .

مهمته وللأسف مثل الطبيب الخائن لمهنته والذي لديه مريض لا يريده يموت ولايريده يشفى فأي شي سيئ يفعله وأي شيئ جيد لا يفعله  لكي لا يشفى وأي شئ جيد يفعله وأي شيئ سيئ لا يفعله لكي لا يموت فيبقى دائما الشعب والدولة مرضى ضعفاء في تعثّر وديون وتخلّف دائما ويكون هذا هو القربان الذي يقدمه للقوى الكبيرة ليظل سائقا وفي السلطة وعربون الولاء والسمع والطاعة.

والآن يجب أن يسأل كل واحد منّا نفسه ماهو دوري في هذه المنظومة إلي أي فئة  انتمي من هذه الفئات الخمس وهل أقبل وأرضى لنفسي هذا الدور وماذا يمكن أن أفعل لأرضي ضميري وإلهي.

ومازال الباص يسير...ولكن... إلى أين نحن ذاهبون؟

سامح سمير

كاتب عربي مصري في أوكرانيا

المصدر: أوكرانيا بالعربية

مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
زيلينسكي يجتمع بسفراء الاتحاد الأوروبي ويبحث ملفات الدفاع والإنتاج العسكري المشترك
الاتحاد الأوروبي يقر حزمة دعم جديدة لأوكرانيا بقيمة 3 مليارات يورو والنرويج تنضم للبرنامج بـ 92 مليوناً
سياسة
سلاح استراتيجي جديد.. أوكرانيا تطلق مسيّرة مطرقة ثور بعيدة المدى بقدرات تدميرية هائلة
المسيرات الأوكرانية تُخرج مصفاة موسكو عن الخدمة وتوقعات بتوقفها لأسابيع
سياسة
إرهاب روسي يستهدف شريان العاصمة: مسيّرات نفاثة تقصف الجسر الجنوبي في كييف
زيلينسكي عقب موجة قصف دامية: الإرهاب الروسي لن يصبح أمراً طبيعياً وردنا قادم
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
كيف يحيي مجلس أوروبا ذكرى الصحفيين الأوكرانيين الذين قتلهم الروس؟.. تحليل أوليغ بوريسوف
في يوم "النصر لفيكتوريا"، يكرم مجلس أوروبا ذكرى 137 إعلامياً أوكرانياً قضوا منذ بداية الغزو، ويطالب بالإفراج عن 27 صحفياً لا يزالون في الأسر الروسي، وسط تأكيد أن روسيا تستهدف الصحفيين لأنها لا تستطيع إسكات الحقيقة
آراء ومقالات
كيف تستخدم الدعاية الروسية رواية الأعداء المحيطين لتبرير استمرار الحرب.. تحليل يوري بوهدانوف
خبراء سياسيون وإعلاميون يشرحون كيف يلجأ الكرملين إلى تزوير الحقائق واختلاق التهديدات الخارجية لتبرير الحرب، وسط مؤشرات على استعداد روسيا للتصعيد حتى عام 2027، واتهامات مباشرة للغرب بتقويض جهود السلام
آراء ومقالات
قمة G20 في ميامي.. كيف ستكشف مشاركة بوتين عن نيته الحقيقية في التفاوض؟.. تحليل خبراء
خبراء سياسيون واقتصاديون يحللون أبعاد قمة العشرين المرتقبة في ميامي، وأهمية مشاركة بوتين كاختبار حقيقي لنيته في التفاوض، وسط ضغوط متزايدة على دول الجنوب العالمي، ومطالبات لأوكرانيا بفرض ضغوط على الصين والهند لوقف تمويل الحرب
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.