أوكرانيا بالعربية | الجماعة...من سدة الحكم إلى قائمة الإرهاب... بقلم د. نوفل حمداني

بعد إزاحـة العسكر لحكم المرشد و أتباعة، أضحت بلاد الكنانة تواجع ظروفا جعلت المجتمع المصري ينقسم إلى قسمين، قسم يرفع شعار (رابعة) و يهلل لعودة أتباع البنا، و آخــر يحلف بذقون العسكر و يرفض كل معارضيه. و لعل ما يحدث للجماعة اليوم هو أصعب إختبار على مر الزمن، فمنذ أن أسسها حسن البنا في مثل هذه الأيام من شهر مارس عام 1928م، تدرجت أفكارها و انتشر خطابها في مجموعة من الدول و الأقطاب، خاصة و أنها تبنت آنذاك فكرا سياسيا إجتماعيا إصلاحيا، جعلها تكون أقرب إلى المجتمع في ظل الإحتلال الأجنبي للبلاد العربية، و دعوتها حينها إلى التحرر و الإستقلال، و جعل الدين منطلقا لأفكارها ، و هذا ما أكده البنا في رسائلة فالإسلام كما قال عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف...

كييف/أوكرانيا بالعربية/بعد إزاحـة العسكر لحكم المرشد و أتباعة، أضحت بلاد الكنانة تواجع ظروفا جعلت المجتمع المصري ينقسم إلى قسمين، قسم يرفع شعار (رابعة) و يهلل لعودة أتباع البنا، و آخــر يحلف بذقون العسكر و يرفض كل معارضيه.

و لعل ما يحدث للجماعة اليوم هو أصعب إختبار على مر الزمن، فمنذ أن أسسها حسن البنا في مثل هذه الأيام  من شهر مارس عام 1928م، تدرجت أفكارها و انتشر خطابها في مجموعة من الدول و الأقطاب، خاصة و أنها تبنت آنذاك فكرا سياسيا إجتماعيا إصلاحيا، جعلها تكون أقرب إلى المجتمع في ظل الإحتلال الأجنبي للبلاد العربية، و دعوتها حينها إلى التحرر و الإستقلال، و جعل الدين منطلقا لأفكارها ، و هذا ما أكده البنا في رسائلة فالإسلام كما قال  عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف... 

و لعل وصولهم إلى كرسي العرشي بعد الإطــاحة بنظام الرئيس حسني مبارك، فنــد مزاعهم و مفهومهم الديموقراطي، فطرحهم لفكرة انشاء الدولة الدينية هو أساسا فكرة أضرت بالمواطنة في مصر، كما أن موقفهم الواضح المعادي للنظام السوري و ميولهم إلى الجانب القطري و الأمريكي و تقربهم الواضح من إيران كلهــا عــوامل ساعدت بشكل أو بآخــر في إظهار و جه آخــر للجماعة ... لم يستطع البقاء طويلا على الساحة السياسية ..

هــــو إذن استكمال لمشاهد مسرحية الربيع العربي و التي رسمت منذ عقود على الطاولات الأمريكية، لم يكن ينقصها سوى الشخصيات و الأبطال المقنعة... و بتوفر الظروف و الشعوب المتعطشة للحرية و الديموقراطية من جهة و بزوغ  نجم الجماعة من جهة أخرى، إستوفت المسرحية مشاهدها و رفعت الستار أمام عرضها..لكن ليس لمدة طــويلة... 

لن نخوض هنا في أخطــاء فادحــة للجماعة تم تحليلها من كبار رجالات السياسة و المحللين الدوليين ، و لكن ما أثار انتباهي هو إعتبار الجماعة رسميا تنظيما إرهابيا في مصر، و في السعودية بل و حتى بأقاصي المغرب العربي في موريتانيا... و بهذا الخبر المفاجئ دق آخــر مسمار في نعش أي تسوية سياسية قد تقضي إلى  ردم  الصدع  العميق بين السلطات في هذه الدول و بين أحفاد السيد البنا ..

كما أن هذا القرار سيقضي تدريجيا على مصادر تمويل الجماعة ، رغم زعمها أنها تمول نفسها بنفسها..

السيناريوهات القادمـة ستجعل صوت الجماعة و مناصيريهــا يعلو أكثر فأكثر، و ستنتقل الجماعة المحضــورة هذه المرة من العمل السري إلى العلني ....فهل يا ترى ستتصدع جدرانها من جديد كما حدث أيام الرئيس جمال عبد الناصر، أم أن ردها هذه المرة سيكون دمــويا كما حصل من قبل ؟ و هل سنعود إلى نموذج معدل مما سمي بالإسلام السياسي المعتدل؟ و هل ستعود الجماعة بشكل و إسم و صورة آخرى إلى الساحة السياسية الدولية ؟ أسئلة تبدو معقدة الآن، لكن سنجد و بكل تأكيد جوابا لها، هو أقرب بكثير مما يتوقعه  مسيرو الجماعة أنفسهم ....


د. نوفل حمدان

رئيس المركز العربي في زاباروجيا

مراسل وكاتب لدى صحيفة أوكرانيا بالعربية


المصدر: أوكرانيا بالعربية


مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
رئيس أوكرانيا يلتقي رئيس وزراء جمهورية التشيك في يريفان
زيلينسكي يبحث مع رئيس الوزراء التشيكي مجالات العلاقات الثنائية بين أوكرانيا وجمهورية التشيك
سياسة
السويد تحتجز سفينة يُشتبه في انتمائها إلى أسطول الظل الروسي
خفر السواحل السويدي يحتجز السفينة "جين هوي" التي تخضع لعقوبات من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وأوكرانيا
سياسة
زيلينسكي وستارمر يبحثان مكافحة أسطول الظل الروسي ودعم أوكرانيا
ستارمر: أُعرب وأُجدد دعم المملكة المتحدة لأوكرانيا وشعبها، وأُشيد بشجاعة وبسالة الأوكرانيين التي لا تلين، سواء على خطوط المواجهة أو بين المدنيين.
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
حبوب مسروقة، عقوبات، ونكران جميل: ما الذي يقف وراء الفضيحة الجديدة بين أوكرانيا وإسرائيل؟
من نكران الجميل إلى تقنين النهب الروسي كيف كشفت شحنة قمح عن أزمة استراتيجية في العلاقات بين أوكرانيا وإسرائيل؟
آراء ومقالات
لماذا يتجنب بوتين لقاء زيلينسكي؟ قراءة في حسابات الكرملين وخلفيات الجمود التفاوضي
بوتين يريد ضمانات مسبقة وانتصاراً صورياً قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات – لكن كييف ترفض الانسحاب من دونباس كشرط للحوار
آراء ومقالات
لماذا تستثمر النرويج في الأمن الأوكراني؟ .. دراسة وتحليل ماكسيم بليشكو
من المساعدات الطارئة إلى الشراكة الاستراتيجية: كيف ترى أوسلو أن استقرار كييف يقيّد القدرات الروسية ويحمي مصالح النرويج في القطب الشمالي
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.