أوكرانيا بالعربية | البرادعي يدين المجزرة.. فلماذا لا يستقيل؟... بقلم عبد الباري عطوان

اذا كانت العبرة بالنتائج، فانه يمكن القول ان الانقلاب العسكري الذي اطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي وحكومته ادى الى ازدياد الاوضاع تدهورا في مصر بدلا من ان يحقق الاستقرار والامن وتصحيح مسار الثورة المصرية مثلما اكد المنظرون له وجدواه في بياناتهم السياسية وتصريحاتهم الصحافية. المجزرة التي ارتكبتها قوات الامن المصرية في ميدان رابعة العدوية يوم السبت وادت الى مقتل واصابة المئات من المعتصمين السلميين هي اخطر نتائج هذا الانقلاب غير المبرر وغير المدروس، لانها بذرت بذور

كييف/أوكرانيا بالعربية/اذا كانت العبرة بالنتائج، فانه يمكن القول ان الانقلاب العسكري الذي اطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي وحكومته ادى الى ازدياد الاوضاع تدهورا في مصر بدلا من ان يحقق الاستقرار والامن وتصحيح مسار الثورة المصرية مثلما اكد المنظرون له وجدواه في بياناتهم السياسية وتصريحاتهم الصحافية.

المجزرة التي ارتكبتها قوات الامن المصرية في ميدان رابعة العدوية يوم السبت وادت الى مقتل واصابة المئات من المعتصمين السلميين هي اخطر نتائج هذا الانقلاب غير المبرر وغير المدروس، لانها بذرت بذور الحرب الاهلية الاولى، وخلقت ثارات من الصعب زوالها بسهولة والحيلولة دون تطورها الى اعمال انتقامية في ظل حالة الاستقطاب الحالية، وانسداد افق الجهود المبذولة لتطويق الازمة والوصول الى تسوية مقبولة من جميع الاطراف.

لا نفهم الاسباب التي دفعت قوات الامن ومن يقف خلفها الى ارتكاب هذه المجزرة، فالمعتصمون في الميدان لم يقدموا على اعمال عنف، واكدوا دائما على الطابع السلمي لاعتصامهم، فماذا يضير حكام مصر الجدد، وغير المنتخبين، لو ظل هؤلاء على هذه الحال لاسابيع او حتى اشهر، على غرار ما حدث وما يحدث حاليا في ميدان التحرير؟

الدكتور محمد البرادعي شيخ الليبراليين المصريين الذي فاجأ الكثيرين، ونحن منهم، بتأييد الانقلاب العسكري وتوفير الغطاء له، والانضواء تحت مظلته بقبول منصب نائب رئيس الجمهورية، ادان الاستخدام المفرط للقوة ضد المعتصمين الاسلاميين وحلفائهم من انصار الشرعية في الميدان، ونسي انه يتحمل المسؤولية، مثل آخرين، عن هذه المجزرة، باعتباره من اعمدة الحكم الجديد، وكان الاحرى به ان يستقيل من منصبه اذا كان جادا في اقواله هذه.

الشيء نفسه يقال ايضا عن الرئيس المؤقت عدلي منصور، فهذا الرجل جاء الى هذا المنصب من المحكمة الدستورية التي كان رئيسها، وباختيار مباشر من قائد الانقلاب الفريق عبد الفتاح السيسي، اي انه من المفترض، وبالنظر الى خلفيته القانونية، ان يكون اول من يدين سفك دماء مواطنين مصريين لم يرتكبوا اي ذنب غير التعبير عن موقفهم السياسي بوسائل سلمية مشروعة، الامر الذي يدفعنا الى طرح العديد من علامات الاستفهام حول نزاهته والمحكمة الدستورية التي كان يرأسها.

كان المتوقع من الرئيس المؤقت، وهو القاضي ان يعترض، وان يقدم استقالته احتجاجا واحتراما للمؤسسة الدستورية التي كان يتزعمها، ليس بسبب المجزرة فقط، وانما لانه كان مغيبا كليا عما يحدث في البلاد من احداث وتطورات، واصبح وهو الرئيس مجرد موظف لدى وزير الدفاع، الحاكم الفعلي للبلاد.

الاوضاع في مصر تتجه نحو التصعيد، وربما المزيد من المجازر، خاصة بعد تصريحات وزير الداخلية المصري اللواء محمد ابراهيم التي هدد فيها بفض اعتصام انصار الشرعية بما سماه "الطرق القانونية"، فاذا كانت الطرق القانونية هذه على غرار ما فعليته قوات الامن باطلاق النار على المعتصمين وسقوط المئات وربما الآلاف قتلى وجرحى، فاننا نتوقع الاسوأ، بل اسوأ الاسوأ.


من المفارقة ان بعض قادة جبهة الانقاذ الذين ايدوا الانقلاب العسكري، ومهدوا له بالاشتراك مع حركة تمرد من خلال الدعوة للحشود الشعبية في الميادين، ادانوا مجزرة رابعة العدوية، وطالبوا بتحقيق شفاف ومعاقبة المسؤولين، وهذا موقف جيد ظاهريا، ولكن كان من المفترض ان يكونوا اكثر وعيا وتبصرا وابعد نظرا، وان يقبلوا التعايش مع الآخرين، ويحترموا قوانين العملية الديمقراطية.

انتقدنا ممارسات حركة الاخوان واخطاءها اكثر من مرة، وسنظل، ولكن جبهة الانقاذ المعارضة ورموزها ارتكبت اخطاء كارثية ايضا، وما تحالفها مع الانقلاب العسكري الا احد النقاط السوداء في تاريخها وهي التي كانت الاعلى صوتا في الهتاف لسقوط حكم العسكر.

صحيح ان الاسلاميين، والاخوان على وجه التحديد، هم الاكثر خسارة باسقاط حكمهم، واعتقال قياداتهم وقتل المئات من انصارهم، ولكن التيار الليبرالي واليساري هو خاسر ايضا، وارتكب خطأ كبيرا في حساباته عندما راهن على الوصول الى الحكم من بوابة الانقلاب العسكري، بسبب عدائه للاسلاميين.

الانقلاب العسكري، ومهما امتلك من اسلحة ودبابات وحتى التأييد الشعبي الذي يريده، ومن المشكوك فيه ان يقود مصر الى بر الامان والاستقرار في ظل الانقسام المتفاقم حاليا، والعناد والتصلب في المواقف سيقود الى كوارث اكبر، ما يقود مصر الى بر الامان هو اعتراف جميع الاطراف باخطائها، والتحلي بالحكمة والتعقل، والايمان بمبدأ التعايش وعدم اقصاء الاخر.


مصر في محنة، وهي تحتاج الى جميع ابنائها، بغض النظر عن انتمائهم السياسي او العقائدي، ولا بد من الاحتكام الى شرعية صناديق الاقتراع واحترامها، اما ان تكون المؤسسة العسكرية هي الخصم والحكم فهذا طريق الى هاوية الدمار.

عبد الباري عطوان

رئيس تحرير القدس العربي سابقا

محلل سياسي وكاتب عربي



مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
استمرار جهود الإطفاء في منشآت النفط بسانت بطرسبرغ إثر هجوم واسع النطاق
صور الأقمار الصناعية تؤكد شلل 70% من قدرات مصفاة فولغوغراد النفطية الروسية
سياسة
وزارة الدفاع الروسية تبرم عقوداً مع 46 ألف أجنبي من 151 دولة للقتال في أوكرانيا
بوساطة ترامب أو أردوغان.. أوكرانيا تفتح الباب أمام قمة مباشرة بين زيلينسكي وبوتين
سياسة
ضربة قاصمة للاحتلال.. سقوط مقاتلة الإرهاب الروسي الثانية ومقتل طاقمها بالكامل
القوات المسلحة الأوكرانية تدكّ منصات إسكندر-إم وتطحن مستودعات وتجمعات الاحتلال بالكامل
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
كيف تصد قوات الدفاع الأوكرانية الهجوم الروسي على كوبيانسك رغم التفوق العددي؟.. تحليل رومانينكو
خبير عسكري أوكراني يشرح كيف تحقق القوات الأوكرانية "الدفاع النشط" في كوبيانسك وكوبيانسك-فوزلوفوي، ويكشف أن التفوق الروسي في العدد والعتاد لا يضمن السيطرة على المدينة، وسط خسائر فادحة تتكبدها القوات المهاجمة
آراء ومقالات
كيف تستهدف روسيا مسارات الحبوب الأوكرانية وتُهدد الأمن الغذائي العالمي؟.. تحليل تصريحات كالاس
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي تكشف خسائر أوكرانيا اليومية البالغة 60 مليون يورو، وتؤكد أن موسكو تستخدم الغذاء كسلاح لتهديد أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، وسط دعوات لاستئناف الملاحة الآمنة في البحر الأسود
آراء ومقالات
لماذا تتعدد قنوات التفاوض الأمريكية مع روسيا؟.. تحليل فيليبينكو
خبيرة أمريكية تكشف وجود مسارات تفاوض موازية يقودها مقربون من ترامب بعيداً عن وزارة الخارجية، وتؤكد أن هذه المسارات تركز على المصالح التجارية والمالية وليس على إنهاء الحرب
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.