أوكرانيا بالعربية | الألمان حائرون بين عقدة الهولوكوست وضحايا غزة... بقلم داميان ماك غينيس

انتقل الصراع في قطاع غزة إلى شارع كورفورستيندام المحفوف بالأشجار غربي العاصمة الألمانية برلين. فقد مضى نحو 1200 شخص في مسيرة مناصرة للفلسطينيين، مروا خلالها أمام بيوت أزياء لمصممين مشهورين، فيما تابعتهم نساء أنيقات يحتسين القهوة في المقاهي القريبة. الغالبية العظمى من المتظاهرين كانوا من الأقلية المسلمة كبيرة الحجم في ألمانيا. وشاركت نساء يرتدين الحجاب في المظاهرة، التي راح أحد منظميها يتلو آيات من القرآن عبر مكبّر للصوت.

كييف/أوكرانيا بالعربية/انتقل الصراع في قطاع غزة إلى شارع كورفورستيندام المحفوف بالأشجار غربي العاصمة الألمانية برلين.

فقد مضى نحو 1200 شخص في مسيرة مناصرة للفلسطينيين، مروا خلالها أمام بيوت أزياء لمصممين مشهورين، فيما تابعتهم نساء أنيقات يحتسين القهوة في المقاهي القريبة.

الغالبية العظمى من المتظاهرين كانوا من الأقلية المسلمة كبيرة الحجم في ألمانيا. وشاركت نساء يرتدين الحجاب في المظاهرة، التي راح أحد منظميها يتلو آيات من القرآن عبر مكبّر للصوت.

ورفع كثير من المحتجين لافتات تدين التحركات الإسرائيلية، كما رددوا هتاف: "الحرية لغزة".

لكن المشهد أصبح مربكا، عندما بدا هتاف 700 شخص من المتظاهرين المناصرين للإسرائيليين مشابها لهتاف أنصار الفلسطينيين. فقد هتفوا قائلين "حرروا غزة من حماس".

وبأي حال، اختلفت هيئة أنصار الإسرائيليين بشدة عن الداعمين للفلسطينيين. وكان بعضهم من كبار السن في المجتمع اليهودي في ألمانيا.

غير أن أبرز المتحدثين وأعلاهم صوتا كانوا من الطلاب الناشطين اليساريين، وغالبيتهم ليسوا يهودا لكنهم متحمسون لمواجهة ما يرون أنه معاداة السامية.



وعلى الجانبين، كان هناك شباب يبدو من الواضح أنهم يسعون للدخول في عراك.

فقد صرخ مناصرو إسرائيل اليساريون في وجوه أفراد الشرطة. وفي حركة استفزازية، غذوا السير باتجاه المحتجين المناصرين للفلسطينيين وهم يلوحون بالأعلام الإسرائيلية.

بالمقابل، سخر أنصار الفلسطينيين منهم وصاحوا مرددين تهديدات عبر حاجز نصبته الشرطة.

وتكرر اشتباك المحتجين في مشاجرات. وأصيب سياح في مطعم قريب بالفزع عندما قفز الناشطون المناصرون لإسرائيل فجأة على المناضد وهم يلوحون بالأعلام، فيما شكّلت قوات مكافحة الشغب حاجزا حول المطعم لصد أي هجوم محتمل من أنصار الفلسطينيين.

غير أن الغالبية العظمى من المتظاهرين كانوا مسالمين.

فقد رفع يهود ألمان لافتات تدعو إلى السلام، فيما شكّلت نساء محجبات سلسلة بشرية لمنع المتشددين من الجانبين من مهاجمة بعضهم البعض.

ونشرت الشرطة أكثر من 1000 شرطي لمنع أي اندلاع للعنف.

وأمام مشهد مظاهرات الجانبين، تكمن الصعوبة لدى الألمان في تحديد أي جانب يناصرون.

فقد جعل الشعور بالذنب إزاء محارق النازي (الهولوكوست) دعم إسرائيل عقيدة راسخة لدى الحكومة الألمانية. ويعتبر أي تشكيك في وجود إسرائيل أمرا غير مقبول إطلاقا.

في الوقت نفسه، يشعر كثير من الألمان بالانزعاج بسبب عدد القتلى الفلسطينيين في غزة، ولا يقرون تصرفات إسرائيل.

ويطرح كثير من الألمان على أنفسهم هذه التساؤلات: هل يمكن أن تنتقد الدولة الإسرائيلية دون أن تكون معاديا للسامية؟ وفي ضوء إرث الزعيم النازي أدولف هتلر، هل يحق للألمان أن يقولوا لإسرائيل ما عليها أن تفعل؟

الإجابة على هذه التساؤلات من وجهة نظر بعض المعلّقين الألمان هي بالنفي.

ونشطاء اليسار على وجه الخصوص منقسمون، حيث لا يدرون ما إذا كان عليهم مكافحة معاداة السامية المزعومة أم الدفاع عن الضحايا الفلسطينيين في مواجهة ما يشير إليه اليسار المتطرف باعتباره "إمبريالية استعمارية".

ومن المفارقات أن متشددي اليمين المتطرف منقسمون أيضا.

ففي الأسبوع المنصرم، استغل النازيون الجدد الفرصة للتعبير عن آرائهم "المعادية للسامية" في مظاهرات أخرى مناهضة لإسرائيل. لكن اليمين المتطرف في ألمانيا لا يرحب بوجود المهاجرين المسلمين كذلك.

وعلى نحو مفاجئ، بدأ تشكيل تحالفات غير مريحة إلى حد ما.

لم تقع سوى اضطرابات محدودة خلال المظاهرات

داميان ماك غينيس

مراسل بي بي سي في برلين

المصدر: بي بي سي

مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
سيبيها يدعو الشركاء لاستراتيجية ضغط جديدة على روسيا
وزير الخارجية الأوكراني يطالب بتجفيف مصادر تمويل الآلة الحربية الروسية وتحطيم أوهام بوتين في تحقيق أهدافه عسكرياً
سياسة
زيلينسكي يهنئ الأوكرانيين بيوم الأب
الرئيس الأوكراني يشيد بدور الآباء في الدفاع عن أوكرانيا ويؤكد: كونك أباً في أوكرانيا اليوم هو شجاعة خاصة وحب خاص
سياسة
أوكرانيا تستهدف محطة نفطية وميناء وثلاثة جسور للعدو في ضربات دقيقة
القوات الأوكرانية تدمر محطة "تيس-تيرمينال-1" في كيرتش وميناء "قوقاز" الروسي، وتقطع خطوط إمداد رئيسية عبر جسور القرم وزاباروجيا وخيرسون
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
تغير الوضع على الجبهة لصالح القوات الأوكرانية يفتح نافذة من الفرص.. تحليل سيرهي هربسكي
نافذة الفرص تمتد من 3 إلى 4 أشهر قبل أن يتكيف العدو، وتتطلب ضربات عميقة على اللوجستيات الروسية وتطوير أسلحة قادرة على مواكبة التحديات التكنولوجية
آراء ومقالات
الحياة في ظل حكم بوتين: صحة القاتل الجماعي مقابل حياة الملايين..تحليل ميخائيل دوبينيانسكي
برنامج حكومي بمليارات الدولارات لإطالة عمر الديكتاتور، بينما يرسل مئات الآلاف من الروس إلى حتفهم في أوكرانيا.. تناقض صارخ يكشف أخلاقيات الكرملين
آراء ومقالات
البيوت الروسية في أفريقيا: شبكة تجنيد واستغلال تحت غطاء ثقافي وتعليمي
شبكة تجنيد في 22 دولة أفريقية، خطط لتجنيد 18.500 مرتزق بحلول 2026، وفتح 8 مراكز جديدة في نيجيريا والسنغال ومالي، وميزانية دعاية روسية قياسية بـ 1.85 مليار دولار
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.