أوكرانيا بالعربية | على أوكرانيا متابعة طريقها إلى الاتحاد الأوروبي... بقلم بافلو كليمكين

لم تكفّ تعزيزات القوات الروسية عن التدفق إلى شرق أوكرانيا منذ التوصل إلى اتفاقيات مينسك رغم أنها تصل غالباً في السر. وما زال آلاف الجنود الروس يتمركزون في شرق أوكرانيا، كما ازداد عدد المرتزقة الآتين من روسيا. ويشكل هؤلاء في بعض الوحدات ما يتراوح بين 40 و45 في المئة من القوى العاملة. وترسل موسكو أيضاً عسكريين رفيعي التأهيل متخصصين في الحرب الالكترونية وفي التحكم بالصواريخ المضادة للطائرات. لكن الجديد في الأمر هو أن روسيا تحتفظ لأوكرانيا بالأسلحة الأكثر تطوراً والتي دخلت الخدمة في الجيش تواً.

كييف/أوكرانيا بالعربية/لم تكفّ تعزيزات القوات الروسية عن التدفق إلى شرق أوكرانيا منذ التوصل إلى اتفاقيات مينسك رغم أنها تصل غالباً في السر. وما زال آلاف الجنود الروس يتمركزون في شرق أوكرانيا، كما ازداد عدد المرتزقة الآتين من روسيا. ويشكل هؤلاء في بعض الوحدات ما يتراوح بين 40 و45 في المئة من القوى العاملة. وترسل موسكو أيضاً عسكريين رفيعي التأهيل متخصصين في الحرب الالكترونية وفي التحكم بالصواريخ المضادة للطائرات. لكن الجديد في الأمر هو أن روسيا تحتفظ لأوكرانيا بالأسلحة الأكثر تطوراً والتي دخلت الخدمة في الجيش تواً.

وليست منطقة الدونباس هدف روسيا. بل الهدف إضعاف أوكرانيا وإبقاء حالة من انعدام الاستقرار المزمنة في البلاد. لبلوغ هذا الهدف، في وسع روسيا استخدام كل الوسائل سواء تمثلت في هجوم بري جديد أو في هجمات إرهابية على سبيل المثال. لا نستطيع معرفة مواعيد هذه الأحداث، لأننا لا نعلم ماذا يدور في رأس الرئيس فلاديمير بوتين. لكن الأكيد هو الضرورة المطلقة لتقليص مستوى التوتر في الصراع وسحب الأسلحة الثقيلة والقوات الروسية وتحرير الرهائن وعلاج الوضع الاقتصادي والسياسي في الدونباس.

لا يصل الأمر إلى درجة العودة إلى الحرب الباردة. لقد كان ذلك وضعاً حاول فيه كل من الغرب والاتحاد السوفياتي ردع الآخر وتثبيطه، باستخدام أدوات اقتصادية وعسكرية. ليست هذه حالنا: العلاقة بين روسيا والغرب تفتقر بشدة إلى التكافؤ. يضاف إلى ذلك أن روسيا تسعى إلى التأثير على أوروبا والضغط على سياساتها وتفريق الناخبين فيها عبر دعم وتمويل أحزاب من اليمين المتطرف ومن اليسار المتطرف. ولم يكف الاتحاد السوفياتي أبداً عن التأثير على البيئة السياسية الأوروبية. ولا يتعلق الأمر، إذاً، بحرب باردة جديدة. لكن أوكرانيا التي اختارت طريق الديموقراطية والإصلاح تشكل تحدياً وجودياً لروسيا. وهي كذلك أيضاً بالنسبة إلى الأوروبيين الذين يجازفون برؤية قارتهم مقسّمة إلى قسمين، بين أوروبا المنضوية في الاتحاد الأوروبي وبين أوروبا الأوراسية. أوروبا كهذه ستكون مجمدة ومنقسمة بين نظامي قيم - اقتصادية وسياسية وثقافية- متعارضين، ستواجه صعوبة شديدة في الحضور في المشهد الدولي.

على صعيد العقوبات الأوروبية على روسيا والتي جدد الأوروبيون الالتزام بها، ينبغي القول أن العقوبات لا تشكل سياسة بذاتها بل وسيلة. يأمل بعض السياسيين ورجال الأعمال العودة إلى «الأعمال كالمعتاد». بيد أن ذلك سيكون مستحيلاً لأن الثقة بروسيا كُسرت. وهذه واحدة من قيم الاتحاد الأوروبي. ينبغي إذاً اختراع ضرب جديد من العلاقات مع روسيا لا يمكن التكهن بسلوكها.

أما قرار حلف شمال الأطلسي تخزين أسلحة ثقيلة في شرق أوروبا فهو عاقبة النقص في الثقة التي فرضت ظهورها تصرفات روسيا. عندما تختفي الثقة، تحتل القوة العسكرية المكان لملء الفراغ. وما لم تعد الثقة فستتوالى إجراءات «تأمين الضمانات».

في مجال آخر، يبدو تعيين [الرئيس الجورجي السابق الملاحق قضائياً في بلاده] ميخائيل ساكاشفيللي محافظاً لمنطقة اوديسا، فكرة طيبة. فهو إصلاحي يحظى بسمعة ممتازة. خبرته وطاقته تعتبران مكسباً لإصلاح أدويسا وهي واحدة من المناطق الأكثر فساداً في أوكرانيا. وهو يعتقد بإمكان نجاحه. وقال أنه سيرحل إذا لم ينجح. وما تعيينه بخطوة ضد روسيا أو معها. بل ببساطة لإعطاء كل الفرص لإصلاح منطقة من أهم مناطق البلاد.

هدفنا واضح وهو الدفاع عن البلد والقتال ضد العدوان الروسي وإصلاح أوكرانيا وإعادة صوغ وحدتها ومواصلة طريقنا نحو أوروبا. وما من تحد أهم من الآخر. وبالنسبة إلى فلاديمير بوتين فحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي وجهان لعملة واحدة ويتشاركان في تاريخ واحد. ويعتقد الرئيس الروسي أن لديه منطقة نفوذ ينبغي الدفاع عنها. وكل تدخل في المنطقة هذه يعتبر تهديداً وجودياً لروسيا. لهذا يرى الاتحاد الأوروبي اليوم خطراً مماثلاً لخطر الحلف الأطلسي، بل أكبر.

بافلو كليمكين

وزير الشؤون الخارجية الأوكرانية

المصدر: صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، إعداد حسام عيتاني



مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
قصف روسي يستهدف محطة قطارات رازديلينا في مقاطعة أوديسا
هجوم روسي بالمسيرات يشعل حريقاً في منشأة تجارية بوسط خيرسون
سياسة
ضربات نوعية تستهدف محطة كهرباء حيوية لجسر القرم ومنشأة نفطية في تامان الروسية
روسيا تستهدف بناية سكنية في زابوريجيا
سياسة
باريس تدعم الدفاع الجوي الأوكراني وتتوسط لتأمين صواريخ منظومة باتريوت
زيلينسكي: نقص الدفاع الجوي يكلفنا ضحايا كان يمكن تجنب سقوطهم
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
أوكرانيا والمملكة العربية السعودية: أوجه تشابه تاريخية في مسيرة بناء الدولة .. بقلم سفير أوكرانيا لدى الرياض
أوكرانيا والمملكة العربية السعودية: أوجه تشابه تاريخية في مسيرة بناء الدولة .. بقلم سفير أوكرانيا لدى الرياض
آراء ومقالات
كيف غيّرت صور الأقمار الصناعية قواعد حرب المسيرات الأوكرانية.. تحليل كاترينا غيرنيك
صحيفة نيويورك تايمز تكشف كيف أصبحت الصور عالية الدقة تصل إلى الخطوط الأمامية في دقائق، مما أحدث ثورة في قدرة أوكرانيا على استهداف العمق الروسي وتدمير لوجستيات العدو
آراء ومقالات
كيف يخطط الكرملين لتزوير الانتخابات في الأراضي الأوكرانية المحتلة.. تحليل ياستريبوفا
خبيرة حقوقية تكشف آليات التزوير والإكراه التي تستخدمها روسيا لتعزيز شرعيتها الوهمية، في ظل خوف الكرملين من انخفاض نسبة المشاركة وغياب الدعم الشعبي
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.