الحياة في ظل حكم بوتين: صحة القاتل الجماعي مقابل حياة الملايين..تحليل ميخائيل دوبينيانسكي

برنامج حكومي بمليارات الدولارات لإطالة عمر الديكتاتور، بينما يرسل مئات الآلاف من الروس إلى حتفهم في أوكرانيا.. تناقض صارخ يكشف أخلاقيات الكرملين
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ يسلط المحلل ميخائيل دوبينيانسكي الضوء على التناقض الصارخ في سياسات الكرملين، حيث يُخصص نظام فلاديمير بوتين مبالغ طائلة لتمديد حياته الشخصية، بينما يُرسل مئات الآلاف من الروس إلى الموت في حرب أوكرانيا، في مشهد يعكس استمرار أسوأ تقاليد الشمولية السوفيتية.
ويشير دوبينيانسكي إلى تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال" الذي كشف عن تحويل بوتين لمكافحة الشيخوخة إلى "مشروع حكومي ذي أولوية" بقيمة 26 مليار دولار، عبر برنامج "التقنيات الجديدة للحفاظ على الصحة" الذي أُطلق عام 2024 ويشرف عليه فريق من المقربين، بمن فيهم ابنته الكبرى ماريا فورونتسوفا.
الهوس بالخلود مقابل إزهاق الأرواح
يركز البرنامج على العلاج الجيني والطباعة الحيوية وزراعة الأعضاء، في إطار هوس الديكتاتور البالغ من العمر 73 عاماً بالخلود، الذي كشف عنه تصريحه للرئيس الصيني: "بفضل التكنولوجيا الحيوية، سيتمكن الناس من العيش لفترة أطول، بل وتحقيق الخلود". ويطرح الكاتب تساؤلاً حول المفارقة المروعة: بينما يُنفق الكرملين المليارات لإطالة عمر قاتل جماعي، تُزهق حرب بوتين أرواح مئات الآلاف من الروس والأوكرانيين.
وتشير تقديرات أجنبية إلى خسائر الجيش الروسي التي تراوح بين 360 ألفاً و520 ألف قتيل منذ فبراير 2022، مع التعرف على أكثر من 220 ألف منهم بالاسم. وهؤلاء هم "الشحنة 200"، كما يصفهم الكاتب، الذين وُلدوا ونشأوا في عهد بوتين، وذهبوا لغزو أوكرانيا في عهده، ليصبحوا ضحاياه.
إرث الجائحة: حياة واحدة ثمينة والباقي للاستهلاك
يتطرق دوبينيانسكي إلى إرث جائحة كوفيد-19، حيث تجاوزت الوفيات الزائدة في روسيا 1.1 مليون حالة، في حين فُرضت إجراءات أمنية صارمة لحماية بوتين وحده، من حجر صحي لمدة أسبوعين إلى أنفاق تعقيم خاصة وطاولة اجتماعات بقيمة 100 ألف يورو، في مشهد اعتبره الكاتب "واحداً من أكثر المفارقات إثارة للاشمئزاز في عصرنا".
ويصف الكاتب كيف أن حياة القائد والزعيم لا تُقدر بثمن، أما حياة الإنسان العادي فلا قيمة لها، مشيراً إلى أن هذه الفكرة ليست جديدة، بل هي استمرار لأسوأ تقاليد الإمبراطورية السوفيتية الشمولية.
إرث سوفيتي: ملاجئ للنخبة ومقابر جماعية للشعب
يقارن الكاتب بين الهياكل السوفيتية القديمة التي لم تُصمم لحماية المدنيين، والملاجئ المخصصة للنخبة الحاكمة التي أثبتت متانتها، في إشارة إلى أن النظام السوفيتي، وحتى في ذروة الحرب الباردة، كان ينظر إلى المواطنين العاديين كورقة رخيصة يمكن التضحية بها. فالمباني الشاهقة العادية ذات الألواح الجاهزة من الحقبة السوفيتية أصبحت مقابر جماعية محتملة، حيث يؤدي تضرر طابق واحد إلى انهيار متسلسل للمدخل بأكمله.
لكنه يشير إلى أن قادة الاتحاد السوفيتي السابقين كانوا، رغم قسوتهم، يخشون حرباً كبيرة ويحاولون تجنبها، في تناقض مع مغامرات بوتين التي حصدت أرواحاً تفوق خسائر الحرب السوفيتية في أفغانستان (15 ألف قتيل في 9 سنوات) بأضعاف مضاعفة.
مشروع بوتين الشخصي: حرب بلا نهاية
ويخلص دوبينيانسكي إلى أن حرب بوتين، التي وصلت إلى طريق مسدود، أصبحت "مشروعاً شخصياً" للديكتاتور، ولم تعد تُلهم حتى أقرب المقربين إليه. ويشير إلى أنه حتى الآن، لا يوجد إجماع في روسيا الاتحادية بشأن استمرار حرب شاملة، وأن فكرة تجميد الأعمال العدائية بدأت تبدو جذابة وواعدة.
لكنه يحذر من أن استمرار قدرة الأطباء على إبقاء جسد الكرملين المسن في حالة جيدة يعني استمرار عجلة المذبحة، ويطرح سيناريو وحيداً لإنهاء الحرب: إزاحة زعيم الكرملين بالقوة، أو على الأقل إقناعه بأن أي عمل عسكري آخر ينذر بخطر حقيقي له.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
