أمريكا تغازل ايران علنا والعرب اضحوكة مجددا ً... بقلم عبد الباري عطوان
كييف/أوكرانيا باعلربية/بدأت الهجمة الدبلوماسية الايرانية التي يقودها الرئيس حسن روحاني تعطي ثمارها في كسر العزلة السياسية، تمهيدا لكسر الحصار الاقتصادي الخانق، وبما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى الإعتراف بدور إيران كقوة اقليمية عظمى في منطقة الشرق الأوسط.
أما جوش ايرنست نائب المتحدث باسم البيت الأبيض للصحافيين المرافقين للرئيس اوباما على متن طائرته الخاصة التي كانت في طريقها إلى نيويورك فقد اعترف بوجود اتصالات بين الادارة الامريكية والسلطات الايرانية ستستمر في الاسابيع والشهور المقبلة، وتقوم على أساس "الاحترام المتبادل". ولمح المتحدث الامريكي إلى أن المقابلة بين الرئيسين الإيراني والأمريكي في نيويورك محتملة.
ثم ماذا سيكون موقفهم، او بالاحرى ردة فعلهم، عندما تزدحم شاشات التلفزة العالمية في الايام المقبلة بصورة العناق والمصافحة بين الرئيس باراك اوباما ونظيره حسن روحاني والابتسامة العريضة التي سترسم على وجهي الرجلين سعادة باللقاء في دهاليز الامم المتحدة؟
قطعا ستكون علامات القلق وخيبة الامل والرعب مما هو قادم مرسومه على وجوه هؤلاء كرد فعل على هذا التطور الخطير، خاصة اولئك الذين صوروا ايران كشيطان اكبر، وقرعوا طبول الحرب ضدها، وحشدوا الاساطيل الامريكية في مياه الخليح استعدادا لضربها، واستثمروا المليارات في هذا المضمار.
الحكومات العربية، ولا اقول الشعوب، اصبحت اضحوكة، ومثالا للسذاجة، فقد صدقت الاكاذيب الامريكية الاسرائيلية دائما ورصدت اكثر من مئة وثلاثين مليار دولار لشراء طائرات وصواريخ وانظمة دفاعية امريكية حديثة بتعلمات امريكية، وها هي الادارى الامريكية، وبعد ان ضمنت العقود التسليحية هذه، ووظفتها في انقاذ اقتصادها المنهار، وحل مشكلة البطالة في اوساط شبابها، تفتح قنوات حوار مكثف مع ايران التي كانت تهدد بضربها لتقاسم مناطق النفوذ في المنطقة، والتسليم بالحصة الاكبر لايران في هذا الاطار، ومستسلمة لمعظم شروطها.
والصفعة الثانية والاكبر جاءت من خلال هذا الغزل الامريكي الايراني المتصاعد، واللقاءات المتعددة بين وزير الخارجية ونظرائه الاوروبيين، واخيرا توسل هؤلاء لايران المساعدة لايجاد حل سياسي للازمة السورية.
الرهان على تحشيد الاساطيل والغواصات الامريكية والاسرائيلية لضرب ايران وانهاء او تعطيل طموحاتها النووية، ولو في المستقبل المنظور ثبت فشله، واي اتفاق امريكي ايراني سيكون حتما على حساب دول الخليج، وتلك التي تغولت في التحريض الطائفي، معتقدة ان الضربة الامريكية الاسرائيلية هذه باتت على الابواب.
الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله، كان في قمة الحكمة عندما رفض طلبا امريكيا بالتحرش بايران ودعم خطة امريكية لضربها في اوائل التسعينات تحت عنوان تحرير الجزر الاماراتية الثلاث التي تحتلها ايران، وقال لوزير الخارجية الامريكية في حينها، وماذا لو انهزمتم، وسحبتم قواتكم من المنطقة على غرار ما فعلتم في الصومال، وتركتمونا لوحدنا في وجه ايران؟
الدهاء الايراني بدأ يكسب الحرب الدبلوماسية في اوروبا وامريكا، ولم يخسر الحرب العسكرية في سورية حتى الآن، ولم يتراجع مطلقا عن طموحاته النووية، واذا تنازل عن بعض عمليات التخصيب العالية الدرجة (20 بالمئة) لتحسين العلاقة مع الغرب، فان هذا التنازل مؤقت، لان الخبره موجودة في عقول العلماء ويمكن توظيفها مجددا في الوقت المناسب.
ما لا يعرفه ان امريكا لم تكن مطلقا صديقة لنا وان ادعت ذلك، وانما هي صديقة لمصالحها وغير مستعدة للتضحية بجندي امريكي واحد من اجلنا وتعتبرنا نموذجا مثاليا للغباء في ابشع صورة واشكاله، تنهب اموالنا، وتدعم اعداءنا، وتبارك احتلال مقدساتنا، وتستخدمنا كأدوات لمحاربة بعضنا البعض، وتحتل اراضينا وتفكك جيوشنا، ومع ذلك لا نتعلم ولا نتعظ ونلدغ من الجحر الامريكي نفسه مرات ومرات. فهنيئا للامريكان ولا عزاء للاغبياء.
عبد الباري عطوان
رئيس تحرير القدس العربي سابقا
رئيس تحرير ومؤسس صحيفة "راي اليوم" الالكترونية
محلل سياسي وكاتب عربي