كوليبا: اعلموا أن أوكرانيا تقف إلى جانب إيران الحرة

وزير الخارجية الأوكراني السابق دميترو كوليبا يشارك بمؤتمر إيران الحرة
باريس/ أوكرانيا بالعربية/ شهد مؤتمر «إيران الحرة 2026» المنعقد يوم السبت 20 حزيران في العاصمة الفرنسية باريس حضوراً تضامنياً دولياً استثنائياً، كان في طليعته وزير الخارجية الأوكراني السابق دميترو كوليبا. وقدّم كوليبا في كلمته منظوراً جيوسياسياً وإنسانياً عميقاً يربط بين نضال الشعبين الأوكراني والإيراني؛ حيث أكد أن المعركة ضد البطش واحدة لا تتجزأ، لا سيما وأن الطائرات المسيرة التابعة لنظام الولي الفقيه تُستخدم اليوم لضرب الأبرياء وتدمير المنازل في كييف. واستعرض كوليبا من واقع تجربة بلاده الملهمة في الصمود كيف أن إرادة الشعوب الحرة قادرة دائماً على دحض حسابات المحللين وإسقاط أعتى الأنظمة الديكتاتورية، موجهاً رسالة ثبات وأمل حاسمة للمقاومة الإيرانية.
أعرب وزير خارجية أوكرانيا السابق، دميترو كوليبا، في كلمته بمؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس، عن تضامن الشعب الأوكراني مع نضال الإيرانيين من أجل الديمقراطية والحرية، منتقداً القيود المفروضة على التجمع السلمي. وأشاد كوليبا بقيادة السيدة مريم رجوي رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مسلطاً الضوء على الشراكة العسكرية بين موسكو وطهران وتزويد نظام الولي الفقيه لروسيا بتقنيات الطائرات المسيرة التي تستهدف المدن الأوكرانية.
.jpg)
وفي كلمته جاء :
سيادة الرئيسة، كعديد من الشخصيات البارزة الحاضرة في هذه القاعة، حظيتُ أيضاً بشرف مراقبة والتواصل مع العديد من قادة العالم طوال مسيرتي المهنية. وأود أن أقول إنه على الرغم من أننا لم نلتقِ من قبل، فإن خطابكِ، وكلماتكِ، وشغفكِ، وعاطفتكِ قد تركت واحدة من أقوى الانطباعات التي مررت بها على الإطلاق. ويا أبناء شعب إيران، إنكم محظوظون بوجود مثل هذه القائدة.
قبل ستة أيام، كنت في منزلي في كييف، ووصلت إلى هنا الليلة الماضية فقط. وكنا نعد الصواريخ الباليستية التي تستهدف المنازل والكنائس والمتاحف في عاصمة أوكرانيا، وكانت تلك الصواريخ الباليستية روسية. ولكننا كنا نستمع أيضاً إلى صوت طنين الطائرات المسيرة التي تصاحب الهجمات الباليستية. تلك المسيرات جاءت أيضاً من روسيا، لكن تكنولوجيا هذه المسيرات قدمها نظام الولي الفقيه الحالي في إيران إلى روسيا.
ومثلكم تماماً، أعرف جيداً ماذا يعني أن تتعرض للهجوم والقتل والتدمير من قبل النظام الإيراني الذي يفرض قبضته حالياً على شعب إيران. إنني أشارككم آلامكم، وأفهم ما تمرون به. ليس الأمر سهلاً أبداً، مطلقاً؛ لم يكن سهلاً في التاريخ البشري مواجهة نظام يخدع ويهدد ويقتل ويعذب ولا يملك حدوداً أخلاقية في فعل ذلك. ولكن لا يوجد مكان في التاريخ، في تاريخ البشرية بأكمله، عَمّرت فيه هذه الأنظمة أكثر من الشعوب التي عارضتها. لا يوجد مكان كهذا، ولا توجد حالة واحدة؛ الأنظمة تزول وتختفي، والشعوب تنتصر، وهكذا سيكون الأمر مع قضيتكم.
كأوكراني، أعرف ماذا يعني الوقوف تحت راية “الحرية”: أوكرانيا حرة، إيران حرة. أشعر بطبيعية شديدة لوجودي على هذه المنصة. لقد عارض أسلافنا النظام الملكي، وعارض أجدادنا النظام السوفيتي، الذي كان عقائدياً بالمعنى الأيديولوجي تماماً كالنظام الحالي في إيران، لأن الشيوعية كانت بمثابة دينهم. كمواطن أوكراني، وقفت شخصياً في الميدان -ولهذا السبب تركت لقطات الفيديو هذه صدى كبيراً في نفسي- معارضاً للنظام الموالي لروسيا في أوكرانيا في عامي 2013 و2014، وكان رجال الشرطة بملابسهم السوداء يفرقوننا. ولم يكن أحد، لا أحد يؤمن بأننا نحن الشعب سننتصر لأننا كنا نواجه آلة قمعية ضخمة، وكانت هناك آلة قمعية أخرى تقف خلفها، لأن موسكو كانت تقف وراء السلطات في كييف.
بعد أربعة أشهر، انتصرت الثورة، وانتصر الشعب، لأنه لا يوجد شيء يمكنه إيقاف الحرية. وهنا قامت روسيا بغزو أوكرانيا؛ تم ضم شبه جزيرة القرم، وتدخلت روسيا في دونباس، وهناك أشخاص هنا خدموا في حكوماتهم آنذاك وعارضوا ذلك العمل العدواني. ولكن لنكن صريحين مع بعضنا البعض؛ كان المزاج العام في أوروبا وعبر المحيط هو الاسترضاء، وإلقاء المسؤولية على أوكرانيا. كانوا يقولون: “لقد ارتكبتم خطأً ما، لقد استفززتموهم، الزموا الهدوء ودعوهم يفعلون ما يريدون”. لقد حاولت أقوى الدول في العالم إقناعنا بضرورة قبول مصيرنا، لكننا لم نفعل ذلك أبداً.
وفي عام 2022، قبيل الغزو الروسي، لم تكن هناك عاصمة واحدة في العالم بأسره تعتقد أن أوكرانيا ستنجو من غزو كامل النطاق. فكروا في الأمر، ولا حتى عاصمة واحدة! أفضل المحللين، وأبرز مفكري السياسة الخارجية، وأفضل الدبلوماسيين، وضباط الاستخبارات الأكفاء كانوا يعدون الأيام. لقد اختلفوا في عدد الأيام التي ستنجو فيها أوكرانيا، لكن لم يمنحنا أحد فرصة؛ لأننا في نظرهم كنا محكومين بالفناء تاريخياً، وأفضل طريقة للمضي قدماً هي السماح لشخص ما بالموت بطريقة لا يتهمك فيها أحد بمساعدة الجاني.
وصف رئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق، جون بيركو، السيدة مريم رجوي بأنها “بطلة للحرية والإنسانية”، منتقداً بشدة قرار السلطات الفرنسية الأولي بحظر التجمع السلمي. كما وجّه بيركو انتقاداً لاذعاً لطموحات عودة النظام الملكي، مؤكداً أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة يمثلون التجسيد الحقيقي والشرعي لبناء إيران مستقبلية حديثة، علمانية، وتعددية.
.jpg)
لقد تحدى شعب أوكرانيا كل هؤلاء الرجال الأذكياء والمثقفين والأقوياء الذين لم يمنحونا أي فرصة، تماماً كما تتحدون أنتم اليوم نفس الأشخاص الذين لا يمنحونكم أي فرصة. وإذا كنت يوماً في موقع يسمح لي بتقديم أي نصيحة لشخص ليس ابني أو ابنتي، فسأقول لكم هذا: آمنوا، واصلوا الالتزام، وتحلوا بالإصرار والثبات. والكلمة الأكثر أهمية في هذا المثلث وهذا الثالوث هي “الإيمان”، لأنك إذا لم تؤمن بنفسك، فلن يؤمن بك أي شخص آخر.
وبمجرّد أن تبدأوا في تحقيق الانتصارات، سترون دعوة من السلطات لإقامة تجمع؛ نفس السلطات التي حظرت التجمع من قبل! وسترون المزيد من الوجوه تنضم إليكم. لكنني متأكد من أنكم ستتذكرون دائماً أولئك الذين وقفوا معكم بينما كنتم في بداية رحلتكم فقط، لأن هؤلاء هم الأصدقاء الأكثر قيمة والأشد وفاءً. وبالنظر إلى هذا الجمهور، أود أن أقر بأن لديكم أصدقاء بالفعل.
كنت أستمع إلى أحد الشعارات التي كنتم ترددونها، وإذا كانت الترجمة صحيحة -وبالمناسبة، لغتكم جميلة جداً، وتبدو أفضل بكثير مما يتحدث بها وزير خارجية إيران- فإذا كانت الترجمة صحيحة، فقد سمعت الكلمات: “لن نستسلم حتى النهاية”.
دعوني أخبركم بهذا: عندما بدأت الحرب، لم يراهن أحد علينا، وكان الجميع يراقب كيف نحاول النجاة. كنت أتحدث إلى نفسي بصفتي وزيراً لخارجية بلد في حالة حرب، وقلت لنفسي: “ستشارك مصير هذا البلد والشعب الذي تمثله”. ولكن في النهاية، سيكون كل شيء على ما يرام. وإذا لم يكن الأمر على ما يرام، فهذه ليست النهاية بعد. إنني معجب بالتزامكم وإصراركم، ولكن أكثر من أي شيء آخر، معجب بحبكم لبلدكم. كونوا أقوياء وانتصروا.
شكراً لكم.

مريم رجوي: التغيير في إيران بقوة مقاتلة على الأرض
انعقد اليوم الأحد 21 يونيو 2026 في باريس اليوم الثاني من مؤتمر «إيران الحرة 2026» بمشاركة شخصيات سياسية وبرلمانية بارزة من الولايات المتحدة وأوروبا وكندا.
وفي هذا المؤتمر ألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كلمة تناولت فيها آخر المستجدات في إيران.
أيها المواطنون، أيها الحضور الكرام!
في الذكرى الخامسة والأربعين لمقاومة الشعب الإيراني بوجه نظام الإرهاب الحاکم فيإیران باسم الدین، نوجه ألف تحیة لروّاد تلك الانتفاضة الكبيرة في 20 حزيران 1981 ولجميع الأبطال والشهداء الذين سقطوا في المعارك المستمرة والمليئة بالأشواك والعذاب والدماء طيلة السنوات الماضية.
بدأت هذه المقاومة من انتفاضة 500 ألف من أهالي طهران في 20 حزيرن 1981 حيث تحوّلت إلی أهم منعطف سياسي بعد تولي خميني السلطة.
كانت القضية وجود أو لا وجود، الحرية أو الديكتاتورية، المقاومة أو الاستسلام. نحن اخترنا المقاومة. وكان كلام زعيم المقاومة مسعود رجوي: إني أقاوم من أجل الحریة، إذن أنا موجود.
إنها مقاومة تحمل على أكتافها أكثر آمال الشعب الإيراني شرعية وعمقا وفي الوقت نفسه أكثرها ألماً ومعاناة منذ 120 عاما وتمضي قدما حتى انتصار الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني.
هذا العام هو العام المائة والعشرين من ثورة الدستور في إيران بوجه السلطنة المطلقة وملوك الجور.
