كيف تدور معارك كوستيانتينيفكا العنيفة وتأثيرها على الجبهة.. تحليل لاكييتشوك

خبير عسكري يشرح تفاصيل الاشتباكات في المدينة ومحاولات الروس للتقدم نحو سلوفيانسك وكوبيانسك، واستراتيجية أوكرانيا القائمة على إرهاق العدو
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قال الخبير العسكري، مدير برامج الأمن العسكري في مركز "استراتيجيا الحادي والعشرون" للدراسات العالمية، بافلو لاكييتشوك، إن الوضع في مدينة كوستيانتينيفكا بمنطقة دونيتسك لا يزال متوتراً للغاية، مع تحول المدينة إلى ساحة معارك شوارع عنيفة. وتمكنت القوات الروسية، عبر مجموعات هجومية صغيرة، من التسلل إلى المدينة والتمركز داخلها، لكن قوات الدفاع الأوكرانية تواصل السيطرة على الأحياء المركزية والغربية، وتمنع سقوط المدينة بالكامل.
وقال لاكييتشوك، في تحليل خاص لقناة FREEDOM اليوم 17 يوليو/تموز: "تدور معارك عنيفة من أجل كوستيانتينيفكا. الوضع صعب. إذا تمكن العدو من السيطرة على كوستيانتينيفكا، فسيسمح له ذلك بتطوير هجوم من اتجاه بوكروفسك-كوستيانتينيفكا باتجاه دوبروبيليا أو دروجكيفكا. على الأرجح، سيحاولون التقدم نحو دروجكيفكا".
وضع متوتر على محاور أخرى
أشار لاكييتشوك إلى أن الوضع معقد أيضاً على محور ليمان-سلوفيانسك، حيث تمكن تجمع قوي للعدو من التقدم نحو سلوفيانسك، مما يهدد منطقة أولكساندريفكا. وأوضح: "هناك تشكيل 'كيس' تكتيكي يشكل خطراً على القوات التي تدافع هناك. كل هذا يندرج في خطة العدو لتطويق تجمع سلوفيانسك-كراماتورسك. لكن كل هذا يأتي بتكلفة باهظة من الخسائر للعدو".
وأكد أن استراتيجية قوات الدفاع الأوكرانية تقوم على "إرهاق العدو"، مشيراً إلى أن العمليات التسللية تتطلب تعويضاً مستمراً للأفراد، وهو ما لا تمتلكه روسيا، خاصة مع حاجتها لسحب وحداتها للتعافي وإعادة التأهيل.
معارك كوبيانسك والجنوب
وفي منطقة كوبيانسك بمقاطعة خاركيف، يشن العدو هجمات نشطة لمحاولة دفع القوات الأوكرانية خلف نهر أوسكيل وتقسيم رأس الجسر إلى قسمين. وأشار لاكييتشوك إلى أن العدو حاول عدة مرات الوصول إلى كوبيانسك-فوزلوفي، محققاً بعض التقدم لكن بتكلفة بشرية كبيرة.
أما في الجنوب، فأكد الخبير أن الوضع أفضل نسبياً، مع انخفاض النشاط الروسي بفضل الهجمات المضادة الأوكرانية. وقال: "من خلال الحصار اللوجستي الذي تنفذه قوات الأنظمة غير المأهولة، يتم قطع إمدادات العدو، مما يجعله يخسر ليس فقط الأفراد، بل أيضاً الموارد والذخيرة والوقود". وأضاف أن التفوق الناري الروسي تقلص إلى الحد الأدنى.
التكتيكات المتغيرة ودور الاستطلاع
لفت لاكييتشوك إلى أن تكتيك "التسلل" أصبح يستخدم من قبل الطرفين، مشيراً إلى أنه يصبح ممكناً عندما تصبح خطوط الدفاع "متقطعة" وغير مستمرة، وتحميها المسيرات من الخلف. وأوضح أن "المنطقة الرمادية" اتسعت، وأصبحت مواقع الطرفين متداخلة، مما يجعل الاستطلاع والتنسيق عاملاً حاسماً في تحديد الميزان.
وفي سياق متصل، توقع محللو معهد دراسة الحرب (ISW) أن تستمر معارك كوستيانتينيفكا حتى نهاية الصيف على الأقل، مع تمسك المدافعين الأوكرانيين بمواقعهم في المنطقة الصناعية وسط المدينة والحفاظ على موطئ قدم في الجزء الغربي منها.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
