هل هزم الطموح والشعبية وزيراً أثبت كفاءته؟

هل هزم الطموح والشعبية وزيراً أثبت كفاءته، أم أن الفساد والأخطاء اللوجستية أطاحت به؟ بقلم تامر زيارة
هل هزم الطموح والشعبية وزيراً أثبت كفاءته، أم أن الفساد والأخطاء اللوجستية أطاحت به؟
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ يتابع الجميع يتابع ما يحدث في أوكرانيا اليوم؛ فالقرار الأخير بإقالة وزير الدفاع "ميخايلو فيدوروف" أثار ضجة واسعة ومظاهرات غاضبة في الشارع الأوكراني اعتراضاً على الإطاحة برجل أثبت كفاءة عالية وحقق نجاحاً مبهراً منذ أيام قيادته لوزارة التحول الرقمي وحتى تسلمه حقيبة الدفاع.
ومن خلال متابعتي الحثيثة لأهم محللي الشأن الأوكراني ومواكبتي لكواليس المشهد، أرى أن هذا القرار المفاجئ لا يمكن قراءته بمعزل عن ثلاثة سيناريوهات رئيسية تتشابك خلف الستار:
أولاً: الحرب على الفساد وصراع الأجنحة
يبدو أن عقلية فيدوروف التكنوقراطية والمنظمة بدأت بنبش ملفات الفساد الحساسة داخل المؤسسة العسكرية، مما أثار رعب "الجنرالات والحرس القديم" الذين رفضوا وجود عقلية إصلاحية تكشف المستور، فمارسوا ضغوطاً هائلة للإطاحة به حمايةً لمصالحهم.
ثانياً: عقدة "الوجه الأول" والشعبية المتصاعدة
لا يمكن إغفال الجانب السياسي؛ فشعبية الرجل التي قفزت بشكل ملحوظ في الشارع الأوكراني نتيجة إنجازاته، ربما بدأت تشكل قلقاً وتتجاوز الخطوط الحمراء للرئيس زيلينسكي، الذي اعتاد أن يكون هو الواجهة الأوحد والشخصية الأولى بلا منافس في المشهد السياسي.
ثالثاً: الفشل اللوجستي وتداعيات ضربة "فيشنيفي" الكارثية
وهو الاحتمال العسكري الأبرز والأكثر خطورة؛ إذ لا يمكن فصل توقيت الإقالة عن الضربة الروسية التي وقعت في 6 تموز/ يوليو 2026 واستهدفت مستودع أسلحة وذخيرة ضخم لشركة "أوكروبورونبروم" في بلدة فيشنيفي (الضاحية السكنية غرب العاصمة كييف). الانفجارات الثانوية المتتالية للذخيرة وسط التجمعات السكنية المدنية هناك تسببت في دمار هائل للمنازل المجاورة ونزوح المئات. هذا الخطأ الاستراتيجي القاتل في تخزين العتاد العسكري بين المدنيين فجّر غضباً شعبياً عارماً، وربما تم تقديم فيدوروف كـ "كبش فداء" لامتصاص هذا الغضب وتغطية إخفاقات القيادة العسكرية.
بين تطلعات الرئاسة، وضغوط شبكات الفساد، وتداعيات الأخطاء اللوجستية القاتلة…
يبقى السؤال مطروحاً حتى تظهر له الإجابة
بقلم / تامر زيارة
المصدر: أوكرانيا بالعربية
