أوكرانيا بالعربية | زيارة مشعل للرياض واستقباله من قبل العاهل السعودي يعني انضمام "حماس" رسميا للتحالف "السني"... بقلم عبد الباري عطوان
20.07.2015 - 01:43
المملكة العربية السعودية تتغير.. وحركة المقاومة الاسلامية "حماس" تتغير ايضا، وفي هذا والاطار يمكن النظر الى اللقاء المفاجيء بين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس الذي تم في العاصمة السعودية الرياض وكسر حالة من القطيعة بين الجانبين استمرت عدة سنوات. كييف/أوكرانيا بالعربية/المملكة العربية السعودية تتغير.. وحركة المقاومة الاسلامية "حماس" تتغير ايضا، وفي هذا والاطار يمكن النظر الى اللقاء المفاجيء بين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ورئيس المكتب السياسي
لحركة حماس الذي تم في العاصمة السعودية الرياض وكسر حالة من القطيعة بين الجانبين استمرت عدة سنوات.
التغيير في المملكة العربية السعودية بدأ في شهر كانون الثاني/يناير الماضي، اي بعد وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز وتولى شقيقه الامير سلمان العرش، وانعكس هذا التغيير في انضمام السعودية في عهد الملك الجديد الى المحور التركي القطري المناهض للمحور المصري الاماراتي الذي خرجت منه المملكة، وبشكل مفاجيء في تحول استراتيجي اقليمي لافت.
في زمن العاهل الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز انضمت السعودية الى مصر والامارات والبحرين في اعلان الحرب على حركة "الاخوان المسلمين" المدعومة قطريا، بدءا بوضعها على "لائحة الارهاب"، ودعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في "انقلابه" عليها، والاطاحة برئيسها محمد مرسي، والزج بأكثر من عشرين الفا من قياداتها وانصارها في السجون، وتقديم ما يقرب من عشرين مليار دولار كمساعدات للرئيس السيسي لدعم الاقتصاد المصري المنهار.
حركة "حماس" ايضا تغيرت، وبات مسؤولون فيها يتحدثون عن مفاوضات غير مباشرة مع الاسرائيليين لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، والتوصل الى هدنة طويلة قد تصل الى عشر سنوات يتم خلالها البدء في عملية اعادة الاعمار، وفتح ميناء بحري يقلص اعتماد مليونين من ابناء القطاع على معبر رفح شبه المغلق طوال العام، وتجنيبهم اعمال الاذلال والمهانة التي يتعرضون لها، سواء على جانبي المعبر، او على ايدي رجال الامن في مطار القاهرة، بمعنى آخر باتت "حماس" اكثر قربا لايديولوجية وسياسات "محور الاعتدال" العربي الذي تتزعمه المملكة العربية السعودية، واكثر ميلا للهدنة و"تجميد" اعمال المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي.
الاطار الاشمل لهذا التقارب بين حركة "حماس" والمملكة العربية السعودية هو رغبة الاخيرة في اقامة "تحالف سني" طائفي يقف في وجه النفوذ الايراني "الشيعي" المتمدد في المنطقة العربية، وهو تمدد يمكن ان تتسارع وتيرته بعد توقيع الاتفاق النووي الامريكي الايراني، وهذا التحالف يحتاج الى غطاء فلسطيني، وليس هناك افضل من حركة "حماس" لتقديم هذا الغطاء، ويجب ان لا ننسى ان السيد مشعل طار الى الرياض من العاصمة القطرية الدوحة، ولا نستبعد ان تكون القيادة القطرية التي تعتبر الاقرب خليجيا الى الرياض في الوقت الراهن، بعد سنوات من الجفاء والحروب الاعلامية، وقد لعبت دورا كبيرا في تحقيق هذا التقارب، ونقل حركة "حماس" من قائمة "الارهاب" السعودية، الى قائمة الحلفاء او غير الاعداء على الاقل.
ما زال من غير المعروف ماذا ستقدم القيادة السعودية الى السيد مشعل وحركة "حماس"، ومن المؤكد ان الاسلحة والصواريخ والخبرات العسكرية الاخرى ليست من بين اي مساعدات مستقبلية، وربما يكون المال، والكثير منه، هو عنوان هذا التقارب الابرز، ولكن السؤال هو كيفية عبور هذا المال في حال تقديمه الى قطاع غزة، اذا ما انتقلت العلاقات السعودية المصرية الى خانة التوتر، وهناك مؤشرات عديدة في هذا الصدد ابرزها الترحيب المصري "الحار" بالاتفاق النووي الايراني، الذي جاء على لسان وزير الخارجية سامح شكري، واستضافة القاهرة لوفد يمثل حزب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عدو السعودية الاول في اليمن، واحتضانها معرضا حوثيا يقدم صورا عن ويلات الحرب السعودية في اليمن وضحاياها.
حركة "حماس" نقلت مكتبها وقيادتها من دمشق الى الدوحة عام 2012، وقالت بشكل غير مباشر، انها قررت الانضمام الى "الحلف السني"، والثورات التي انطلقت باسمه في اكثر من عاصمة عربية بزعامة، او مشاركة، حركة "الاخوان المسلمين"، وها هي تفتح قنوات مع الرياض انطلاقا من التوجه نفسه، وقاطعة بذلك كل، او معظم خيوطها، او ما تبقى منها، مع حليفها الايراني الذي قدم لها السلاح والمال لسنوات عديدة، في وقت تخلى عنها "اهل السنة" وحكوماتهم.
لا شك ان الخناق المصري الذي ضاق على عنق حركة "حماس" لعب الدور الاكبر في تحولها الى "ورقة طائفية"، ولا نعتقد ان اي دعم سعودي مالي لا يمكن ان يأتي بدون شروط، اللهم الا اذا قررت القيادة السعودية الجديدة احتضان المقاومة الاسلامية الفلسطينية، والاحلال محل ايران، في تزويدها بالسلاح للدفاع عن نفسها اولا، وتنفيذ عمليات عسكرية ضد الاحتلال الاسرائيلي، ولا يلوح في الافق اي مؤشر في هذا المضمار يمكن رصده هذه الايام على الاقل.
زيارة السيد مشعل، والوفد المرافق له، الى الرياض، واستقباله من قبل العاهل السعودي نفسه وفي حضور نجله الامير محمد بن سلمان ولي لي العهد وزير الدفاع، والرجل الاقوى في البلاد بعد والده، يشكل تطورا كبيرا مهما في العلاقات بين الجانبين، فجميع لقاءات السيد مشعل السابقة اقتصرت اما على الامير سعود الفيصل، عندما كان وزيرا للخارجية، او قادة الاجهزة الامنية، واستقباله من قبل العاهل السعودي يوحي بانه عومل معاملة رؤساء الدول، مثل معاملة القيادة السعودية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ومن قبله الرئيس الراحل ياسر عرفات، وهذه لفته مهمة تنطوي على معان كثيرة لا يمكن تجاهلها، او عدم التبصر بمعانيها.
من الصعب علينا استباق الاحداث والقفز الى النتائج، فهذه العلاقة ما زالت في بداياتها، وكانت نواتها الرئيسية تأييد حركة حماس لـ"الشرعية في اليمن" و"عاصفة الحزم" بطريقة او باخرى، وربما من الحكمة التحلي بفضيلية التريث ومراقبة تطورات هذه العلاقة، والموقف المصري منها، وبعدها لكل حادث حديث.
قراءة كل الأخبار
لحركة حماس الذي تم في العاصمة السعودية الرياض وكسر حالة من القطيعة بين الجانبين استمرت عدة سنوات.التغيير في المملكة العربية السعودية بدأ في شهر كانون الثاني/يناير الماضي، اي بعد وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز وتولى شقيقه الامير سلمان العرش، وانعكس هذا التغيير في انضمام السعودية في عهد الملك الجديد الى المحور التركي القطري المناهض للمحور المصري الاماراتي الذي خرجت منه المملكة، وبشكل مفاجيء في تحول استراتيجي اقليمي لافت.
في زمن العاهل الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز انضمت السعودية الى مصر والامارات والبحرين في اعلان الحرب على حركة "الاخوان المسلمين" المدعومة قطريا، بدءا بوضعها على "لائحة الارهاب"، ودعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في "انقلابه" عليها، والاطاحة برئيسها محمد مرسي، والزج بأكثر من عشرين الفا من قياداتها وانصارها في السجون، وتقديم ما يقرب من عشرين مليار دولار كمساعدات للرئيس السيسي لدعم الاقتصاد المصري المنهار.
حركة "حماس" ايضا تغيرت، وبات مسؤولون فيها يتحدثون عن مفاوضات غير مباشرة مع الاسرائيليين لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، والتوصل الى هدنة طويلة قد تصل الى عشر سنوات يتم خلالها البدء في عملية اعادة الاعمار، وفتح ميناء بحري يقلص اعتماد مليونين من ابناء القطاع على معبر رفح شبه المغلق طوال العام، وتجنيبهم اعمال الاذلال والمهانة التي يتعرضون لها، سواء على جانبي المعبر، او على ايدي رجال الامن في مطار القاهرة، بمعنى آخر باتت "حماس" اكثر قربا لايديولوجية وسياسات "محور الاعتدال" العربي الذي تتزعمه المملكة العربية السعودية، واكثر ميلا للهدنة و"تجميد" اعمال المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي.
الاطار الاشمل لهذا التقارب بين حركة "حماس" والمملكة العربية السعودية هو رغبة الاخيرة في اقامة "تحالف سني" طائفي يقف في وجه النفوذ الايراني "الشيعي" المتمدد في المنطقة العربية، وهو تمدد يمكن ان تتسارع وتيرته بعد توقيع الاتفاق النووي الامريكي الايراني، وهذا التحالف يحتاج الى غطاء فلسطيني، وليس هناك افضل من حركة "حماس" لتقديم هذا الغطاء، ويجب ان لا ننسى ان السيد مشعل طار الى الرياض من العاصمة القطرية الدوحة، ولا نستبعد ان تكون القيادة القطرية التي تعتبر الاقرب خليجيا الى الرياض في الوقت الراهن، بعد سنوات من الجفاء والحروب الاعلامية، وقد لعبت دورا كبيرا في تحقيق هذا التقارب، ونقل حركة "حماس" من قائمة "الارهاب" السعودية، الى قائمة الحلفاء او غير الاعداء على الاقل.
ما زال من غير المعروف ماذا ستقدم القيادة السعودية الى السيد مشعل وحركة "حماس"، ومن المؤكد ان الاسلحة والصواريخ والخبرات العسكرية الاخرى ليست من بين اي مساعدات مستقبلية، وربما يكون المال، والكثير منه، هو عنوان هذا التقارب الابرز، ولكن السؤال هو كيفية عبور هذا المال في حال تقديمه الى قطاع غزة، اذا ما انتقلت العلاقات السعودية المصرية الى خانة التوتر، وهناك مؤشرات عديدة في هذا الصدد ابرزها الترحيب المصري "الحار" بالاتفاق النووي الايراني، الذي جاء على لسان وزير الخارجية سامح شكري، واستضافة القاهرة لوفد يمثل حزب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عدو السعودية الاول في اليمن، واحتضانها معرضا حوثيا يقدم صورا عن ويلات الحرب السعودية في اليمن وضحاياها.
حركة "حماس" نقلت مكتبها وقيادتها من دمشق الى الدوحة عام 2012، وقالت بشكل غير مباشر، انها قررت الانضمام الى "الحلف السني"، والثورات التي انطلقت باسمه في اكثر من عاصمة عربية بزعامة، او مشاركة، حركة "الاخوان المسلمين"، وها هي تفتح قنوات مع الرياض انطلاقا من التوجه نفسه، وقاطعة بذلك كل، او معظم خيوطها، او ما تبقى منها، مع حليفها الايراني الذي قدم لها السلاح والمال لسنوات عديدة، في وقت تخلى عنها "اهل السنة" وحكوماتهم.
لا شك ان الخناق المصري الذي ضاق على عنق حركة "حماس" لعب الدور الاكبر في تحولها الى "ورقة طائفية"، ولا نعتقد ان اي دعم سعودي مالي لا يمكن ان يأتي بدون شروط، اللهم الا اذا قررت القيادة السعودية الجديدة احتضان المقاومة الاسلامية الفلسطينية، والاحلال محل ايران، في تزويدها بالسلاح للدفاع عن نفسها اولا، وتنفيذ عمليات عسكرية ضد الاحتلال الاسرائيلي، ولا يلوح في الافق اي مؤشر في هذا المضمار يمكن رصده هذه الايام على الاقل.
زيارة السيد مشعل، والوفد المرافق له، الى الرياض، واستقباله من قبل العاهل السعودي نفسه وفي حضور نجله الامير محمد بن سلمان ولي لي العهد وزير الدفاع، والرجل الاقوى في البلاد بعد والده، يشكل تطورا كبيرا مهما في العلاقات بين الجانبين، فجميع لقاءات السيد مشعل السابقة اقتصرت اما على الامير سعود الفيصل، عندما كان وزيرا للخارجية، او قادة الاجهزة الامنية، واستقباله من قبل العاهل السعودي يوحي بانه عومل معاملة رؤساء الدول، مثل معاملة القيادة السعودية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ومن قبله الرئيس الراحل ياسر عرفات، وهذه لفته مهمة تنطوي على معان كثيرة لا يمكن تجاهلها، او عدم التبصر بمعانيها.
من الصعب علينا استباق الاحداث والقفز الى النتائج، فهذه العلاقة ما زالت في بداياتها، وكانت نواتها الرئيسية تأييد حركة حماس لـ"الشرعية في اليمن" و"عاصفة الحزم" بطريقة او باخرى، وربما من الحكمة التحلي بفضيلية التريث ومراقبة تطورات هذه العلاقة، والموقف المصري منها، وبعدها لكل حادث حديث.
عبد الباري عطوان
رئيس تحرير القدس العربي سابقا
رئيس تحرير ومؤسس صحيفة "راي اليوم" الالكترونية
محلل سياسي وكاتب عربي
المصدر: أوكرانيا بالعربية
الأخبار الرئيسية
سياسة
ميرتس يدعو إلى اتخاذ إجراءات حاسمة بشأن أوكرانيا
المستشار الألماني يدعو جميع الشركاء في الاتحاد الأوروبي إلى الانتقال إلى المرحلة العملية من عملية اندماج أوكرانيا، بغض النظر عن الخلافات القائمة
سياسة
سفيرة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا لن تنهار رغم الهجمات المكثفة
ماتيرنوفا: روسيا تستنزف آخر ما تبقى لديها من قوة
سياسة
بودانوف: الدول الأوروبية لا تملك حاليًا موقفًا موحدًا بشأن المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب
بودانوف: لا أعتقد أن أوروبا ستلعب دور الوسيط
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
سيرهي تسيبكو وقدسه الأوكرانية..بقلم ماريا شيفتشوك
ماريا شيفتشوك: تسيبكو قدّم إسهاماً عظيماً الوحدة الروحية لمدينتين مقدستين في العالم الأرثوذكسي - القدس وكييف
آراء ومقالات
أوكرانيون بلا أوكرانيا .. دراسة وتحليل ميخايلو دوبينيانسكي
5.16 مليون لاجئ قد يبقون في أوروبا حتى 2029: كيف يقسم الحرب الأوكرانيين إلى مرتبطين بأوكرانيا ومستغنين عنها – ولماذا قد تكون سياسة كلما كان الوضع أسوأ، كان أفضل هي الحل الوحيد لوقف نزيف الهجرة؟
آراء ومقالات
ماذا سيطلب الاتحاد الأوروبي أيضًا من أوكرانيا مقابل 90 مليار يورو؟ .. دراسة وتحليل سيرهي سيدورينكو وتاتيانا فيسوتسكا
إصلاح القضاء ومكافحة الفساد: كيف تحول بروكسل أموال القرض إلى عصا لإجبار كييف على تنفيذ إصلاحات غير شعبية ومتى تصل الدفعة الأولى؟ وما مصير الأموال إذا فشلت أوكرانيا في تلبية الشروط؟
اختيار القراء
سياسة
زيلينسكي: الاستخبارات حصلت على وثائق روسية سرية بشأن أوكرانيا
زيلينسكي: موسكو تخطط لتحجيم علاقات أوكرانيا مع مولدوفا ودول جنوب القوقاز والشرق الأوسط والخليج
سياسة
ميرتس يدعو إلى اتخاذ إجراءات حاسمة بشأن أوكرانيا
المستشار الألماني يدعو جميع الشركاء في الاتحاد الأوروبي إلى الانتقال إلى المرحلة العملية من عملية اندماج أوكرانيا، بغض النظر عن الخلافات القائمة
سياسة
سفيرة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا لن تنهار رغم الهجمات المكثفة
ماتيرنوفا: روسيا تستنزف آخر ما تبقى لديها من قوة
سياسة
بودانوف: الدول الأوروبية لا تملك حاليًا موقفًا موحدًا بشأن المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب
بودانوف: لا أعتقد أن أوروبا ستلعب دور الوسيط
الأخبار الرئيسية
ميرتس يدعو إلى اتخاذ إجراءات حاسمة بشأن أوكرانيا
سفيرة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا لن تنهار رغم الهجمات المكثفة
بودانوف: الدول الأوروبية لا تملك حاليًا موقفًا موحدًا بشأن المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
