أوكرانيا بالعربية | أوكرانيا .. مابين خلع يانوكوفيتش و الحلم الأوروبي... بقلم محمد العروقي

يصادف هذه الأيام ، ذكرى مرور عام على خلع الرئيس الأوكراني السابق ، فيكتور يانوكوفيتش من السلطة ، وهروبه لروسيا ، نتيجة احداث اندلعت في نوفمبر 2013 تعارض تجميد الرئيس السابق لاتفاق "الشراكة" مع الاتحاد الأوروبي

كييف/أوكرانيا بالعربية/يصادف هذه الأيام ، ذكرى مرور عام على خلع الرئيس الأوكراني السابق ، فيكتور يانوكوفيتش من السلطة ، وهروبه لروسيا ، نتيجة احداث اندلعت في نوفمبر 2013 تعارض تجميد الرئيس السابق لاتفاق "الشراكة" مع الاتحاد الأوروبي.

احداث و منعطفات كثيرة و كبيرة مرت بها أوكرانيا منذ عام و على عجل نذكر منها ،ضياع القرم و الذي ضمته روسيا لها ، و اشتعال الحرب في شرق و جنوب البلاد بين الدولة و الحركة الانفصالية الموالية لروسيا ، ناهيك عن وصول الاقتصاد الاوكراني لشفير الهاوية، وشبح الافلاس يخيم على الدولة ، كذلك تغير المزاج السياسي و العام في البلاد بالتوجه اكثر نحو الغرب و المجاهرة بصراحة بالرغبة ليس فقط بالانضمام للاتحاد الاوروبي بل و لحلف" الناتو" و انهاء الوضعية القانونية للدولة على انها " محايدة".

هذه بالضبط المحصلة بعد عام ، فهل كان حكم نظام " يانوكوفيتش "هو العائق امام طموحات الشعب الاوكراني ،وهل تجميد اتفاق " شراكة" مع الاتحاد الاوربي يستحق كل ماحدث؟

من حق الشعب الاوكراني ان يتطلع للافضل و ان يعبر عن آماله و طموحاته ، و لكن بالنظر و التحليل لمايحدث في أوكرانيا ، فنجد انها ساحة لتصفية الحسابات و المناكفة بين روسيا من جهة و الغرب من جهة أخرى ، و ان الطرفين آخر همهم هو الشعب الاوكراني .

الغرب اراد ان يخلق معادلة جديدة ، بالوصول للحدود الغربية و الشمالية لروسيا بضم أوكرانيا تحت لوائه ،او التلويح بذلك على الاقل لاشغال روسيا و ارباك تقدمها السريع اقتصاديا و عسكريا ، و على القارئ ان يعرف بأن الغرب بدأ تلك المحاولة بشكل ممنهج ومدروس منذ زمن للوصول لما يصبوا اليه و الاشارات تقول انه نجح في كثير مما خطط له .

بدأت سياسية الغرب بالاهتمام باوكرانيا أكثر منذ الثورة البرتقالة 2004-2005 ،ووضع سياسات استقطاب الشعب الاوكراني ، بوسائل نفسية و تقنية الغرض منها اقناع الشعب بان الغرب ، هو "الحلم" ، مستفيدة بذلك من مناطق في غرب أوكرانيا ، لها عداء تاريخي مع " روسيا" و عن طريق منظمات و جمعيات مدنية بتلك المناطق قام الغرب بدعمها استطاعت ان ترسخ تلك الدعاية المعادية لروسيا ، و تركزت عملية الدعاية و الاقناع في اوساط الجيل الشاب ، الذي لم يعاصر واقعيا ، زمن الاتحاد السوفياتي ، و تم تهيئة المشهد ، و كأن " الاتحاد الاوروبي " هو الجنة الموعودة ، و ان السماء هناك تمطر ذهبا وفضة ، فوجدت تلك الدعاية القابلية النفسية لدى الجيل الشاب ، كذلك اضافة عبارات منتقاه من اصحاب الشان في اوروبا ، بالتحدث كثيرا عن الديمقراطية و الشفافية ، و الحرية ، وسرعة تطبيقها. مما اوصل الجيل الشاب بالحلم الظاهري فقط ، بكيفية الوصول لاوروبا ، و العمل هناك "اليورو" و شراء سيارة حديثة بثمن رخيص.دون النظر العميق بعواقب ذلك.

بالمقابل روسيا لن تعير اهتماما للتحرك الغربي ، معتمدة بوجود نظام "موال" لها ،بأجهزته الامنية ، ولم تعمل على دغدغة عواطف الشعب الاوكراني لها ،بان امور كثيرة تجمع مصيرهم المشترك.

من هنا كان قرار " يانوكوفيتش" تجميد اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي الشرارة التي استغلها الغرب في تأجيج الاوضاع ودعم الاطاحة بالرئيس السابق و ظهور نظام جديد يجاهر بالولاء للغرب و الولايات المتحدة ، مدعوم بقاعدة شعبية كبيرة ، لتستفيق بعدها روسيا و تصل الامور لماهي عليه الان.

لكن المفاجأءة التي احبطت الشعب الاوكراني ،هي خيبة الامل تجاه أوروبا ، التي لم تفتح ذراعيها كما يامل الاوكرانيون لاحتضانهم ، فكل ماحصل عليه الاوكرانيون حتى الان هو فتات الفتات من اموال للنهوض باقتصادهم ، ووعودات بفتح الحدود و الغاء التاشيرات ، كما ان اتفاق الشراكة تم تاجيل العمل به حتى العام 2016،و تحول الملف الاوكراني  ليكون احدى ملفات الضغط بين روسيا و الغرب مثله مثل ملفات ابخازيا و ملفات كثيرة في الشرق الاوسط ، و تبقى معاناة المواطن الاوكراني ...مستمرة حتى تجد روسيا و الغرب الحل الذي يفي بمصالحهم المشتركة.

محمد العروقي

رئيس تحرير موقع أوكرانيا اليوم

المصدر: أوكرانيا بالعربية

مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
هل سيكون هناك كهرباء في الشتاء؟.. شميهال يوضح استعدادات أوكرانيا لهجمات روسيا
وزير الطاقة الأوكراني يؤكد استقرار النظام حالياً، مع خطط لزيادة القدرات إلى 21.4 غيغاواط، محذراً من أن الهجمات الروسية تبقى التهديد الأكبر
سياسة
أوكرانيا تدمر ثاني مركز لوجستي روسي كبير في القرم
مركز "بود" في تشيستينكيه هو الثاني من بين 5 مراكز تخزين كبرى يتم تدميرها، بعد مركز "وايلد بيريز" في سيمفيروبول
سياسة
كيف تؤثر انتخابات فرنسا وألمانيا ومفهوم العضوية المحدودة على مسار أوكرانيا نحو الاتحاد الأوروبي.. تحليل بوبوف
خبير في مركز "أوكرانيا الموحدة" يحلل التحديات التي تواجهها كييف في طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، من مواقف الدول المتشككة إلى التحولات السياسية المرتقبة في برلين وباريس
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
أوكرانيا والمملكة العربية السعودية: أوجه تشابه تاريخية في مسيرة بناء الدولة .. بقلم سفير أوكرانيا لدى الرياض
أوكرانيا والمملكة العربية السعودية: أوجه تشابه تاريخية في مسيرة بناء الدولة .. بقلم سفير أوكرانيا لدى الرياض
آراء ومقالات
كيف غيّرت صور الأقمار الصناعية قواعد حرب المسيرات الأوكرانية.. تحليل كاترينا غيرنيك
صحيفة نيويورك تايمز تكشف كيف أصبحت الصور عالية الدقة تصل إلى الخطوط الأمامية في دقائق، مما أحدث ثورة في قدرة أوكرانيا على استهداف العمق الروسي وتدمير لوجستيات العدو
آراء ومقالات
كيف يخطط الكرملين لتزوير الانتخابات في الأراضي الأوكرانية المحتلة.. تحليل ياستريبوفا
خبيرة حقوقية تكشف آليات التزوير والإكراه التي تستخدمها روسيا لتعزيز شرعيتها الوهمية، في ظل خوف الكرملين من انخفاض نسبة المشاركة وغياب الدعم الشعبي
اختيار القراء
سياسة
للمرة الأولى منذ 8 سنوات.. دراباتي يعلن زيارة اللجنة العسكرية للناتو إلى أوكرانيا
القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية يبحث مع رئيس اللجنة العسكرية للحلف تعزيز الدفاع الجوي والخبرات القتالية
سياسة
أوكرانيا تدمر ثاني مركز لوجستي روسي كبير في القرم
مركز "بود" في تشيستينكيه هو الثاني من بين 5 مراكز تخزين كبرى يتم تدميرها، بعد مركز "وايلد بيريز" في سيمفيروبول
سياسة
هل سيكون هناك كهرباء في الشتاء؟.. شميهال يوضح استعدادات أوكرانيا لهجمات روسيا
وزير الطاقة الأوكراني يؤكد استقرار النظام حالياً، مع خطط لزيادة القدرات إلى 21.4 غيغاواط، محذراً من أن الهجمات الروسية تبقى التهديد الأكبر
سياسة
كيف تؤثر انتخابات فرنسا وألمانيا ومفهوم العضوية المحدودة على مسار أوكرانيا نحو الاتحاد الأوروبي.. تحليل بوبوف
خبير في مركز "أوكرانيا الموحدة" يحلل التحديات التي تواجهها كييف في طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، من مواقف الدول المتشككة إلى التحولات السياسية المرتقبة في برلين وباريس
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.