زيلينسكي في هولندا يتسلم جائزة الحريات الأربع نيابةً عن الشعب الأوكراني

زيلينسكي: من المهم أن تتحمل روسيا مسؤولية هذا العدوان، وألا ينعم مجرمو الحرب الروس بحياة طبيعية، بل أن يتلقوا أحكامًا عادلة
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ تسلّم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس 16 نيسان/ أبريل، في مدينة ميدلبورغ الهولندية، نيابةً عن الشعب الأوكراني، جائزة الحريات الأربع تقديرًا لشجاعته وثباته في النضال من أجل الحرية.
وقدّم الجائزة المرموقة رئيس الوزراء الهولندي روب ييتن وعقيلته إليزابيث روزفلت، بحضور الملك ويليام ألكسندر ملك هولندا والأميرة بياتريكس.
وفي كلمته أمام الحضور، أشار الرئيس الأوكراني إلى أن روسيا تواصل تدمير المدن الأوكرانية، وقال: "اليوم يوم عصيب آخر في أوكرانيا، ففي ليلة واحدة فقط، أطلقت روسيا نحو 300 طائرة مسيّرة هجومية، و19 صاروخًا باليستيًا ومجنحًا. وأسفر القصف عن إصابة العشرات، وللأسف، عن سقوط قتلى في أوديسا وكييف ودنيبرو".
ووقف الحضور دقيقة صمت حدادًا على أرواح ضحايا الحرب الروسية.
وأكد زيلينسكي: "يعرف بوتين تماماً ما يفعله، ويعرف من يشبه. وهو يُقارن، عن حق، بالنازيين. لديه نفس الطموحات العدوانية، فهو يريد أن يقرر مصير الشعوب، وما إذا كان لها الحق في الوجود أصلاً".
ووفقاً له فإن "هدف روسيا هو القضاء التام ليس على أوكرانيا فحسب، لأن روسيا الاتحادية صرّحت مراراً وتكراراً برغبتها في السيطرة على جميع جيرانها، وتحديد مفهوم الأمن في أوروبا. وأكد الرئيس أن روسيا نشرت فكرتها الحربية حتى وصلت إلى سوريا وأفريقيا".
وأضاف: "لم يتجاهل العالم هذه الحرب، ولم يترك أوكرانيا فريسةً للغزاة. وقد غيّر هذا الكثير، ليس لأوكرانيا وحدها. أنا مقتنع بأننا بفضل هذا ما زلنا نعيش في عالم غير مقسم بين الغزاة، عالم لا يزال قائماً على قيم الحرية واحترام الحياة البشرية".
وأشار إلى "استمرار الحروب، وانتهاك القانون الدولي والنظام العالمي، وللأسف، لا يزال الناس يموتون، لكن لا تزال هناك أغلبية مقنعة من الدول تُقرّ بأن الحرب وقتل الناس ليسا القاعدة، وأنه يجب وضع حد للعنف والعدوان".
وشدد: "الحرية هي ما يناضل الناس من أجله لأنفسهم ولأبنائهم، وهذا ما يجب حمايته. وهي تحتاج دائمًا إلى أساس متين - أمني وقانوني وثقافي وتعليمي، فضلاً عن شيء أعمق - شيء يشعر به الناس. أساس يوضح جليًا: الشر سيُعاقب. سيُعاقب بلا قيد أو شرط".
وأكّد على أن الحروب تعود لأن من يشعلونها لا يؤمنون بالمسؤولية "لذلك، لا بد من وجود قانون، وقانون دولي، ومجتمع دولي يضمن احترامه".
وأشار زيلينسكي إلى الأهمية البالغة لدعم أوكرانيا بالأسلحة، وخاصة وسائل الدفاع الجوي، وأن العمل الدبلوماسي المشترك ضروري لإنهاء الحرب والضغط على روسيا.
وقال: "لكن من المهم بنفس القدر أن تتحمل روسيا مسؤولية هذا العدوان - قانونيًا وعمليًا. وألا ينعم مجرمو الحرب الروس بحياة طبيعية، بل أن يتلقوا أحكامًا عادلة. هذا ضروري، تمامًا كما كان ضروريًا بعد الحرب العالمية الثانية".
وأضاف أن العمل جارٍ حاليًا لإنشاء محكمة خاصة بالعدوان الروسي على أوكرانيا، وشكر هولندا على مساعدتها.
وختم خطابه: "نعمل على ضمان أن يكون النظام القانوني الدولي حازمًا لا هوادة فيه تجاه مجرمي الحرب الروس. أطلب منكم دعم هذا المسعى. وتذكروا دائمًا: أي حرية هشة بدون أبسط مقوماتها - الحرية من الدمار. بدون الأمن الأساسي. وإذا لم يشعر من يشعلون الحروب بمسؤوليتهم. لذا، لا تدعوا روسيا تفلت من العقاب".
ومن جانبه أشار رئيس وزراء هولندا إلى أنه عندما وصل إلى كييف قبل شهر، أدرك أن الأبطال لا يولدون، بل هم أناس عاديون.
وخصّ روب ييتن في كلمته بالذكر النساء العاملات في صناعة الطائرات المسيّرة، وفرق الإنقاذ الأوكرانية، وجميع من يُجبرون على العيش تحت وطأة الهجمات الروسية المتواصلة.
وقال ييتن، مخاطباً رئيس أوكرانيا: "إنّ موافقتكم على قبول هذه الجائزة نيابةً عن الشعب الأوكراني بأكمله لها دلالة كبيرة. نيابةً عن جميع الرجال والنساء والأطفال العاديين الذين وجدوا أنفسهم فجأةً في واقع جديد لم يختاروه، لكنهم يُجبرون الآن على مواجهته يومياً. أناس عاديون يُظهرون أنه حتى في القلوب المليئة بالخوف، لا يزال هناك مكان للحب والرحمة. وهذا ما يستحق النضال من أجله".
تُعدّ جائزة الحريات الأربع جائزة دولية تُمنح منذ عام 1982 للأفراد والمنظمات التي قدمت إسهاماً بارزاً في حماية الحريات الأربع التي أعلنها الرئيس الثاني والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية، فرانكلين روزفلت، عام 1941.
وهذه الحريات هي: حرية الرأي والتعبير، وحرية الدين، والتحرر من العوز، والتحرر من الخوف.
وفي كل عام، يمنح المنظمون جائزة دولية واحدة للحريات الأربع وأربع جوائز في فئات تتوافق مع كل حرية من الحريات.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
