مجلة الإيكونوميست: فرص بوتين في تحقيق النصر في أوكرانيا تتضاءل

الإيكونوميست: لا يستطيع زعيم الكرملين "الفوز بالحرب"، لكنه يخشى السلام.

كييف/ أوكرانيا بالعربية/ أكدت مجلة الإيكونوميست في 19 شباط/ فبراير بأن الديكتاتور الروسي فلاديمير بوتين وقع في فخ صنعه بنفسه، حيث تتضاءل فرص قواته في تحقيق أي شيء يمكن أن يسميه "نصرًا" في أوكرانيا. 

وأشارت إلى أنه وعلى الرغم من التوقعات بأن توفر محادثات السلام مخرجًا لبوتين، في ظل إجبار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوكرانيا على التنازل عن أراضٍ. لكن في الواقع، بات هذا الخيار مستبعدًا على نحو متزايد.

وذكرت أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام، فإن التداعيات داخل روسيا قد تتسبب في زعزعة الاستقرار الاقتصادي والسياسي، مما يقضي على خطط بوتين ليصبح أحد "أعظم القياصرة" في التاريخ.

وجاء في تقرير الإيكونوميست: "تتمثل المشكلة الأولى للديكتاتور الروسي في ساحة المعركة. فخلال الحرب الوطنية العظمى، من حزيران/ يونيو 1941 إلى أيار/ مايو 1945، تقدم الجيش الأحمر مسافة 1000 ميل من موسكو إلى برلين. أما في حرب روسيا الأطول والأشمل ضد أوكرانيا، فلم تتقدم القوات الروسية في منطقة دونيتسك، التي أصبحت مركزًا رئيسيًا للقتال، سوى 60 كيلومترًا.

وفشلت روسيا في بناء قوة قتالية كافية لاختراق الخطوط الأوكرانية. ففي منطقة قصف تمتد من 10 إلى 30 كيلومترًا حول خط الجبهة، والمعرضة لهجمات الطائرات المسيّرة، لا يستطيع الجنود والمعدات التجمع دون أن يصبحوا أهدافًا. وحتى لو تمكنت القوات الروسية من اختراق الخطوط الأوكرانية، فسيكون من الصعب عليها استغلال هذا النجاح.

وعلى هذا النحو لن يتمكن بوتين من تغيير هذا الوضع. فخلال السنوات الثلاث الأولى من الغزو الشامل، عملت روسيا على تعزيز جيشها. وفي أواخر العام الماضي، كان الجيش الروسي يفقد من الرجال أكثر مما يستطيع تجنيده. فهم يعانون من ضعف التدريب، وانخفاض الروح المعنوية، وارتفاع معدلات الفرار إلى مستويات غير مسبوقة. كما أثر إغلاق خدمة ستارلينك وحجب تطبيق تيلغرام سلبًا على القدرات الروسية.

سيحاول بوتين زيادة عدد المجندين وتحسين جودتهم. وتعتمد روسيا على المال، لا على الوطنية، في تجنيد الجنود. فاحتمالية الموت أو الإصابة، وإهمال المحاربين القدامى، ومحاولات الدولة التهرب من دفع التعويضات لأسر الشهداء، كلها عوامل ترفع من تكلفة تجنيد الجنود. وقد ارتفع متوسط ​​مكافأة توقيع العقد منذ حزيران/ يونيو 2025، بمقدار 0.5 مليون روبل، ليصل إلى 2.43 مليون روبل (32 ألف دولار أمريكي)، وفقًا لمركز الأبحاث "ري: روسيا".

ويتزايد شحّ المال. وتُعادل تكلفة كل هذا، البالغة 5.1 تريليون روبل سنويًا، 90% من عجز الميزانية الفيدرالية. وتشهد باقي قطاعات الاقتصاد انكماشًا، وتتزايد مدفوعات الديون، وتُعدّ توقعات عائدات النفط قاتمة".

وأضاف التقرير: "من غير المرجح أن يتوقف العدوان العسكري الروسي. قد تشن روسيا غارات على المدن الأوكرانية وشبكات الطاقة لتقويض الروح المعنوية والاقتصاد الأوكراني. لكن من غير المرجح أن تؤدي الغارات الجوية وحدها إلى الاستسلام. قد يعتقد بوتين أن أوروبا ستتخلى عن أوكرانيا، لكن الدعم الأوروبي لها ازداد خلال العام الماضي. ولعلّ أفضل أمل لديه هو أن تتجاوز أوكرانيا، التي تعاني بدورها من نقص حاد في القوى العاملة والمعدات، الأزمة السياسية أو تستنفد احتياطياتها من المقاتلين والأسلحة قبل أن تفعل روسيا ذلك. لكن رهان بوتين على انهيار أوكرانيا خلال السنوات الأربع الماضية كان خاسرًا، والفرص ضئيلة.

... لماذا إذن يرفض السلام؟ إذا تمكن بوتين من ترسيخ مكاسب روسيا وإعادة تنظيم صفوفها، فبإمكانه مهاجمة أوكرانيا مجدداً في المستقبل.

في الواقع، من غير المرجح أن يرضي أي اتفاق سلام روسيا. تبدو المحادثات مجرد استعراض للقوة، كما يتضح من الوعد العبثي بـ"عائد سلام" بقيمة 12 تريليون دولار، سيُقسّم معظمه بين روسيا وأمريكا. 

ومن غير المرجح أيضاً أن تُمنح المحادثات بوتين أراضٍ عجزت قواته عن الاستيلاء عليها بالقوة، والتي يرغب زعيم الكرملين في ضمها لإعلان "النصر". 

بالنسبة لأوكرانيا، سيكون التخلي عن أكثر أراضيها حماية كارثة استراتيجية. وبينما لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يملك نفوذاً، فقد تلاشت قدرته على إجبار الزعيم الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على الموافقة على صفقة غير مجدية. بالطبع، لا تزال أمريكا تبيع أسلحة مهمة لأوروبا، التي بدورها تنقلها إلى أوكرانيا. لكن أوكرانيا الآن أقل اعتماداً على الاستخبارات الأمريكية مما كانت عليه سابقاً، بعد أن خفضت الولايات المتحدة تمويلها لكييف بنسبة 99%. إذا تضمن أي اتفاق سلام، كما يبدو مرجحاً، ضمانات أمنية أمريكية لأوكرانيا، منصوص عليها في المعاهدة المحتملة، فسيتعين على مجلس الشيوخ الأمريكي التصديق على الاتفاق. وسيساعد ذلك أيضاً في الحماية من "تسوية أحادية الجانب".

ومن الأسباب الأخرى التي تدعو بوتين إلى الحذر من أي اتفاق، أن السلام نفسه قد يُشعل أزمة في روسيا. فقد حوّلت روسيا موارد ضخمة للدفاع، الذي يُمثل الآن 8% من الناتج المحلي الإجمالي، ما أدى إلى أزمة في باقي قطاعات الاقتصاد. ويُثني فوضى النظام واحتمال تجدد الأعمال العدائية المستثمرين الجدد. كما أن تحديات إعادة توجيه الموارد من المجهود الحربي إلى وقت السلم، بما في ذلك إيجاد وظائف للجنود العائدين من الجبهة، قد تُؤدي إلى ركود اقتصادي حاد.

ستكون الأوضاع السياسية غير مواتية أيضاً. فالمحاربون القدامى الساخطون سيعملون على زعزعة استقرار الأنظمة، لا سيما في روسيا، كما فعلوا قبل ثورة 1917 وبعد حرب أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي. 

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الروس سيرحبون مبدئياً بانتهاء القتال. لكن سرعان ما ستُثار تساؤلات حول فشل الحملة، وإهدار الأرواح والتمويل، واعتماد روسيا المُذل على الدعم المالي والعسكري الصيني، وقد يُحدّ هذا من قدرة بوتين على استئناف الحرب، بل ويُهدد حكمه. 

لا يستطيع بوتين التخلي عن الحرب، لكن تكلفة استمرارها تتزايد. إذا أدت جهود زعيم الكرملين لزيادة قوته القتالية إلى مزيد من استنزاف روسيا، فقد يُفضي ذلك إلى أزمة. وإلا، ستجد أوكرانيا وروسيا نفسيهما عالقتين في حرب. 

هل من سبيل لإنهاء هذا؟ قد يُساهم ملاحقة الأسطول الروسي الخفي وتفعيل خطة مجلس الشيوخ الأمريكي لمعاقبة مشتري النفط الروسي في الحد من عائدات صادرات موسكو. كما أن دحض دعاية بوتين بأن أمريكا وأوروبا عازمتان على تدمير روسيا سيكون له أثر إيجابي.

وكذلك الحال بالنسبة لتأكيداته بأن انتصار روسيا حتمي: لا أحد، ولا سيما ترامب، يُحب دعم المهزومين. من الصعب إجبار ديكتاتور على التراجع. في نهاية المطاف، تتوقف رغبة بوتين في مواصلة الحرب على حجم الألم الذي يرغب في إلحاقه. ولكن كلما زاد الألم، كلما ازداد إدراك الروس أن بوتين يجلب لهم الدمار".

وأشارت الإيكونوميست إلى أن روسيا تتفاوض مع الولايات المتحدة بهدف رفع العقوبات وإبرام صفقات تجارية مُربحة، لا بهدف إحلال السلام، في حين أقرّ رؤساء خمس وكالات استخبارات أوروبية، في أحاديث خاصة، بضعف فرص التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا هذا العام.

 

المصدر: أوكرانيا بالعربية 

مشاركة هذا المنشور:
أخبار مشابهة
سياسة
ميلوني: قضية الأراضي هي العقبة الرئيسية أمام السلام في أوكرانيا
ميلوني: محادثات السلام بشأن أوكرانيا أحرزت تقدمًا فيما يتعلق بالضمانات الأمنية
سياسة
وزارة الخارجية الفرنسية: التواجد الأوروبي في محادثات السلام بشأن أوكرانيا ضروري
كونفافرو: مشاركة الأوروبيين شرط أساسي لا غنى عنه لإتمام عملية السلام
سياسة
كالاس: الاتحاد الأوروبي يجب أن يشارك في محادثات السلام بشأن أوكرانيا
الاتحاد الأوروبي يُصرّ على المشاركة في المفاوضات
سياسة
أوميروف يناقش دعم أوكرانيا مع وزير الدفاع الإيطالي
أوميروف وكروسيتو يبحثان سبل دعم أوكرانيا في مجالات الدفاع والطاقة والاقتصاد
الأخبار الرئيسية
صحف عالمية
مجلة الإيكونوميست: فرص بوتين في تحقيق النصر في أوكرانيا تتضاءل
الإيكونوميست: لا يستطيع زعيم الكرملين "الفوز بالحرب"، لكنه يخشى السلام.
سياسة
ميلوني: قضية الأراضي هي العقبة الرئيسية أمام السلام في أوكرانيا
ميلوني: محادثات السلام بشأن أوكرانيا أحرزت تقدمًا فيما يتعلق بالضمانات الأمنية
سياسة
وزارة الخارجية الفرنسية: التواجد الأوروبي في محادثات السلام بشأن أوكرانيا ضروري
كونفافرو: مشاركة الأوروبيين شرط أساسي لا غنى عنه لإتمام عملية السلام
أخبار أخرى في هذا الباب
صحف عالمية
بلومبيرغ: الاتحاد الأوروبي يُعدّ خيارات لمنح أوكرانيا حقوق العضوية
ممثل عن المفوضية الأوروبية: انضمام كييف المستقبلي إلى الاتحاد الأوروبي جزء من مناقشات اتفاقية السلام.
صحف عالمية
أكسيوس: ويتكوف سيشارك في محادثات أوكرانيا وروسيا في أبوظبي
صحف عالمية
بلومبرغ: اجتماع باريس سيناقش إمكانية وجود قوات أمريكية في أوكرانيا بعد انتهاء الحرب
بلومبرغ: تحالف الراغبين يبحث لدور المحتمل للقوات الأمريكية ومشاركة الولايات المتحدة في مراقبة وقف إطلاق النار في أوكرانيا
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.