ماكونيل: دعم أوكرانيا استثمار استراتيجي طويل الأمد للولايات المتحدة

السيناتور ميتش ماكونيل: البنتاغون يحجب 400 مليون دولار لأوكرانيا
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ وجّه السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل انتقادًا غير مسبوق لوزارة الدفاع الأمريكية بسبب التأخير الطويل وغير المبرر في استخدام الأموال التي وافق عليها الكونغرس رسميًا لمساعدة أوكرانيا.
وفي مقال تحليلي مطوّل نُشر في صحيفة "واشنطن بوست"، الثلاثاء 28 نيسان/ أبريل، أكّد السياسي الأمريكي المؤثر أن هذا المبلغ، البالغ 400 مليون دولار، مُخصّص منذ عدة أشهر. إلا أن هذه الموارد الحيوية لم تُوزّع بعد، الأمر الذي يُثير قلقًا بالغًا في الكونغرس وبين حلفاء الولايات المتحدة.
ووفقًا لماكونيل، فإن هذه الموارد المالية مُخصّصة لضمان الدعم الأمني لأوكرانيا في إطار ميزانية عام 2026، وقد حظيت في وقت سابق بدعم واسع من الحزبين في مجلسي الكونغرس، وكان من المفترض أن تُخصّص هذه الأموال لشراء أنواع مُحدّدة من الأسلحة من شركات الدفاع الأمريكية.
وقال السيناتور بحدة: "إن المساعدات المقدمة لأوكرانيا التي وافقنا عليها قبل بضعة أشهر أصبحت الآن حبيسة أروقة البنتاغون"، مشيرًا إلى أن الأمر لم يعد يتعلق بعقبات تشريعية، بل بمشكلة تخص السلطة التنفيذية وحدها.
وأشار إلى أن المشرعين الأمريكيين يواجهون، خلال طلباتهم الرسمية لوزارة الدفاع لتوضيح سبب استمرار تجميد الأموال، جدارًا من الصمت، إذ لم يتلقوا أي إجابات شافية.
ويربط ماكونيل هذه الأزمة مباشرةً بالسياسة الداخلية والخلافات الأيديولوجية بين كبار مسؤولي البنتاغون.
وأشار بشكل خاص إلى نائب وزير الدفاع لشؤون السياسة، إلبريدج كولبي، المعروف منذ فترة طويلة بآرائه حول ضرورة تحويل تركيز الولايات المتحدة حصريًا إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وكان كولبي قد دعا مرارًا وتكرارًا إلى خفض المساعدات العسكرية لأوكرانيا وتقليص الدعم العام لحلفاء الناتو في أوروبا، مبررًا ذلك بضرورة احتواء الصين.
إلا أن هذا المنطق، بحسب العديد من أعضاء مجلس الشيوخ، معيب.
وينطلق نقد ماكونيل من رؤية براغماتية للمصالح الوطنية، إذ يعتبر دعم أوكرانيا استثمارًا استراتيجيًا طويل الأمد للولايات المتحدة نفسها.
وأشار السيناتور إلى أن تمويل القوات المسلحة الأوكرانية قد حقق بالفعل نتائج إيجابية ملموسة للاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك التطور الواسع النطاق للصناعة الدفاعية الأمريكية، وتحديث خطوط الإنتاج، وزيادة ملحوظة في إنتاج الذخيرة.
وفي سياق منفصل، لفت ماكونيل الانتباه إلى الأهمية البالغة للخبرة العسكرية التي تكتسبها الولايات المتحدة من خلال تحليل الحرب الشاملة.
وبالنظر إلى أن الجانب الأوكراني يشارك بنشاط الابتكارات، وكما يتضح من الاتفاقيات الأخيرة بشأن تصدير الأسلحة الأوكرانية وصفقات الطائرات المسيّرة، فإن المجمع الصناعي العسكري المحلي يتحول إلى ساحة اختبار للتقنيات المتقدمة غير المأهولة.
ووفقًا لماكونيل، فإن البنتاغون يحدّ بشكل مصطنع من فرص المتخصصين الأمريكيين في تبني هذه الخبرة.
ويزداد الوضع تعقيدًا نظرًا لأن روسيا، وفقًا لمعلومات استخباراتية، تخطط لتوسيع التعبئة العامة وشن عمليات هجومية جديدة.
كما حذّر ماكونيل من مخاطر عالمية، مؤكدًا أن إيران وكوريا الشمالية والصين تراقب عن كثب تحركات الغرب وتُطوّر تقنياتها القتالية.
وشدد ماكونيل: "إذا أردنا الحفاظ على مكانتنا كقوة عظمى عالمية، فلا يجب أن نسمح للمسؤولين بتقويض القيادة الأمريكية"، وطالب البنتاغون برفع الحظر عن هذه الأموال فورًا.
وتجدر الإشارة إلى أن أن مجلس الشيوخ الأمريكي وافق في 17 كانون الأول/ ديسمبر على مشروع قانون غير مسبوق لسياسة الدفاع (NDAA) لعام 2026 بميزانية قدرها 901 مليار دولار، والذي نصّ صراحةً على تخصيص 400 مليون دولار منها لأوكرانيا.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
