كييف تحتفل بيوم الوئام بين الأعراق والتنوع الثقافي

في الأيدي بذور مختلفة، وربيع واحد في القلوب
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ اجتمع في العاصمة الأوكرانية كييف، يوم الخميس 21 أيار/ مايو، أكثر من 600 مشارك من جميع أنحاء البلاد لحضور منتدى الأقليات القومية والشعوب الأصلية في أوكرانيا، بمناسبة يوم الوئام الدولي والتنوع الثقافي.

لم يقتصر حضور تتار القرم، والبلغار، واليونانيين، والرومانيين، والبولنديين، والمجريين، والألمان، والأرمن، والأذربيجانيين، والغاغوز، والكارايت، والكوريين، والغجر، والجورجيين، والتشيك، وممثلين عن العديد من المجتمعات القومية والشعوب الأصلية الأخرى في أوكرانيا، على المشاركة في المنتدى الرسمي فحسب، بل حضروا كأفرادٍ عاشوا معًا أصعب سنوات تاريخ أوكرانيا الحديث، وما زالوا يبنون مستقبلها معًا.

عُقد منتدى هذا العام تحت شعارٍ رمزيٍّ للغاية" في الأيدي بذور مختلفة، وربيع واحد في القلوب".

وقد تجلّى هذا الشعار في كل شيء، في الكلمات، والموسيقى، والصلوات المشتركة، والحوارات الإنسانية، وحتى في المكان نفسه.

افتُتح المنتدى في حديقة الوئام الوطني، حيث سار الضيوف في رحلة عبر ذكريات الماضي بين بساتين الربيع، وتلقوا عينات من بذور "أوكرانيا المُزهرة" وأيقونات رمزية لبذور العشب، تذكيرًا بأن المستقبل يبدأ دائمًا ببذرة صغيرة يزرعها الناس معًا.

وكانت إحدى أكثر اللحظات تأثيرًا الصلاة المشتركة من أجل أوكرانيا، فقد صلى ممثلو مختلف الأديان - المسيحيون والمسلمون واليهود - معًا من أجل السلام والشعب والوطن.

وكان من أبرز رموز هذا اليوم شجرة بوكوفينا التذكارية، التي أحضرها ممثلو الجالية الرومانية، ووُضع الخبز على أغصانها رمزًا للذكرى والوطن والدفء الإنساني والامتنان لمن يدافعون عن أوكرانيا اليوم.

وخلال فترة ما بعد الظهر، عُرضت على المنصة قصص مؤثرة لجنود من جنسيات مختلفة يدافعون اليوم عن أوكرانيا معًا.

وناقش الحاضرون الأخوّة والوطن وقوة الدعم الإنساني، وكيف قربت الحرب بين الناس.

كما جمع المنتدى قادة شبابًا من الجاليات الوطنية، وشركاء دوليين، ودبلوماسيين، ومتطوعين، ورياضيين، وفنانين، وممثلين حكوميين.
لكنّ أبرز ما في ذلك اليوم لم يكن المكانة أو المنصب، بل كان الشعور بالتواجد الإنساني الحقيقي والدعم المتبادل، دون أيّ تكلّف أو رسمية، وسط أحاديث صادقة وتعارف ولقاءات دافئة.

وكان غرس الأشجار في حديقة الوئام الوطني استمرارًا رمزيًا للمنتدى، حيث اجتمع ممثلو مختلف الطوائف لغرس أشجار جديدة رمزًا لأوكرانيا، البلد ذي الجذور المتنوعة والمستقبل المشترك.

وتضمن الاحتفال برنامجًا ثقافيًا رائعًا، حيث صدحت الأغاني والرقصات الشعبية والموسيقى الأوكرانية والبلغارية والجورجية والبولندية والكورية والغاغوزية والتشيكية والأرمنية والألمانية من مختلف الثقافات في أرجاء الحديقة.

وتناوبت العروض، فتحوّل المكان إلى لوحة حية تعكس تعدد الثقافات في أوكرانيا.
كما انتشرت روائح المأكولات الوطنية والأطباق التقليدية والحلويات التي قدمها المشاركون في المنتدى، فتواصل الناس ليس فقط بالكلمات أو المشاهد، بل أيضًا من خلال أذواق وتقاليد وكرم ضيافة شعوبهم، في أبسط الأشياء - مائدة مشتركة، خبز، موسيقى، أحاديث - تولد الثقة الحقيقية.
واختُتم المنتدى برمزية بالغة، حين اعتلى متطوعون المنصة حاملين بذور زهور، يروون كيف ستنبت هذه الزهور بعد النصر - في منطقة خاركيف، والدونباس، وخيرسون، وبيسارابيا، وزاكارباتيا، وبوليسيا، وشبه جزيرة القرم الحرة.

ولعل هذا كان الشعور الأبرز في ذلك اليوم: فبالرغم من اختلاف اللغات والثقافات والتقاليد والتاريخ، فإن أوكرانيا اليوم تنبض كأمة واحدة عظيمة متعددة الأصوات، أمة تعلمت التكاتف لا في الفرح فحسب، بل في أحلك الظروف أيضاً.
وكان المنتدى بمثابة تذكير بأمر بالغ الأهمية: التنوع الأوكراني ليس انقساماً، بل هو قوة واحترام متبادل ومسؤولية مشتركة عن مستقبل البلاد.

أُقيم هذا الحدث بمبادرة من وزارة التعليم والعلوم الاجتماعية وبدعم من شركاء.
وجدير بالذكر أن المجلس العربية في أوكرانيا شارك في مهرجان التنوع العرقي.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
