كيف تؤثر انتخابات فرنسا وألمانيا ومفهوم العضوية المحدودة على مسار أوكرانيا نحو الاتحاد الأوروبي.. تحليل بوبوف

خبير في مركز "أوكرانيا الموحدة" يحلل التحديات التي تواجهها كييف في طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، من مواقف الدول المتشككة إلى التحولات السياسية المرتقبة في برلين وباريس
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قال الخبير في مركز "أوكرانيا الموحدة" للتحليلات، إيغور بوبوف، إن أوكرانيا تأمل في فتح مجموعتين تفاوضيتين بشأن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي خلال شهر سبتمبر/أيلول المقبل، لكن هذا المسار قد يواجه عقبات بسبب مواقف بعض الدول الأعضاء المتشككة، والاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في كل من فرنسا وألمانيا. وأشار إلى أن المبادرة الليتوانية الأخيرة لتسريع انضمام أوكرانيا تعكس فهماً أوسع بأن تعزيز الاتحاد الأوروبي يمر عبر تعزيز أوكرانيا، وليس فقط كبادرة دعم.
وأوضح بوبوف، في تحليل خاص لقناة FREEDOM اليوم 21 أغسطس/آب، أن وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس ربط بين دعم أوكرانيا وأمن أوروبا، مؤكداً أن انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي سيجعل التكتل نفسه "أقوى". وأضاف أن دولاً أخرى، خاصة الواقعة على حدود روسيا، تشارك ليتوانيا هذا التوجه، بل إن بعضها مستعد لمناقشة جداول زمنية ومواعيد نهائية لعملية الانضمام.
عقبات في طريق الفتح المرتقب:
لكن بوبوف حذر من أن مبدأ الإجماع في صنع القرار بالاتحاد الأوروبي قد يعيق التقدم، مشيراً إلى أن "بعض الدول تبطئ بالفعل عملية فتح المجموعات التفاوضية"، وأن هناك تقارير عن استعداد بعض الأحزاب الحاكمة أو كتلها البرلمانية للتصويت ضد انضمام أوكرانيا لو أجري استفتاء في المستقبل القريب. وقال: "المهام الملقاة على عاتق الدبلوماسية الأوكرانية في هذا المجال كبيرة جداً".
تأثير الانتخابات الفرنسية والألمانية
أشار الخبير إلى أن الاستحقاقات الانتخابية الكبرى في ألمانيا وفرنسا قد تشكل منعطفاً حاسماً، حيث:
في فرنسا: من المتوقع إجراء الانتخابات الرئاسية في مايو/أيار 2027، ولا يمكن للرئيس إيمانويل ماكرون الترشح لولاية ثالثة. ويرجح بوبوف أن يشهد السباق صعود شخصيات متشككة في انضمام أوكرانيا، مثل جوردان بارديلا أو مارين لوبان، مما قد يغير موقف باريس الداعم حالياً.
في ألمانيا: يتصدر حزب "البديل من أجل ألمانيا" استطلاعات الرأي، وهو حزب يدعو لاستعادة الأعمال التجارية مع روسيا ويعارض انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي. كما أن سياسيين ألمان كانوا من بين أول من طرحوا مفهوم "العضوية المحدودة"، حيث تحصل دولة مرشحة على وضع عضو لكن بصلاحيات مقيدة، وهو نموذج اقترح اختباره في الجبل الأسود.
موقف أوكرانيا الرافض للتقسيم
أكد بوبوف أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي انتقد صراحة فكرة "العضوية المحدودة"، معتبراً أن تقسيم أعضاء الاتحاد الأوروبي بين "قدامى وجدد" أو بين ذوي حقوق كاملة وأخرى محدودة، أمر غير مقبول. وشدد المحلل على أن "أوكرانيا لا تزال تعول على حصولها على الحق الكامل في الصلاحيات التي يتمتع بها الأعضاء الحاليون في الاتحاد الأوروبي".
خاتمة:
في خضم التحديات الداخلية في الاتحاد الأوروبي والتحولات السياسية المرتقبة، يبقى مسار انضمام أوكرانيا رهناً بتوازنات دقيقة بين الرغبة الأوروبية في تعزيز الأمن الجماعي، والمخاوف الداخلية من توسع سريع أو نماذج عضوية غير تقليدية. ومع اقتراب مواعيد الانتخابات المحورية، سيكون على الدبلوماسية الأوكرانية تكثيف جهودها لإقناع العواصم الأوروبية بأن استقرار أوكرانيا وأمنها لا ينفصلان عن استقرار الاتحاد بأكمله، وأن الحلول المؤقتة لن تخدم أحداً في مواجهة التحديات الروسية المستمرة.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
