كيف «حظرت» مسيّرات بحرية أوكرانية البحر الأسود على الأسطول الروسي؟

جولة من المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا في جنيف الأسبوع المقبل

كيف «حظرت» مسيّرات بحرية أوكرانية البحر الأسود على الأسطول الروسي؟

 

كييف/أوكرانيا بالعربية/ صرحت الإستخبارات العسكرية الأوكرانية، بأنها نجحت في تحويل البحر الأسود إلى منطقة نزاع دائم، بعدما طوّرت مسيّرات بحرية قادرة على إغراق سفن حربية وإسقاط طائرات ومروحيات روسية. يقود هذه الوحدة ضابط يحمل الاسم الحركي «13»، ويؤكد أن ميزان القوى تغيّر منذ استهداف كييف لسفن روسية بارزة قرب جسر القرم في ربيع عام 2024، ما دفع الأسطول الروسي إلى تقليص حركته والبقاء في المرافئ، مع الاكتفاء بطلعات قصيرة لإطلاق الصواريخ ثم العودة سريعاً إلى المواني، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

تكتيك «السرب» والخداع
تحمل المسيّرات اسم «ماغورا»، تيمّناً بإلهة حرب سلافية قديمة، وتُستخدم دائماً ضمن أسراب. الفكرة بسيطة وفعّالة: بعض الزوارق يعمل كطُعم لجذب النيران وتشتيت الدفاعات، بينما يتقدّم آخرون نحو الهدف. وبهذه الطريقة سجّلت الوحدة إصابة أو تدمير ما لا يقل عن 17 هدفاً بحرياً، بينها سفن إنزال وكورفيتات صاروخية. ووفق الضابط «13»، لا يعني ذلك سيطرة أوكرانية كاملة على البحر، بل جعله مساحة متنازعاً عليها تُقيّد حرية الخصم.

من البحر إلى الجو
جاءت المفاجأة الأكبر عندما امتد «المنع» إلى السماء. ففي 31 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أسقط سرب من مسيّرات «ماغورا» البحرية مروحيتين حربيتين روسيتين وأصاب ثالثة. ثم في 2 مايو (أيار) 2025، تم إسقاط مقاتلة «سوخوي» روسية بصواريخ أُطلقت من البحر، وفق تقرير «لوموند».

يروي الضابط «13» لصحيفة «لوموند»، أن الروس اعتادوا التحليق قرب المسيّرات البحرية بعدما طوّروا وسائل تشويش فعّالة، لكن وجود نسخ مسيّرات مزوّدة بصواريخ غيّر المعادلة. وبعد تنفيذ المهمة، تُفجّر المسيّرات نفسها كي لا تقع التكنولوجيا بيد العدو.

 

مسيّرات بحرية أوكرانية في موقع غير مُعلن عنه في أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)

مسيّرات بحرية أوكرانية

 

تَواجُه المسيّرات البحرية
تحاول موسكو حماية سفنها ومروحياتها عبر مطاردة المسيّرات بالطائرات البحرية واستخدام المدافع وحتى القنابل. غير أن صغر حجم «ماغورا» وانخفاض بصمتها الرإدارية، بفضل المواد المركّبة، يجعل إصابتها صعبة. ويقرّ الضابط «13» بأن الخطر الأكبر قد يأتي من المسيّرات التكتيكية بعيدة المدى مثل أحد أنواع مسيّرات «بيرقدار»، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة مواجهات مباشرة بين زوارق غير مأهولة من الطرفين.


تكلفة قليلة وتأثير استراتيجي
تُقدّر تكلفة المسيّرة البحرية بأقل من 300 ألف يورو، أي جزء ضئيل من ثمن سفينة حربية. ومع ذلك، لا يرى قائد الوحدة أنها ستلغي دور الأساطيل التقليدية، بل ستنتزع تدريجياً بعض وظائفها، تماماً كما لم تُنهِ الطائرات المسيّرة عصر المقاتلات المأهولة. ويضيف أن بحريات العالم تراقب من كثب ما يجري في البحر الأسود، باعتباره مختبراً حياً لمستقبل القتال البحري.


حرب مفتوحة على المفاجآت
منذ آخر العمليات المعلنة، تراجع الحضور الإعلامي لنجاحات هذه الوحدة البحرية الأوكرانية، لكن الضابط «13» يلمّح إلى أن الهدوء لا يعني التوقف. يقول لصحيفة «لوموند»: «نحن نخطط لمفاجآت أخرى»، في إشارة إلى أن الصراع التكنولوجي يتسارع، وأن ما حدث حتى الآن قد يكون مجرد بداية.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
 

مشاركة هذا المنشور:
أخبار مشابهة
سياسة
زيلينسكي يرفض إجراء محادثات سلام في موسكو: لن آتي إلى عاصمة الدولة المعتدية
الرئيس الأوكراني يؤكد استعداده للقاء بوتين في أي دولة محايدة باستثناء روسيا وبيلاروسيا.. ويشترط زيادة الضغط الأمريكي لوقف إطلاق النار بحلول الصيف
سياسة
زيلينسكي: لا انتخابات قبل الضمانات الأمنية ووقف النار
الرئيس الأوكراني قبلنا عرضاً أميركياً لاستكمال المفاوضات وسيكون محورها ملف الأراضي
سياسة
رئيس أوكرانيا: جولة محادثات السلام القادمة ستُعقد في الولايات المتحدة
زيلينسكي: لا نحن، ولا الروس مهتمون بمقترح إنشاء منطقة اقتصادية حرة في دونيتسك
سياسة
رئيس أوكرانيا يعلن عن تغييرات في عمل الدفاع الجوي ودعم الخطوط الأمامية
زيلينسكي يعقد اجتماعًا مع القيادة العسكرية للبلاد
الأخبار الرئيسية
سياسة
كالاس: دول الاتحاد الأوروبي ليست مستعدة لتحديد موعد لانضمام أوكرانيا
انضمام كييف خلال عام 2027 كان مدرجاً بشكل مبدئي ضمن خطة سلام
سياسة
كيف «حظرت» مسيّرات بحرية أوكرانية البحر الأسود على الأسطول الروسي؟
جولة من المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا في جنيف الأسبوع المقبل
سياسة
زيلينسكي يسخر من «بطن» أوربان في «مؤتمر ميونيخ للأمن»
الأوروبيون ماضون في تحمل عبء الحرب الأوكرانية رغم استبعادهم عن الحلول
أخبار أخرى في هذا الباب
سياسة
كالاس: دول الاتحاد الأوروبي ليست مستعدة لتحديد موعد لانضمام أوكرانيا
انضمام كييف خلال عام 2027 كان مدرجاً بشكل مبدئي ضمن خطة سلام
سياسة
زيلينسكي يسخر من «بطن» أوربان في «مؤتمر ميونيخ للأمن»
الأوروبيون ماضون في تحمل عبء الحرب الأوكرانية رغم استبعادهم عن الحلول
سياسة
زيلينسكي: بوتين عبد للحرب
زيلينسكي: أميركا تطلب غالباً التنازلات من كييف وليس من موسكو
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.