يوم دستور أوكرانيا: كيف تم اعتماد الوثيقة الأساسية للبلاد وتعديلها عبر الزمن

28 يونيو 1996، بعد 5 سنوات من الاستقلال ومواجهة ضغوط موسكو، اعتمد البرلمان الأوكراني دستوره في جلسة تاريخية استمرت 12 ساعة، ليصبح أحد أكثر الدساتير ديمقراطية في العالم
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ تحيي أوكرانيا اليوم، 28 يونيو، الذكرى الثلاثين لاعتماد دستورها، الوثيقة التي صاغت هوية الدولة الحديثة بعد خمس سنوات من الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي، في جلسة برلمانية ماراثونية استمرت أكثر من 12 ساعة وواجهت مقاومة شرسة من القوى الموالية لموسكو.
ففي صباح 28 يونيو 1996، وبعد مفاوضات مضنية وآلاف التعديلات، صوّت 315 نائباً لصالح الدستور، ليضعوا حداً لفترة انتقالية عاشت فيها أوكرانيا تحت دستور الجمهورية السوفيتية السابق. وكانت أوكرانيا آخر الجمهوريات السوفيتية السابقة التي تعتمد دستورها الجديد، لكن المجتمع الدولي اعتبره من أكثر الدساتير ديمقراطية في العالم.
ولادة دستور تحت ضغط التاريخ
كانت الجلسة التي امتدت من 27 إلى 28 يونيو 1996 الأطول في تاريخ البرلمان الأوكراني. وتذكر التقارير أن رئيس اللجنة الدستورية، النائب ميخايلو سيروتا، ظل واقفاً على منصة البرلمان لأكثر من 12 ساعة، يقرأ كل مادة ويعلق على التعديلات ويتحمل ضغوطاً نفسية هائلة، فيما كان النواب الشيوعيون، الذين كانوا آنذاك القوة السياسية الأولى، يحاولون عرقلة المشروع بتكليف من موسكو، حسب المؤرخ أولكسندر بالي.
وقال بالي في تقييمه لتلك اللحظة: "كان ذلك بمثابة كسر لشوكة الشيوعيين في ذلك الوقت. لقد حاولوا بكل الطرق تخريب الوثيقة بتوجيه من موسكو، التي كانت تمثل العميل الرئيسي هناك. لقد حاولوا تخريب فكرة الوحدة، وفكرة السلطة القوية، وفكرة اللغة والرموز الوطنية. وفي تلك اللحظة، في عام 1996، تم دفعهم إلى الخلف!"
وخاض البرلمانيون معارك حامية حول قضايا جوهرية: الرموز الوطنية، وضع شبه جزيرة القرم، حق الملكية الخاصة للأرض، وحتى حول إدراج كلمة "الله" في الديباجة، بينما اقترح أحد النواب تسجيل أن الأوكرانيين هم "شعب روسي"، وهو ما تم رفضه. كما جرت ست جولات تصويت حول تسمية البرلمان بين "المجلس الأعلى" و"المجلس الشعبي"، قبل أن يستقر الرأي على "المجلس الأعلى".
تعديلات دستورية وتحديات
شهد الدستور الأوكراني عدة تعديلات أعادت رسم توازن السلطات بين الرئيس والبرلمان. بعد الثورة البرتقالية عام 2004، تم توسيع صلاحيات البرلمان، لكن في عام 2010 أعاد فيكتور يانوكوفيتش النموذج الرئاسي البرلماني عبر قرار من المحكمة الدستورية، متجاوزاً البرلمان، وهي خطوة رأى فيها مراقبون تعزيزاً للنموذج الاستبدادي وأحد أسباب ثورة الكرامة عام 2014، التي أعادت توسيع صلاحيات البرلمان.
ويرى المؤرخ بالي أن "البرلمان ظل هيئة مؤثرة إلى حد كبير، والانتخابات البرلمانية التي جرت بانتظام كانت حدثاً جاداً، وليست مجرد ديكور. يمكن القول إن ملامح نظام الضوابط والتوازنات قد تأسست في ذلك الوقت".
دستور الحرب والطريق إلى أوروبا
ومع اندلاع الحرب الروسية الشاملة، تحول الدستور إلى وثيقة مقاومة، حيث اعتبر الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن "الحرب الروسية هي محاولة لتدمير أسس الدستور التي ترسخ السيادة والوحدة الترابية والمسار الديمقراطي".
وفي خطوة تاريخية، عكس تعديل عام 2019 التوجه الأوروبي للبلاد، ليتوج في 15 يونيو 2026 بافتتاح أول مجموعة تفاوضية مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما اعتبرته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين "ضماناً عظيماً لسلام عادل ودائم".
المصدر: أوكرانيا بالعربية
