بودانوف: كيفية تعامل العالم مع الحرب في أوكرانيا ستُحدّد قواعد اللعبة لعقود قادمة

بودانوف: المفاوضات ليست سهلة، لكننا نمضي قدماً ونقترب من اللحظة التي سيتعين على جميع الأطراف فيها اتخاذ قرارات نهائية، إما مواصلة هذه الحرب أو إحلال السلام.
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ صرّح مدير مكتب رئيس أوكرانيا كيريلو بودانوف، الإثنين 23 شباط/ فبراير، خلال كلمة ألقاها في مؤتمر العدالة في كييف، بأن أوكرانيا تركز اهتمامها على مفاوضات السلام، التي لا ينبغي أن تقتصر على إنهاء الحرب فحسب، بل أن تحمي أوكرانيا أيضاً من تكرار العدوان الروسي.
وأكد بودانوف أن الحرب التي شنتها روسيا لها عدة جوانب رئيسية، تختبر من خلالها استقرار النظام العالمي، وجدوى المؤسسات الدولية.
وأشار إلى أن الحرب بالنسبة لروسيا الاتحادية، تُعد أيضًا مسألة وجودية، إذ يستحيل استعادة الإمبراطورية الروسية ومناطق نفوذها بدون أوكرانيا.
وأكد أن مثل هذه الحروب لا تنتهي من تلقاء نفسها، فإما أن تنتهي بحل عادل، أو تعود مجدداً بشكل أوسع وأخطر "لذا، لا ينبغي أن تقتصر مفاوضات السلام على وقف الحرب فحسب، بل يجب أن تحمي أيضاً من تكرار العدوان الروسي".
وقال: "ليس سراً أن المفاوضات ليست سهلة، لكننا نمضي قدماً ونقترب من اللحظة التي يتعين على جميع الأطراف فيها اتخاذ قرارات نهائية - إما مواصلة هذه الحرب أو إحلال السلام. آمل أن يسود العدل في النهاية. بفضل الجهود الدبلوماسية ودعم شركائنا، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، نقترب من النتيجة خطوة بخطوة".
ووفقاً له، إذا لم تكن هناك عواقب شخصية لقرار شن حرب ضد دولة ذات سيادة، فإن جميع القواعد الدولية ستتوقف عن العمل، وسينهار النظام الأمني العالمي، وقد تصبح أي دولة أخرى ضحية.
وأشار مدير مكتب الرئيس إلى أن "مسألة المسؤولية عن العدوان ليست إشارة إلى الماضي فحسب، بل هي إشارة إلى المستقبل أيضاً: حول كيفية رد فعل العالم على الاستخدام غير المشروع للقوة، وما هي العواقب التي تنتظر منتهك المعايير الدولية".
وأضاف: "تُعدّ آلية التعويض ضرورية لتحقيق العدالة، فالحرب لها ثمن باهظ: مدن مدمرة، ومساكن مفقودة، وبنية تحتية مُدمّرة، والأهم من ذلك، أرواح الأوكرانيين وإصاباتهم ومعاناتهم النفسية".
وأشار بودانوف إلى أنه من الضروري للغاية في هذه المرحلة الانتقال من مجرد معالجة الخسائر إلى اتخاذ قرارات حقيقية بشأن آلية التعويض وبدء عملها.
ولفت إلى أنه من المجالات المهمة الأخرى التي يجب مواصلة العمل عليها عودة الأطفال الأوكرانيين المختطفين من قبل روسيا.
وشدد: "هذه ليست مجرد مشكلة إنسانية، بل هي مسألة مستقبل، ومسألة هوية، ومسألة أمن أجيالنا القادمة. من وجهة نظر الدولة، لا مجال للتهاون هنا. يجب تسجيل كل حالة، وتقييم كل انتهاك قانونيًا، ويجب في نهاية المطاف إعادة كل طفل إلى وطنه".
كما أكد مدير مكتب الرئيس على ضرورة أن تعمل العدالة داخل البلاد وخارجها، لذا من المهم إصلاح النظام القضائي الأوكراني وبناء مؤسساته.
وقال: "بالنسبة للمجتمع الأوكراني، تُعدّ مكافحة الفساد مظهراً هاماً من مظاهر العدالة. ولذلك، تُشكّل سياسة مكافحة الفساد أولوية قصوى لمكتب رئيس أوكرانيا ولجميع أجهزة الدولة عموماً".
وأضاف: "يمر العالم اليوم بمرحلة عدم استقرار، وكيفية تعامله مع الحرب في أوكرانيا ستُحدّد قواعد اللعبة لعقود قادمة".
واختتم بودانوف: "لقد حدّدت أوكرانيا موقفها بوضوح. المسؤولية حتمية، والعدالة نظامية، والأمن، في نهاية المطاف، موثوق. أودّ أن نتذكر جميعاً بأنّ مفتاح العدالة، وإرساء السلام، واستعادة الثقة، ومستقبلنا، هو جيشنا الأوكراني. ما دام الجندي الأوكراني يُدافع عن الجبهة، فإنّ المؤخرة الأوكرانية وكل مواطن أوكراني في أمان".
المصدر: أوكرانيا بالعربية
