بودانوف: الشعب الأوكراني لن يقبل بالتنازل عن أراضيه لروسيا

بودانوف: روسيا لم تتخلَّ عن طموحاتها الإمبريالية
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ صرح مدير مكتب رئيس أوكرانيا كيريلو بودانوف في مقابلة مع صحيفة "المدن" اللبنانية، الخميس 26 شباط/ فبراير، بأن الشعب الأوكراني لن يقبل بالتنازل عن أراضيه لروسيا، وشدد على أن جميع الأراضي المحتلة ستبقى محتلة مؤقتًا، وإلى أن يتم تحريرها.
وأشار في المقابلة إلى أن روسيا لم تتخلَّ عن طموحاتها الإمبريالية، وأن هدفها الاستراتيجي هو السيطرة على أوكرانيا بأكملها، كما تحدث عن العقوبات، ودور الولايات المتحدة في المفاوضات، وإمكانية إنهاء الحرب، وموقف كييف من التنازلات الإقليمية.
وأدناه نص الحوار:
- تخطت فترة الحرب الروسية على أوكرانيا مدة ما تسميه روسيا "الحرب الوطنية العظمى" ضد النازية الألمانية. انتهت الحرب ضد النازية باستئصالها من ألمانيا. هل سيكتب لحرب أوكرانيا الطويلة ضد العدوان الروسي أن تستأصل نهائياً البلشفية من روسيا؟
- نحن لا نستخدم مصطلح "الحرب الوطنية العظمى"، هذا تعريف سوفياتي بحت. أما فيما يتعلق بالسؤال، فالحرب في أوكرانيا تستمر فعلياً منذ 12 عاماً ــمنذ العام 2014- وهذه المدة هي أطول مما استمرت الحربان الأولى والثانية معاً. وهل تغيرت روسيا خلال هذه المدة؟ بالتأكيد تغيرت. فقد أصبحت أكثر فقراً، وفي كل المجالات: اقتصادياً، سياسياُ وديموغرافياً. الأمر الوحيد الذي بقي ثابتاً ولم يتغير هو الطموحات الإمبراطورية. وهذا بالذات ما ينبغي استئصاله نهائياً، من اجل جعل روسيا بلداً متحضراً. هل سيتاح لنا ذلك؟ إنه متاح كلياً، بل هو هدفنا. لكن، للأسف لن يتحقق ذلك في المستقبل القريب. لكنني على ثقة من أننا سنتمكن من تخقيق أهدافنا، إن لم يكن الآن، فبعد وقت قليل.
- الصيغة السوفياتية من البلشفية سقطت بفعل عوامل داخلية بشكل رئيسي. هل تعقدون آمالاً ما على العوامل الروسية الداخلية في سقوط الصيغة الجديدة من البلشفية بقيادة جهاز KGB؟
- تبدل الأنظمة في روسيا لم يغير جوهرها. وبغض النظر عن إسمها الراهن، لم تتغير أيديولوجيتها الرئيسية. فالسلطات الروسية لم تضع نصب عينها يوماً تحسين ظروف حياة مواطنيها، سواء في العهد القيصري، أو في العهد السوفياتي، أو في مرحلة الرأسمالية الأوليغارشية الحالية.
لذا، لا جدوى من الحديث عن البلشفية كمرحلة منفصلة في تاريخ روسيا. وعموماً، لا تختلف سياسات الرئيس الروسي الحالي كثيراً عن سياسات الحقبة القيصرية أو السوفياتية. كما لا جدوى من انتظار أن تتغير روسيا مجدداً بفعل عوامل داخلية. بل يجدر بنا تهيئة الظروف التي بموجبها تتلاشى روسيا كإمبراطورية. ويجب أن تنشأ عدة دول قومية إقليمية على أراضيها، تهتم كل منها برفاهية شعبها. وحينها ستشعر أوكرانيا وأوروبا والعالم أجمع بالمزيد من الأمان.
- هل تتوقعون أن يجبر الواقع الاقتصادي الصعب والعقوبات غير المسبوقة، روسيا على الدخول في مفاوضات جادة مع الولايات المتحدة وأوكرانيا لإنهاء الحرب؟
- العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا يجب أن تبقى حتى بعد انتهاء العمليات الحربية الساخنة. وأي سيناريو آخر سيكون بمثابة التشجيع على ارتكاب عدوان جديد. فلا ينبغي أن تتمكن روسيا من إعادة بناء إمكاناتها الاقتصادية لاستعادة ترسانتها. وينبغي استخدام الأصول الروسية المجمدة ومعظم الأرباح المستقبلية لدفع التعويضات وإعادة إعمار أوكرانيا.
- هل تبلورت برأيكم الظروف الضرورية الملائمة لإنهاء الحرب، وما هو موقع خطة ترامب في هذه الظروف المفترضة؟
- إذا أخذنا في الاعتبار المشاكل الجدية التي تراكمت في روسيا في جميع المجالات عملياً، واستحالة التغلب على أوكرانيا في ميدان القتال، فقد حان الوقت لإنهاء الحرب. أما ما إذا كانت القيادة الروسية تدرك ذلك أم لا، فهذا أمر آخر. وفيما يتعلق بمشاركة الولايات المتحدة في عملية السلام، فقد أتاحت خطة ترامب، ولأول مرة منذ بدء الحرب، طرح مسألة إرساء سلام حقيقي.
- هل تعتقدون أن روسيا تعتبر خطة ترامب ورقة رابحة في المفاوضات الثلاثية؟
- لا أستطيع التحدث نيابةً عنهم. كل ما يمكنني قوله هو أن فريق التفاوض الروسي يدرك أنه سيُجبر على قبول ضمانات أمنية لأوكرانيا من الولايات المتحدة، سواء أعجبهم ذلك أم لم يعجبهم.
- هل تعتقدون أنه سيكون من الممكن أن تتحول جبهة القتال لصالح روسيا ويتمكن الجيش الروسي من الاستيلاء على تلك المناطق الأوكرانية التي يطالب بها الكرملين؟
- لم يغير الكرملين أهدافه في هذه الحرب، وهدفه ليس مناطق بعينها، بل أوكرانيا بأكملها. ومن السذاجة الاعتقاد بأن موسكو، بعد سيطرتها على بعض المناطق من دون قتال، ستتخلى عن رغبتها في التوسع. لذا، فإن الرادع الحقيقي الوحيد هو الجيش الأوكراني. وطوال سنوات الحرب الاثنتي عشرة، فشلت روسيا في احتلال أي منطقة من أوكرانيا بالكامل، وأنا على ثقة بأن هذا الوضع لن يتغير في المستقبل.
- كيف تقيّم أوكرانيا نتائج المفاوضات الثلاثية، وهل تعتقدون أن هناك فرصة لإنهاء الحرب بحلول الصيف المقبل، كما يريد الأميركيون؟
- لم يصل إلى مسامعي أن شركاءنا الأميركيين قد حددوا أي مواعيد معينة لإنهاء الحرب. المفاوضات الحالية عملية معقدة ومتشعبة للغاية، ومن المستحيل تحديد أي مواعيد نهائية دقيقة لإتمامها. وبالطبع، نحن نبذل قصارى جهدنا لتسريعها.
- هل تعتقدون أن إجراء انتخابات رئاسية أمر ممكن في ظل وقف إطلاق نار افتراضي لمدة 60 يوماً؟ وإذا أُجريت الانتخابات، فهل ستترشحون للرئاسة ضد زيلينسكي؟
- إن مهمتي الآن هي إرساء عملية تفاوض فعّالة. والحديث عن الانتخابات في ظل الظروف الراهنة أمرٌ لا طائل منه.
- هل أوكرانيا واثقة من استمرار أوروبا بتقديم المساعدة لمواصلة خوض الحرب؟
- لدينا ثقة مطلقة في جميع حلفائنا. وتُعدّ أوكرانيا الآن بمثابة الدرع لأوروبا، تحميها من طموحات روسيا الإمبريالية العدوانية. لذا، فإنّ استثمارهم في أوكرانيا هو، بالنسبة لهم، استثمار في أمنهم.
- كيف ترون مستقبل العلاقات مع ترامب؟
- أميركا حليفتنا، بغض النظر عن اسم الرئيس. وبهذا المعنى، يواصل دونالد ترامب النهج الأساسي للسياسة الأميركية الرامية إلى إرساء السلام ووقف المعتدي. ونحن ممتنون له على جهوده التي مكّنت من بدء مفاوضات السلام. وأنا على ثقة بأن هذا النهج سيتعزز في المستقبل.
- كيف يتقبل الشعب الأوكراني التنازلات المفترضة عن الأرض لروسيا، وما موقفه من خيار السلام الكوري المحتمل؟
- أنا على ثقة بأن الشعب الأوكراني سيرفض أي مطامع بأرضنا. وستبقى جميع المناطق المحتلة أراضٍ محتلة مؤقتاً، وسيتم تحريرها حتماً مع مرور الوقت.
- كيف أثرت فضيحة الفساد التي طالت شخصيات رئيسية في قيادة زيلينسكي، على سلطته؟
- يُعدّ الفساد من أعظم الآفات التي قد تُصيب أي بلد، لا سيما في أوقات الحرب. وأنا شخصياً أؤيد جهود هيئات مكافحة الفساد لتطهير الحكومة الأوكرانية. وأودّ أن أؤكد أن فولوديمير زيلينسكي ليس متورطاً بأي شكل من الأشكال في هذه التحقيقات. وهو لا يزال زعيم أوكرانيا.
- ألا تعتقدون أن أوكرانيا لا تبذل جهوداً دبلوماسية كافية لتطوير العلاقات مع الشرق الأوسط. فالمحادثات الثلاثية تجري في أبو ظبي، ووسائل الإعلام المحلية بالكاد تذكرها؟
- لا شك أن على جهازنا الدبلوماسي بذل قصارى جهده لتعزيز العلاقات مع جميع دول الشرق الأوسط. فهذه عملية متبادلة المنفعة. وفي ظل عولمة الاقتصاد والسياسة العالميين، لدينا الكثير لنقدمه لبعضنا البعض.
المصدر: أوكرانيا بالعربية، المدن
