الحرب لا تسير وفق خطة الكرملين: ما يحدث على الجبهة وأين تتركز المعارك الرئيسية.. تحليل بافلو لاكييتشوك

خطط روسيا لتطويق القوات الأوكرانية في شمال دونباس فشلت بسبب الاستنزاف، والمعارك تتركز على محوري بوكروفسك وكوستيانتينيفكا وليمان، بينما تقوض الضربات الأوكرانية للوجستيات قدرة العدو على مواصلة الهجوم
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ على الرغم من الموارد البشرية والمادية الهائلة التي لا تزال روسيا تضخها في حربها ضد أوكرانيا، فإن مسار المعارك على الجبهة لا يسير وفق السيناريو الذي رسمه الكرملين. فبعد أربع سنوات من الغزو الشامل، تبدو الخطط الروسية الطموحة للتطويق والاستسلام وكأنها تتصادم مع واقع ميداني مختلف تماماً، حيث تتحول الهجمات إلى معارك استنزاف بطيئة، وتفشل موسكو في تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
فشل خطة التطويق من شتاء 2025 إلى شتاء 2026
في تحليل دقيق، يشرح بافلو لاكييتشوك، رئيس برامج الأمن العسكري في مركز "استراتيجية القرن الحادي والعشرين"، كيف كانت القيادة الروسية تراهن على خطة عسكرية طموحة: شن هجومين متقاربين من الشمال والجنوب لعزل القوات الأوكرانية في شمال غرب دونباس، ثم فرض شروط استسلام كييف. لكن هذا السيناريو، الذي كان مقرراً في شتاء 2025 وأعيدت محاولته في شتاء 2026، انهار قبل أن يرى النور.
ويشير لاكييتشوك إلى أن "القوات الروسية استُنزفت بالفعل أثناء تنفيذ أولى مهامها الهجومية، ولم تتمكن من إكمال مرحلة التطويق حتى الآن". وبدلاً من تحقيق اختراق، وجدت موسكو نفسها غارقة في معارك عنيفة على محورين رئيسيين: شمال دونباس (بوكروفسك وكوستيانتينيفكا) وشرق زاباروجيا، مع محاولات هجومية شمالاً عبر ليمان وسلوفيانسك.
الاستنزاف يهدد القدرة الهجومية الروسية
ويؤكد المحلل أن الدفاعات الأوكرانية النشطة تمكنت من إفشال الخطط الروسية، حيث تتعرض القوات المهاجمة لخسائر فادحة تحت أسوار كوستيانتينيفكا. لكنه يحذر من أن محور ليمان لا يزال يشهد تقدماً روسياً نسبياً، وهو ما قد يشكل خطراً إذا لم يتغير الوضع.
ويختم لاكييتشوك تحليله بالقول إن استمرار الضربات الأوكرانية على اللوجستيات الروسية في شبه جزيرة القرم ومنطقة آزوف والأراضي الروسية، أدى إلى تقويض قدرة موسكو على تزويد جيوشها بالذخيرة والوقود. "إذا استمر هذا الوضع حتى المواعيد المحددة في موسكو، فإن روسيا لن تفشل في تحقيق أهدافها الاستراتيجية فحسب، بل قد تفقد القدرة على مواصلة العمليات القتالية أصلاً".
وتشير الأرقام الحديثة إلى أن القوات الأوكرانية تمكنت خلال اليوم الماضي من تحييد 1,230 جندياً روسياً، ليصل إجمالي الخسائر الروسية منذ بدء الغزو الشامل إلى 1,402,200، في تأكيد على حجم الاستنزاف الذي يعانيه الجيش الروسي، والذي يرتد بالفعل على خطط الكرملين الطموحة.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
