32

بالانوتسا: لدى أوكرانيا والكويت إمكانيات هائلة للتعاون.. ونولي إهتماماً كبيراً لجذب الاستثمارات الكويتية

Wed, 17.07.2019 05:28



كييف/ أوكرانيا بالعربية/ بعد تعيينه حديثا كسفيراً أوكرانياً مفوضاً فوق العادة لدى دولة الكويت، أجرت "أوكرانيا بالعربية" مقابلة صحفية حصرية مع سعادة السفير أوليكساندر بالانوتسا، تناولت خلال اللقاء مختلف جوانب العلاقات الأوكرانية – الكويتية، ولاهمية دولة الكويت بالمنطقة العربية وعلاقاتها مع أوكرانيا، وكيف تطورت العلاقات بين البلدين وما هي الآفاق المستقبلية، وغيرها من القضايا.

وفيما يلي نص المقابلة.

-  سعادة السفير، تربط أوكرانيا والكويت علاقات حميمة وودية طويلة الأمد، ونحن نعلم أنكم توليتم مؤخرًا هذا المنصب الرفيع، ولكن كيف تقيّمون ديناميكية الحوار السياسي حاليا في ظل تحليل الوضع الذي ورثتموه عن سلفكم ؟

أشكركم على هذا اللقاء، وبادئ ذي بدء، أود أن أغتنم هذه الفرصة لأهنئ جميع الأوكرانيين بمناسبة الذكرى السنوية التاسعة والعشرين لإعلان وثيقة سيادة الدولة الأوكرانية، والتي أصبحت، دون مبالغة، "خريطة" لمواصلة تطوير دولة مستقلة.

أود كذلك أن أتوجه بكلمات الامتنان لسعادة  فولوديمير سيرهيفيتش تولكاش على الجهود التي بذلها طوال فترة عمله سفيراً لأوكرانيا الدى الكويت والتي امتدت لأكثر من ثمانية أعوام ، وأشير أيضاً إلى جهود سفير دولة الكويت لدى أوكرانيا، الدكتور راشد العدواني، وأتقدم لهما بخالص الشكر على إسهامهما الكبير في تطوير العلاقات الأوكرانية - الكويتية.

والآن، بالعودة إلى سؤالك، في الواقع، يمكنني أن أؤكد على وجه اليقين الطبيعة الودية والانفتاح المطلق للعلاقات الأوكرانية - الكويتية التي تم اختبارها على مر السنين. لقد تبادل بلدانا المساعدات مرارًا وتكرارًا، وسأقدم الأمثلة على حسن تعاونهما.

أرسلت أوكرانيا إلى الكويت كتيبة دفاع كيميائية على إثر التهديدات باستخدام أسلحة الدمار الشامل عام 2003، بناءً على طلب صاحب السمو أمير الكويت، ولحسن الحظ ، لم يكن هناك حاجة لمشاركة وحدتنا في الأعمال القتالية.

بالمقابل، قدمت الكويت والممكلة العربية السعودية لأوكرانيا، من خلال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، مساعدة مالية بقيمة حوالي 15 مليون دولار أمريكي لبناء "القبة" بهدف عزل المواد المشعة في الوحدة الرابعة في محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية.

وفي آيار/ مايو 2019 ، قرر مجلس إدارة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية منح أوكرانيا هبة بقيمة ما يقارب مليون دولار أمريكي لإعداد دراسة جدوى لبناء مركز لإعادة التأهيل الطبي في كييف.

هذه الأمثلة هي دليل واضح على جو الصداقة والثقة المتبادلة والمساعدة المتبادلة التي تطورت في العلاقات بين بلدينا.

ومن  الواضح أنه بالإضافة إلى ذلك لا يزال لدينا الكثير من الإمكانيات للتعاون الثنائي في الأفق المنظور. ولذلك يجب أن تدعم علاقاتنا الودية، بطبيعة الحال، بالأفعال العملية الملموسة. و يتعلق الأمر أولاً بتنفيذ المشاريع المشتركة على أراضي كلا البلدين، وتهيئة الظروف اللازمة لتدفق الاستثمارات إلى اقتصاد البلدين، وتبادل الخبرات في مجالات التعاون المختلفة، وما شابه ذلك.

 

- سعادة السفير أوليكساندر أوليكساندروفيتش، إذا لم أسئ الفهم، فأنتم تعتبرون أن التعاون التجاري والاقتصادي على وجه التحديد هو المفتاح لتطوير العلاقات الأوكرانية - الكويتية بمختلف جوانبها؟ أود أن أطلب منكم توضيح هذه المسألة بمزيد من التفصيل.

في رأيي، ينبغي أن يصبح التعاون التجاري والاقتصادي المنصة الوحيدة لتفعيل الحوار السياسي.

أعتقد اعتقاداً راسخاً أنه لدى شركاتنا ما يكفي من الموارد والخبرة للمشاركة بنجاح في المشاريع

التي وضعتها الحكومة الكويتية في الخطط الطموحة طويلة الأجل لتطوير البنية التحتية للبلاد في إطار برنامج "New Kuwait 2035"، يتعلق هذا أولاً وقبل كل شيء بمشاريع الإسكان والمساكن الجماعية وإعادة بناء المنشآت الصناعية والطرق والجسور وما شابه.

كما أنه لدى الشركات الأوكرانية والمتخصصين الأوكران إمكانات ضخمة يمكن استثمارها في مشاريع تحديث منشآت النفط والغاز.

وأود التأكيد على أن مجرد رغبة كيانات الأعمال االأوكرانية ليست كافية لدخول السوق الكويتي، والذي يتطلب أن تتوافر في المنتجات أو الخدمات المعايير الدولية العالية، وأن تخضع لإجراءات إلزامية لمطابقة الجودة. وتتطلب هذه الأخيرة، كقاعدة عامة، تقديم تقرير تقييم إيجابي من قبل شركات التدقيق العالمية الرائدة على مدار ثلاث إلى خمس سنوات حول عمل هذه المؤسسة أو تلك.

كما لا ينبغي للمرء أن لا يعير اهتماماً للإمكانات العلمية والتقنية العالية التقليدية لأوكرانيا، والتي، وأنا متأكد من ذلك، يمكن أن تكون ذات أهمية كبيرة في تطوير التعاون الثنائي. وهذا ينطبق، على وجه الخصوص، على الصناعات الثقيلة والطيران والبناء والصناعات الكيميائية والغذائية والزراعية الأوكرانية المنافسة.

وهذا ليس سوى جزء صغير من الاتجاهات الممكنة لتعاوننا متبادل المنفعة.

في سياق ضمان الأمن الغذائي في الكويت، نحن لا نقدم للكويت منتجاتنا الجاهزة وحسب، وإنما ندعو الجانب الكويتي للمشاركة في المشاريع الزراعية باستخدام موارد أرضنا ثم تصديرها إلى الكويت.

وأود أن أضيف بأن السوق الكويتية تشهد إزدياد في حجم المنتجات الأوكرانية من سنة إلى أخرى، إلا أن هذه الديناميكية، في رأيي، ليست مُرضية، ولا تتوافق مع إمكانات العلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية.

فوفقاً للإحصاءات الرسمية بلغ حجم التبادل التجاري بين الدولتين 20.45 مليون دولار في عام 2018. في حين بلغت صادرات البضائع 15.21 مليون دولار.

وشملت: الدهون والزيوت من أصل حيواني أو نباتي - 36.8 % ؛ الحليب ومشتقاته وبيض الدواجن ؛ العسل الطبيعي - 18.7 %؛ اللحوم ومخلفاتها الصالحة للأكل - 10.7%؛ المعادن الحديدية - 7.6 % ؛ الأجهزة البصرية وأجهزة التصوير الفوتوغرافي - 4.7 % ؛ الخشب والمنتجات الخشبية - 4.4 % ؛ منتجات الحبوب الجاهزة - 2.3 %؛ الفواكه والمكسرات الصالحة للأكل - 2.1% ؛ المصنوعات من المعادن الحديدية - 2.0 %.

وفي العام الماضي، بلغت واردات السلع 5.24 مليون دولار (بزيادة 3 مرات). وشملت: الخامات، الخبث والرماد - 98.4 %؛ المفاعلات النووية ، والمراجل ، والسيارات - 1.3 %.

- سعادة السفير، ما هو شعوركم تجاه إقامة تعاون مناطقي بين أوكرانيا والكويت؟

في هذا السياق، أود أن أشير إلى أن نتائج الاجتماعات التي عقدت في وزارة التجارة والصناعة الكويتية، والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، وغرفة التجارة والصناعة في الكويت، وهيئة الاستثمار الكويتية أكدت الحاجة إلى تعميق التعاون بين أوكرانيا والكويت على المستوى المناطقي، ونظراً لهذه الحاجة، سوف نولي اهتماما كبيرا لتطوير هذا التعاون، وذلك لأن الناس يعرفون تفاصيل مناطقهم وقدراتهم واحتياجاتهم على أرض الواقع، وكل منطقة في أوكرانيا تتميز بإمكانيات معينة، على سبيل المثال، تركّز بعض المناطق على تطوير الزراعة، وبعضها على بناء الآلات وبناء السفن، وأخرى متطورة في إنتاج المعادن.

وإذا كان الشركاء الكويتيون مهتمين بنوع معين من المنتجات، فيمكنهم الاتصال مباشرة بمؤسسات الأعمال المختصة في المنطقة التي تنتجها.

أعتقد أن مثل هذا التعاون سيُعزز إلى أقصى حد الاتصالات بين ممثلي الشركات الكويتية والأوكرانية، والتي سيكون لها بالطبع تأثير إيجابي على تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين أوكرانيا والكويت.

 أولاً وقبل كل شيء، نحتاج إلى البدء في جذب الأعمال على المستوى الإقليمي من خلال تطوير التعاون بين غرفة تجارة الكويت والغرف التجارية والصناعية في مناطق أوكرانيا، من خلال تبادل زيارات ممثلي الأعمال التجارية، فضلاً عن إقامة فعاليات للمؤسسات ورجال الأعمال بشكل منهجي.

وندرس حالياً إمكانات تنظيم معرضاً أوكرانياً خلال مهرجان "أيام أوكرانيا" الذي سيقام في الكويت في كانون الثاني/ يناير عام 2020 ، حيث آمل أن يتم خلاله تقديم وعرض منتجات بعض مناطقنا.

ونخطط للتركيز على العروض التقديمية لأحدث المنتجات الأوكرانية المعدة للتصدير، والتي نعمل بالتأكيد إلى توسيع قائمتها، التي يجب أن تشمل الأغذية العضوية الأوكرانية ومستحضرات التجميل الطبيعية والأسمدة العضوية، والملابس والأحذية التي ينتجها مصممي الأزياء الأوكرانيين والتي ستلاقي طلباً في السوق الاستهلاكية الكويتية بحسب رأيي.

- سعادة السفير، نعلم جميعاً أنه لدى الكويت رأس مال استثماري قوي، ما هي الفرص المتاحة للشركات الكويتية في أوكرانيا في هذا الاتجاه، وبماذا يتميز مناخ الاستثمار في أوكرانيا ؟

يمكنني القول بثقة أنه لدينا إمكانيات هائلة للتعاون في مجال الاستثمار بين بلدينا. اليوم في أوكرانيا، تُعطى الأولوية لخلق جميع الظروف اللازمة لتدفق الحد الأقصى من الاستثمار الأجنبي المباشر، وتحقيقاً لهذه الغاية، تنفذ حكومتنا مجموعة من التدابير لإزالة جميع العقبات التي تعترض تطوير الأعمال وتوسيع الفرص لحماية الاستثمارات في أوكرانيا.

فيما يتعلق بمناخ الاستثمار، أود أن أشير إلى حقيقة أنه تم في بلدنا اليوم إنشاء مجال قانوني متوافق مع النشاط الاستثماري، وبالتحديد، نحن نتحدث عن القوانين الأوكرانية "حول النشاط الاستثماري"، و" وضع الاستثمار الأجنبي"، و"حول حماية الاستثمار الأجنبي في أوكرانيا".

كما توجد لدينا اتفاقيات دولية موقعة مع الكويت تنظم العلاقات الثنائية في مجال الاستثمار، أذكر منها على وجه الخصوص "الاتفاق بين مجلس وزراء أوكرانيا وحكومة دولة الكويت بشأن التشجيع والحماية المتبادلين للاستثمارات" بتاريخ 11 حزيران/ يونيو 2003 ، و "الاتفاق بين حكومة أوكرانيا وحكومة دولة الكويت بشأن تجنب الإزدواج الضريبي ومنع التهرب المالي فيما يتعلق بالضرائب على الدخل ورأس المال " بتاريخ 22 شباط/ فبراير 2004.

وينبغي أن تساهم القوانين التشريعية المعتمدة في السنوات الأخيرة والتي تنظم بعض قضايا الأعمال والأنشطة الاستثمارية في تحسين مستوى الثقة في مجال الاستثمار في أوكرانيا.

وفي الختام، أود التأكيد مرة أخرى على اهتمام  بلدنا الكبير بمواصلة تطوير التعاون الثنائي مع الكويت في جميع الاتجاهات، دون استثناء. وفي هذا الصدد، أغتنم هذه الفرصة، لدعوة جميع رجال الأعمال الأجانب الذين يرغبون في التعاون مع بلدنا للاتصال بسفارة أوكرانيا.

 كما أدعو ممثلي قطاع الأعمال الأوكراني المهتمين بإقامة وتطوير اتصالات تجارية مع الشركاء الكويتيين، الإعتماد على آليات عمل "مجلس المصدرين والمستثمرين" التابعة لوزارة الخارجية الأوكرانية.

بالإضافة إلى ذلك، أؤكد لقراء "أوكرانيا بالعربية" أننا مستعدون دائمًا لتقديم كل المساعدة اللازمة، ضمن اختصاصنا بالطبع، لتطوير الاتصالات التجارية بين الشركاء المحتملين في بلدنا وفي دولة الكويت

- شكرا لكم سعادة السفير على اتاحة هذه الفرصة لهذا اللقاء الهام

ولكم جزيل الشكر، ولدور "أوكرانيا بالعربية" الكبير والملموس في تطوير العلاقات الأوكرانية - العربية بشكل عام، اتمنى لكم دوام التوفيق والنجاح

 

هذا اللقاء باللغة الروسية

المصدر: أوكرانيا بالعربية

ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...
728*90