32

رئيس البيت العربي في أوكرانيا: الكثير من حكام العرب يخشون الثقافة والمثقفين، كي تستمر سلطتهم بالحكم فهم يريدون شعوبا جاهلة

Fri, 06.02.2015 00:00



كييف/أوكرانيا بالعربية/أوضح د. صلاح زقوت، رئيس البيت العربي في أوكرانيا، أن الصراعات السياسية أثرت وبشكل كبير على المشهد الثقافي في الوطن العربي، مما أدى إلى تراجعه في الآونة الأخيرة، لافتاً إلى أن الكثير من حكام العرب يخشون الثقافة والمثقفين، وأن هُناك أزمة بنظام التعليم العربي فهو نظام تلقين لا إبداع.
وأشاد زقوت في حوار خاص لصحيفة الشرق القطرية باهتمام دولة قطر في الجانب الثقافي، وذلك من خلال إنشاء عدد من المؤسسات والمراكز المعنية بالثقافة والفنون المختلفة بأنواعها، فضلاً عن إنشاء متاحف والتي بدورها تسهم في إثراء المشهد الثقافي والبصري، موضحاً عن اتفاقيات ومبادرات قطرية - أوكرانية لدعم الحراك الثقافي في القريب العاجل.
كما أوضح بأن النهوض بالثقافة في الوطن العربي يحتاج قرارا سياسيا ووضع موازنات وخطط، فضلاً عن تغيير أساليب التعليم، بحيث تعتمد على الإبداع والابتكار، لافتاً إلى أن المثقف العربي أفقر إنسان من الناحية المادية والفكرية، بسبب عدم توفر الظروف الملائمة له، وأن "بناء الإنسان" يعد من أولويات الثقافة والحضارة، واليكم نص الحوار:

-"البيت العربي" يقوم بنشاط أكاديمي ثقافي.. حدثنا عنه؟

- تم إنشاء "البيت العربي" كمنظمة اجتماعية ثقافية وفق القانون الأوكراني في عام 1998، وهو مسجل رسمياً لدى وزارة العدل بأوكرانيا، حيث يركز "البيت العربي" على المدخل الثقافي الحضاري والذي يعتمد على مخاطبة الآخر، وإعطاء الصورة الحقيقية عن الثقافة والهوية العربية، وبشكل عام يعتبر "البيت العربي" هو جسر للتواصل الحضاري الثقافي ما بين العالم العربي والغربي، وتحديدا ما بين الثقافة العربية الإسلامية والثقافة الغربية المسيحية..

 -كيف وجدت المشهد الثقافي العربي..؟

-المشهد الثقافي العربي للأسف في تراجع مستمر نظراً لتأثره كثيراً بالجوانب السياسية والاقتصادية للدول العربية، حيث إن الصراعات السياسية أثرت وبشكل كبير على المشهد الثقافي في الوطن العربي، فالثقافة تحتاج إلى بناء إنسان مُسلح بالعلم والمعرفة والتطور، وفي الوطن العربي "بناء الإنسان" آخر الاهتمامات، لكون العرب يعيشون الحاضر بالماضي، لا الحاضر بالمستقبل!

-.. وماذا عن المشهد الثقافي القطري..؟

- من خلال زيارتي القصيرة لدولة قطر، شعرتُ بفخر كبير لاهتمام الدولة بالجانب الثقافي، وذلك من خلال إنشاء عدد من المؤسسات والمراكز المعنية بالثقافة، فضلاً عن إنشاء متاحف والتي بدورها تسهم بشكل كبير في إثراء المشهد الثقافي، إلى جانب نشر الثقافة البصرية والتي نفتقر لها كثيراً في الوطن العربي، في الحقيقة أنا سعيد جداً بهذا الحراك الثقافي والذي يحافظ على هويتنا وتراثنا العربي الأصيل، وبإذن الله سوف تكون هناك اتفاقيات ومبادرات أوكرانية-قطرية في دعم الثقافة، في حين أننا في البيت العربي نرحب بأي نشاط ثقافي عربي من أي دولة عربية..

- في ظل الصراعات كيف يمكننا أن نرفع من مستوى المشهد الثقافي بالوطن العربي..؟

- ما يوحدنا في الخارج هو "الثقافة" وما يفرقنا "السياسة"، حيث إن العرب المغتربين بالخارج لا يهتمون بالسياسة، لذا عندما نريدُ أن نخاطب الآخر يجب أن نخاطبهم بالجانب المشترك أي جانب الثقافة، وقبل كُل شيء يجب أن نتعلم كيف نحاور أنفسنا قبل محاورة الآخرين، وهذه ثقافة "منسية" تحتاج بحد ذاتها لوقفة طويلة..

- الدول العربية لديها ثقافة وحضارة، فلم الخلل في العملية الثقافية؟!

-للأسف الكثير من حكام العرب يخشون الثقافة والمثقفين، لكي يستمر في سلطتهم في الحكم يريدون شعوبا جاهلة، اهتمامهاتهم تكون بعيداً تماماً عن الثقافة، اهتماماتهم بجوانب أخرى بعيدا عن الثقافة، في حين أن هُناك أزمة أيضاً بنظام التعليم العربي لأنه نظام تلقين لا إبداع ولا تحث على الابتكار أو حتى التفكير بالإبداع، علماً بأن لايمكن لأي مجتمع أو أي دولة أن تتطور وتتقدم إلا بتطور بناء الثقافة، والعرب أصحاب حضارة عريقة وثقافة استطاعوا في السابق أن نؤثر بالغرب في العصور الوسطى، إلا أن الحاضر اختلف تماماً وقلب الموازين !.

 -دائماً نجد المثقف العربي مهموما.. لماذا ؟!

- باختصار لأن "الثقافة" من آخر أولويات الدول والحكومات العربية، فالمثقف العربي هو أفقر إنسان من الناحية المادية والفكرية، بسبب عدم توافر الظروف الملائمة له، فعندما يفكر الكاتب أو الراوي أو الشاعر أو حتى أي إنسان في الثقافة، نجد أول سؤال يبادر إلى ذهنه " هل هذا الطريق سيجلعني أن أعيش ويجلب لأسرتي لقمة العيش؟!" مما قد يتخوف من مواصلة هذا المشوار وبالتالي يقل إبداعه.. والحقيقة هنا أود أن أنتهز الفرصة وأشيد بجهود دولة قطر في الاهتمام بالمبدعين الصغار والمفكرين والابتكارات العلمية من خلال توفير البيئة الملائمة لهم وتسخير كافة الإمكانيات التي تجعلهم في الطريق الصحيح..

 -برأيك الثقافة تحتاج إلى ماذا؟!

- تحتاج بالدرجة الأولى إلى قرار سياسي ووضع موازنات وخطط وتغيير أساليب التعليم، بحيث تعتمد هذه الأساليب أكثر على الإبداع والابتكار، فضلاً عن التركيز في الاستثمار بالإنسان، وكما ذكرتُ سابقاً فللأسف الشديد الحكومات العربية لا تهتم بالثقافة، بالرغم من أنها لغة الشعوب وحل لكثير من الأزمات والصراعات..

- حدثنا عن الحراك الثقافي في أوكرانيا..؟

-هناك حب واهتمام وعشق للثقافة في أوكرانيا أعتز به، وأتألم في الوقت ذاته لكون الوطن العربي يفتقر لذلك، فالمواطن الأوكراني أينما ذهب وجد أمامه مكتبة صغيرة تحثه على القراءة المستمرة، الجانب الثقافي في تطور دائم على كافة الأصعدة، وهناك ثقافة عامة بداخل كل مواطن تجعله يقدر الفن والثقافة، وقد بدأت معه هذه الثقافة منذ الصغر سواء في المدارس أو الجامعات، بعكسنا تماماً، فضلاً عن ذلك فإن أوكرانيا تحتفي بهؤلاء المثقفين والمبدعين من خلال تسمية الشوارع والميادين بأسمائهم، مما يشجع الجيل الشباب على الثقافة والإبداع..

 -ختاماً هل حقق "البيت العربي" أهدافه المرجوة..؟

- لم يحقق بعد، لأن دائماً هناك تطلعات وطموحات للمزيد من الإنجازات وتحقيق الأهداف، لكن يمكنني القول بأن بجهود الذين يؤمنون بالمدخل الحضاري والثقافي استطعنا أن نخترق الحاجز وننشر الثقافة العربية في الغرب، مشدداً على ضرورة غرس المفاهيم الصحيحة والتراث الثقافي العربي في نفوس المغتربين وأبنائهم خاصة ممن يقترنون بزوجات أجنبيات لا يفقهن شيئاً عن الإسلام والثقافة الإسلامية..

حاورته سمية تيشة

المصدر: صحيفة الشرق القطرية

ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط