32

جامعة دونيتسك الطبية تفصل مئات الطلبة العرب دون ذنب.. وأجهزة أوكرانيا الأمنية تحقق في القضية

Sat, 09.02.2019 16:00



كييف/ أوكرانيا بالعربية/ شهدت جامعة دونيتسك الطبية فضيحة مدوية عقب فصل إدارة الجامعة للمئات من الطلاب الأجانب معظمهم من الدول العربية، دون أي ذنب من طرفهم.

وأفاد التحقيق الصحفي الذي نشرته "أوكرانيا بالعربية" بنسختها الروسية أمس الجمعة المُوافق 8 من شباط/ فبراير الجاري، بأن هيئة تحريرها استلمت العشرات من رسائل الطلبة حول هذه الحادثة، والتي طالبوا فيها بالتحقيق في الفساد داخل أروقة الجامعة.

وأوضحت بأن الفضيحة تمثّلت في زعم إدارة الجامعة بأن الطلاب المفصولين مدينون لها بمبلغ يفوق 30 مليون هريفنا، رغم دفعهم كافة الرسوم الدراسية بشكل كامل.

من جهته، صرّح المحامي الدُولي زكريا إسماعيل رئيس شركة "زكريا إسماعيل وشركاه" الحقوقية، بأنه بحث في هذه الحادثة مع زملائه الأوكرانيين ولا سيما أحد الشركة الحقوقية الأوكرانية الشريكة، مما نتج عليه قرار بتجهيز دعوى قضائية ضد الجامعة لمطالبتها بتقديم تعوضيات مالية للطلاب الأجانب المفصولين، أو إعادتهم إليها ليواصلوا دراستهم بشكل طبيعي، مُؤكداً أن الطلبة يجب ألا يتحملوا المسؤولية على إهمال إدارة الجامعة أو الصراعات الداخلية التي تحصل فيها.

وأضاف المحامي زكريا أسماعيل بأن هذه الحادثة لا تُعتبر جريمة بحق الطلاب فحسب، إنما بحق سمعة أوكرانيا على المسرح الدولي، واعداً "أوكرانيا بالعربية" بإطلاعها على التطورات القضائية للقضية.

أما بالنسبة لنتائج التحقيق الذي أجرته قناة "نيوز 24"، فتلقى رئيس الجامعة بيترو كوندراتينكو تهديدات بالعنف بحق أقربائه لمطالبته بالتنحي عن منصبه، على حد زعمه

حيث صرح كوندراتينكو بأنه قبل فترة تلقى رسائل عبر الموبايل تتضمن تهديدات له، ويعتقد بأن ذلك من قبل شركة "خاصة" تنشط في خدمات الدراسة في أوكرانيا، وترتيب أمورهم ليلتحقوا بالجامعات مقابل مكافآت مالية، لكن لم توثق اي حالة اعتداء على السيد كوندراتينكو، في حين قبل اندلاع الفضيحة كانت هناك 18 شركة من هذا النوع، إلا أن الشركة الوحيدة التي احتكرت هذا النشاط، هي شركة "الخدمات التعليمية الأوكرانية" في خاركوف، حيث قال كوندراتينكو إن هذه الشركة هي التي لم تدفع للجامعة المبلغ المذكور (30 مليون هريفنا)، وإنها قد تكون ضالعة في عمليات هجرة غير شرعية.

وأوضح رئيس الجامعة بأن العقد المبرم بين الطرفين ينص على أن الشركة هي التي تدفع للجامعة الرسوم الدراسية للطلاب، الأمر الذي "لم يحدث" حسب قوله، مُشيراً إلى أن دين الشركة أمام الجامعة بلغ أكثر من 20 مليون هريفنا في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، في حين تأكد بان رئيس الجامعة بنفسه هو من عين مديرة قسم الطلبة الاجانب التي يتهم حاليا زوجها بالوقوف وراء الحادثة الامر الذي لم تثبت صحته حتى اللحظة.

وتجدر الإشارة إلى أن الكلية الطبية الدولية للجامعة تقع في مدينة كيروفوهراد التي انتقلت إليها بعد اندلاع الأزمة العسكرية في إقليم الدونباس. ويدرس فيها غالبية الطلاب الأجانب من السنة الأولى حتى السنة الثالثة، حيث كان يرعى شؤونهم مسؤولو الشركة الخاصة (وكلاء) في هذا المكان بالضبط، في حين تتواجد إدارة الجامعة ورئيسها في مدينة كراماتورسك.

وفي مرحلة من المراحل أبلغ مسؤولون بالجامعة الطلابَ بأنه لا يمكنهم مواصلة الدراسة لأنهم لم يسددوا باقي الرسوم الدراسية حسب زعمهم. وفي التفاصيل، دفع أحد الطلاب 6800 دولار ليلتحق بالجامعة، إلا أن الأخيرة أعلنت أنها استلمت 1800 دولار فقط من هذا المبلغ. وكان جميع الطلاب يقومون بعمليات الدفع للوكيل في الغرفة رقم 137 في الجامعة وفقاً لإعلان الجامعة نفسها، وذلك بطلب من ادارة الجامعة الأمر الذي أكده شهود عيان.

وقد عُرف أن الرسوم الرسمية للدراسة لمدة عام واحد في الجامعة بالنسبة للطلاب الأجانب تتراوح من 2500 حتى 3500 ألف دولار، غير أن الطلبة تحدثوا عن مبالغ مختلفة تماماً: 4000، 6000، 7000، وأحياناً 9000 ألف دولار في السنة. واُعلن الطلبة أن لديهم الفاتورة التي تؤكد ذلك، إلا أن الجامعة لم تستلم هذا المبلغ، ما حال دون تسجيل الطالب فيها.

ورداً على ذلك صرح رئيس الجامعة بأنه لم يكن على العلم بتاتاً بما كان يحدث في الغرفة رقم 137، قائلاً إنه تم إبلاغه بأن تلك الغرفة مخصصة لما أسماه "العلاقات الدولية". ويدعي كوندراتينكو بأنه هو من كشف العمليات التي كانت تقوم بها الشركة وشك في وجود قناة للهجرة غير الشرعية.

إلا أن ممثلاً لشركة "الخدمات التعليمية الأوكرانية" في خاركوف أوليه كوروتونكو كشف للصحفيين أن المكتب المحلي لجهاز الأمن الأوكراني "أس بي أو" استدعى رئيس الجامعة وزوجته للاستجواب في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، وأجرى عملية التفتيش في منزلهما ومكتبه.

وأكد ممثل الشركة أنها كانت تدفع مبالغ مالية لرئيس الجامعة بانتظام منذ عام 2008، قائلاً إن الأخير طلب من الشركة دفع 10 آلاف دولار له شهرياً عقب استلامه مهام إدارة الجامعة. وأضاف بأن "أطماع" الأخير كانت تزداد فترة تلو الأخرى، حيث طالب في إحدى المرات سيارات فاخرة من نوع "بي إم في" دون تسجيلها على اسمه الشخصي، وبأن "صبر الشركة قد نفذ" بعد طلبه مبلغاً قدره 300 ألف دولار مع حلول يوم 1 من شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، الأمر الذي أعقب تواصل الشركة مع جهاز الأمن.

وينفي رئيس الجامعة كل ذلك، ويرى أن القضية كلها تعود إلى الهجرة غير الشرعية، قائلاً إنه خلال 10 أشهر تم إعداد 1563 دعوة دراسية، وإن 240 طالباً فقط وصلوا إلى أوكرانيا.

وأردف قائلاً: "هذا يعني أن هناك 1200 شخص في بلد تدور فيها الحرب. ثم الجوازات مزورة، والقرار ("بريكاز") مزور. تم العثور على القرار بحق 95 طالباً، وتم تقديم أوراق الإقامة المؤقتة بناءً عليه".

لكن من المعروف عن أوكرانيا أنه في حال وصول 10 أجانب على الأقل إليها بهدف الدراسة وعدم تسجيلهم بالجامعات رسمياً، فإن هيئة حرس الحدود تبلغ جهات الاختصاص بذلك بشكل سريع. ولم تسجل هيئة تحرير "أوكرانيا بالعربية" هكذا معلومات، حيث يسود الاعتقاد بأن الطلبة المذكورين لم يقدموا إلى أوكرانيا أصلاً، لأن حالات الرفض في السفارات الأوكرانية كثيرة (لا يستلم الطالب التأشيرة فقط لسبب أنه تلقى دعوة دراسية).

أما الشركة المذكورة، فقالت إنها تدعو الشباب للدراسة في أوكرانيا فقط، وإن قرار السفر أو عدم السفر يعود إلى الشخص نفسه.

وفي شأن آخر يخص العرب في أوكرانيا، شهدت دار الأوبرا في العاصمة الأوكرانية كييف مساء الأمس الخميس الموافق 8 شباط/ فبراير الجاري، حفلة غنائية موسيقية متميزة بمناسبة عيد القديس "مار مارون" والتي يقيمها وينظمها المركز المعلوماتي الثقافي اللبناني في أوكرانيا برعاية السفارة الأوكرانية لدى لبنان والسفارة اللبنانية لدى أوكرانيا للسنة الثالثة على التوالي.

المصدر: أوكرانيا بالعربية

ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...
728*90