32

بشار العنبتاوي: رويت لأبنائي كثيرا عن معاناة شعبنا الفلسطيني تحت الاحتلال الاسرائيلي ولم اتوقع يوما ان يروا احتلالا روسيا لاراضي أوكرانية

Sat, 20.09.2014 23:00



كييف/أوكرانيا بالعربية/أوكرانيا جمهورية تضم أكثر من 130 عرقا وقومية، تجتمع فيها جنسيات وأعراق مختلفة فضل حاملوها البقاء على أرض أوكرانيا بدل العودة إلى أرض أوطانهم الاولى.. فضلوا الإستقرار وتكوين أسرهم وعائلاته ومستقبلهم ... ومن بينهم أبناء الجالية العربية والذين يعيشون بين الشعب الأوكراني دون تمييز أو تفريق

ومن بين هؤلاء المهاجرين برز الكثير من أبناء الجالية العربية في أوكرانيا ممن ابدعوا بمختلف المجالات، صحيفة "أوكرانيا بالعربية" كانت على موعد مع أحدهم بزيارة رسمية الى مدينة زاباروجيا جنوب شرقي البلاد، فقد أستضافت الصحيفة الدكتور بشار بسام العنبتاوي الفلسطيني الاصل والاخصائي بجراحة العيون، في لقاء حصري من مدينة زاباروجيا شرقي أوكرانيا

.الطبيب الاخصالئي الدكتور بشار العنبتاوي هو أحد أبناء الجالية العربية في أوكرانيا ومن الاصوات الرنانة، يصدح عاليا ويرفع من قيمة الشعب العربي في المجتمع الأوكراني

 

 - دكتور بشار نشكركم على هذه الفرصة لإجراء هذا اللقاء، بصفتكم أحد أبناء الجالية العربية البارزين المقيمة في زاباروجيا.. لو تكرمتم تعرفونا بشخصكم الكريم

 إسمي الدكتور بشار بسام العنبتاوي، فلسطيني من سكان سوريا، وصلت إلى أوكرانيا سنة 1982 لدراسة الطب، والحمد لله تحصلت على شهادة الطب ثم التخصص فالدكتوراه.. لأقرر بعدها الإستقرار في أوكرانيا، ومنذ عام 1990 أعمل-  طبيبا إختصاصيا في أمراض العيون

...أنا متزوج، وأب لثلاثة أطفال ، ولدان وبنت، أحمل الجنسية الأوكرانية، لكني بطبيعة الحال محافظ على عروبتي وفلسطينيتي ودائما أنا مع تواصل مع الأهل

!وبالرغم من صعوبة الحياة كوني كنت سابقا أجنبيا في أوكرانيا، الا ان طبيعة معاملة الشعب الأوكراني لنا بطريقة جيدة جدا، تجعلنا لا نشعر بأننا أجانب خاصة وأننا مختلطون مع الشعب الأوكراني.. وفعلا هذا شئ جدا رائع

 - دكتور بشار في بيتكم وبين أفراد أسرتكم هل تعملون على إيصال جذوركم الفلسطينية وتقاليدكم العربية؟ 

 طبعا ..من دون شك !! أكبر أبنائي والذي يبلغ من العمر 26 سنة  دائما يؤكد على فلسطينيته و لا ينكرها. بل هو دائم القول أنه فلسطيني-أوكراني ..و يلبس "الحطة" الفلسطينية

إبنتي الصغرى دائما تقول لي أن نصفها فلسطيني والنصف الأخر أوكراني .. رغم عدم معرفتها بفلسطين، فهي تبلغ من العمر 8 سنوات ولم تزر فلسطين أبدا، وأمها –زوجتي- أوكرانية، لكني أحاول قدر الإمكان إيصال ما أستطيع من معلومات حول فلسطين لها، مستغلا بذلك كل المناسبات والتواريخ الهامة لاضطلاعهم وتنوريهم بجذروهم، اضافة الى انني أحافظ في بيتي على وجود الزخارف والتحف العربية الفلسطينية والاسلامية

 

- كيف تقيمون تتقبل زوجتكم الكريمة للعادات العربية-الفلسطينية وماهي نظرتها تجاه القضية الفلسطينية؟ 

زوجتي لا تمانع أبدا في أن يكون أبناؤنا ذو ثقافة وأصول فلسطينة عربية.. بل بالعكس هي دائما على إستعداد كامل لمناقشة المواضيع الخاصة بفلسطين وبالشعب الفلسطيني وعن عادتنا وتقاليدنا.. بالعكس هي أكثر إهتماما بالموضوع الفلسطيني، فمثلا خلال مشاهدتي للأخبار وأخبار غزة والحرب الأخيرة وسقوط شهداء من أبنائنا، كانت دائما إلى جانبي رغم بعدها الكامل عن المسألة إلا أنها دائما تشعرني أنها متضامنة مع القضية الفلسطينية ومع الشعب الفلسطيني

 

- هل يشعر أبناؤك بأي تمييز داخل المجتمع الأوكراني ..أو بين جنبات المدرسة الأوكرانية؟ 

لا أبدا..رغم أنهم يحملون الإسم العائلي الذي أحمله أنا .. وأسماء أبنائي على التوالي بسام، ورامي ومريم..أسماء عربية .. لكنهم لم يشعروا أبدا بأي تمييز.. هم يتقنون اللغتين الروسية والأوكرانية.. ويتقنون الروسية أكثر من الأوكرانية ورغم ذلك لم يشعروا أبدا بالتمييز العنصري على أساس عرقي – لأنهم عرب أو أجانب... على العكس هم أوكران والكل يعتبرهم كذلك

 

  ما هو موقف إبنكم الاكبر بسام من الأحداث السياسية الأخيرة في البلاد، بعد توتر العلاقة بين روسيا وأوكرانيا؟

 بسام مواطن أوكراني، فهو بالطبع يميل للطرف الأوكراني، لأنه يعرف أن حب الأوطان جزء من العقيدة الإنسانية .. علمته ذلك.. هو يرى ما يحدث في فلسطين ويعرف كيف أحتلت إسرائيل بلادنا ويرى معاناة شعبنا.. وهو يؤكد على حبه لأوكرانيا من هذا الأساس

  هل يمكننا القول أنه من معرفته لنير تعامل الإحتلال الإسرائيلي لبلادنا فهو يدعم أوكرانيا؟

 نعم أكيد.. لم يفكر أبدا أن الجارة الصديقة يمكن أن تحتل أرضا أوكرانية .. فجأة يحدث ما لم يكن بالحسبان.. هو الأن يرى الإحتلال الروسي للقرم، ودخولها للأراضي الأوكرانية، وهو دائما يذكرني بأني حكيت له معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الإحتلال والأن نرى نفس الشئ في أوكرانيا.. فهو الزمن يعيد نفسه أحيانا على ما أعتقد

 

  أنتم تحتكون دوما بالشعب الأوكراني خاصة وأن أغلب رواد عيادتكم هم أوكران، كيف تقيمون ردة فعلهم خاصة وأن الطبيب المشرف عليهم من أصول أجنبية؟

أولا ليس هنالك أي تمييز على الإطلاق.. وليس هناك ميول لي لأني أجنبي أو نفور مني أو غير ذلك.. هم يأتون للعيادة لأني طبيب .. سمعتي جيدة وهذا من فضل الله تعالى.. وأنا أحاول أن أتعامل مع المرضى مثلما علمنا أساتذتنا ومدرسونا في الجامعات، وكما علمنا أهلنا وعلمتنا ثقافتنا الإسلامية .. التعامل مع المريض يجب أن يكون على أسس إنسانية.. تستمع له، لهمومه، لمشاكله حتى ولو كانت خارج النطاق الطبي .. حتى أنني في بعض الأحيان أتلقى بعض المجاملات وعبارات الشكر من المرضى الأوكران ودعواتهم لي ورغبتهم الكبيرة في بقائي في أوكراني وخدمة الشعب الأوكراني

 

 دكتور بشار لو جائت الفرصة وتمت دعوتكم للمشاركة في وفد طبي لعلاج أبناء فلسطين هل ستشاركون في البعثة؟

بكل تأكيد، أنا مستعد وبروح قوية وعزيمة جبارة.. فعلا إذا سنحت الفرصة للسفر في وفد طبي أوكراني لمساعدة أبناء فلسطين وتطبيبهم، فسأكون أنا أول المشاركين في هذه البعثة

 

 هل تشعرون بالراحة والطمأنينة في أوكرانيا؟

 الحمد لله، أنا شخصيا مرتاح.. طبعا أنا أطمح أن يكون الوضع في أوكرانيا مستقرا وتنتهي هذه الأزمة بأسرع وقت ممكن، لأن هذه الأزمة تؤثر على أي شخص يعيش على الأراضي الأوكرانية بغض النظر عن جنسيته أو عروبته، أوكرانيا كان أو عربيا أو حتى من جنسيات أخرى، لأن هذه المشكلة تؤثر علينا وعلى أولادنا مستقبلا

 

  هل يقصد العيادة أشخاص ذو صفات خاصة، أقصد حكومية أو سياسية وغيرها ؟

 نعم أحيانا تقوم بعض الشخصيات بزيارة العيادة، كنواب من مجلس بلدية زاباروجيا، كما يزورنا بعض رجال الأعمال المعروفون وأيضا أبناء الجالية العربية والمسلمة على العموم.. وتعاملي معهم أبدا لا يختلف مع تعاملي مع كل زائري العيادة بإعتبار أنهم يأتون طلبا للعلاج

 

"دكتور بشار هل هنالك ثمة ما تودون قوله لقراء صحيفة "أوكرانيا بالعربية 

 أهم شئ ..لا يجب أن ننسى عروبتنا أينما عشنا، وأينما حللنا وإرتحلنا، وكيفما كانت الجنسيات التي أخذناها ..عروبتنا، ديننا، طريقة تفكيرنا لا يجب أن ننساها حتى ولو عشنا عشرات السنين في بلاد غير بلادنا الأم، وهذا ما نسميه الإندماج مع الحفاظ على الهوية

ومن خلال صحيفتكم أتقدم بالشكر الجزيل لأوكرانيا كدولة أعطتنا القيمة الدراسية، ومنحتنا حق العمل والتملك، وأعطت لنا مجالا لتربية أبنائنا و تدريسهم، و لم تميز بيننا وبين أبناء أوكرانيا لا عرقيا ولا دينيا ولا فكريا

 

حاوره رئيس تحرير صحيفة "أوكرانيا بالعربية" الدكتور محمد فرج الله

المصدر: أوكرانيا بالعربية


المصدرأوكرانيا بالعربية

ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...

تواصلوا معنا على شبكة الفيسبوك

شريك الأخبار