سد الثغرات في العقوبات الغربية.. كيف يُجبر روسيا على التراجع ويفاقم أزمتها الحربية؟.. تحليل ليونوف

خبير سياسي يؤكد أن إغلاق الممرات الالتفافية، خاصة عبر الضغط على الصين والدول المساعدة، سيُضعف القدرات المالية والعسكرية الروسية ويُقلص قدرتها على مواصلة الحرب
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قال الخبير السياسي، المدير التنفيذي لمركز "بنتا" للدراسات السياسية التطبيقية، أولكسندر ليونوف، إن العقوبات الدولية تشكل العنصر الأكثر أهمية في الضغط على روسيا، مؤكداً أن تأثيرها يتضاعف عندما يقترن بالضربات العسكرية الأوكرانية على قطاع النفط والغاز الروسي. وأوضح أن العقوبات تعيق قدرة موسكو على إصلاح منشآتها النفطية، مما يحول عمليات الصيانة التي كانت تستغرق أسابيع إلى شهور، ويقلص قدرتها على تصدير النفط عبر أسطول الظل، ويزيد من تكاليف المخاطر، مما يقلل الإيرادات النفطية للموازنة الروسية.
ليونوف، في تحليل خاص لقناة FREEDOM اليوم 10 أغسطس/آب: "عندما تقول روسيا إن العقوبات تصب في مصلحتها، فإنها تحاول التظاهر بأن الأمور على ما يرام. لكن في الواقع، وبالتزامن مع ضربات القوات المسلحة الأوكرانية على المجمع النفطي والغازي، يكون للضغط العقابي تأثير مضاعف. فإصلاح مصافي التكرير أو قواعد نقل النفط يتطلب معدات وقطع غيار غربية، والحصول عليها أصبح صعباً للغاية".
الخطوة التالية: الضغط على الدول المساعدة
أشار ليونوف إلى أن المرحلة القادمة من الضغط العقابي يجب أن تركز على الدول التي تساعد روسيا في الالتفاف على العقوبات، سواء عبر شراء الطاقة أو توفير سلع ذات استخدام مزدوج. وشدد على أن قانون غراهام-بلومنتال في الولايات المتحدة وحزم العقوبات الأوروبية الجديدة التي تستهدف شركات صينية، تمثل خطوة في هذا الاتجاه.
وأضاف: "إغلاق الثغرات التي تستخدمها روسيا للالتفاف على العقوبات سيجعل من الصعب عليها تمويل حربها. فالحرب الحديثة مكلفة للغاية، وبدون التمويل الكافي، لن تتمكن روسيا من استعادة قدراتها الباليستية بسرعة، أو إصلاح معداتها، أو إنتاج صواريخ جديدة. وهذا سيؤدي إلى تراجع قدرتها على شن الهجمات، وليس فقط على تصعيدها".
أهمية التنسيق الغربي
وشدد الخبير على ضرورة تنسيق الإجراءات بين الولايات المتحدة وأوروبا، بحيث تتبع عقوبات موحدة وفعالة. وقال: "أوروبا قادرة على الضغط على روسيا، بينما تستطيع الولايات المتحدة الضغط على الدول الثالثة التي تساعد موسكو في التهرب من العقوبات، مثل الصين. هذه الجهود المنسقة ستخلق تأثيراً تآزرياً أقوى".
وفي سياق متصل، أشارت الاستخبارات الأوكرانية إلى تدهور حاد في معنويات المستهلكين في روسيا، حيث انخفض مؤشر الثقة الاستهلاكية إلى أدنى مستوى له منذ مايو/أيار 2022، مسجلاً 89.5 نقطة، مما يعكس تأثير العقوبات والحرب على الاقتصاد والمجتمع الروسي.
خاتمة
يمثل إغلاق الثغرات في نظام العقوبات خطوة حاسمة في مسار الضغط على روسيا، حيث ينتقل من استهداف الاقتصاد الروسي بشكل مباشر إلى قطع شرايين الدعم الخارجي، خاصة من الصين والدول الأخرى. وإذا نجحت الجهود الغربية في سد هذه الثغرات، فإن ذلك سيعمق العزلة الاقتصادية لموسكو، ويقلص قدرتها على تمويل آلة الحرب، ويحد من قدرتها على إنتاج الأسلحة وإصلاح البنية التحتية العسكرية. ومع استمرار الضربات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية، ستجد روسيا نفسها أمام أزمة مالية ولوجستية متصاعدة، قد تجبرها في النهاية على إعادة حساباتها، وربما تفتح الطريق أمام ضغوط دبلوماسية أكثر فعالية لإنهاء الحرب.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
