مسجد لفيف يفتح أبوابه من جديد بعد محاولة حرقه بمؤتمر تضامن الأديان

لم تكن الفعالية مجرد رد فعلٍ على الهجوم، بل رمزًا عميقًا للوحدة والتضامن والنضج الذي أظهره المجتمع الأوكراني وإدانة العداء الديني
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ نظمت الجالية المسلمة في لفيف فعالية تضامن بين الأديان بعنوان "الوحدة تحت سماء واحدة" في مسجد "الهداية"، وذلك بمناسبة إعادة افتتاح مسجد “هداية” بعد محاولة إحراقه في 28 أبريل/نيسان، بمشاركة ممثلين عن الحكومة والسلك الدبلوماسي والنشطاء ورجال دين من مختلف الطوائف.
لم تكن الفعالية مجرد رد فعلٍ على الهجوم، بل رمزًا عميقًا للوحدة والتضامن والنضج الذي أظهره المجتمع الأوكراني في ظل ظروف الحرب. وقد خُصصت فكرة الفعالية للتعبير عن التضامن بين الأديان وإدانة العداء الديني.
جمعت الفعالية ممثلين عن الجالية المسلمة، ورجال دين من مختلف الأديان، وممثلين عن الحكومة والسلك الدبلوماسي، ونشطاء حقوق الإنسان، وشخصيات عامة، وسكان لفيف الذين جاؤوا للتعبير عن دعمهم لمسلمي المدينة.

وقال الناشط التتري إسلام توخلو: "لقد حاول العدو بث الرعب، لكنه بدلاً من ذلك حشد الأصدقاء. فهو استهدف بالحريق المنبر، المكان الذي تُسمع منه كلمات السلام" لتكون النتيجة عكسية بجميع القلوب حول المنبر".
ووفقاً لإسلام توخلو، بحمد الله تم تُجنّب هذه المأساة بفضل سرعة بديهة إمام المسجد. وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن هذا لم يكن الهجوم الأول على المسجد، فقد سبق أن ارتكب مهاجمون مجهولون أعمال تخريب، حيث قاموا بتوزيع منشورات وترك رموز نازية.

ثم ألقى مفتي القرم ورئيس الإدارة الروحية لمسلمي القرم، فضيلة الشيخ حيدر روستاموف، كلمةً أمام الحضور. متحدثا عن الأهمية الروحية للمسجد كمكان للعبادة والسلام والوحدة بين الناس أمام الله عز وجل.
وشكر المفتي أهالي لفيف، وممثلي الطوائف الدينية الأخرى، وسلطات المدينة، ومجلس عموم أوكرانيا للكنائس والمنظمات الدينية، على موقفهم الواضح والمبدئي في إدانة عمل التخريب.
وكشف فضيلة مفتي القرم حيد روستاموف عن بيان الشرطة بإلقاء القبض على المهاجم، مشيراً إلى أن "التحقيقات تظهر بوضوح بصمات روسية".

من جانبه، أكد زعيم تتار القرم مصطفى جميلوف أن رد فعل المجتمع الأوكراني على الهجوم "دليل على نضج الدولة الأوكرانية ووحدتها حتى في أوقات الحرب". واختتمت الفعالية بدعاء من أجل انتصار أوكرانيا وتحرير القرم وعودة الشعب إلى وطنه.
كما أكد أن مثل هذه الاستفزازات، في ظل حرب شاملة، لها هدف واضح، ألا وهو زعزعة استقرار المجتمع الأوكراني وبثّ الكراهية الداخلية.


ومثّل مجلس مدينة لفيف نائب رئيس البلدية، ورئيس اللجنة التنفيذية لمجلس مدينة لفيف، يفغيني بويكو. في كلمته، تلا حديثاً نبوياً عن الرحمة والتكافل والتضامن بين الناس، مؤكداً أن لفيف كانت ولا تزال مدينة الاحترام المتبادل.
كما حضر الفعالية ممثل البرلمان الأوكراني، مفوض حقوق الإنسان في منطقة لفيف، تاراس بودفيرني. وتحدث في كلمته عن أهمية تضامن المجتمع الأوكراني، مشيراً إلى أن مكتب أمين المظالم استجاب سريعاً للحادث بإرسال البلاغات اللازمة إلى أجهزة إنفاذ القانون.
.jpg)
.jpg)
وكان من بين الضيوف الكرام في هذا الحدث القنصل الفخري لجمهورية إندونيسيا في أوكرانيا، أندريه إيونوف، والقنصل الفخري لكندا، أوكسانا فينيتسكا-يوسيبوفيتش.
وقد أضفى حضور ممثلين عن مختلف الأديان في لفيف جوًا مميزًا، حيث تحدثوا تباعًا عن رفض الكراهية الدينية وضرورة التضامن بين الأديان.
وحضر أيضًا رئيس كهنة كنيسة الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية في مركز بيفديني التجاري، الأب... ميخايلو سادوفسكي، الراهب الحاصل على دكتوراه في اللاهوت، والمسؤول عن الشؤون الرهبانية في أبرشية لفيف التابعة للكنيسة الكاثوليكية اليونانية في كولومبيا.
أكد يوستين بويكو قائلاً: "إن تدنيس أي معبد ليس اعتداءً على المبنى فحسب، بل على المكان الذي تولد فيه الإيمان والأمل والمحبة".
ووفقًا له، فإن مثل هذه اللقاءات هي التي تُظهر الوجه الحقيقي لمدينة لفيف، المدينة التي لا مكان فيها للعداء بين الأديان.

ومن اللحظات المميزة والرمزية في هذا الحدث تقديم هدية لأحد رعاة المجتمع، وهي عبارة عن طبق مزخرف مصنوع يدويًا، نُقش عليه بخط جميل حديث النبي محمد ﷺ:
"من بنى مسجدًا لله، بنى الله له بيتًا في الجنة".

واختتم الحدث بدعاء باللغة التتارية القرمية، تلاه إمام مسجد "الهداية"، يدِم باسناييف. تضمنت الصلاة طلبات إلى الله عز وجل من أجل انتصار أوكرانيا على العدو، وتحرير شبه جزيرة القرم، وعودة الناس إلى وطنهم، ورحمة الله، ووحدة الأوكرانيين.


المصدر: أوكرانيا بالعربية
