متحف في أوكرانيا لتخليد مأساة تهجير تتار القرم إبان الحرب العالمية الثانية

12.10.2012 - 16:55 #تتار القرم
رفعت آغا أحد الباقين القلة ممن شهدوا وعاشوا مأساة تهجير التتار المسلمين من إقليم شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا، وهو الآن أحد أبرز المطالبين بحقوقهم بعد العودة من بلاد المهجر. هُجّر آغا مع أسرته وأقربائه وجيرانه في عام 1944 قسرا إلى الشتات في دول شرق آسيا وشمال روسيا، وذلك بدعوى الخيانة خلال الحرب العالمية الثانية، أثناء حكم الزعيم السوفياتي ستالين.

كييف/أوكرانيا بالعربية/ رفعت آغا هو أحد الباقين القلة ممن شهدوا وعاشوا مأساة تهجير التتار المسلمين من إقليم شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا، وهو الآن أحد أبرز المطالبين بحقوقهم بعد العودة من بلاد المهجر.

هُجّر آغا مع أسرته وأقربائه وجيرانه في عام 1944 قسرا إلى الشتات في دول شرق آسيا وشمال روسيا، وذلك بدعوى الخيانة خلال الحرب العالمية الثانية، أثناء حكم الزعيم السوفييتي ستالين.


ورغم أن عمره بلغ الآن 80 عاما، وكان في الثانية عشرة عندما هُجّر، فإنه لا يزال يحرص على رواية ما سمعه وشاهده من بداية وحتى نهاية المأساة، التي محت الوجود التتري الإسلامي من القرم تماما، بعد أن كان ولاية إسلامية تتبع لدولة الخلافة العثمانية لمدة تزيد على 4 قرون.


ولم يمنع تقدم العمر وذهاب السمع وكثرة الأمراض السيد رفعت آغا من إطلاق مبادرة لافتة للتعريف بالمأساة التاريخية للشعب التتري وتخليد ذكراها، فأنشأ في مسجد قريته  "سولنيتشنا دولينا" القريبة من البحر الأسود متحفا شخصيا لهذا الغرض قبل نحو شهر.


يضم المتحف كتبا تاريخية، وصورا ولوحات للقرية، ومظاهر حياة التتار فيها قبل التهجير، وأخرى للدمار الذي حل فيها بعده، جمعها قبل التهجير أو اشتراها من رسامين ومصورين في المهجر بأوزبكستان.

يقول آغا "لا أدري لماذا، ولكني جمعت بعض الصور عندما جاء الأمر بالخروج، ومنحنا 15 دقيقة فقط لجمع ما يلزمنا، ولحسن حظي لم ينتبه إليها الجنود، وإلا لرموها وأحرقوها، كما فعلوا مع حاجيات الكثيرين".

ومن أبرز المقتنيات صورة تظهر "الإسطبلات" التي جمع فيها الجنود التتريين كما يروي رفعت آغا، ولوحة تظهر تجمع النساء والأطفال في ذعر أمام الجنود، وبالقرب من أكوام الأمتعة التي منعوا من حملها.

كما يضم المتحف منسوجات وأواني نادرة جمعها في المهجر ومن الجيران، إضافة إلى وجود عدة أدوات للطهي والغزل والصناعة من التراث القرمي التتري.


ويفسر رفعت آغا للجزيرة نت فكرة المتحف وحجم اهتمامه به، فيقول إنه يسعى من خلاله لتعريف أكبر عدد من الناس بظلم تلك الأيام، وخاصة من سياح الدول التي كانت يوما في عضوية الاتحاد السوفييتي، حيث لا يزال الكثير منهم ينظر إلى التتار كخونة، رغم أن الاتحاد برأهم من هذه التهمة عام 1967.


وفي هذا السياق، يشير إلى وثائق يضمها متحفه لملكية بيوت صودرت من التتار، وإلى صور لضباط وجنود تتريين خدموا في الجيش الأحمر كغيرهم أثناء الحرب، وعادوا ليجدوا أن أسرهم قد هجرت، ثم تمت تصفيتها.

ويقول آغا إن "تهمة التهجير كانت مفبركة، وعمليتها كانت تطهيرا عرقيا، وممارسة للتمييز والعنصرية ضد التتار وغيرهم من الفئات العرقية والدينية، التي أصرت على التمسك بدياناتها وهويتها".

كما يعتبر رفعت آغا أن موت معظم من شهد رحلة التهجير يهدد بالنسيان وتشويه التاريخ بالنسبة للشباب، "ولهذا أحسست أن من واجبي أن أقدم لهم ما يظهر حجم التضحيات والآلام، ويعزز تمسكهم بهويتهم وحقوقهم التي لم تسترد كاملة بعد انهيار الاتحاد والعودة".

واللافت أن مبادرة رفعت آغا لاقت نجاحا كبيرا، حيث زار المتحف مئات السياح خلال شهر، كما يروي سكان القرية، بعد أن قام بنشر إعلانات عنه في المنتجعات الشاطئية القريبة، وبات مقصد الكثير من التتار في المدن والقرى القريبة، كما بات رفعت آغا نفسه محل احترام وتقدير من التتار وغيرهم، كرمز للعزيمة وقوة التمسك بالهوية.


يذكر أن التهجير قضى على نحو 300 ألف تتري، وشرد مئات الألوف منهم في دول المهجر أو الجوار، وتقدر أعداد التتار اليوم في القرم بنحو 500 ألف نسمة، في حين كانت تقدر بنحو ثلاثة ملايين قبل إنشاء الاتحاد السوفييتي وقيامه عملية التهجير.


شاهد - شارك - ناقش


المصدر : الجزيرة نت بتصرف

Поділитися публікацією:
Головні новини
Близький Схід
Спонсори терору пропонують мир: як союз глобальних вигнанців намагається отримати вигоду з кризи в Арабській затоці
Росія та Іран цинічно використовують близькосхідний конфлікт для розширення власного впливу.
Політика
Старі образи чи спільний ворог: чи повернеться армія ОАЕ на поле бою в Ємені
Зростаюча загроза змушує Абу-Дабі переглянути рішення про виведення своїх військ
Економіка
Світові ціни на нафту оновили 5-місячний максимум через ескалацію в Арабській затоці
Атаки проіранських бойовиків на танкери стрімко піднімають вартість сировини
Шукайте нас на Twitter

© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.