32

ترامب وقفزة فيليكس الشهيرة... بقلم منعم الزهيري

Tue, 24.01.2017 12:41



كييف/أوكرانيا بالعربية/عندما فاز ترامب بانتخابات الرئاسة الأمريكية في نفس اللحظة تبادر الى ذهني وتذكرت القفزة الشهيرة لرائد الفضاء الشهير فيليكس باومغارتنر والمعروفة ب ( قفزة فيليكس ) التي حطمت ثلاث أرقام قياسية ومن أهم النتائج كسر قانون نيوتن الشهير بعد كل  هذه المدة الطويلة عندما قفز فيليكس من الفضاء الخارجي ... وبذلك قد خالف فيليكس كل التوقعات وكسر القوانين وهذا يدل على إن الأمور بل حتى القوانين لا ثبات لها أمام التطور والتكنولوجيا ولا مجال للصدفة إطلاقا في عالمنا . إذا كل شي يسير وفق مخططات سابقة ومدروسة.

هذا الشيء على ما يبدو ينصرف أيضا في عالم السياسة ففوز ترامب جاء مخالف لكل التوقعات والمقاييس والاستطلاعات بل حتى القوانين .

دونالد ترامب ذلك الشخص الغني ورجل الأعمال الشهير والخبير في سوق الاقتصاد والمال والأعمال الاقتصادية الضخمة من ملاهي عملاقة وناطحات سحاب وفنادق وملاعب غولف وغيرها كلها مسخرة لترامب وتدخل ضمن ملكيته وتشير الأرقام الى أن ثروته أكثر من اربعة مليار دولار .

ولكن أين ترامب من السياسة ؟ ما هي انجازاته وما هي مؤلفاته وأين خبرته ونشاطه السابق في العمل السياسي فليس له أي دور يذكر في العمل السياسي طيلة حياته، وليس هذا هو الغريب في الأمر ولكن الأغرب أن يصل هذا الرجل الى قمة السلطة في اكبر وأعظم دولة في العالم ..

بفوزه قد خالف كل التوقعات والاستطلاعات والتي كلها كانت تصب لصالح منافسته عن الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون التي لها باع طويل في عالم السياسة بالنقيض تماما عن ترامب، وبذلك يدخل العالم في هواجس من الخوف والقلق . هذا القلق لم يأتي من فراغ . فقد  سبق لترامب وخلال حملته الانتخابية وأثناء عرض مشروعه الانتخابي فقد أشار الى الكثير من الامور التي أدخلت الخوف والرعب في اغلب دول العالم .

ولكن ألان ترامب ليس مرشح بل أصبح رسميا رئيسا لأمريكا . فكيف سوف تتعامل الدول والشعوب مع هذه العقلية البيروقراطية والذي ليس لها باع في السياسة .

ومن خلال متابعة الانتخابات الأمريكية الأخيرة والحملات الانتخابية للمرشحيين الجمهوري والديموقراطي نرى أنهما الأسوأ في تاريخ أمريكا وكان هذا واضح من خلال المناظرات بينهما . لذلك يذهب البعض الى تفسير هذا الشي الى ان امريكا قد وصلت الى نهاية المشوار وبدأت الدولة في مرحلة الكهول ومن ثم فقدانهاالقدرة على مسك زمام الأمور وسيطرتها على العالم ...

أما أنا أرى النقيض من هذا الرأي  . أرى أن أمريكا ( رغم أني بالضد تمام من نهج السياسة الأمريكية ) دائما هي في تجدد فلا استطيع ان أتصور أن أمريكا تصل الى مرحلة الكهول وقد أكون بهذا أيضا قد كسرت قانونا طبيعيا .

أمريكا وما تملكه فهي قوة هائلة جدا واهم شي فيها انها تملك عبقرية سياسية لا يملكها الآخرون . فعند  دراسة العالم الأمريكي وعن كيفية بناء أمريكا سوف يقف المرء مذهولا  من الأحداث ولكن سوف يكتشف المتابع ومن خلال قراءته لبين السطور ثمة أشياء غريبة وغامضة عند بناء هذه الدولة ويشعر بأن هناك أيادي خفية هي من أنجبت أمريكا وأعلنت ولادتها ليس فقط لتكون عضو في المجتمع الدولي بل لكي تقود المجتمع الدولي برمته. وبالتأكيد أن هذه الأيادي الخفية لا تلعب عبثا في مصير العالم وتتحكم به عن هواء أو من فراغ أو من خلال الصدفة . فمن المؤكد أنها تملك ما لا يملكه الآخرون في العالم وهو رأس المال وأمور أخرى ...

من هذا الوسط ولد ترامب وترعرع ومن ثم وصل الى سدة الحكم . اذا فلا غرابة في الموضوع اما عن تحطيم القوانين والاستطلاعات فهذه على ما يبدو أمور طبيعية ولا تستطيع البقاء أمام الأقوى في عصرنا وهو سلطة المال ..

أما  أفلام الكارتون الساخر والشهير (عائلة سيمبسون) والذي عرض قبل 16 عاما  لم تأتي من فراغ أيضا على الرغم انه تم عرضة عام 2000 وأيضا كان ترامب قد رشح نفسه للرئاسة في ذلك الوقت وقد ظهر ترامب في مقطعين وقد كتب على منصة الالقاء ( ترامب .. أمريكا باستطاعتها أن تكون زوجتي السابقة ) للإشارة الى السخرية من مصير أمريكا في حال فوز ترامب ولكن كيف استطاع القائمون على سيمبسون  التوقع بفوز ترامب في يوم من الأيام بمنصب الرئيس . فهل هو من قبيل الصدفة ام يقع ضمن المستورات الذي نجهلها ...

بالنسبة لي أرى أن ترامب سوف يكون أفضل رئيس لأمريكا خلال هذه الفترة وسوف يكون أفضل من سابقيه وانأ  أرى انه أفضل الروساء السابقين على اقل تقدير انه سوف يكون أفضل رئيس بعد  ريغان بل هو ريغان النسخة الثانية تماما وهذا توقعي ليس من فراغ بل للأسباب التي ذكرتها وكذلك أيضا فأن دولة مثل امريكا تحكم العالم بالتأكيد أنها لن تسمح لشخص أن يصل الى اعلى سلطة عن طريق الصدفة فهذا يحصل عند الآخرين ومنهم  العرب أما عند امريكا فلا يمكن حصوله . هناك لا مجال لساسة الصدفة في مسك القرار السياسي فكل شي مدروس مسبقا ومخطط له . و وفق ما هو مخطط له وصل ترامب الى السلطة ..وكأنك تشعر ان دفة القيادة للعالم  انتقلت بشكل كلي من القارة العجوز أوربا إلى أمريكا. وكانت أول البوادر التي تشير إلى هذا حين ظهر مبدا مونرو الشهير والذي وضعه الرئيس الأمريكي جيمس مونرو ومن هنا ظهر المثل القائل والشهير ( أمريكا للامريكين). ولعل هذا الأمر ليس من قبيل الصدفة أيضا . بل لابد من وجود مرتكزات أساسية للمطالبة به ومن ثم تحقيقه على ارض الواقع ...

 فأمريكا تملك من الأرقام الخيالية والمخيفة وفي مختلف المجالات ما لا تملكه أي دولة أخرى . نعم انها  لا تملك تاريخ قديم فعمر أمريكا ليس بطويل بل تاريخها جديد. أنها ولدت ونشأة من ألا شي ولكنها وصلت وبشكل دراماتيكي رهيب الى اعلى القمة وتربعت على عرش العالم وتحكمه بشكل قوي وفق سياسات وإمكانيات هائلة وضخمة . وبمجرد وصول امريكا الى هذه القمة يدل على انها دولة تدار بشكل متقدم ولها وجهان الاول وهو الظاهر للعلن وسوف يتزعمه ترامب الثري والوجه الاخر سوف يبقى محل تكهنات فهو ما زال بحكم المجهول وعلى ما يبدو ان سر قوته تكمن في مجهوليته . اما مصطلحات الصدف والأرقام والاستبيانات فهي مجرد ادبيات نعكف على دراستها ونحن الذين لا نملك بوصله التغير بما فيها أنفسنا نعجز عن تغيرها فكيف بنا ان نغير العالم وباستمرار .  لذلك افلاسنا يدفعنا الى الاشباع من التصريحات والتوقعات حول ترامب وفشله المحتوم . دون إدراك خفايا الأمور ..

المفارقة ان فيليكس كان رائد فضاء عبقري وله خبرة كبيرة في القفز والمعروف بقفزاته الخطرة والمثيرة للجدل وكل ما قام به فيليكس يقع ضمن اختصاصة الفضائي واخرها كسر قانون نيوتن ولكن ترامب قد سار على ما سار عليه فيليكس وخالف كل التوقعات وكسر القوانين ولكن ترامب بفوزه قد دخل عالم السياسة والذي كان بعيد عنه .

عندما زار غورباتشوف الولايات المتحدة عام 1987 وفي ظهيرة الثامن من كانون الاول من هذا العام وقف دونالد ويلسون ريغان امام منضدة وكانت النار تتأرجح في موقد غرفة الطعام في البيت الأبيض ليرحب بميخائيل غورباتشوف بدأ الرئيس ريغان يتحدث وقال عبارته الشهيرة (كتب رالف والد ايميرسون مرة يقول بأنه لا يوجد تاريخ على الأرجح وإنما سيرة ذاتية فقط . لقد عنى انه لا يكفي التحدث عن التاريخ وكأنه ببساطة قوى وعوامل) وما زال سبب اختيار ريغان لهذه العبارة ليفتتح كلمته الترحيبية بزعيم الشيوعية في اول لقاء لهما في امريكا سر من اسرار عالم السياسة والأغرب منه موقف الرئيس غورباتشوف من هذا الكلام الذي جاء مطابقا لهذا الوصف ولكن !! النتيجة بعد فترة ليس بالبعيدة كانت انهيار أكبر وأقوى دولة  في العالم (الاتحاد السوفيتي) وبالتأكيد للموضوع علاقة مترابطة عن ما حصل الان فأذا تمعنا جيدا في هذه العبارة وعن سبب اختيارها من قبل ريغان وفي تلك اللحظة والنتائج المترتبة عليها نصل الى ان ترامب هو ريغان ولكن بنسخة جديدة ..

علينا ان نترقب وبحذر ماذا سوف يقوم به ترامب خلال فترة حكمة الأربع سنوات باعتباره الرئيس الخامس والأربعون  للولايات المتحدة الأمريكية، فكان لكل روساء أمريكا ومنذ أول رئيس وهو جورج واشنطن القوة والمكانة المؤثرة سلبا أو إيجابا في أدارة العالم .

ويبقى السؤال مطروح .. لماذا اختار الشعب الأمريكي ترامب رئيسا له ؟؟

ويبقى اكثر ما يعجبني في ترامب هي تسريحة شعره الغربية

منعم الزهيري

محامي وباحث في العلاقات الدولية

في أوكرانيا والاتحاد الاوروبي

محاضر بكلية الامام الكاظم - العراق/قسم القانون

المصدر: أوكرانيا بالعربية

ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...

تواصلوا معنا على شبكة الفيسبوك

شريك الأخبار