32

سفير العراق لدى أوكرانيا يتحدث عن الدعائم الثلاث للدولة العراقية

Thu, 19.02.2015 17:31



كييف/أوكرانيا بالعربية/ تحت هذا العنوان، نشرت صحيفة "2000" الاسبوعية السياسية الاوكرانية في عددها المرقم 52 (728) والمؤرخ (26/12/2014 – 1/1/2015) حواراً أجرته الصحفية الأوكرانية ليديا دينيسينكو مع سعادة السفير شورش خالد سعيد، وننشر ادناه نص ترجمة هذا الحوار: في كانون الأول عام 2011، سحبت الولايات المتحدة الأمريكية قواتها من العراق. ولربما مرور ثلاث سنوات على ذلك ليس بذكرى يوبيلية، لكن هذه الفترة بالنسبة لبلد ذي ديمقراطية فتية تعتبر بطبيعة الحال فسحة من الزمان

هل جرى الاستعجال بإصدار قرار الانسحاب؟ أما كان من الأجدر السماح للقوات الأجنبية بالبقاء مدةً أطول في العراق، إذ من الناحية الفعلية يواجه العراقيون الآن بمفردهم تحدياتٍ بالغة في مقدمتها إعادة اعمار بلادهم بعد الحرب، بموازاة التصدي لظاهرة العنف والإرهاب التي اتسع نطاقها بعد ظهور ما يسمى بـ "الدولة الاسلامية في العراق والشام". -  جاء سحب القوات الأجنبية من العراق بقرارٍ من الشعب العراقي تلبيةً لطموحاته وتحقيقاً لإرادته ومصالحه وقد صوت مجلس النواب العراقي على هذا القرار. وبلا شك نحن ممتنون جداً للولايات المتحدة الأمريكية على دعمها ومساعدتها للعراق، ولكن مع ذلك طالبنا الإدارة الأمريكية بسحب القوات الأمريكية من العراق باعتبارها قوات عسكرية موجودة على أراضٍ أجنبية. من جانبها، لبت الولايات المتحدة هذه المطالبة وقررت سحب قواتها من العراق أواخر عام 2011، علماً أن البلدين أبرما اتفاقية أمنية في عام 2008 واليوم، يعمل لدينا اكثر من الف مستشار اجنبي من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة

لابد من التوافق

من الواضح أن الحديث عن السلام سابق لأوانه. فالعراق يمر بأوقات عصيبة، حيث يكاد ينعدم الهدوء والاستقرار، كما هو الحال في أوكرانيا حالياً، مع الفارق أن ما يحدث في العراق هو نزاع محلي محدود بينما تخوض أوكرانيا حرباً حقيقية. ولقد كنتم شاهداً على الأحداث الجسام التي مرت بها أوكرانيا في عام 2014 وما أفرزته من ايجابيات وسلبيات. -  في أواخر عام 2013، قمت بزيارة إلى مدينة دونيتسك تلبيةً لدعوة من الادارة الحكومية لمحافظة "دونيتسك"، وشاركت في منتدى اقتصادي دولي انعقد هناك. وكانت دونيتسك في تلك الفترة تنعم بالأمن والاستقرار، وللأسف الشديد.. لم يكن يدر بخلد أحد أن تصل الأوضاع في أوكرانيا إلى ما وصلت إليه اليوم ومن الطبيعي ان يكون الظرف الحالي صعباً للغاية بالنسبة لأوكرانيا، كذلك الحال بالنسبة لروسيا الاتحادية حسب اعتقادي. وآمل أن يشهد العام المقبل وضع حد للنزاع في شرق أوكرانيا، وذلك من خلال إيجاد لغة مشتركة وتفاهم متبادل، حرصاً على مستقبل الأجيال القادمة، وفي ظل الروابط التاريخية والثقافية والصلات الإنسانية الوطيدة التي تربط الشعبين الأوكراني والروسي مرت علاقات العراق مع إيران في السابق بمرحلة من التعقيد على مدى فترة طويلة من الزمن: يكفي ان نذكر غزو الجيش العراقي لمحافظة "خوزستان" الايرانية في ايلول عام 1980، ثم بدأت حرب واسعة النطاق استمرت 8 سنوات. ولكن اليوم انتم تعيشون بسلام ووئام مع جيرانكم، لا بل تقاتلون سويةً ما يسمى بـ "الدولة الاسلامية". ومؤخراً، قام رئيس مجلس النواب العراقي السيد سليم الجبوري بزيارة الى ايران، وهي زيارة على ما يبدو تحظى باهمية خاصة ليس فقط في العالم العربي -  ان العلاقات بين العراق وايران من الناحية التاريخية مرت بظروف مختلفة، حيث كانت حسنة في احيان وفي احيان اخرى شابتها نزاعات عسكرية. ولكن بعد الاطاحة بنظام صدام حسين تحسنت العلاقات مع إيران، مما أعطى زخماً قوياً لتطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، إذ يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 12 مليار دولار في الوقت الحاضر. وان ايران بالنسبة لنا جار مهم جداً، ولدينا معها حدود مشتركة تمتد مسافة نحو 1500 كيلومتر. ويتوافد إلى العراق أكثر من مليون إيراني كل عام لزيارة العتبات الدينية المقدسة في النجف وكربلاء وبغداد

اما ما يتعلق بالزيارة الرسمية التي قام بها الوفد البرلماني العراقي برئاسة رئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري إلى إيران، فيمكن النظر اليها على انها تأكيد جديد لأهمية مواصلة عملية الحوار وتبادل وجهات النظر مع المسؤولين الايرانيين، وتأتي هذه الزيارة بعد زيارتين لرئيس جمهورية العراق الدكتور فؤاد معصوم ورئيس الحكومة العراقية الدكتور حيدر العبادي إلى طهران، مما يدلل على ان الحوار بين بلدينا يتعزز باستمرار. وهنا اود الاشارة الى انه في الوقت الذي تتنامى فيه أجواء الثقة بين العراق وإيران بشكلٍ متسارع، إلا أن واشنطن وطهران لا تزالان غير قادرتين بالفعل على إيجاد حل وسطي لخلافاتهما، ومع ذلك فانهما مهتمتان بشكلٍ جاد بمكافحة الإرهاب معاً. والعراق يعمل معهما في هذا الاتجاه مثلما يعمل مع حلفائه الآخرين كفرنسا وألمانيا وبريطانيا من اجل القضاء على كيان داعش الإرهابي الذي يتلبس بلباس الإسلام لتغطية أفعاله وجرائمه، وهو أبعد ما يكون عن الدين الإسلامي وتعاليمه السمحاء

  يجهل الكثير من القراء بحقيقة ما يسمى "الدولة الاسلامية"، سوى أنها من حيث المبدأ تشكل امتداداً لتنظيم "القاعدة" وهي الآن العدو رقم واحد بالنسبة للولايات المتحدة الاميركية. ولكنها تزعم بانها تلافت اخطاء من سبقوها وان ما تفرضه على السكان هو ليس إتباع المنهج السلفي وإنما ما يدعم الفكر الإسلامي التقليدي.. فهل هذا صحيح؟

بالحقيقة، مهما أطلقوا على أنفسهم من تسميات سواءً "القاعدة" أو "الدولة الاسلامية"، فأنهم من حيث الجوهر منظمات ارهابية تريد اللعب على مشاعر الناس تحت ستار المبادئ والقيم الإسلامية، بغية استقطابهم للانضمام إليها. ولكن ما يثير الاستغراب حقاً أن غالبية الذين يعلنون ولائهم لكيان "داعش" الارهابي ويقاتلون في الواقع ضدنا، هم من المهاجرين العرب إلى البلدان الأوربية. وحول حقيقة كون كيان "الدولة الاسلامية" يمارس الاساليب الارهابية ضد الجميع، فأن ذلك يتجسد جلياً في الاحداث الاخيرة التي وقعت في مدينة "سيدني" الاسترالية حين تم احتجاز رهائن وكذلك حالة مماثلة وقعت سابقاً في بلجيكا... ولكن العبرة الرئيسية من هذه الاحداث وغيرها تكمن في انه لا يوجد بلد في العالم في مأمن من هذه الاعمال الارهابية

  الحرب العادلة

في عام 2003 وبعد الغزو العسكري للعراق، صرح الامين العام للامم المتحدة انذاك كوفي عنان، خلال انعقاد الجمعية العامة للمنظمة الدولية، بان هذه الحرب غير مشروعة لانها وقعت بدون موافقة مجلس الامن الدولي. والان وبعد انقضاء فترة من الزمن على ذلك، هل تعتقد انه بالفعل كان ثمة داعٍ أو ضرورة ملحة لغزو العراق واحتلاله من قبل قوات التحالف الدولي؟ -  لقد عانى غالبية العراقيين من النظام الدكتاتوري البائد. فقد اقترف نظام صدام حسين الكثير من الجرائم والأعمال الوحشية ضد الشعب العراقي والإنسانية جمعاء، بما في ذلك قصف المدن الكوردية الآمنة بالأسلحة الكيمياوية المحرمة دولياً، كمدينة "حلبجة" التي تعرضت لهجوم بغاز الأعصاب، مما أسفر عن مقتل أكثر من 5000 من المدنيين الأبرياء خلال دقائق قليلة. كما راح ضحية عمليات الإبادة الجماعية التي قام بها النظام البائد في عام 1989 ضد الكورد في شمال العراق والتي أطلق عليها النظام آنذاك عمليات الأنفال الكثير من الابرياء. وبعد الاطاحة بالدكتاتور صدام حسين تم العثور على الكثير من المقابر الجماعية داخل العراق،  كذلك نفذت سلطات النظام السابق عمليات عسكرية على نطاق واسع في جنوب العراق مستهدفةً العراقيين من الطائفة الشيعية الكريمة. كما أباد النظام السابق المعارضين لسياساته من أبناء الطائفة السنية الكريمة. هذا إلى جانب اضطرار حوالي أربعة ملايين مواطن عراقي للهجرة من العراق إلى أوربا والولايات المتحدة في ذلك الوقت بحثاً عن ملاذٍ آمن... لذلك بالنسبة لي فمن الطبيعي ان تكون الحرب ضد الدكتاتورية مبررةً، لما تقتضيه حاجات النضال من أجل حماية حقوق الإنسان ونيل الحرية 

رفعت الآن السرية عن تقرير اللجنة التي بحثت في العراق خلال الفترة ما بين 2003 و2004 عن أدلة على وجود أسلحة دمار شامل لدى صدام حسين. وفي هذا التقرير المؤرخ في 6/10/2004 اكدت لجنة التفتيش الدولية المكونة من 1400 خبير من الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا أنها لم تعثر على هذه الأسلحة. فهل أن عمليات التفتيش كانت تعوزها الدقة؟ أم أن الأسلحة فعلاً لم تكن موجودة؟

  في هذا التقرير جرى التأكيد على عدم وجود أسلحة نووية، ولكننا نتحدث عن الأسلحة الكيمياوية التي استخدمها النظام السابق في العراق على نطاقٍ واسع، ليس في "حلبجة" فحسب وإنما في مناطق أخرى من البلاد أيضاً بعد اعدام صدام حسين، صرح الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش من على متن حاملة الطائرات "ابراهام لنكولن": لقد سقط الطاغية.. العراق حر.. كسبنا الحرب. هل كنت تشعر حقاً بان العراق اصبح حراً؟ 

قبل عام 2003، لم تكن شبكة الهواتف النقالة وشبكة الانترنت موجودةً في العراق. كما انعدمت بشكلٍ كامل حرية التعبير عن الرأي والصحافة الحرة، إلى جانب حظر إصدار الصحف الخاصة. ولكن الأهم من كل ذلك هو غياب الشعور بالحرية لدى كافة أبناء الشعب العراقي إبان عهد النظام السابق. اما في الوقت الحاضر فبإمكان كافة العراقيين التعبير والدفاع عن مواقفهم والتحدث بصراحة... وقد شهد قطاع الاتصالات في العراق قفزةً نوعية بعد عام 2003، تمثلت بظهور وانتشار شبكة الاتصالات النقالة والانترنت والعشرات من القنوات الفضائية التلفزيونية، التي تبث برامجها في كافة إنحاء العراق وفي ظل أجواءٍ من الحرية التامة والشفافية، تسمح حتى بانتقاد الحكومة علناً دون خشية، الأمر الذي يدلل على تحسن أوضاع حقوق الإنسان وحرية التعبير في العراق بشكلٍ كبير، إلا أن بزوغ فجر عراق ديمقراطي جديد، لم يكن من مصلحة الأنظمة الدكتاتورية من حولنا. وبعد عدة سنوات من التغيير في العراق بدأ ما يسمى بـ "الربيع العربي" الذي اجتاح اليمن وليبيا ومصر. ولولا تدفق الجماعات المتطرفة المختلفة إلى العراق بغية تقويض مسيرته الديمقراطية وإفشال جهود إعادة إعماره، لكانت منطقتنا أكثر أمناً واستقراراً بشكلٍ عام

أما بالنسبة للوضع في سوريا، فان السلطات هناك لم تكن ترغب بإصلاح البنية السياسية والاجتماعية. فلو قامت السلطات بإجراء إصلاحات ديمقراطية في الوقت المناسب لكان بالإمكان تجنب وقوع الحرب الدائرة في البلاد منذ عام 2011، كذلك الحال بالنسبة لليبيا، التي تواجه مخاطر التقسيم

الكوتا النسائية

اجريت انتخابات برلمانية في العراق مؤخراً. فهل ستقوم الاحزاب التي تقود السلطة في العراق ببناء مجتمع ديمقراطي فعلاً من وجهة نظرك أم كما هو الحال عندنا، معذرةً للمقارنة، فالدورة البرلمانية الجديدة للبرلمان الأوكراني بما فيها من أحزاب موالية للسلطة ومعارضة لها، تفتقر إلى القدرة والإمكانيات المطلوبة لتحقيق تطلعات الشعب الأوكراني. ·  بناء مؤسسات ديمقراطية في العراق هو شيء جديد ولذلك يواجه صعوبات جمة. ومن المبكر القول ان هذا البناء قد تم انجازه تماماً... فإذا ما نظرنا إلى التجربة الديمقراطية في أوكرانيا، فهي رغم مرور أكثر من 20 عاماً على بدء التحولات الديمقراطية لا تزال هناك بعض التساؤلات

لقد مر 11 عاماً فقط على سقوط الدكتاتورية في العراق، وقد تمكنا خلال هذه الفترة الزمنية من إجراء ثلاثة انتخابات برلمانية. واذا جرت مقارنة انتخابات عام 2014، التي جرت في بداية العام، مع الانتخابات التي جرت في عام 2010 فأن الفرق واضح، حيث كانت التساؤلات آنذاك تدور حول مدى نزاهة ومصداقية الانتخابات من عدمها، أما بالنسبة للانتخابات البرلمانية الأخيرة فالمناقشات تدور حول الخروقات الفردية. وبالتأكيد لا يمكن مقارنة انتخابات العام الحالي مع سابقاتها. كما أن الحكومة العراقية الجديدة التي شكلت في عام 2014 تختلف كثيراً عن الحكومات السابقة من حيث هيكليتها والمكونات المشاركة فيها، إذ تضم تشكيلة الحكومة الحالية كافة المكونات العراقية من السنة والشيعة والمسيحيين والكورد واستناداً للدستور العراقي الجديد، فان نسبة تمثيل المرأة في مجلس النواب يجب أن لا تقل عن ربع عدد أعضاء المجلس (أي 25%)، بينما في دول مجاورة لنا لا يجوز للمرأة المشاركة في الانتخابات والحياة السياسية بشكلٍ عام، واليوم يبلغ عدد النائبات في مجلس النواب 83 نائبة

أما بالنسبة للمرأة العراقية بشكل عام، فهي تتمتع بنفس الحقوق التي يتمتع بها الرجل... وتشغل امرأة حقيبة وزارية في الحكومة الحالية. كما أن هناك الكثير من النساء اللواتي يتبوأن مناصب إدارية مهمة في المؤسسات الحكومية المختلفة. وهذا بحد ذاته يعد نجاحاً كبيراً، هذا بالإضافة إلى أن الدستور العراقي يمنح أيضاً حصة تمثيلية (كوتا) للأقليات القومية والدينية (مثل المسيحيين والأيزيديين) في مجلس النواب

  ما هي أبرز الملامح العامة للدورة الجديدة لمجلس النواب العراقي؟ وأي الاحزاب تهيمن عليه؟

  توجد في مجلس النواب الحالي 5 – 6 كتل رئيسية، وهي التي شكلت الائتلاف الحاكم. ويمثل النواب الجدد وعددهم 328 نائباَ كافة الأطياف والانتماءات والتوجهات السياسية والدينية والعلمانية والوطنية في العراق. ويوجد هناك أيضاً من يعتقد بان مسؤولية إدارة الدولة ينبغي أن تناط بذوي الاختصاصات والكفاءة ·  هذا الاعتقاد صحيح جداً -  نعم، توجد أحزاب سياسية في العراق تضم في صفوفها نخبة من الأكاديميين والتكنوقراط، وقد أوصلتها انتخابات عام 2014 إلى مجلس النواب

  هل حزب البعث يمارس العمل السري ام لم يعد له وجود؟ -  ينص للدستور العراقي على حظر أنشطة حزب البعث وحله. والشعب العراقي يؤيد اجتثاث حزب البعث الذي ارتكب جرائم وحشية بحقه... بالمناسبة، في أوكرانيا أيضاً تجري عملية اجتثاث للأحزاب والمسؤولين الذين كانوا جزءاً من الأنظمة السابقة التي انتهكت حقوق الإنسان في البلاد

  استناداً للتوقعات الديموغرافية، فأن نفوس العراق خلال السنوات الـ 15 المقبلة ستزداد بنحو 20 مليون نسمة، اي ان بحلول عام 2030 ستصبح حوالي 51 مليوناً. اما في اوكرانيا فالعكس تماماً، حيث تشير التوقعات الاكثر تفاؤلاً الى ان تعداد السكان في بلادنا سيشهد بحلول العام 2030 انخفاضاً ما بين 15 الى 20 مليون نسمة. ولكن ربما تتسارع وتيرة الولادات في العراق من خلال تخصيص حوافز مادية لتشجيع الأسر العراقية على إنجاب المزيد من الأطفال؟

  المجتمع الشرقي يختلف عن المجتمع الاوربي. وبالتأكيد أن انخفاض معدلات الولادة هي مشكلة ليست في أوكرانيا فقط وإنما في معظم البلدان الأوربية أيضاً، خصوصاً الاسكندنافية التي تحتل المرتبة الأولى من حيث ارتفاع المستوى المعيشي وفقاً للمؤشرات الاقتصادية. ولكن مع ذلك فانها تعاني من انخفاضٍ كارثي في عدد السكان. فالعوائل الأوربية بشكلٍ عام تنجب طفلاً واحداً أو طفلين على الأكثر، بينما في العالم العربي لاتسمح الشريعة الاسلامية بالاجهاض. وفي الحقيقة، ان العراق ومنذ فترة طويلة أدرك ضرورة وضع برامج للتنمية السكانية، نظراً لأهميتها في إدارة وتنظيم الأنشطة الحياتية للمجتمع ·  المجتمع يتطور بشكل جيد إذا ما توافرت لديه الإمكانيات والموارد المالية -  ميزانية العراق لعام 2014 بلغت حوالي 140 مليار دولار، علماً إن عدد السكان في البلد يقدر مابين 32 مليون إلى 33 مليون نسمة. أما في أوكرانيا فان عدد السكان يقدر بنحو 46 مليون نسمة  فعلياً أصبح نفوس أوكرانيا 42 مليون نسمة  والميزانية تتراوح تقريباً ما بين 42 الى 43 مليار دولار

  في عام 2015 ستنخفض قيمة الميزانية الحكومية في أوكرانيا ، لأن الأرقام الحسابية ستوضع في الميزانية على اساس ان الدولار الواحد يساوي 17.5 غريفنا بينما سعره الفعلي في السوق السوداء يساوي 20 غريفنا واكثر -  في الأشهر الاخيرة، يواجه العراق مشكلة انخفاض أسعار النفط، فقد شهد سعر برميل النفط هبوطاً كبيراً خلال هذه الفترة من 120 دولار للبرميل الواحد إلى 112 والى 100 والى 90 ... والآن يتراوح ما بين 61 و62 دولار للبرميل الواحد. ومن المرجح أن يستمر تراجع أسعار النفط خلال الفترة المقبلة ·  ولكن العراق دولة غنية بالنفط.. وسيبقى دولة نفطية برغم المتغيرات والتقلبات التي تطرأ على أسعار النفط -  نعم، العراق دولة نفطية. ولكن حروب النظام السابق جلبت على العراق الدمار والويلات. ونحن اليوم بحاجة لـ "مشروع مارشال" لإعادة إعمار العراق. إلا أن تنفيذ خطط إعادة إعمار العراق يواجه تحديات بالغة، لاسيما بعد استيلاء كيان "داعش" الإرهابي على بعض المدن والقرى والقصبات في العراق وقيام عصاباته بتدميرٍ ممنهج للبنية التحتية في هذه المناطق، مما سيتطلب إعادة بناء ما تم تدميره بعد طرد المجاميع الإرهابية من هذه المناطق، عليه فان عملية إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية الشاملة تتطلب بدورها استثمارات وتوظيف رؤوس أموال ضخمة

سيراً على الاقدام نحو كربلاء 

  مؤخراً، شهد العراق واحدةً من الفعاليات الاحتشادية الكبرى المكرسة لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين (ع) حفيد النبي محمد (ص). فقد زار مدينة كربلاء حوالي 18 مليون زائر من المسلمين الشيعة. وهذا العدد يشكل أكثر من نصف سكان البلاد ! فكيف تمكنت قوى الأمن العراقية من توفير الحماية الكاملة لهؤلاء الزوار؟ -  بالفعل توافد الكثير هذا العام من إيران ولبنان وباكستان والهند وأذربيجان وبلدان أخرى إلى مدينتي كربلاء والنجف، حيث تعتبر هاتان المدينتان مقدستين بالنسبة لهم.   على غرار "مكة" في المملكة العربية السعودية. -  تكتسب مدن "كربلاء" و"النجف" و"بغداد" أهميةً بالغة بالنسبة للعراق بشكلٍ خاص والعالم الإسلامي بشكلٍ عام، نظراً لاحتوائها على الكثير من المراقد الدينية والعتبات المقدسة. وبعون لله نجحت قوى الأمن الداخلي في توفير الحماية الأمنية للزوار على أكمل وجه، حيث لم تعكر صفو مراسيم الزيارة أية مشاكل أو حوادث أمنية، فقد سارت المواكب الراجلة بحرية تامة وتنقلت من مدينة إلى أخرى وصولاً إلى كربلاء المقدسة دون استخدام وسائط النقل. وقد ساهم العراقيون من الطائفة السنية الكريمة والكورد، جنباً الى جنب مع اخوتهم من الطائفة الشيعية الكريمة، في خلق جو ودي لتسهيل اداء مناسك الزيارة، حيث انتشروا على طول الطرقات من مدنهم ولغاية مدينة "كربلاء" لتقديم الأطعمة وتوفير المبيت للزوار، مما يدلل على إدراك العراقيين ووعيهم بضرورة الحفاظ على تماسكهم وتعزيز تلاحمهم في نسيجٍ وطني موحد

  هل حقاً تم تشكيل قوات شرطة سنية (من المناطق السنية) في العراق؟ -  لا يوجد في العراق ما يسمى بشرطة سنية أو على شاكلة هذه التسمية أبداً، ففي سلك الشرطة العراقية ينخرط أبناء الشعب العراقي من مختلف الأطياف. ولكن ارتباطاً بالأحداث منذ تدفق الإرهابيين من كيان "داعش" الإرهابي إلى العراق وتمكنه من توسيع رقعة سيطرته على مناطق في شمال وغرب البلاد، اقترحت الحكومة الجديدة خطة طوارئ لتعزيز الأمن الداخلي في المحافظات العراقية، على أن يكون عناصر الشرطة في كل محافظة من أبنائها. فمثلاً في محافظة الأنبار يتم اختيار وتعيين عناصر الشرطة من أبناء هذه المحافظة، نظراً لمعرفتهم بجغرافية المحافظة وتركيبتها السكانية والعشائرية، كذلك الحال بالنسبة لمحافظة نينوى وباقي المحافظات الأخرى، مع التأكيد على أن كافة وحدات وأجهزة الشرطة الاتحادية في العراق تتبع وزارة الداخلية العراقية

  وماذا عن الجيش.. هل سيكون لكل محافظة جيشها؟ -  لا طبعاً. الجيش يتبع وزارة الدفاع العراقية، والقائد العام للقوات المسلحة العراقية هو السيد رئيس مجلس الوزراء حسب الدستور العراقي. ·  في ظل التحولات الديمقراطية التي يشهدها العراق، هل من الممكن أن يصدر مجلس النواب العراقي قانوناً يلغي بموجبه عقوبة الإعدام المطبقة في البلاد أم أن هذه العقوبة تم إلغاؤها بالفعل؟ -  لم يتم الغاؤها

  في أوكرانيا تم إلغاء عقوبة الإعدام أواخر العقد الأخير من القرن الماضي.. والآن تدرس الحكومة الأوكرانية إمكانية إعادة تفعيل هذه العقوبة. -  الرئيس العراقي السابق السيد جلال طالباني، الذي شغل منصب رئاسة الجمهورية لمدة ثماني سنوات، لم يصادق أبداً على أي حكم بالإعدام، لأنه كان يعارض ذلك. ·  لم يتم اعدام احد؟ -  المصادقة على أحكام الإعدام كانت تتم من قبل السادة نواب السيد رئيس الجمهورية. اما موقف الرئيس الجديد من عقوبة الاعدام فليس معروفاً لدي حتى الان. اعتقد من الصعوبة في ظل الوضع الحالي في العراق ان يتم الغاء عقوبة الاعدام. رغم اني شخصياً أعارض تنفيذ حكم الإعدام بحق أي شخص، ولكن من ناحية اخرى فان الممارسات الوحشية للمنظمات الإرهابية وأساليبها الإجرامية توفر حججاً ودلائل مقنعة بضرورة تأجيل الخوض في موضوع إلغاء عقوبة الإعدام في المرحلة الراهنة. 

  سبق وأن زرت العراق أوائل عام 2000 تلبيةً لدعوةٍ تلقيتها لحضور حفل افتتاح السفارة الأوكرانية في بغداد، وقد أخبرني أحدهم حينها أن عقوبة السرقة في العراق هي قطع اليد. فهل هذا صحيح؟  -  تتم محاكمة مرتكبي الجرائم بمختلف أنواعها وأشكالها بعد سقوط النظام السابق بموجب القوانين والتشريعات المدنية حصراً. ولم يسبق لي أن رأيت أو سمعت عن تنفيذ هذه العقوبة في العراق. ولكن النظام السابق كان قد فرض عقوبة قطع الاذان ووشم الجباه على الهاربين من الخدمة العسكرية

 أصبح الفساد المالي والإداري ظاهرةً عالمية خطيرة تجتاح المجتمعات الإنسانية. فبالنسبة لأوكرانيا، احتلت في السنوات الأخيرة مراتب متدنية بين الدول الأكثر فساداً في العالم. كما أن تدابير مكافحة الفساد في أوكرانيا غير فعالة, فما هي إجراءات مكافحة الفساد في العراق؟ - تولي الحكومة العراقية أولويةً قصوى للتصدي للإرهاب، بموازاة مكافحة ظاهرة الفساد والارتشاء التي في جوهرها لا تقل خطورةً عن الإرهاب نفسه، ففي كافة الوزارات العراقية توجد أجهزة رقابية تضطلع بمهمة مكافحة الفساد المالي والإداري في الدوائر والمؤسسات التابعة لهذه الوزارات.  وعلى سبيل المثال، يوجد في وزارة الخارجية العراقية دائرة تسمى بدائرة المفتش العام، وبإمكان أي مواطن عراقي أو غير عراقي إبلاغ هذه الدائرة عبر الهاتف أو عن طريق البريد الالكتروني عن أي حالة ابتزاز قد يتعرض لها كالمطالبة بدفع رشوة من قبل موظف ما في أية سفارة من سفارات العراق في الخارج. وعندما يتم التحقق من صحة المعلومات الواردة في هذه الشكاوى، فان الموظف المعني سيخضع لعقوبة شديدة

   ومن بين الإجراءات الأخرى التي تستهدف حماية المال العام ومكافحة الفساد، هو إلزام الوزراء والسفراء والموظفين بالتصريح عن دخلهم السنوي وممتلكاتهم

 هل يشمل هذا كافة موظفي الدولة على مختلف درجاتهم؟ -  لا، ليس جميع العاملين في القطاع الحكومي، وإنما فقط الموظفين من أصحاب الدرجات الخاصة. فمثلاً السفراء ملزمون بالتصريح سنوياً عن مقدار دخلهم، مع تبيان مصادر الدخل وممتلكاتهم. ·  ما هو الحد الأدنى للرواتب الشهرية والأجور في العراق؟ -  الحد الأدنى للرواتب الشهرية في الوقت الحاضر هو 400 دولار.. أما متوسط الرواتب والأجور الشهرية فتتراوح قيمته ما بين 600 الى 700 دولار

  هل هناك حالة من التوازن بين الحد الأدنى لتكاليف للمعيشة والحد الأدنى للأجور في العراق؟ -  الحد الأدنى لنفقات المعيشة في العراق اقل من الحد الأدنى للاجور. وكانت الحكومة العراقية تخطط لرفع الحد الأدنى للأجور الشهرية في عام 2015 إلى 530 دولار في حال بقاء أسعار النفط ضمن معدلاتٍ سعرية مرتفعة. ولكن من المؤسف ستضطر الحكومة إلى إجراء تعديلات على الموازنة العامة لعام 2015 لمواجهة تقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية، وتجنيب الاقتصاد العراقي أية تأثيرات سلبية محتملة جراء ذلك

 تعتبر الميزانية المرآة العاكسة للوضع الاقتصادي في المقام الأول. فما هي آليات تطوير ميزانية الدولة؟ ·  بما أن الميزانية هي الوثيقة الرئيسية للتخطيط الاقتصادي ومؤشر على القدرات الاقتصادية لأي بلدٍ من بلدان العالم، فإنها تتطور وفقاً لظروفه وقوانينه الاقتصادية. ويرجع الفضل في المقام الأول لتطور الميزانية في العراق إلى عدم استيفاء رسومٍ جمركية عن دخول البضائع والسلع المستوردة، إلا أنه قبل بضعة أشهر استحدثت الحكومة العراقية رسوماً على أنواع معينة من السلع. وفي حال استمرار هبوط أسعار النفط إلى ما دون 50 دولار للبرميل الواحد من النفط، فان الحكومة العراقية بالتأكيد ستدرس إمكانية فرض واستحداث ضرائب جديدة ومنها ضريبة القيمة المضافة. وعلى أية حال، لا توجد في العراق أنواع كثيرة من الضرائب خلافاً لما هو عليه الحال في أوكرانيا، مما جعل العراق أكثر جاذبيةً للاستثمارات الأجنبية، حيث ينص قانون الاستثمار العراقي على إعفاء المستثمر الراغب بالعمل في العراق من الرسوم الجمركية عن توريد الأجهزة والمعدات والمواد والسلع. كما يخصص للمستثمرين قطع أراضي لإقامة المشاريع الاستثمارية

 هل تمنح الأراضي للمستثمرين مجاناً؟ ·  تخصص قطع الأراضي للمستثمرين لغرض الاستخدام فقط بعقد إيجار نافذ لمدة 49 سنة او 90 سنة. ويعد قانون الاستثمار العراقي الأكثر ليبراليةً في منطقة الشرق الأوسط، وهذا ما شجع شركات عالمية كبرى مثل: "شل" و"لوك اويل" و"شيفرون" على العمل في العراق بمختلف المجالات والقطاعات، كالطاقة والإنشاءات والزراعة. ولكن المشكلة الأمنية التي تواجه العراق في الوقت الحاضر، تعد من أكبر التحديات التي تعيق تحقيق التنمية الشاملة في البلاد، عليه فان حلها كفيل بتحقيق الأمن والاستقرار، مما سيوفر الزخم اللازم لتسريع وتائر عملية التنمية في العراق في مختلف مناحي الحياة. ·  ما مدى وثاقة العلاقة بين الحكومة العراقية وصندوق النقد الدولي؟ ·  يرتبط العراق بعلاقات ودية مع صندوق النقد الدولي

  هل تحصلون على مساعدات أو قروض؟ ·  لم يتقدم العراق في الفترة الأخيرة بطلبٍ إلى أية جهة دولية للحصول على قروضٍ

  الكثير من الدول مرت بأزمات عميقة وحادة. فما هي التجارب الدولية الناجحة التي يمكن أن يستفيد منها العراق في التغلب على أزمته؟ ·  لننظر على سبيل المثال إلى تجارب جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، التي نالت استقلالها وأخذت تتطور بشكلٍ وئيد بعيداً عن نظام الحزب الواحد، وشرعت في بناء مؤسسات الدولة الديمقراطية، إلى جانب ظهور وتطور دور القطاع الخاص في اقتصادات هذه الدول. وقد كان من الممكن أن تتطور هذه التجارب، إلا ان المشاكل الأمنية التي واجهت هذه الجمهوريات بعد استقلالها، عرقلت تحقيق الأهداف التنموية في مختلف القطاعات والمجالات الأساسية كالتعليم والصحة والاقتصاد. أما بالنسبة للعراق، فمن المؤكد أن دحر الإرهاب والإرهابيين يمثل أهميةً قصوى لتحقيق الاستقرار والأمن، باعتبارهما ركيزةً أساسية من ركائز النهضة الحضارية والمحرك الأساسي للتنمية الاقتصادية الشاملة

هل هناك الكثير من الطلبة العراقيين يتوافدون إلى أوكرانيا بهدف الحصول على التعليم العالي؟ ·  يدرس حالياً أكثر من 3600 طالباً عراقياً في مختلف جامعات ومعاهد أوكرانيا

 هل يدرسون بشكل اساسي في الجامعات والمعاهد الطبية؟ ·  يدرس في مختلف الاختصاصات الطبية حوالي (63%) من الطلبة العراقيين، فيما يتلقى الآخرون تعليمهم في مختلف الاختصاصات الهندسية والإنسانية والتقنية والاقتصادية... وأود أن أشير أيضاً في هذا السياق إلى التطور الملحوظ الذي شهدته العلاقات بين العراق وأوكرانيا بشكلٍ عام خلال السنوات الأربع الأخيرة، بما في ذلك في المجالين التجاري والاقتصادي، فقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من 242 مليون دولار إلى حوالي مليار دولار خلال هذه الفترة، مع الإشارة إلى أن قيمة هذا المؤشر ما تزال دون مستوى الطموح في ضوء الإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها البلدان. كما يزداد اهتمام أوكرانيا بدول الشرق الأوسط بما فيها العراق في الوقت الحاضر، خاصةً بعد أن تراجع النشاط التجاري والاقتصادي الأوكراني في السوق الروسية بعد الأحداث في أوكرانيا، مما اضطر قطاع الأعمال الأوكراني للبحث عن شركاء تجاريين جدد. من جانبنا، نحن مهتمون أيضاً بتوسيع دائرة التعاون التجاري والاقتصادي مع أوكرانيا، لاسيما عبر عقد المنتديات الاقتصادية المشتركة بين رجال الأعمال العراقيين والأوكران بشكلٍ منتظم، وتشجيع الشركات العراقية والأوكرانية على المشاركة في الفعاليات والمعارض والمؤتمرات الاقتصادية التي تقام في البلدين

 ما هي المنتجات الأوكرانية التي تحظى بطلبٍ من الشركات والمتعاملين في السوق العراقية، ما عدا القمح طبعاً؟ ·  تستورد الشركات العراقية ورجال الاعمال العراقيين لحوم الدواجن والبيض والمكسرات والزيوت المختلفة – زيت عباد الشمس والذرة، كذلك مواد البناء والخشب وحديد التسليح وحديد الصلب والمواد البيوكيمياوية... وغيرها من المنتجات الأوكرانية

  هل سبق وأن تعاقد العراق على شراء أسلحة أوكرانية، كالدبابات مثلاً؟ ·  لم يتعاقد العراق مع أوكرانيا على شراء دبابات، ولكنه تعاقد معها على شراء معدات عسكرية أخرى تتضمن ناقلات جنود مدرعة طراز "بي تي ار 4"، وطائرات انطونوف طراز آن-32

انتم تتحدثون اللغة الروسية بشكل رائع، هل درستم في احد معاهدنا أو إحدى جامعاتنا؟ ·  لقد أكملت دراستي الجامعية في مدينة "سانت بطرسبرغ" الروسية، حيث تخرجت من جامعة التعدين في اختصاص علم المساحة. لماذا لم تواصل العمل في مجال اختصاصك التعليمي وانخرطت بدلاً من ذلك في العمل الدبلوماسي؟  كنت أتطلع للعمل في مجال اختصاصي، وتوظيف المعارف العلمية التي تلقيتها في الجامعة لخدمة العراق... إلا انه بعد تخرجي من الجامعة عام 1990، لم يكن بمقدري العودة إلى العراق والعمل هناك بسبب معارضتي السياسية للنظام السابق. لذلك بدأت اخط لنفسي طريقاً آخراً في عالم السياسة والدبلوماسية، وقد كنت حينها رئيساً لتحرير صحيفة "نوفي كوردستان/ كوردستان الجديدة" وناشطاً في عدد من المنظمات الاجتماعية

 هل تعتقد ان هناك خطر حقيقي يتهدد وحدة وسلامة العراق؟ حيث بالنسبة لأوكرانيا هناك مخاطر حقيقية تحدق بمستقبلها. أرجو منك الإجابة على هذا التساؤل كمواطن عادي وليس بصفتك الوظيفية.   هذا سؤال مهم.. كما هو معروف تتعايش على أرض العراق قوميات وأديان مختلفة. وانا دائماً اشبه العراق تشبيهاً مجازياً بالكرسي الذي يستند على ثلاث قوائم، فإذا أزلنا إحداها يسقط الكرسي بمن يجلس عليه. لذلك فان مستقبل العراق يتوقف على سلامة البناء الديمقراطي ومستوى ترسيخ أسسه وجذوره. ونتمنى أن تتعزز المسيرة الديمقراطية في العراق وأن تتكلل بالنجاح، عبر تعزيز التلاحم والوفاق بين كافة مكونات الشعب العراقي على مختلف انتماءاتهم الطائفية والعرقية والدينية، فقوة العراق تكمن في تنوعه الثقافي والاجتماعي والمذهبي

 نجري حوارنا هذا عشية عيد رأس السنة الميلادية، فلابد وانكم تودون تهنئة قراء صحيفتنا "2000"، لاسيما وقد مر الأوكرانيون بعامٍ صعب (2014) وأخشى أن لا يكون العام المقبل أفضل حالاً

  أتمنى أن ينعم الشعب الأوكراني بالأمن والاستقرار والازدهار. فالأوكرانيون شعب ذو ثقافة غنية ويتسمون بجمالية الروح والانفتاح على كافة شعوب العالم والثقافات الأخرى، وهذا ما تلمسته من خلال معايشتي لهم طيلة فترة وجودي في أوكرانيا. وآمل أن يتحقق كل ما يصبو إليه الشعب الأوكراني من تطلعات مشروعة نحو حياةٍ أفضل، وأن تتبدد الغيوم السوداء التي تجمعت في سماء اوكرانيا

 

 

المصدر: موقع سفارة العراق لدى أوكرانيا

ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...

تواصلوا معنا على شبكة الفيسبوك

أستطلاعات الرأي

ما هو رأيك بالمشاركة بمؤتمر إسطنبول الشعبي لفلسطينيي الخارج ؟

أرشيف الإستطلاعات

شريك الأخبار

Loading...