32

طريق مسدود في أوكرانيا وسوريا.. بقلم فلاديمير فرولوف

Wed, 26.10.2016 12:26



كييف/أوكرانيا بالعربية/سلّط لقاء برلين «الرباعي» (ألمانيا، فرنسا، أوكرانيا وروسيا) في 19 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، الضوء على نهج موسكو في سعيها الى تحقيق أهداف سياستها الخارجية في أوكرانيا وسوريا معا، والقدرة الضعيفة لقادة الاتحاد الأوروبي على التأثير في سياسة الكرملين. وحصل تقدم متواضع في اللقاء.

فأجمع القادة الأربعة على إعداد "خارطة طريق" من اليوم الى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، لتنفيذ اتفاق مينسك-2، مع التزام تسلسل محكم من التحركات السياسية والأمنية ومواعيد محددة للتنفيذ. وهذا التطور ينحدر من المقترحات الفرنسية والألمانية السابقة، التي أقرها الرئيس الأميركي باراك أوباما في لقائه مع بوتين في قمة مجموعة الـ20 في الصين في أيلول/سبتمبر، لكسر جمود المفاوضات حول مينسك-2. فأوكرانيا تصر على وفاء روسيا بالتزاماتها الأمنية أولاً، بما في ذلك تسهيل سيطرة كييف على الحدود الدولية، قبل مبادرة كييف الى منح وضع قانوني خاص للدونباس، وإرساء إصلاح دستوري، واعتماد قانون الانتخابات الجديد في الدونباس والعفو السياسي عن الانفصاليين.

وأخفق كبار مساعدي قادة لقاء الرباعي، الذين اجتمعوا خلال عطلة الأسبوع في مينسك، في التوصل إلى خارطة الطريق هذه، وأعلن، الرئيس الأوكراني أن بلاده ستنظم انتخابات محلية في الدونباس إذا سحبت روسيا مقاتليها والمعدات الثقيلة ونقلت السيطرة على الحدود الى بعثة المراقبين المسلحة التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وبيان بوروشينكو هو مرآة الواقع السياسي في كييف. فتنفيذه الاتفاقات من غير التزام موسكو سحب مقاتليها والعتاد هو في مثابة انتحار سياسي.

وثمة عاملان على المراقبين التوقف عندهما في خارطة الطريق الجديدة. فإذا كانت الخارطة هذه تتضمن سحباً، ولو جزئياً للمعدات الثقيلة الروسية الصنع (أكثر من 700 دبابة من طراز «أم بي تي»، وأكثر من ألف مدرعة مسلحة وقطع مدفعية - أي جيشاً كاملاً من الدبابات) تحت مراقبة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ثبت أن روسيا جدية في الانسحاب من أوكرانيا من غير عودة. لكن الكلام اليوم يدور على وضع هذه الإجراءات تحت مراقبة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فحسب من دون ذكر إطار زمني للانسحاب (روسيا تزعم أنّ المعدات الثقيلة لا تعود إليها).وبقاء الجيش الروسي يؤدي إلى بروز حال غريبة أو شاذة حين تضفي الانتخابات في الدونباس الشرعية على الدبابات الروسية داخل حدود أوكرانيا.

والعامل الحاسم الثاني هو قانون الانتخابات الجديد في الدونباس. فهل يجيز القانون هذا للأوكرانيين كلهم أن يقترحوا مرشحين يمثلونهم وإجراء حملات انتخابية من غير قيود؟ وهل سيسمح للنازحين من الدونباس بالتصويت؟ ويعارض الانفصاليون مثل هذا القانون. فهم يريدون انتخابات هجينة على الطريقة الروسية، أي انتخابات مدبرة النتائج من طريق دوائر فردية واستبعاد النازحين من عملية التصويت. وسيحدد قانون الانتخاب ما إذا كانت روسيا ستحتفظ بالسيطرة على الدونباس بواسطة وسائل غير حربية، بعد أن «تُعاد» المنطقة إلى أوكرانيا. ويرجح أن تعرقل كييف خارطة الطريق، فتنصبّ عليها الضغوط الغربية، وتنجو موسكو من الضغوط الثقيلة. وعليه، يؤجل تنفيذ مينسك-2 وفرض مزيد من العقوبات الأوروبية على روسيا إلى 2017، حين تنشغل باريس وبرلين وموسكو بالانتخابات.

أوروبا وحلب

واجتماع برلين هو المحاولة الأولى للاتحاد الأوروبي للتوجه مباشرة الى بوتين في الشأن السوري. وكان تناول هذا الشأن في مفاوضات حكراً على الولايات المتحدة وروسيا. لكن ميركل وهولاند يملكان ورقة ضغط واحدة: التهديد بفرض عقوبات جديدة على روسيا جزاء القصف في سورية. لكن موسكو لا تغفل واقع الأمور، وترى أن هذا التهديد باهت. وتقديرها في محلّه. ويرى الكرملين أن الحماسة ضعيفة لعقوبات جديدة على روسيا في العواصم الأوروبية الأخرى، في وقت تدرك أن غارات حلب قللت من الأصوات في الاتحاد الأوروبي الداعية الى تخفيف طوق العقوبات. ولم يتنازل بوتين عن شيء في سوريا، ولم يعد سوى بمواصلة الهدنة إلا إذا شنّ المتمردون هجمات جديدة. فموسكو في موقع القيادة. ودور الاتحاد الأوروبي يقتصر على الإغاثة الإنسانية. ولن تتوقف موسكو عن وصف المعارضة السورية كما يروق لها، أي اعتبار أن الجماعات المسلحة التي تواصل القتال ضد الأسد هي من إرهابيي «النصرة»، وعن الإلقاء بلائمة الفشل في «الفصل بين الجماعات المسلحة» على واشنطن.

ومعركة حلب هي الفيصل في إذا ما كانت المعارضة المسلحة السورية ستحتفظ بالمناطق الحضرية الكبيرة وغيرها من الأراضي المجاورة خلال محادثات الانتقال السياسي، أو إذا كانت ستتشتت إلى مقاومة لا مركزية. فالسيناريو الأول يؤدي إلى اتفاق على غرار اتفاق دايتون [حرب البوسنة والهرسك]، والثاني إلى حلّ شيشاني المنحى.

وما على القادة الغربيين رصده بعد سقوط حلب هو مؤشرات تشير الى مآل الأزمة، فإما يبادر بوتين الى منع الأسد من شنّ هجوم على محافظة إدلب، المعقل الأخير للمتمردين الواقع في قبضة «جبهة النصرة»، وإما يطلق يده. والحرب في إدلب ستحصد أضعاف ضحايا حلب من المدنيين والنازحين، وستحمل موجات من اللاجئين إلى تركيا وأوروبا. لكن لا يد لبرلين في الحؤول دون ذلك. فمآل الأمور تحدده أنقرة واتفاقات أردوغان مع بوتين.

فلاديمير فرولوف

محلل سياسي، لدى «موسكو تايمز» الروسي

المصدر: علي شرف الدين - صحيفة الحياة

ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...

تواصلوا معنا على شبكة الفيسبوك

أستطلاعات الرأي

ما هو رأيك بالمشاركة بمؤتمر إسطنبول الشعبي لفلسطينيي الخارج ؟

أرشيف الإستطلاعات

شريك الأخبار

Loading...