32

قره باغ القنبلة الموقوتة ... بقلم منعم الزهيري

Wed, 06.04.2016 11:13



كييف/أوكرانيا بالعربية/على ما يبدو ان جميع المشاكل التي تظهر الى الوجود بين الحين والاخر في مناطق شرق أوروبا وآسيا الوسطى مسببة نشوب حروب بين الدول الجوار والاخوة والاشقاء . وعند التقصي تأريخيا عن اسباب هذه الفتن النائمة فأن يكاد الباحث يصل الى سبب رئيسي واحد وهو سياسة الحقبة السوفيتية الي استخدمها لينين ومن ثم ستالين والتي تقوم على اساس التفريق بين الاثنيات واشعال نار الفتنة بينها واضعافها .

ففي عام 1923 قام الزعيم السوفيتي ستالين بضم الاقلية الارمينية الذين يقطنون مرتفعات "قره باغ" الفقيرة الى جمهورية اذربيجان وعمد على احاطة قره باغ بشريط من الارض ومن جميع الاتجاهات ضمن اذربيجان للحيلولة دون اي اتصال بين سكان قره باغ مع ارمينيا على الرغم من رغبة سكان قره باغ بالبقاء مع أرمينيا .

ولم يكتفي ستالين بهذا بل قام ايضا بعمل العكس من ذلك وضم الاقلية الاذريه في ناختشيفان وجعلها معزولة تمام عن اذربيجان وضمها الى ارمينيا . وبالتاكيد فأن الزعيم السوفيتي كان على يقين انه سوف يأتي يوم من الايام وتصحوا هذه الفتنة من سباتها وبألتاكيد يعرف جيدا انا مصير هذه الفتنة هي الحرب لا غير . وهذا يفسر نفسيا وفسيولوجيا عشق ستالين الى الحرب وتعطشه الى الدماء .

وفي أواخر الحقبة السوفييتية وعندما وصل العملاق السوفييتي الى الشيخوخة وضعفت الدولة. نشبت الحرب بين الاذر والارمن حول اقليم قره باغ وظل الصراع قائما الى ان تم الاعلان ان تفكك وانهيار اكبر كتله شيوعيه في العالم واحد اكبر الاقطاب، مما دفع سكان الاقليم بأستغلال هذه الفرصة والاعلان عن استقلال اقليم قره باغ عن اذربيجان وفي نفس الوقت رفض الاقليم الانظمام الى أرمينيا وظلت الحرب قائمة بين اذربيجان وارمينيا المدعومة من روسيا الى ان وصل الحال الى قبول جميع الاطراف بوقف اطلاق النار عام 1994 على رغم خسارة اذربيجان الكثير من اراضيها ولكن من اجل حقن الدماء دفع اذربيجان الى القبول بوقف اطلاق النار وضل الحال على ما هو عليه.

ولكن خلال هذه الايام القليلة المنصرمة نلاحظ عودة التوتر من جديد بين اذربيجان وارمينيا حول الاقليم من جديد والعجيب في الامر ان هذا التوتر ظهر بشكل مفاجيء ..

ويرى الكثير ان لروسيا اليد في تحريك هذا النزاع فبعد الاستراحة القليلة للروس في سوريا بعد الهدنة سرعان ما نشب الصراع في قره باغ .

والبعض يرى ان لتركيا اليد الخفية في تأجيج الصراع في قره باغ بدعمها الى اذربيجان ضد ارمينيا والكل يعرف حجم العداء بين ارمينيا وتركيا والكل يتذكر مجزر الارمن التي ارتكبها الاتراك سابقا .

بين هذا وذاك . الصراع عاد من جديد في هذه المنطقة ولا احد يعرف الى اين يذهب هذا الصراع وكم وسوف يحصد من الارواح والخسائر المادية والاقتصادية وهل سوف نرى من جديد وبشكل متلاحق انفجار قنابل موقوتة اخرى قد زرعها السوفيت سابقا .

فما حصل في قرة باغ من سياسة التفريق بين الاثنيات التي اتبعها السوفييت سابقا  فهناك الكثير منها فهل سوف نشهد لاحقا صراع مماثل للذي حصل في قره باع  مرة اخرى في اقليم ابخازيا الانفصالي وجمهورية اوسيتيا الجنوبية في جورجيا وكذلك الدونباس في اوكرانيا وكذلك اقليم ترانسنيستريا الانفصالي في جمهورية مولدافيا والكثير الكثير من المشاكل والتبعات التي ورثتها هذه المنطقة من الحقبة السوفيتية وسياسة زعمائها... وهذا ما اكده الرئيس الروسي بوتين حين قال في يوم من الايام (ينبغي ان لا يتوهم احد حول امكانية كسب التفوق العسكري على روسيا لن نسمح لهذا ان يحدث ابدا ).

 هل ننتظر انفجار القنابل الموقوتة الاخرى في بلدان أخرى  ؟ !!!

المحامي منعم الزهيري

محامي وباحث في العلاقات

 القانونية الدولية في أوكرانيا

المصدر: أوكرانيا بالعربية



ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...