32

منفي حكومة المنفي... بقلم حسن زايد

Fri, 29.11.2013 21:00



كييف/أوكرانيا بالعربية/لا تخلوا التجربة الإنسانية من تجارب حكومات المنفي ، بعضها نجح والبعض الآخرقد أصابه الفشل . ولا تلتجيء الشعوب إلي تشكيل حكومة منفي إلا إذا كانت ساعية إلي البحث عن التغيير من أجل الحرية والديموقراطية والإستقلال الوطني وسلامة الإرادة الوطنية بعيداً عن سطوة السلطة الحاكمة سواء أكانت سلطة احتلال أو سلطة وطنية مستبدة .
وإعلان حكومة منفي يعني ببساطة وجود حكومتين لدولة واحدة تتنازعان الشرعية ، إحداهما في الداخل والأخري في الخارج أو في جزء من إقليم الدولة لا يخضع لسلطان حكومة الداخل . وتسعي حكومة المنفي لانتزاع الإعتراف الدولي بها حتي تكتسب شرعية الخروج علي سلطان الدولة ومقاومة حكومة الداخل ، إلا أن هذه الشرعية تحتاج إلي الرضا والقبول الشعبي الذي يكسبها المشروعية .
وحكومة المنفي الإخوانية التي طرحها محمد الجوادي ، وتلقفها التنظيم الدولي لينفخ الروح في رميم التنظيم ، هي حكومة سفاح لن تتخلق سوي في رحم العمالة والخيانة للوطن . لأن حكومات المنفي المعتبرة سياسياً وقانونياً هي تلك التي تتخلق استجابة لدواعي وطنية بحتة  كمكافحة قوات احتلال ، أو مقاومة نظام استبدادي يُجمع الشعب علي وجوب اسقاطه ، وما من سبيل أمامه سوي السعي للحصول علي اعتراف دولي بشرعية تلك المقاومة . ومع ذلك تظل الإستعانة بالخارج في مواجهة هذه النظم نقطة سوداء في تاريخ تلك الحكومات . من أجل ذلك رفض ديجول اعتبار الميزانية المقدمة من انجلترا لحكومة المنفي هدية أو مساعدة ، وإنما اعتبرها دين واجب السداد أيام الحرب العالمية الثانية .
أما أن تكتسب حكومة المنفي اعترافاً بها علي أجندة الدول المعترفة ـ لا الأجندة الوطنية ـ فتلك هي العمالة والخيانة للوطن . ومن هنا تأتي مشروعية التساؤل عن العلة وراء إعلان تلك الحكومة . فجماعة الإخوان تنظيم دولي لا يعرف للوطن حدوداً حتي يُقال بأن هذه الحكومة ستُشكل للحفاظ علي الوطن ، أو يُقال أن دافعهم مشاعر الوطنية المتدفقة بلا حدود غيرةً علي الوطن ، فوطنهم حدوداً ومشاعراً وطن عقيدة يصح تواجده في أي من الأوطان المنتمية عقدياً إلي الإسلام بعيداً عن البقع الجغرافية أو حُفن التراب العفنة في تصورهم . إذن فلا معني لتشكيل حكومة منفي وكل وطن فيه مسلم هو وطن للإخوان كما يزعمون  . ونظام الإخوان هو نظام فاشل فقد مبرر وجوده شعبياً بخروج الملايين ضده ، وقانونياً بانقلابه علي الثورة وأهدافها ، والإعلانات الدستورية والقانونية القائمة في حينه . واستبدادياً بإعلانه اللادستوري الذي حصن قراراته ضد كافة صور الطعن ، وكذا تحصين مؤسسات غير دستورية هي الشوري ولجنة الدستور . إذن فهو نظام انقلابي قد انقلب علي شعبه ، فاقداً للظهير الشعبي الذي يسعي إلي تشكيل حكومة منفي لأجله  . فلماذا إذن حكومة المنفي ؟ . هل مصر دولة محتلة ؟. لا ، وحتي إبان فترة الإحتلال لم يجر إعلان حكومة منفي بها من أجل التحرير. وهل النظام القائم بها حالياً نظاماً استبدادياً ؟. لا ، هو نظام ثوري لا يزال في طور التشكيل من أجل بناء دولة دستورية حديثة ، ولا يمكن لأحد القول باستبداده لأنه ذا وجود جنيني لم تتحدد ملامحه بعد . فما الجدوي إذن من إعلان حكومة المنفي الإخوانية ؟ . أظن أن الأمر يتعلق باستكمال خيوط المؤامرة الدولية لإسقاط الدولة المصرية من ناحية ، ووجود مبرر للحصول علي التمويل الدافق من ناحية أخري ، ومحاولة لتجميع شتات الجماعة بالداخل بعد انفراط عقدها من ناحية ثالثة ، وأنها في النهاية حكومة انقلابية تسعي إلي استلاب السلطة من يد الشعب الذي خرج لإسقاطها . ولا ريب أن الجماعة بموقفها ذلك قد وضعت نفسها في خانة العمالة والخيانة علي نحو ظاهر ومكشوف للكافة . وأنها بحكومة المنفي قد نفت نفسها عن النسيج الوطني ، ولا مناص أمام السلطة الحالية من تجهيز ملف هذه الجماعة من أجل إدراجها ضمن الجماعات الإرهابية حتي يتم وضع المجتمع الدولي أمام مسئولياته إزاء الدول الداعمة لهذه الجماعة .

حسن زايد

كاتب عربي ومدير عام


المصدر: أوكرانيا بالعربية

ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...
728*90