32

سفير سوريا لدى أوكرانيا: عرض ابناء الجالية السورية في أوكرانيا توقيع ميثاق شرف ضد التدخل الخارجي وعدم تسليح المعارضة وعدم تقسيم البلاد

Fri, 08.11.2013 15:00



كييف/أوكرانيا بالعربية/دخلت الثورة السورية (الأزمة السورية) النصف الثاني لعامها الثالث فمنذ أكثر من ثلاثين شهرا اندلعت أحداث الازمة السورية "الثورة السورية" لتكون الاكثر دموية وتدميرا للبلاد والعباد من بين جميع ثورات الربيع العربي، ولازالت الاطول مخاضا حتى الآن، وقد رمت هذه الازمة بظلها على العلاقات الدولية في العالم أجمع حتى أن العالم بات منقسم الى معسكرين ورمت بظلها كذلك على جالياتها في العالم لتنقسم الى معارض ومؤيد وحتى الجاليات العربية انقسم الكثير منها على أثر أحداث الثورة السورية، ولم تكن جاليات أوكرانيا بحالة استثنائية من ذلك، اضافة الى التطور الديناميكي والسريع في مشاهدها وعلاقات سوريا بأوكرانيا وغيرها من التطورات... فقد كنا على موعد مع د. محمد سعيد عقيل سعادة سفير الجمهورية العربية السورية لدى أوكرانيا للحوار معه حول هذه الأزمة:

 

 - سعادة السفير كيف يمكنكم وصف الوضع الراهن في سورية؟

- يمكننا أن نقسم الوضع في سورية إلى عدة أقسام، فهنالك الوضع المعيشي والوضع السياسي والوضع الخدمي...، وبالتالي من هذا المنطلق أقول إن الدولة السورية مستنفرة بكافة أجهزتها لخدمة مواطنيها، وذلك بغض النظر عن معركتها مع الإرهاب الدولي، فالمؤسسات والدوائر الحكومية لم تنقطع عن العمل والجامعات تمارس دورها التعليمي وكذلك المدارس وغيرها... وبالتالي فإن الحياة تسير ضمن مجراها الطبيعي، وهذا لايعني بأن التوتر غير موجود… فهناك الكثير من النقاط الساخنة والمتوترة، كما وتوجد بعض المناطق التي تتعرض للتخريب والتدمير من قبل "العصابات الإرهابية المسلحة"، التي نذرت نفسها لهدف تقسيم سورية بإرادة أجنبية، وطبعاً كل هذا يهدف الى تحقيق حلم دولة الكيان الصهيوني "إسرائيل" بإضعاف الدول المجاورة، وذلك تحقيقا للمخطط الذي يُسمى "الشرق الاوسط الجديد"، ونعود إلى الناحية المعيشية، بشكل عام المواد التموينية في سورية مؤمنة، باستثناء بعض المناطق التي تواجه صعوبة لايصال الخدمات إليها بسبب الاعتداءات المستمرة من قبل الإرهابيين، الذين يهاجمون الشاحنات التي تنقل المواد الغذائية أو المحروقات... وهذا يؤدي إلى اختناقات هنا أو هناك لتأمين هذه المواد، ولكن الدولة تعالج هذه المواضيع في حينها… ويمكنني أن اقول بشكل عام إن سورية تتعرض لمؤامرة خارجية تهدف إلى تقسيمها إلى دويلات وكيانات ضعيفة، ولكن الشعب السوري يعيش منذ الأزل شعباً واحداً بغض النظر عن الانتمائات السياسية او الفكرية أو الدينية أوالطائفية أو المذهبية، فمن هذا المنطلق لايمكن لمختلف فئات الشعب السوري أن تتحارب فيما بينها، وهذا ينفي بأن ثمة حرباً أهلية في سورية، وقد أجاب سماحة المفتي أحمد أديب حسون في رده على سؤال عن عدد المسيحيين في سورية، بأن تعدادهم يعادل 23 مليون، ولما سئل عن تعداد المسلمين، أجاب كذلك أن تعدادهم يعادل 23 مليون، ولما سئل كيف ذلك وتعداد السكان الكلي في سورية هو 23 مليوناً، أجاب سماحته بأن الشعب السوري هو واحد بجميع أطيافه، فكل منا يمثل الآخر، فمن هذا المنطلق لا يمكن أن تكون هنالك حرب أهلية على أساس طائفي، مع أن التحريض على ذلك قائم، ولكن الشعب السوري مدرك أن هذا مشروعاً خارجي لتفتيت سورية وإخراجها من محور المقاومة.

 

- كم تقدر الارواح المزهقة في هذه الحرب الدائرة وحجم الدمار التي حلت ببلدكم؟

- لا شك بأن حجم الدمار الذي حل بسورية كبير جداً وكافة البنى التحتية لبلادنا تتعرض لتدمير مُمنهج من قبل عصابات الإرهاب، فخطوط النفط والغاز والمدارس والجامعات والمشافي وغيرها كلها تتعرض للتخريب والتدمير، حتى طال هذا التدمير المنشآت الدينية سواء المساجد او الكنائس … وحالياً لا توجد هنالك ارقام او احصائيات بين يدي لأذكرها لكم مباشرة، لكن لدينا في كل وزارة على حدة إحصيائات في مجال عمل هذه الوزارة… فالدمار الحاصل كبير جداً وسوريا بحاجة إلى مليارات الدولارات لإعادة إعمارها، ونتمنى أن يتوقف هذا الدمار بأقرب وقت، حتى يعود إلى بلادنا الأمان والاستقرار، اللذين كنا ننعم بهما لكي نتمكن من إعادة بناء بلادنا.

أما تعداد الخسائر البشرية فنحن نعتبر بأن كل السوريين أبناء وطن واحد، ونحزن لكل قطرة دم تنزف من أيٍ من أبناء الوطن على الأرض السورية، وذلك بغض النظر عن وجهته السياسية أو الدينية أو المذهبية أو العرقية… ونحن نتمنى وقوف هذا النزيف في أسرع وقت.

وأتمنى هنا على القراء الأعزاء أن يقوموا ببعض التحليل الموضوعي لما يجري في المنطقة العربية، ليدركوا أن مايسمى بـ "الثورات العربية" أو بـ "الربيع العربي" ليس له علاقة بأي ربيع، فالربيع يأتي بالحياة والخير والعطاء والرخاء والبناء وليس بالقتل والتخريب والتدمير والتهجير والبلاء، فهناك مخططات وضعت واعتمدت، ومنها مخطط الشرق الأوسط الجديد، الذي ينص على إعادة تقسيم الدول العربية والذي تم تبنيه من قبل الإدارة الامريكية، وهم لا يخجلون من الاعتراف بذلك، فقد صرحت كونداليزا رايس في حينه بأن مخطط (الشرق الاوسط الجديد) قد دخل في مرحلة  المخاض... اعترافاتهم كلها مسجلة وهم لايخفون ذلك، فقد اعترف الجنرال ويسلي كلارك قائد قوات الناتو في أفغانستان في كثير من المقابلات المتلفزة له عن الحديث الذي دار بينه وبين وزير الدفاع الأمريكي الأسبق رونالد رامسفيلد عام 2002، والذي أخبره فيه رامسفيلد بأن الولايات المتحدة تنوي غزو العراق، وعندما سأله ويسلي كلارك عن السبب وهل ثمة علاقة بين نظام صدام حسين والقاعدة أو هل تم العثور على أسلحة دمار شامل لدى النظام العراقي آنذاك!!؟ فأجابه رامسفيلد بأنه لايوجد أي شيء من هذا القبيل وإنما نرغب بالغزو لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد والعراق هو أولى الدول السبع الموضوعة ضمن المخطط الأمريكي، وذكر بعدها سورية ولبنان وليبيا والسودان والصومال، وقال إن إيران ستكون الدولة الأخيرة في هذا المخطط. وأنا هنا أتعجب كيف نصدق مايروج عن مايسمى بـ "ثورات الربيع العربي" في ظل مثل هذه الاعترافات والتصريحات، إضافة لما ينشره العديد من مراكز الأبحاث، وعلى فكرة كل التسجيلات موثقة والباحث يمكنه العثور عليها في اليوتيوب مثلاً.

وقد شاهدنا بعد الحرب على العراق عام 2003 ماحصل عام 2006 من محاولة الكيان الصهيوني لضرب المقاومة اللبنانية، وبعد ذلك الحرب على غزة عام 2008، ورأينا تقسيم السودان، وفي الأمس القريب ضرب ليبيا من قبل الناتو وما حل بها من تدمير... والآن انتقلوا الى سورية، وهنا أريد ان أؤكد من جديد بأن هذا مخطط عدواني خارجي على سورية، ومن يريد أن يقول إنها إرادة شعبية أو إن الشعب يريد مزيداً من الديمقراطية ومزيداً من الاصلاحات، فأنا أقول إن كل ذلك مطلوب طبعاً والسيد الرئيس بشار الأسد والقيادة لدينا تعلم بأن البلاد تحتاج لمزيد من الإصلاحات، وهذه الإصلاحات أعلنت ووضعت موضع التنفيذ منذ تولي السيد الرئيس مهامه الرئاسية عام 2000م، وبلا شك كان تنفيذ بعض هذه الإصلاحات بطيئاً (قانون الأحزاب مثلاً)، ويعود ذلك الى أسباب موضوعية، منها ما حدث في نيويورك عام 2001 ، حيث من يومها وضعت سورية على محور الشر وبدأ تشديد الحصار علينا، ومن ثم جاءت الحرب على العراق عام 2003، حيث زاد التضييق علينا، ثم اتهمنا بمقتل الرئيس رفيق الحريري في لبنان عام 2005، تلاه الحرب على لبنان عام 2006، ثم الحرب على غزة عام 2008… كل ذلك أعاق قليلاً سير الاصلاحات ولكنها كانت مستمرة، وقد شهدت سورية في الفترة من عام 2000 وحتى 2010 قفزة نوعية في الكثير من مجالات الإعمار والاستثمار وتطوير كم كبير من الأنظمة والقوانين، وفي بداية عام 2011 أعلن السيد الرئيس للعالم اجمع عن جملة من الاصلاحات، التي وضعت موضع التنفيذ، إذ صدر قانون التعددية الحزبية وقانون جديد للإعلام وقانون جديد للإدارة المحلية والغاء حالة الطوارئ... وتم الاستفتاء على دستور جديد للبلاد وغيرها الكثير الكثير من الاصلاحات.

وقد تم تعديل المادة الثامنة من الدستور، وهي المادة التي تنص على أن حزب البعث العربي الاشتراكي هو قائد الدولة والمجتمع، مع العلم بأن حزب البعث لم يكن مستأثرا بالسلطة، حيث كان يشاركه فيها عدد كبير من الأحزاب الوطنية والتقدمية بما يعرف بالجبهة الوطنية التقدمية، ورغم ذلك تم تعديل المادة لأن ذلك كان مطلباً شعبياً... ، وبالتالي من الواضح أن الأصوات التي تطالب منذ بداية الأزمة بـ "إسقاط النظام" متسترة بشعارات الحرية والديمقراطية إن هي إلا تسعى لتدمير سورية وإخراجها من محور المقاومة، والكل يعلم حجم الإغراءات التي قدمت لنا سابقاً للتخلي عن محور المقاومة ورفضنا ذلك، فبالنسبة لنا هذا أمر مبدئي، فنحن نرفض السلام والتطبيع مع دولة الكيان الصهيوني "إسرائيل"، التي تحتل فلسطين والكثير من الأراضي العربية وتستمر في العدوان على الشعب العربي الفلسطيني، وطالما أنها تضرب بشكل يومي بعرض الحائط قرارات الامم المتحدة بلا حسيب أو رقيب... وهنا أكرر التساؤلات: لماذا تحاصر سوريا وتدمر وتحاسب على ما لم تقترفه؟؟؟ أليس هذا كله خدمة لإسرائيل؟؟؟


- هل يعني ذلك بأن الربيع العربي ما هو ظاهرة لتغييب الملف الفلسطيني عن الساحة؟

- طبعا وهذا سؤال هام جدا، فمن يتابع القضية الفلسطينية منذ البداية يجد بأنها كانت قضية العرب الأولى والشغل الشاغل للأمة العربية وكانت الأمة العربية كلها ضد التطبيع مع "إسرائيل"، ولكننا نلاحظ مع التقدم الزمني بدءاً من إتفاقية كامب ديفيد وحتى الآن تغيراً في الوضع العربي واستمالة الرأي العام لقبول التطبيع مع "إسرائيل"، فبعض الدول العربية قد طبعت مع "إسرائيل" وبعضها لم يعلن عن تطبيعه صراحة، لكنه يمارس فعلياً التطبيع بأبشع صوره.

هنا نلاحظ التغيير الجاري لاتجاه البوصلة، وبكل أسف أقولها إن الكثير من العرب لم يعودوا يطرحون موضوع فلسطين كقضية أولى وتناسوا القدس وتهويدها وغاب موضوع التوسع الإسرائيلي والتهام المستوطنات الاسرائيلية للأراضي الفلسطينية، وأصبح هذا الموضوع من المواضيع التي تحتل الترتيب الأخير في أسفل ملفاتهم، وحولوا هذا المنطلق والاتجاه نحو ايران، فبعض العرب أصبحوا يصورون بأن ايران هي عدوهم الأول، مع ان ايران هي دولة صديقة وهي التي طردت الطاقم الدبلوماسي الاسرائيلي وأغلقت سفارة دولة "إسرائيل" واستبدلته بالسفارة الفلسطينية، وايران هي التي رفعت راية المقاومة ومستمرة بدعم المقاومة ضد العدو الصهيوني، وهي دولة محورية وفاعلة في المنطقة، فكيف لانفهم أن المستفيد والرابح الوحيد في كل مايجري في المنطقة هو "إسرائيل".

 

- سعادة السفير لقد خرجت القمة العربية الاخيرة بعدة قرارات أهمها منح مقعد الجمهورية العربية السورية للإئتلاف السوري المعارض، فما هو تعليقكم على ذلك؟

- إن هذا أمر مخجل جداً... فسورية هي دولة مهمة ومؤسسة لجامعة الدول العربية، وما قامت به سورية في العمل العربي المشترك هو أمر مشهود له، فهي عملت دائماً على توحيد الجهود العربية وتوجيهها نحو العدو الاول "إسرائيل"، وكانت دائماً مع التضامن العربي، وفتحت أبوابها لكل العرب... كل العرب، فمن المخجل جداً تجميد عضوية سورية ضمن لعبة كلنا شاهدناها، وكيف تم إسكات البعض والضغط على البعض الآخر وطريقة إدارة الجلسات والحوار، وبالنتيجة تم تجميد عضوية الجمهورية العربية السورية، ولم يقفوا عند هذا الحد، بل انتقلوا إلى مرحلة جديدة وهو منح مقعد سورية لقوى مايسمى بـ"إئتلاف قوى المعارضة والثورة، وهذا مخالف للنظام الداخلي والأسس التي قامت عليها الجامعة العربية ومخالف للقانون الدولي، الذي ضُرب بعرض الحائط، فقد عطلت القوانين واللوائح الداخلية للجامعة العربية، ولو بدأنا من التسمية فهي "جامعة الدول العربية"، أي أنها تضم في عضويتها دولاً فقط ... والائتلاف ليس دولة، إضافة إلى أنه من منح الحق لجامعة الدول العربية أن تقرر من يمثل الشعب العربي السوري؟ فمن هنا نستخلص أن ثمة جريمة قانونية قد ارتكبت، وفي المقابل فإن لسورية وجودها في الامم المتحدة وهي دولة ذات سيادة، بينما الائتلاف لا يعبر عن دولة وليس له سيادة ولايمثل الشعب العربي السوري، حتى يمنح مقد دولة!! اذاً هنالك خطأ قانوني وتزييف للوقائع والأمور وجريمة أخلاقية بحق سورية الدولة المؤسسة في جامعة الدول العربية.

كذلك هنالك مادة في النظام الداخلي للجامعة العربية بأنه يمنع منعاً باتاً التدخل في الشأن الداخلي للدول الأعضاء بهدف تغيير الانظمة فيها، وبالتالي من جميع النواحي ماجرى بحق سورية هو لاأخلاقي وغير قانوني، وهذه بادرة جديدة وخطيرة جداً في العلاقات العربية - العربية... وعلى فكرة سورية لا تعترف بهذه القرارات التي صدرت عن جامعة الدول العربية بسبب عدم مشروعيتها، إضافة إلى أن الكثير من دول العالم استهجن هذا التصرف من قبل هذه الجامعة، ومنها دول البريكس وإيران وغيرها.

علماً أن النهج الذي تتبعه الدول الداعمة لسورية (مجموعة البريكس، أيران...) في السياسة العالمية هو نهج عقلاني مبني على أسس القانون الدولي واحترام سيادة الدول واستقلالها، وهذه الدول تطرح الحل السياسي السلمي كأساس لحل الأزمة السورية، وهنا أود أن أشير إلى أن دول البريكس تشكل تقريباً نصف سكان العالم (43% من سكان العالم)، وأنا أرى أن محوراً عالمياً جديداً بدأ يتبلور في وجه الهيمنة الأمريكية.

 

- ماهو الحل الأمثل وطريق الخلاص الذي يخرج سوريا من هذه الأزمة ويوصلها إلى بر الأمان من وجهة نظركم؟

- الخلاص يكمن في الحوار، فمنذ بداية الازمة طرحت القيادة السورية مبدأ الحوار والحل السياسي، الذي لا بديل عنه، ولكن هنالك أصواتاً من قبل ما يسمى بالمعارضة، وتحديداً مايدعى "إئتلاف قوى المعارضة والثورة" لم تستجب لهذه النداءات منذ بداية الأزمة، وكان مطلبهم الوحيد هو "إسقاط النظام ورحيل الرئيس بشار الأسد"، وهنا يجب أن نميز ما بين معارضة سورية وطنية ترفض التدخل الخارجي والتقسيم للبلاد، وهي معارضة لاترفض الحوار وهي حريصة على وحدة الشعب السوري وحقن الدماء، وبعضها أصبح يشارك في الحكم فلدينا د. قدري جميل والسيد علي حيدر وغيرهم...، وفي نفس الوقت هنالك معارضة غير وطنية والتي كانت تعرف باسم "مجلس اسطنبول"، والتي سميت لاحقاً بـ "إئتلاف قوى المعارضة والثورة"، والذي يأتمر بأوامر الإدارة الأمريكية والدول التي تدور في فلكها، وعلى فكرة، لا يوجد بين أعضاء مايسمى بـ "الإئتلاف" قواسم مشتركة، فهم يمثلون خليطاً يتراوح بين ممثلي أقصى اليمين المتطرف إلى ما يناقضه تماماً من اليسار، وليس لديهم برنامجاً للعمل وإدارة البلاد من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى أنه يستقوي بالأجنبي ويعتبر دمية بيد القوى الغربية...، فعندما نقول معارضة، فهذه المعارضة أولاً لايمكن أن تكون مسلحة أو تدعو إلى التسليح، لأن ذلك يصبح إرهاباً، ثانياً بالعرف الدولي المعارضة هي تلك الجهة التي تطرح برنامجاً مغايراً أو مصححاً لما تطرحه الحكومة، وتمارس النقد البناء، أي تعمل كحكومة ظل، بحيث إذا وصلت إلى الحكم بالطرق الديمقراطية المشروعة، تقوم بتنفيذ برنامجها لتثبت للشعب أنها الأقدر على إدارة البلاد.

وأنا أؤكد لكم بأن مجموعة "إئتلاف قوى المعارضة والثورة" لا تستند إلى دعم شعبي جماهيري، ولو كان لديهم ذلك لرضوا بالحوار من اليوم الاول، وهو الحل الأفضل والأسلم لإنقاذ سورية من التدمير... ولكنهم يرفضون ذلك...، نحن في أزمة خطيرة لا تحل بالتسيلح أوبالاعتداء الخارجي...، فمن هو ذاك الوطني الذي يطالب بالاعتداء على وطنه وأرضه وشعبه؟؟؟

وكيف يمكن النظر إلى تدمير الجيش العربي السوري، الذي وجد لخدمة الوطن ويأتمر بأمر الحكومة الوطنية الشرعية، فهو ليس جيش "نظام" كما يدعي البعض، إنما هو قوة ورصيد لكل العرب وللصراع العربي ضد العدو الإسرائيلي، فلو قضي على هذا الجيش قضي على هذا الرصيد،  كما قضي على الجيش العراقي والليبي و...، علماً أن من يخدم في هذا الجيش هم أبناء الوطن الذين يمثلون الشعب العربي السوري بكافة شرائحه وأطيافه.

أما فرض الحصار على سورية بهدف إسقاط الدولة السورية (النظام كما يدعون)، فهو أمر يدعو الى السخرية، فهذا الحصار يقتل سوررية وشعبها بكل فئاته وأطيافه، فهذه حرب ضد الشعب لإفقاره وتهجيره وقتله...، فمن هذا المنطلق أتمنى من القارئ أن يُحلل لما يسمع ويرى... فمن أتى بجبهة النصرة والقاعدة الى سوريا ؟؟؟ وهل هذا يصب في المصلحة الوطنية ؟؟؟ يجب أن نُفكر فيما تطرحه أمريكا ودفاعها المزعوم عن الديمقراطية... فهل أدخلت الديمقراطية إلى فيتنام؟ أم إلى فلسطين؟ أم إلى أفغانستان؟ أم إلى العراق...؟؟؟

وأكرر هنا بأن ما يجري في سورية هو مخطط مبرمج وممنهج لتدمير سورية بلداً وشعباً ودولةً ومقاومةً.

 

- لقد قامت إسرائيل باعتذار تاريخي وفريد من نوعه لتركيا، فهل للملف السوري شأن من ذلك؟

- أنا أعتقد بأن القضية السورية تشكل محوراً للعلاقة والتطبيع بين تركيا وإسرائيل، فتصرف إردوغان في قضية سفينة مرمرة كان هدفه أن يبرز كزعيم وشخصية إسلامية ليكون لها الدور المستقبلي.. أما الاعتذار فهو شكلي، فهنالك ارتباطات لهذا الاعتذار، فأين التعويض عما حدث؟ وماذا عن القتلى الذين سقطوا؟ والأهم هي قضية الحصار على قطاع غزة... وأين ذلك كله من هذا الاعتذار!!؟؟ فمن الواضح جداً أنها لعبة يراد منها زيادة الضغط على سورية، فقد تزامن مع إدخال الإسلحة للعصابات الإرهابية، ومنها أسلحة ثقيلة وأسلحة غير تقليدية مثل السلاح الكيميائي، الذي استخدم في عدة مناطق في سورية من قبل الإرهابيين، وكذلك الاعتداءات الاسرائيلية السافرة على سورية والمناوشات على الحدود السورية اللبنانية، فكل ذلك لزيادة الضغط على سورية، وكذلك موضوع أوجلان، فما هذه الصدفة لايجاد تسوية مع الأكراد في هذه الظروف؟؟ علماً أن التنسيق والتعاون الإسرائيلي - التركي لم يتوقف يوماً على جميع المستويات، فإردوغان لم يتخذ يوماً موقفاً ايجابياً تجاه الصراع العربي – الاسرائيلي، فعلاقته لم تهتز يوماً فعلياً مع إسرائيل إلا من خلال بعض التمثيليات الصورية التي أراد من خلالها أن يدخل في عقول الناس كزعيم إسلامي مُلهم.

 

- دعى الرئيس الاسد ومازال يدعو للحوار بين أبناء شعبه، فهل دعوتم للحوار بين أبناء الجالية السورية في أوكرانيا المنقسمة؟ ليكون ذلك خير مثال لأبناء سورية في الوطن؟

- أولاً، من وجهة نظري لا يسمى ذلك انقسام، فمن التحقوا بركب العداء على سورية وعلى الدولة السورية وطالبوا بالتدخل الأجنبي وباستخدام السلاح ضد أبناء الشعب وتدمير البنى التحتية والمنشآت الاقتصادية... هم قلة في أوكرانيا، والانقسام يكون بالتكافؤ بالعدد، وثانياً نحن لسنا ضد المعارضة الفكرية والسياسية تحت سقف الوطن، فنحن على العكس نرحب بها، فالقيادة السورية منذ البداية كانت مع الحوار الإيجابي البناء، ونحن هنا كسفارة دعونا منذ البداية إلى الحوار الملتزم واحترام الخلاف بين السوريين بشرط أن يكون تحت سقف الوطن وتحت علمه،   حتى أن بعض أبناء الجالية السورية في أوكرانيا عرضوا فكرة توقيع ميثاق شرف يتضمن الاتفاق على الوقوف ضد التدخل الخارجي وعدم تسليح المعارضة وعدم تقسيم البلاد... وسفارة الجمهورية العربية السورية تمثل الوطن، ونحن نقدم الخدمات لكل من يحمل جواز الجمهورية العربية السورية وفقاً للأنظمة والقوانين النافذة، فمن لايعترف بالدولة السورية سوف لن يلجأ إلى سفارتنا أصلاً.

 

- هل هنالك من يمثل المعارضة السورية في أوكرانيا؟

- هنالك البعض من نسبوا لأنفسهم هذه الصفة وقاموا برفع علم الانتداب الفرنسي ويعلنون عن مواقفهم المعادية للدولة السورية صراحة، وتجدر الإشارة هنا أنه بخصوص العلم المعتمد من قبل مايسمى بالمعارضة فأنا أرى ذلك أمراً خطيراً، فمجرد تبني الفكرة وطرح علم آخر يعني الرغبة في التقسيم وليس التغيير فهذا تحريض واضح ورغبة في تقسيم البلاد... ومن يريد التغيير والتميز فليتميز تحت العلم السوري المعتمد دستورياً (ذي النجمتين الخضراوين)، علماً أن أي تعديل لعلم البلاد يحتاج إلى استفتاء على دستور جديد يتضمن هذا التعديل، لذلك من أراد علماً آخر عليه أن يلجأ إلى ذلك وفقاً للطرق المشروعة إذا حظي ذلك على تأييد شعبي .

 

- في تقرير فيديو مصور للمعارض د. محمد زيدية يعلن انشقاقه وهو كان ممثل حزب البعث العربي السوري في أوكرانيا؟ فكيف تعلقون على ذلك؟

- نعم لقد كان د. محمد زيدية سابقا أمين منظمة حزب البعث الاشتراكي في أوكرانيا وقرر ترك هذه المهمة في بداية الأزمة، وهذا أمر معروف، ولكن لا أدري مدى التزامه مع الطرف الآخر أو تبني الطرف الاخر له!!! فنحن نعلم ما يصدر عنه شخصياً فقط ... فنحن لم نسمع أنه معتمد كناطق باسم المعارضة أو هو شخصية محورية ؟!! ليس لدينا علم بذلك .

 

- توجه الكثير من اللوم أن الفساد الذي يعشعش في جسم الدولة السورية هو السبب الاول في الاحداث الدموية؟

- بخصوص الفساد هو موجود في جميع دول العالم، وبالذات في دول العالم الثالث، ولدينا في سورية هيئة خاصة للرقابة والتفتيش وأخرى للرقابة المالية، وهما تقومان باتخاذ الاجراءات اللازمة بحقق الفاسدين والمفسدين، وأقولها صراحة وليس دفاعاً عن السلطة إن مستوى الفساد في سورية هو أقل بكثير من الكثير من دول العالم الثالث، لكن هذا لايعني عدم وجود مثل هذه الآفة لدينا، فهو موجود سواء على المستوى الفردي أو المستوى المؤسسي بلاشك ولكنه ليس على المستوى الكبير، وهو يحارب بشكل دائم ويومي.

والفساد ليس هو السبب الأول للأوضاع الجارية - كما يقول البعض - فالفساد يتابع ويعالج دوماً، لكن السبب الرئيس هو وجود مخطط لتدمير سورية كما سبق وذكرت، إضافة إلى تآمر بعض دول الجوار (أو بعض الجهات) علينا، الأمر الذي ساهم في تهريب الأسلحة إلى داخل الأراضي السورية، فالحدود المشتركة لسورية مع دول الجوار كبيرة فسوريا لها قرابة 1000 كيلومتراً مع تركيا وقرابة 350 كم مع لبنان و360 كم مع الأردن وحدود طويلة مع العراق حوالي 600 كم، وللمقارنة فإن الولايات المتحدة نفسها بكل قوتها وعظمتها تعاني حتى يومنا هذا من أزمة الحدود مع جيرانها الجنوبيين، إضافة الى أن السياسة التي اتخذتها تركيا منذ بداية الازمة ساهمت بشكل كبير في تهريب السلاح، إضافة الى وجود جهات في لبنان على دراية جيدة بتضاريس منطقة الحدود السورية اللبنانية ويدعمون تهريب السلاح، وبالتالي لا يجب أن نربط بين الفساد وبين ماتشهده سورية من إرهاب ممنهج.

 

وتأكيداً لما ذكرت أقول إنه لو كان الفساد في سورية بالشكل الذي يروج له أعداء الوطن لما كان المواطن السوري ينعم قبل الأزمة بتوفر كل مايحتاجه من مواد غذائية ومحروقات وغيرها من مستلزمات الحياة بأسعار رخيصة أو بشكل مدعوم من الحكومة، إضافة إلى أن المديونية الخارجية لسورية كانت شبه معدومة، فعلام يدل ذلك ؟؟!!

 

- ما هو الموقف الرسمي الاوكراني من الازمة السورية؟ وهل هذا يناسبكم؟

- تم التعبير عن الموقف الأوكراني الرسمي في أكثر من مناسبة بأن أوكرانيا تقف ضد التدخل الخارجي في الشؤون السورية وتؤيد الحل السياسي السلمي حلاً وحيداً للأزمة وأن على السوريين أن يحلوا مشاكلهم بأنفسهم، ومع أن هذا الموقف يعبر عن الحياد الأيجابي لأوكرانيا تجاه الأزمة في سورية، إلا أننا نتفهم هذا الموقف ونقدر للحكومة الأوكرانية تبنيها له، وخصوصاً أننا ندرك حجم الضغوطات التي تتعرض لها القيادة الأوكرانية من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.

 

- لقد صرحتم في مؤتمر صحفي سابقا عن وجود مقاتيلن أوكران في سوريا؟

- لقد كان ذلك في جواب لي على سؤال لأحد الصحافيين، الذي قال إن لديه معلومات حول وجود أوكران بين صفوف المعارضة، فكانت إجابتي بأننا سمعنا ما تناقلته بعض وسائل الإعلام الأوكرانية حول ذلك (بعضها عرض صوراً لوثائق لمواطنيين أوكران قتلوا في سورية)، أما نحن فنعلم بأن بين صفوف المقاتلين هنالك أجانب من 83 دولة، ونحن لا نمتلك إحصائيات دقيقة حول هذا الموضوع أو أسماء القتلى والدول التي قدموا منها، والسبب هو أن الإرهابيين يقومون بإحراق جثث قتلاهم، لذلك لايمكن التعرف على هوياتهم إلا إذا وقعوا في الأسر أحياءً بأيدي الجيش العربي السوري.

 

- ولكن ردة فعل الخارجية الأوكرانية كانت حادة؟

- لقد كان ذلك نتيجة للطريقة المغلوطة في نقل هذه المعلومات للخارجية من قبل بعض وسائل الاعلام، ولكن تم تجاوز هذا الخلاف بعد التوضيح من قبلنا، ولم يؤثر ذلك على صفو وسوية العلاقات بين سورية واوكرانيا.

 

- كم يقدر عدد اللاجئين السوريين في أوكرانيا؟

- ليس لدينا إحصائية دقيقة حول الموضوع ولم تبلغنا السلطات الأوكرانية عن أعداد من طلبوا اللجوء الإنساني. 


- هل مازلتم عضوا في مجلس السفراء العرب في أوكرانيا، بعد أن قطعت العديد من الدول العربية علاقاتها الدبلوماسية بالجمهورية العربية السورية؟

- العمل الدبلوماسي يجب أن يكون دائماً موجوداً حتى في ظل أعنف الحروب، فالقنوات الدبلومسية يجب أن تعمل على تقريب وجهات النظر وحل الأزمات بشكل سلمي، فالدبلوماسي يجب أن يمد اليد ولا يقطعها ويعمل على تحسين العلاقات وتطويرها، وعلاقاتي جيدة مع السفراء العرب في أوكرانيا وذلك بمستويات حميمية مختلفة، ولكن البعض يدعوننا للاجتماعات والبعض الاخر لا يدعوننا، وبذلك أحيانا نشارك وأحيانا أخرى لا نشارك.... وهذا يعود الى سياسات الدول التي يمثلونها...

وبغض النظر عن ذلك فأنا أعتقد أن قطع العلاقات لا يخدم أحداً، ومن الخطأ الوصول إلى القطيعة التامة بين الدول العربية، فنحن السوريين كنا دوما السباقين إلى طرح شعار الوحدة العربية وضد مشاريع تقسيم الدول العربية، ووقفنا دائماً في وجه أي عدوان يستهدف دولة عربية شقيقة، فسورية هي بلاد العرب والعروبة، كانت وستظل كذلك على الدوام.

 

- من هو سفير الجمهورية العربية السورية؟

- د. محمد سعيد عقيل حصلت على شهادة الماجستير من جامعة موسكو التقنية (معهد الطاقة بموسكو سابقاً) باختصاص هندسة التحكم الآلي في عام 1978، ثم حصلت على شهادة الدكتوراة من ذات الجامعة في عام 1984، وبموجبها أصبحت عضواً في هيئة التدريس في جامعة حلب، حيث تدرجت فيها في المراتب الوظيفية ابتداءً من مرتبة مدرس متمرن، فمدرس، ثم أستاذ مساعد، ثم حصلت على لقب أستاذ (بروفيسور) في عام 1997، ومازلت على ملاك جامعة حلب لتاريخ اليوم، لكن على التوازي أسندت إلي الكثير من المهمات الادارية، حيث كنت مديراً لمحطة هاتف آلي وكذلك مديراً للمعهد المتوسط الهندسي في جامعة حلب، كما انتخبت نقيباً لمهندسي محافظة حلب في الفترة من عام 1993 ولغاية عام 2000، ثم أصبحت رئيساً لمجلس مدينة حلب في الفترة بين عامي 1999 و 2000، ثم أصبحت محافظاً لمحافظة حماة لمدة خمس سنوات في الفترة 2000 – 2005، عملت بعدها محافظاً لمحافظة ريف دمشق لمدة عامين تقريباً، ومن ثم عدت مجدداً للتدريس في جامعة حلب، ليتم اختياري أول سفير للجمهورية العربية السورية لدى أوكرانيا منذ 25 فبراير/ شباط 2011.


المصدر: أوكرانيا بالعربية


ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...

تواصلوا معنا على شبكة الفيسبوك

شريك الأخبار