32

حدود العروبة !... بقلم سامح سمير

Thu, 26.09.2013 18:00



كييف/أوكرانيا بالعربية/من خلال عنوان المقال ربما يتبادر الى الذهن مباشرة الحدود الجغرافية للعالم العربي وهي تكاد تكون معروفة للجميع من المحيط الى الخليج. ولكن المقصود هنا ليست الحدود الجغرافية ، فالحدود الجغرافية ليست هي المحرك الاساسي للأحداث والسياسات.

هناك نوع آخر من الحدود هو المحرك الأساسي وهو حدود الهوية.

حدود الجغرافيا يمكن معرفتها بسهولة ويمكن مشاهدتها في أي خارطة، أما حدود الهوية فلا يمكن مشاهدتها الا في خارطة الوعي المستمد من فكر حر مستنير قائم على أساس معرفة المصلحة العملية الطبيعية.

نحن كعرب هل سألنا أنفسنا هل لدينا خارطة وعي؟ وإذا كانت لدينا هذه الخارطة هل يمكننا رؤية حدود هويتنا عليها؟

هذا يتطلب أولا أن نعرف ونكتشف ونؤمن بهويتنا العربية وندرك أهميتها وقيمتها بالنسبة لنا وأنها هي الهوية الجامعة المانعة لنا والهوية الكبيرة التي ستحمي الهويات الأصغر.

هل إذا اكتفى المواطن العربي بهويته النابعة من جنسية دولته هل هذا في صالحه ؟

أم لو اتخذ هوية دينية إسلامية أو مسيحية أو شيعية أو سنية أو اخوانية أو سلفية أو جهادية هل هذا في مصلحته العملية الطبيعية؟

أم إذا كره المواطن العربي هويته وهاجر أو طفش أو لجأ ليبحث عن هوية أخرى هل هذا في صالحه؟

الجواب طبعا لا...

أعداؤنا ومنافسينا على مر العصور ينظرون لنا على أننا هوية واحدة وحينما يصنعون لنا مخطّطّ ما أو يجهزّون ويعدون لنا فخّا ما ، هم لا يفعلون هذا لكل دولة عربية على حده بل يكون المخطط شامل الدول العربية جمعاء حتى لو على المدى البعيد، ومعروفة هي اتفاقية "سايكس بيكو" و حديثا ما يسمى بالشرق الاوسط الجديد وغير ذلك من الأمثلة كثير.


وحتى على المستوى السلمي والتواصل بين الشعوب لو سافر أي شخص عربي الى أي دولة أجنبية وقال أنا من الدولة العربية الفلانية يقولون له "يعني عربي".

إذن الآخر ينظر لنا ويتعامل معنا سلما أو حربا على أن هويتنا واحدة ونحن للأسف ننظر الى أنفسنا غير ذلك.

بناء على هذا لابد أن يؤمن كل شخص عربي أن الهوية العربية هي الباقية وهي التي ستحمي الهويات الأصغر الداخلية الأخرى وهي التي ستضمن له تحقيق كل اماله وطموحاته في الحياة وليس في الموت

ولايوجد تعارض ابدا بين الهوية العربية والهوية الدينية بل العكس فالمؤمن القوي خير وأحب الى الله من المؤمن الضعيف.

والان بعد أن عرفنا قيمة وأهمية الهوية التي يجب أن نتخذها ونعيش من خلالها كيف يمكننا أن نعرف حدود هذه الهوية.

كما سبق فإن حدود الهوية هي المحرك الأساسي للأحداث على الارض، لماذا؟

لأن الهوية هي التي تحدد المصلحة وطبعا المصلحة هي المحرك لكل مايجري من أحداث، حيث أن الانسان أولا يحدد هويته ثم بناء على هذه الهوية يحدد مصلحته ويسعى لتحقيق كل مايصب في تحقيق هذه الهوية إذا كانت هويته صغيرة وتافهة تكون مصلحته صغيرة وتافهة وإذا كانت هويته كبيرة وعظيمة تكون مصلحته كبيرة وعظيمة .


لو نظرنا حولنا نجد أربع هويات لهم أربع مصالح تحيط بنا.

الهوية الأولى: من الغرب هي الهوية الصهيونية الإسرائيلية وما تفرضه من مصالح من أجل تحقيقها.

الهوية الثانية: من الشرق هي الهوية الفارسية الإيرانية .

الهوية الثالثة: من الشمال هي الهوية العثمانية التركية والتي قد يجهل خطرها البعض.

الهوية الرابعة: من الجنوب هي الهوية الإفريقية والتي قد لا يدركها البعض.

نعم هناك أربع هويات لهم أربع مصالح يمثلون حدود هويتنا العربية.

فهل رأينا كيف تختلف حدود الجغرافيا عن حدود الهوية ؟!

 معروفة هي أحلام اسرائيل وما يتطلبه تحقيق الهوية الصهيونية من الفرات الى النيل وإقامة هيكل سليمان وما الى ذلك .

وأطماع وطموحات ايران الفارسية تحت غطاء شيعي ولعبة الشد والجذب بين ايران واسرائيل لا يراد منها الا الضغط علينا لتفتيتنا ثم تقاسم التركة، وطبعا تركيا العثمانية لن تقف مكتوفة الأيدي فشهيتها أيضا مفتوحة ولعابها يسيل وسيسيل لتحاول استعادة جزء من ماضيها العثماني و تأخذ نصيبها هي الاخرى من هذه الشعوب المكسورة والتي بلا هوية تجمعها وتحدد مصالحها، وكما يقول المثل المصري "الجمل لما يقع تكتر سكاكينه" فليس مستبعد أو مستغرب أبدا أن تشهر الهوية الإفريقية سكيّنها هي الاخرى حتى وان كانت سكيّن صغير لتنال من لحمنا مايمكن أن تتركه لها الهويات الثلاث الاخرى أو قل تاخذ مكافئتها على مساعدتها لهم أو لبعضهم وطبعا نرى ما نرى من اثيوبيا وجنوب السودان من تقارب مع اسرائيل وغيره.

ولن ينفع المصري مصرّيته ولا السعودي سعوديّته ولا المغربي مغربّيته و...الخ

 

لأن تحقيق مصلحة الهوية العربية هي التي ستحمي مصلحة الهوية المصرية أو السعودية أو المغربية و...الخ.

من حق الاخر أن يحلم وأن يحدد الهوية التي يرتضيها لنفسه ويسعى الى المصلحة المحققة لها

فهذا شأنه حتى لو كان حلمه لا يعجبنا.

ولكن العيب كل العيب والخزي كل الخزي على من يعيش بلا حلم وبلا هوية وبلا هدف وعلى من لا يعرف أين مصلحته العملية الطبيعية.

عيب أن يكون حلم العربي هو أن لا يحلم الآخر أو أن يكون هدفه هو أن يكون الآخر بلا هدف أو أن تكون هوّيته أن يكون الآخر بلا هوية.

وأخيرا أعتقد أن هناك كلمة لابد أن تـُقال حتى لا يفهم البعض أن هذه دعوه للعنصرية أو العداء أو ما الى ذلك، حيث يمكن للهوّيات المختلفة أن تتعايش مع بعضها البعض في سلام وفي بناء وليس هدم ولكن ما نريده هو سلام الأقوياء المستمر القائم على العدل والكرامة وليس سلام الضعفاء المؤقت القائم على الذل والظلم وهذا لن يأتي الا اذا احترمت كل هوية الاخرى وشعرت بقيمتها وبثباتها ورسوخها ووعيها وإدراكها لحدودها والذود عنها وعدم السماح لكائن من كان من انتهاك حدود الهوية فإنما انتهاك حدود الجغرافيا لا يأتي الا بعد انتهاك حدود الهوية.

ترى هل سيأتي يوما ونرسم الخارطة التي نجد عليها حدود هويتنا العربية.


سامح سمير

كاتب عربي مصري في أوكرانيا


المصدر : أوكرانيا بالعربية

ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...
728*90