32

رئاسة أوباما الثانية : إلى أين ... بقلم د. فوزي الأسمر

Thu, 24.01.2013 16:00



كييف/أوكرانيا بالعربية/لم يكن غريبا على الرئيس الأمريكي ، باراك أوباما ،أن لا يذكر الشرق الأوسط في الخطابين اللذين ألقاهما يوم 20كانون الثاني/يناير2013 في البيت الأبيض ، ويوم 21 كانون الثاني/يناير 2013 أمام مبنى الكونغرس الأمريكي ، بمناسبة تدشينه لفترة رئاسية ثانية

فبلا شك أن هذا الموقف أثار غضب دولا عربية موالية للولايات المتحدة وغضب إسرائيل وربما تركيا أيضا ، فقد كانت رسالته لهذه الدول واضحة : الولايات المتحدة لن تتدخل عسكريا في الصراعات الدائرة في المنطقة لا ضدّ سورية ولا إيران ، طالما أن إيران لم تتخذ قرارا رسميا بأن تحول إنتاجها النووي إلى أغراض عسكرية ، وسينفذ موقفه بالنسبة لسحب القوات الأمريكية من أفغانستان .
  . 
فهذا الموقف لا يعني أن الولايات المتحدة لن تقوم بتزويد حلفائها من دول المنطقة بالأسلحة والعتاد العسكري ، ولا حتى وقف التعاون الأمني بينهما. ولكن بالنسبة للمواقف السياسية فإن إدارة الرئيس أوباما الجديدة لن تسارع في تقديم المساعدات السياسية في المحافل الدولية ، وهذا الموقف موجه لإسرائيل ، خصوصا إذا بقي بنيامين نتنياهو رئيسا للوزراء ( كتب هذا المقال قبل الإنتخابات الإسرائيلية ) . 
وحسب ما يقول بعض المطلعين على الأمور في العاصمة الأمريكية ، فإن الرئيس أوباما قد قرر أن لا يتدخل البيت الأبيض مباشرة في الصراع الفلسطيني ـــ الإسرائيلي ، ولا الصراع العربي ــــ الإسرائيلي إذا ما حدث ذلك ، بل إنه سيسلمها لوزارة الخارجية ، ووزير خارجيتها القادم جون كاري ( إذا ما وافق الكونغرس على اختياره ) .


وقد كان هذا الموقف واضحا منذ بدأ التصلب الإسرائيلي في المواقف التي تتناقض مع مصالح الولايات المتحدة في المنطقة . فالخطوات الإنتقامية التي قررت حكومة نتنياهو إتخاذها ضدّ الفلسطينيين ، خصوصا البناء في منطقة " إي – 1 " ، أثارت سخط البيت الأبيض، إضافة إلى الخطوات الإستفزاية التي إتخذها نتنياهو في دعم منافس الرئيس أوباما على رئاسة الجمهورية ، ميت رامني ، حيث إعتبر الحزب الديمقراطي هذه المواقف الإسرائيلية بمثابة حرب على الحزب ، وتدخلا سافرا في الشؤون الداخلية الأمريكية .
وقد جاء الرد الأمريكي سريعا أثناء التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لقبول دولة فلسطين عضوا غير متكامل فيها . صحيح أن الولايات المتحدة صوتت ضدّ هذا المشروع ، إلا أنها لم تطلب أو تعمل على إقناع حليفاتها، والدول الواقعة في محور تأثيرها أن تصوت ضدّ هذا القرار وفي أسوأ الأحوال الإمتناع عن التصويت ، بل تركت حرية الإختيار للدول نفسها .


وعرفت حكومة إسرائيل أن هذا الموقف الأمريكي له أبعاده، ولهذا شنت وسائل الإعلام الإسرائيلية الداعمة والمؤيدة للحكومة حربا كلامية ضدّ الرئيس الأمريكي ، متهمة إياه أنه يكره إسرائيل . ورغم كل هذا الهجوم إلا أن الرئيس أوباما إستطاع الفوز في حقبة رئاسة ثانية . 
الأمور لم تنته عند هذا الحد ، فقد إستمرت إسرائيل في تحدي واستفزاز الرئيس الأمريكي . وفي هذه المرة أيضا قرر الرئيس أوباما عدم السكوت على ما تقوم به حكومة إسرائيل برئاسة نتنياهو ، ولكنه فضلّ عدم الدخول بمواجهة شخصية . فاختار أحد أصدقائه المقربين القيام بهذه المهمة .


إختار الرئيس أوباما صديقه جفري غولدبرغ لتسريب الأخبار عن طريق كتابة مقال نشر على موقعه الألكتروني " بلومبرغ " ( يوم 14/1/2013 ) .فنقل عن الرئيس أوباما بعض التصريحات والمواقف التي تحدث عنها في لقاءات مغلقة . ومعروف أن مثل هذا العمل لا يتم إلا بموافقة الرئيس نفسه . 


قال غولدبرغ في مقاله المذكور أنه في أعقاب القرارات الإنتقامية التي إتخذها بنيامين نتنياهو ووافقت عليها الحكومة الإسرائيلة، ضدّ الفلسطينيين بسبب نجاحهم في التصويت الذي جرى في الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر تشرين الثاني / نوفمبر 2012 ، ومنها بناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية في منطقة " إي 1 " ، قال الرئيس أوباما :" إننا نعتقد أن هذه الخطوة سيكون لها مفعول رد عكسي ، وتصعب إعادة العمل على جلب الطرفين إلى محادثات مباشرة ،أو الوصول إلى حل الدولتين " .
وأضاف أوباما ، حسب ما كتب غولدبرغ إن :" إسرائيل لا تعرف ما هي مصالحها الحقيقية ... إنه ( نتنياهو ) يقوم بتنفيذ سياسة الهدم الذاتي " وأضاف الصحفي الأمريكي مقتبسا عن الرئيس أوباما :" إن إسرائيل الدولة الصغيرة في منطقة معادية لها ، ، وقد تصبح دولة معزولة ، والتي قد تبتعد عنها حتى صديقتها الحميمة الولايات المتحدة ". 


وعلى الفور سارع نتنياهو بالرد على الرئيس الأمريكي بقوله :" إن الإسرائيليين يقررون لوحدهم من يدافع بشكل أفضل عن مصالحهم . وكان يتحدث في قاعدة عسكرية بجنوب إسرائيل ( يوم 16 كانون الثاني/يناير 2013 ) . واضاف أن العالم كله يعرف أن المواطنيين الإسرائيليين يقررون وحدهم من يمثل مصالحهم ، ومصالح دولة إسرائيل الحيوية بأمانة وإخلاص " . 


وليس الجميع في إسرائيل موافقون على الأسلوب الذي يتبعه نتنياهو ضدّ أوباما . فقد نشرت صحيفة " هآرتس " (يوم15 كانون الثاني/يناير 2013 ) مقالا إفتتاحيا عنوانه " إصغوا إلى أوباما " مشيرة إلى ما سربه أوباما عن نتنياهو عن طريق غولدبرغ ، وقالت أن هذا التسريب كان موجها للمواطن الإسرائيلي قبل أن يدخل إلى صناديق الإقتراع ، ربما كتحذير . 


وتتوقع صحيفة " هآرتس " ( 17كانون الثاني/يناير 2013 ) حسب ما كتب أحد محلليها أن يكون ما سربه البيت الأبيض هو فقط ما ظهر من جبل الجليد الأمريكي ، والذي قد تصطدم به حكومة اليمين الإسرائيلي في حالة عودتها إلى الحكم في إسرائيل



د. فوزي الأسمر

كاتب وصحافي فلسطيني يقيم في واشنطن.



المصدر : أوكرانيا بالعربية

ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...
728*90