32

الاب نبيل حداد : "ما المانع أن يفهم التعايش قس أمريكي اخرق يأتي بنسخة من القرآن و يحرقها؟"

Thu, 24.05.2012 04:00



كييف - اوكرانيا بالعربية/ في زيارة للاب نبيل حداد رئيس مركز التعايش الديني في المملكة الاردنية الهاشمية الى العاصمة الاوكرانية كييف و مشاركته في مؤتمر حوار الاديان التقينا به و اجرينا معه الحوار التالي و الذي سعدنا به شاكرين للاب حداد قبوله و اتاحة الفرصة للحديث عن قضايا المعاصرة التي تعصف بمنطقتنا.


أوكرانيا بالعربية: الأب نبيل حداد حدثونا عن مركز التعايش الديني الأردني الذين تترأسونه.

ألاب حداد: أنا سعيد جدا بان أكون في أوكرانيا و هي زيارتي الثانية لأوكرانيا واعتبرها زيارة حج و احمل لكم رسالة من الأرض المقدسة مهد المسيحية حيث تحدثت السماء مع الأرض و هي أول محطة على الأرض لتلقي رسالة السماء و أنا سعدت بزيارة أوكرانيا السنة الماضية و شاركت في مؤتمر حوار الأديان في كييف و قدمت في هذا العام للمشاركة في هذا المؤتمر من جديد و أنا هنا بصفتي مديرا لمركز التعايش الديني في الأردن و بصفتي احد رجال الكنيسة و بصفتي ناشط في مجال نشر الحوار و الثقافة المتبادلة و أيضا إلى جانب قضية أخرى و أنا احمل همها و هي الحضور المسيحي العربي .

هذه المهام التي احملها في مقدمتها هذه المؤسسة مركز التعايش الديني الذي كان عبارة عن مبادرة أهلية وطنية إنسانية ، هذا المركز هو مجموعة من رجال الدين الذين وجدوا أن هذه المؤسسة الغير حكومية هي أفضل وسيلة للتعبير عن العمل المؤسسي . فانا لا اعمل تحت مظلة المؤسسة الشرعية الإسلامية و لا أتوقع من إخوتي القادة المسلمين أن يعملوا تحت مظلة الكنيسة فقمنا بتأسيس هذه المؤسسة الغير حكومية و كان رائدنا في هذا العمل هو ا حب الله و حب الإنسان.

مهمة هذا المركز أن يعزز العلاقة المسيحية الإسلامية القائمة حاليا في بلادنا فبعد الحادي عشر من سبتمبر بدأنا نرى أن هناك عمل موجه ضد الدين و الدين الإسلامي كان في نفس الوقت المتهم والتهمة و الجريمة و الضحية و أنا بصفتي مسيحي عربي و مسيحي حتى النخاع أيضا عروبتي فانا انتمي إلى الحضارة العربي و الإسلام جزء من تاريخي و حضارتي و ثقافتي و أريد أن أطمئنك بأنني أتحدث العربية وهي لغة القرآن أفضل من 99.9 بالمائة من مسلمي هذا العالم. فلغة الله عند المسلمين أنا أتقنها فانا أتكلم لغة الله و هذا جزء من ثقافتي و هذا يساعدني على فهم الآخر فالآخر هنا هو الأوكراني و في الأردن الآخر لي هو المسلم الأردني ولو كنت في اليابان فالآخر هو الياباني . أنا رأيت بان مسؤولية الدين هو انه رسالة و هذه الرسالة لها بعدان بعد عمودي و بعد أفقي أما البعد العمودي فلا ابحثه ما نسعى إلية هذا البعد الأفقي فهو مشكلتنا عذا البعد الافقي فبعد الحادي عشر من سبتمبر أصبحنا نرى أن الكثير من التهم تكال للإسلام و أنا كنت أحس بمسؤولية و بأنانية أيضا . أنانيتي المشروعة تدفعني لان انهي أي حالة خلاف على أساس ديني فالكراهية عدوى و التطرف وباء يعني مرض منتشر كان بنيغي على الحكماء منا أن يوقفوا مد هذا الميكروب ففي بلدنا الأردن المسلمون و المسيحيون بصحة جيدة جدا و لكن الواعي و الحكيم أن يحافظ على صحته و عافيته .

هذا المركز قمنا على تأسيسه حيث كان معنا رئيس في هيئة مجلس أمناء هذا المركز أعلى مرجعية إسلامية في الأردن الشيخ عز الدين الخطيب التميمي رحمه الله و هو شخصية إسلامية معروفة و محترمة و معتدلة و بدأنا بالتأسيس في حزيران لعام 2003 م و بعد أن انتهينا من عملية التأسيس كان إصرارنا على أن يكون مكتب هذا المركز في كاتدرائية قديمة في عمان و أنا مسئول عنها و هي كاتدرائية قديمة تعود للقرن السادس الميلادي. و أول وفد ضيف استقبلناه كان وفد من الكونغرس الأمريكي فقلت لهم بأنهم يصنعون التاريخ في ذلك الوقت ليس لأنهم يزوروننا بل لأنهم سيرون من سيرحب بهم في صالة الكاتدرائية ليس أب مسيحي و إنما أعلى مرجعية إسلامية ليروا بان إسلامنا و مسيحيتنا يتفقان بخلاف ما نراه في كثير من بقاع العالم و حتى في المنطقة العربية و للأسف نريد أن نقول للآخرين و باختصار هذه مهمتنا إذا كنا نحن قادرين أن نعيش بهذا الوئام فما المانع أن يعيشونه في العراق ؟ و ما المانع أن يعيشونه في جنوب السودان ؟ و ما المانع أن يفهم هذا الكلام قس أمريكي اخرق يصر يوما ما أن يأتي بنسخة من القرآن و يحرقها فتخيل عندما يأتي مثل هذا المجنون في فلوريدا بالقيام بمثل هذا الفعل فكيف أن يؤثر علي انأ . فنحن لدينا ميزان ذو حساسية غريبة فأي أمر يحدث في العالم نحن نتأثر به فلذلك نحن نريد أن نكون أصحاب التأثير على العالم فهذه مبادرة جريئة واثقة شجاعة و رغم الصعوبات أنا أكد لكم بأننا نجحنا.

و هناك عنصران لهذا النجاح بأننا لا نأتي لهذا الموضوع من منطلق بأننا مسلمون و مسيحيون فليس هنالك من داعي لكي نؤكد هذا الموضوع و ليس من داعي لنتحدث بوكالة عن السماء فمشكلة حوار الأديان بان لكل منا يدعي بأنه يتحدث باسم الله و ندخل إلى منتدى و نخرج من آخر و لا ندرك بان الأهم هو الحوار بين أتباع الديانات بين الناس و يجب أن يكون حوارنا أنساني أي ببشريته الأولى كما خلقنا الله فالله كان يحاورنا و يحاور الناس من خلال هذه الديانات و من خلال الرسالات السماوية فالغالية أن نتحدث معا ففي الأردن أنا اعتز بأنني أصبحت يقال عني مقولة "ألخوري للمسلمين" الوصول إلى هذا الحب يأخذ الكثير من العمل و الجهد فليس من السهل أن نواجه مسلمين جهلة و هنالك مسيحيين أغبياء فكل هذا يشكل عائق و بشكل تحدي و أقوى سلاح و هو سلاح الحب و المودة و الرحمة هو ليس بان أكون ناعم و أنما هي رحمة الأم بابنها فهي أحيانا تعاقبه من اجل مصلحته فهذه هي رسالتنا ليس لمؤسستنا فقط و إنما مهمتنا جميعا إذا كنا نتحدث عن الأديان.

 

أوكرانيا بالعربية: كم تقدر نسبة المسحيين في الأردن ؟

ألاب حداد: عندما كنت صغيرا في المدرسة كنت أحب الرياضيات و لكن في هذا العصر الرقمي فلأرقام لا تهمني و لكن إذا كنا نتحدث عن الإحصائيات فيقال بأننا بنسبة 4% (أربع) بالمائة و لكنني أقول بأننا اقل من ذلك. و هذه المجموعة الشاهدة للسيد المسيح في مجتمع عربي مسلم هي تحمل رسالة الإنجيل "انتم ملح الأرض" فانا مطلوب مني في الأردن بغض النظر عن النسبة أن أعطي نكهة لمجتمعي "انتم ملح الأرض فإذا فسد الملح فبماذا يُملح" هكذا يقول الكتاب المقدس ينبغي و نحن نتحدث عن الشهادة المسيحية أن نتذكر بان مسيحية بلادي هم أقدم جماعة مسيحية في العالم فبعد يوم العَنصَرة (و هو اليوم الخمسين بعد عيد الفصح) نحن نؤمن بأنه في هذا اليوم جاء الروح القدس و حل على تلاميذ السيد المسيح و نتيجة الاضطهاد اليهودي و الروماني فهاجروا من القدس إلى الأردن و منذ ذلك اليوم لم يتوقف الحضور المسيحي الأردني الفلسطيني و الأراضي المقدسة فهم كمدينة كييف بينهم مياه و جسور أما نحن فليس لدينا حاجة للجسور فنحن متصلون و متواصلون بعضنا ببعض و هذه هي الشهادة المسيحية على ضفتي النهر فهي شهادة ضرورية و ضرورتها من نوعية الحضور المسيحي و لا تقوم على العدد الذي بدأ يتناقص بالفعل و نحن قلقون من هذا التناقص ، فانا بالإضافة إلى القبعات الكثيرة التي احملها في زيارتي هذه إلى كييف لدي طاقية أخرى و هي بأنني أمين عام التجمع العربي للتصدي لهجرة المسيحيين العرب .

السؤال المطروح أولا عن الشهادة و الحضور المسيحي و الأمر الثاني هو كيف يمكن لنا أن نتخيل منطقة مثل أرضنا المقدسة خالية من المسيحيين فالمسيحية ولدت عندنا فنحن المسيحيين حريصون على حضورهم و ليس على وجودهم فقط . و كما قلت أنا لغة الأرقام ارفضها لأنني اخدم بلدي و اخدم المسلمين كخمسين سفير مسلم في قضايا م اجل الخير و السلام العدل فانا سفير احمل رسالة فانا قدمت إلى هنا كحاج و لهذا السب أقول بأنه على أخوتي المسلمين في منطقتنا أن يتنبهوا و يكونوا حكماء و أذكياء و اوعياء و يلعبوا سياسة صحيحة للحفاظ على الوجود المسيحي ... فماذا يقال عن مجتمع من لون واحد ؟ فهذه تكون أول تهمة للإسلام بانه دين غير متسامح !

فمن مصلحة المسلمين أن يحافظوا علي و أنا بذكاء اربد أن أتدلل على حساب المسلمين و يجب أن يفهموا بأنني اكبر شهادة للإسلام بأنه دين متسامح و هي أقوى حجة لذلك .. فإسلام أفغانستان ليس هو الإسلام الذي اعرفه بل ارفضه و يرفضه المسلمون أنفسهم من هنا ينبغي الحديث عن تحالف بين المسيحيين و المسلمين من اجل خدمة هذه القضايا ... قضايا حوار الأديان .. الحوار بين المسلمين و المسيحيين ... الحوار مع مختلف الديانات كاليهودية و البوذية و غيرها و من اجل إنقاذ الإسلام من أتباع الإسلام الذين اختطفوه و صدقني بان أقوى حليف و أفضل حليف للإسلام و المسلمين هم المسيحيين العرب.


أوكرانيا بالعربية: تطرقتم لموضوع المسيحيين في العراق فحدثونا عن وضع المسيحيون في العراق أيام نظام صدام حسين و الوضع الحالي ؟

ألاب حداد: يبدوا انه في العقدين الأخيرين بدأنا نرى في تغير في الوضع الجيوسياسي في المنطقة .. لا أريد أن أتطرق للسياسة و لكنني أتحدث لأنني أعيش في هذه المنطقة ... سيدي إن المسيحيون هم مكون أساس في ارض أبي الآباء إبراهيم (على حد قول الأب نبيل حداد) أي في العراق ، ما يحدث في العراق و ما تعرض له مسيحيو العراق هو جريمة و وصمة عار في جبين هذا العالم و في جبين من يدعون بأنهم ينشرون الديمقراطية في العراق .

فالمسيحيون في الزمن السابق … زمن "الدكتاتور" … زمن الرجل الواحد … زمن حزب البعث العراقي … كانوا في وضع ممتاز و لكن للأسف يبدوا أن الأقليات و خاصة المسيحيون في المنطقة العربية نصيبهم أن يدفعوا ثمن ما يسمى بالديمقراطية … فما هذه المفارقة أن يحموا المسيحيون دكتاتوريون ؟؟! و السؤال هل ما جاء بعد صدام هو ديموقراطي ؟؟! هناك الكثيرون مما يبكون على زمن الديكتاتور … يبدوا أن المسيحيون يدفعون ثمن دكتاتورية جديدة بشكل آخر . دكتاتورية الكره و الحقد و الإقصاء و التطرف الديني … نحن لم نكن نسمع من قبل عن قضية سنية و شيعية و لم نكن نسمع عن أن هنالك قضية تخص المسيحية .. فالمسيحيون كانوا حوالي مليون و بضع المليون يتقلصون إلى مائتي ألف فقط !!! فأين ذهب المسيحيون ؟!! و نحن نتحدث عن حضارة كلدانية عريقة عميقة في منطقتنا .. هذا السؤال ما زال حاضرا الآن في منطقتنا و ما دمنا في نفس السياق فلنتحدث بوضوح عن مسيحيوا سوريا و ما يجري هناك فهل تغيير الأنظمة سيكون لصالح المسيحيين أم ضدهم ؟؟؟

بالتأكيد أن التغيير في العراق لم يكن لصالح المسيحيين كما انه لم يكن لصالح للجهات الأخرى لأنهم لا يشعرون براحة . و لا أريد أن أقول بأننا نريد دكتاتورية و لكن لماذا تبدوا لنا الدكتاتورية أكثر حرصا على الاقليات و تهدئة الفتنة الدينية … فهذا سؤال مهم . ووسط هذا سألني احد كبار المسئولين الغربيين صدقني بأنه على مستوى رفيع جدا قال لي : "ما الذي يمكننا أن نقدمه لنحافظ على الوجود المسيحي في العراق؟" فأجبته : "اتركونا و ارحلوا لأنكم لم تستطيعوا أن تحموا أنفسكم فقبل ظهوركم كنا نعيش بأمن و سلام".

اذكي و أروع نموذج للتعايش الإسلامي المسيحي هو منطقتنا فمنذ أربعة عشر قرنا نعيش و المسلمين بأمنا و سلام و يختل هذا التوازن عندما يكون تدخل أجنبي خارجي في قضايانا … ثم المطلوب من المسيحي أن لا يكون دائما أن يدفع الثمن و أن لا يكون دائما كل الحلول على حسابه . من هنا المطلوب في العراق ومن باقي الدول أن نصل إلى الدولة المدنية التي تحافظ على كرامة الإنسان و حريته بغض النظر عن عرقه أو دينه أو لون بشرته و بصراحة هنالك تقصير و جهل في منطقتنا فالبعض يظن بان الدولة المدنية هي الدولة العلمانية الملحدة، ففي ظل الدول المدنية يصبح الإنسان و ضعه كمواطن أي المسا واه و هنا يتوقف الحديث عن الأرقام و النسب.

في كل المجتمعات المتحضرة يعتبر الدين هو شأن شخصي لا يتدخل أي شخص لآخر بما يعتقد يؤمن و في هذا السياق اذكر بأنه جاءتني إحدى الباحثات من دولة في أمريكا الشمالية و تحدثت إلي سائله بهمس :"كيف وضع المسيحيين في بلدكم الأردن ؟" فقلت لا اسمع ...فكررت سؤالها بصوت أعلى و عندها أجبت لماذا هذا الخجل في طرح مثل هذا السؤال فقلت لها سيدتي لقد أخطأتي بالعنوان ... فلماذا تهمسين ؟ و لماذا لا تتطرقوا في بلدانكم لهذا الأسئلة بينما تصبح ملحة في بلداننا ؟؟؟ و الخدعة تنطوي علينا أيضا بالبعض يعتقدون بان الوصاية الخارجية تحمي المسيحيين .. فانا ارفض أي وصاية علي من أي جهة و أنا قادر أن احمي نفسي لأني صاحب حق اولا و لأنني صاحب البلد الأصلي فانا في الاردن قبل الإسلام بـ 632 سنة أنا الأخ الأكبر للمسلمين و الأخ الأكبر محترم في مجتمعاتنا العربية . هذه حضارتنا التي لا نستطيع الخروج منها أو عنها و كذلك الأخ الأكبر يجب أن يكون محب و حريص على إخوته الأصغر فهذه ثقافة موجودة عندنا و غير موجودة في الغرب و لأي مدى نتقن فهمها فصدقني بان هذا هو الحل المثيل لحماية المسيحيين في مصر و في سوريا و في السودان و على المسيحي أن لا ينعزل فعندما يبدأ المسيحي بالانعزال فهذا مؤشر خطير ... كالملح و لهذا السبب المطلوب من المسيحيين أن يحملوا رسالة هو أنهم شهود في مجتمعهم و أنا اعرف عقلية المسلمين و كيف يفكروا فانا اكبر منهم و تاريخهم و فكرهم و أنا ابلغ منهم و أذكى منهم و اكبر منهم سنا فمسيحيتي قبل الإسلام في المنطقة و كل الحل لهذا الموضوع أن أكون محبا لهم و الحب ليس أن أكون مستسلما. 


أوكرانيا بالعربية: في ظل الدكتاتوريات السابقة عاشت الأقليات و على رأسها المسيحية في وئام و سلام و عندما أتت رياح التغيير كانت الفاتورة على حساب المسيحيين كما ذكرتم ؟ فما هو السبب ؟

ألاب حداد: أنا لا ازعم بأنني اعلم السبب و لكنني واثق بان الموضوع الديني يؤرق في منطقتنا بسبب تأثير الدين يؤرق المسئول بحساسية لأنه اكبر شيء يمكن أن يهز امن المجتمع أي القضية الدينية . و الشيء الثاني أن المسيحيون يعتبرون مجموعة في الدوافع الواقعية و لان حماية المسيحيين تشكل كرت نقاطه عالية "مثل الجوكر" ربما يستخدمه الآخرين ، المسيحيون غير مطلوب منهم أن يكونوا شهادة حسن سيرة و سلوك للأنظمة الدكتاتورية و لا ينبغي أن يكونوا ضحية قبل الحديث عن الدوافع التي تدفع الدكتاتورية لحماية المسيحية هو الحديث عن المصلحة و ثانيا هنالك تركيبة غريبة في منطقتنا و بدأنا الآن نراها و تركيبة السني و الشيعي ففي بعض المناطق ترى تأثير لهذا القضية و بدا هذا التأثير يظهر بعد سقوط صدام ... فالسؤال أن هنالك لعبة و لا ازعم بأنني اعرفها و لكنني اشعر بها فمثلا ما السبب الذي يدفع السلفيين في مصر الذين وصلوا إلى البرلمان باللعبة الديمقراطية فلماذا يتقنون فهم هذا اللعبة و لا يتقنون أن نحترم المواطن الفرد فلا يقفوا دقيقة صمت على احتراما للبابا الكبير شنودة !!! أفلا يستحق القبطيون الذين يقدرون باثني عشر مليون مثل عدد سكان الأردن مرتين باحترام و اعتراف من هذه القوى الإسلامية ؟؟؟!!! هل اثني عشر (12) مليون أقلية ؟؟؟ و هل هنالك مسلم مصري يشكك في وطنية البابا شنودة !!؟؟ فهنالك مشكلة و خيوط خارجية أي كما تعودنا نقول مؤامرة فهي لعبة مصالح فالمطلوب منا أن نكون حكماء و لا نقبل أن نكون ضحية فانا كمسيحي لا اقبل أن أكون رهينة للغرب المسيحي (الذي يقال بأنه مسيحي) لست رهينة للاقتصاد فأريد أن أعيش بكرامة و لا أريد أن اربط مصيري مع دكتاتورية لتحميني فأي إنسانية أو حقوق إنسان أتحدث عنها عندما أقف إلى جانب دكتاتور يقتل الآخرين ..!! و لكن يجب على الآخرين أن يتعلموا أن يكون لديهم أخلاق على الأقل كالدكتاتور.

و ليس مسموح للمسيحيين من اجل خلاصهم و نجاتهم أن يصفقوا لدكتاتور فعندنا في الأردن في سنة و أربعة أشهر (وقت الربيع العربي) لم تسفك قطرة دم واحد في هذه المدة مع العلم أن البعض تجاوز كل الخطوط وحدود الأدب و اللياقة و القانون بكثير أما في الثورات العربية فانظروا إلى سفك الدماء و أنا كمسيحي ارفض ذلك و ليس من حق احد أن يسفك دم آخر و ارفض سفك الدماء حتى و لو دفاعا عني فهذا ليس موقف مسيحي فقط و إنما موقف أنساني و أخلاقي و سياسي و كذلك من ذكاء المسيحي و مصلحته وأنانيته المشروعة أن يعمل بشكل صحيح .


أوكرانيا بالعربية: نلاحظ تقلص التمثيل للمسيحيين القبطيين في مصر و أصبح ضعيف جدا في ظل الصعود الإسلامي فإذا استمر الأمر على ذلك فكيف سيكون مصير المسيحيين في مصر؟

ألاب حداد: الحالة المصرية حالة مؤثرة على المنطقة العربية و ما يحدث في مصر بالتأكيد سيؤثر في المستقبل على المنطقة من هنا كان ينبغي على إخوتنا الأقباط من البدء التعاطي مع الموضوع السياسي و الممارسة السياسية بطريقة أفضل . لا احد يستطيع في العالم أن يشكك في وطنية أقباط مصر و وفائهم لبلدهم مصر و ربما أنا آخر شخص يمكن أن يتحدث عن وطنيتهم و لكن ينبغي من فكرة أن المسيحي جزء لا يتجزأ من مجتمعه أن يكون مشارك في الحياة العامة و أن يكون مؤثرا في صنع القرار لان هذا القرار يمسه و للأسف ما حدث في مصر مس أقباط مصر و دفعوا ثمنا لذلك و هذا الثمن كان واضحا و البعض كان يستعمل الأقباط كحجة للحفاظ على النظام كما حدثا في كنيسة القديسين في الإسكندرية و الضحايا البريئة التي توفيت هناك. أنا أقول أن الحديث الآن ما هو مصير أقباط مصر يعيدنا إلى تجزأت الوضع ولكن السؤال الأكبر و الأهم أين سيأخذ إسلاميو مصر بلدهم مصر ؟؟ و لو كنت قبطي لرفضت الحديث فقط عن أقباط مصر فما معنى أن أكون مرتاح و احصل على امتيازاتي و البقية لا يبعمون بديمقراطية و رخاء و في يوما ما أراد الإسلاميين أن يلبسوا النساء النقاب فأي ممارسة تخص المواطن فيجب على الجميع أن يتعاملوا معها بحكمة و أنا قلق جدا على أقباط مصر و ليس فقط على الأقباط و أنا قلق على المسلمين كذلك فماذا في جعبة السلفيين و الإسلاميين ؟؟؟ ما الذي سيقدمه الإسلاميين للمواطن ؟ فعندما تصل الأغلبية المطلقة في البرلمان بأيدي إسلامية ويبدوا أن هنالك تحدي الآن في العمل !! والسؤال سيدي هل هنالك إمكانية و ترف لأحد أن يحتمل مدة ثلاثة أو أربعة سنوات لتنتهي عملية المخاض ؟؟؟!! فالثورة في مصر لم تبدأ هكذا و إنما بدأت بالمطالبة بالحقوق و الكرامة و المساواة و الأقباط كانوا جزء منها فان لم تتحقق هذه المطالب فان الشعب المصري لن يقف مكتوف الأيدي و لا أجد من الحكمة أن يتم التعاطي مع الموضوع المصري على انه يخص الأقباط فقط وعلى الأقباط مسئولية و بالذات لان بعد وفاة قداسة البابا شنودة فالمطلوب أن يكون هنالك حضور قبطي فيجب أن يأخذوا دورهم و لا اعتقد بان السلفيين سيقومون بهذه الخطوة فيجب عليهم المبادرة وان يتصدوا لهذا الدور فالجميع في حالة ترقب بانتظار إلى ماذا سيئول إليه الوضع للمسلمين و المسحيين معا.


أوكرانيا بالعربية: حدثونا عن تناقص عدد المسيحيين في القدس الشريف حيث أن بعض الاحصائات تقول بأنهم أصبحوا اقل من ثلاثة آلاف ؟ وما هي خطورة ذلك على المنطقة؟

ألاب حداد: أنا أتشرف بزيارتي للقدس و آخر زيارة كانت في القدس بعد يومين من عيد الفصح بالتوقيت الشرقي و تشرفت بأنني كنت هناك مع سمو الأمير غازي بن محمد و هو كبير مستشاري جلالة الملك في الأردن و مع مفتي الديار المصرية وقد كانت الزيارة للمسجد الأقصى و كنيسة القيامة و كانت تعبيرا عن التزام و دعم أردني و مصري للقدس و أهلها و قضيتها و أنا اقرأ هذه الزيارة في هذا الإطار لان مواطني القدس أبناء القدس أهل القدس بحاجة إلى من يقف بجانبهم أصحاب المدينة الأصليين فمدينة الحب و مدينة الرسالة و مدينة السلام مقسمة مقطعة فأبنائها أبناء فلسطين منعوا من زيارتها و الظروف الاقتصادية قاتلة و الظروف النفسية لشعبنا هناك مؤلمة و متعبة و وسط هذه الاجرائات التي يواجهها أبناء القدس كلها تثير هذه السؤال .. هذه الممارسات التي تنعكس الإنسان و اصحاب الأرض فيضحي سنة و سنتين و عشرة و عشرين و ماذا بعد ؟ فهم بشر من لحم ودم و لديهم أطفال يحلمون لهم بمستقبل واعد لهم فإلى متى ينتظروا و يستحملوا هذا الممارسات ؟ و القتل ليس فقط بقتل الرصاص فعزل المواطن خلف جدار هو قتل و من هنا هذه الممارسات و غياب رؤية في الأفق!!! فلوا كانت هنالك حل حتى ولو عام 2050 مثلا لصبروا و انتظروا و لكن الوضع من سيء إلى أسوء هو سبب كبير جدا في تناقص المواطنين المقدسيين و المسيحيين بدرجة أولى و هذا ما يؤدي إلى أن تصبح أماكننا الدينية فارغة من أهلها و تصبح متاحف تتحدث عن التاريخ . الأماكن الدينية و المقدسة هي أماكن للحج و للعبادة حتى و لو زارها السياح من الخارج فكيف الحال أن تفرغ من أهلها الذين يكبرون فيها و مجدون الله فيها ؟؟؟ المطلوب من كل أصحاب الإرادات الطيبة في العالم و بالأخص من المسيحيين الأوكران كذلك فالدلائل كبيرة جدا في هذه المدينة كييف بكنائسها ارفعوا صوتكم ساعدونا فان لم تحل مشكلتنا ستطال حتى المجتمع المسيحي و الأوكراني ليحرق أصابعه فهذا يولد تطرف و التطرف يولد تطرف مضاد له . لا بد من الحفاظ على الوجود المسيحي و الإسلامي في القدس و المطلوب أن نجعل من هذه المدينة مدينة للسلام في العالم اجمع.


أوكرانيا بالعربية: أصبح لدينا صورة واضحة عن وضع المسيحيين في المنطقة و في ظل الاحتلال . حدثونا عن وضع المسيحيين الفلسطينيين في ظل السلطة الفلسطينية ؟

ألاب حداد: حقوق المسيحيين في أرضهم في ظل السلطة الفلسطينية محفوظة كاملة بل هنالك من المسئولين رفيعي المستوى مسيحيين و الدعوة الكريمة من فخامة الرئيس أبو مازن بدعوتنا للأرض المقدسة لمشاهدة الوضع و لأنه مهتم جدا بحماية الحضور المسيحي كالمسيحيين بل أكثر من المسيحيين أنفسهم و هذه شهادة أمام الله من هنا أعود إلى زيارة مع الضيفين الكبيرين مفتي مصر و سمو الأمير ما هي إلا زيارة دعم للشعب الفلسطيني فلو رأيتم كيف رحب بنا أبناء القدس أصحاب المحلات في شوارع و أزقة القدس القديمة فوالله أمر يدمع العين و أنا بصحبة مفتي مصر و أمير هاشمي جده الرسول (عليه الصلاة و السلام) فكانت الألسن تلهج بالشكر و الدعاء للزيارة و هنالك حاجة ضرورية لان ندعم موقف السلطة التي ترسخ الإرث المسيحي و أي حديث عن مسيحيين و مسلمين في أراضي السلطة الفلسطينية يعتبر مكررو فالمسلمين مؤتمنين على الأماكن المقدسة و هذا واضح و في بيت لحم مهد السيد المسيح هذا التكريم التي تلقاه الكنيسة من فخامة الرئيس و حكومته . و ليس المسلمين بحاجة للتذكير بالمسيح فهم يحبونه و يكرمونه و أمه العذراء أكثر من بعض الطوائف الجديدة الغير رسوليه المسيحية فهي رسالة يحملونها و ليسوا بحاجة إلى تذكيرهم به. و اشدد كمسيحي عربي أن نظهر الدعم لكل أبناء فلسطيني في القدس على الأقل بالزيارات لهم و باقي الأراضي الفلسطينية و دعمهم للمحافظة على تمسك المقدسي و الفلسطيني بأرضه.


أوكرانيا بالعربية: ما مستقبل العلاقة العربية الأوكرانية بشكل عام و العلاقة الأردنية الأوكرانية بشكل خاص ؟

ألاب حداد: إنني أرى أن العلاقة الأردنية الأوكرانية علاقة مرشحة لان تتعزز أكثر و اعلم بان العلاقة بين فخامة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش و جلالة الملك علاقة طيبة زيارة الرئيس الأوكراني الأخيرة للملكة و أنا المس من خلال نشاط السفارة الأوكرانية في عمان و قد ساعدت السفارة الأوكرانية بتنظيم وفد أطباء فهكذا قضية ممتازة و لكن الأهم هو توثيق العلاقة بين الناس أنا ادعوا أصدقائنا أهل أوكرانيا أصدقائنا الذين كانوا دائما إلى جانب قضايانا العربية و إلى جانب الحق و الخير و السلام و العدل بان يتصدوا لهذا الدور و نحن على المستوى الإنساني نريد أن نراهم بيننا فمنطقتنا بتاريخها و قداستها و ناسها و رسالتها تكون سعيدة باستقبالكم و أنا مستعد لان انقل رسالة إلى بلادي بان الأردن قادر أن يكون مقصدا للحج و الحجاج الأوكران فلقد رأينا الكثير من مظاهر التقوى و التدين المسيحي في أوكرانيا و أنا أتحدث لكم بصفتي عضوا في لجنة ملكية لموقع معمودية السيد المسيح أي موقع المغطس .

فانا كمسئول في مجلس أمناء هذا المكان المقدس ادعوا الحجاج الأوكران فالحج الديني يعزز العلاقة الإنسانية و ينشط العلاقة و التبادل بين الشعوب و هنالك الكثير من القضايا المشتركة بين أوكرانيا و الأردن. فالأردن ليست دولة عظمى و لكن أهمية الدول و تأثيرها لا تقاس بعظمتها و قوتها و إنما بقيمها و الرسالة التي تقوم بها و أنا سعيد أن أكون هنا في أوكرانيا و شكرا لكم على اللقاء.


المصدر : أوكرانيا بالعربية

ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...
728*90