32

مقري بين المزايدات و المساومات... بقلم فادي عيد

Sat, 09.08.2014 23:58



كييف/أوكرانيا بالعربية/أعلنت حركة مجتمع السلم الشهيرة بأسم " حمس " بالجزائر الاحتشاد للتظاهر ودعم الشعب الفلسطينى الذى يتعرض للعدوان من قوات الاحتلال الصهيونى، و بالفعل تجمع فى نهار أخر ايام شهر يوليو الماضى أنصار الحركة المحسوبة على جماعة الاخوان المسلمون ورفعو أعلام فلسطين الحبيبة وبدئت الهتافات تعلو مؤيدة لاطفال غزة منددة بالعدوان الصهيونى الغشيم على شعبنا الفلسطينى، و شِيئا فشئ بدئت كاميرات التلفزيون و أنظار الصحفيين تتجاه نحو البرلمانى السابق و رئيس حركة مجتمع السلم منذ المؤتمر الخامس للحركة التى تأسست عام 1991م عندما زرع بذورها "محفوظ نحناح" الاب الروحى لجماعاة الاخوان المسلمون بالجزائر الا و هو  "عبد الرزاق مقري" أبن الاربعة و سبعون عاما، و أثناء افتتاحه لأشغال الدورة الثانية العادية لمجلس الشورى، بدء "مقري" فى فرد عضلاته و المزايدة على الرئيس "عبد العزيز بوتفليقة" والحكومة الجزائرية قائلا إنه يتعين على الجزائر شعبا وحكومة دعم المقاومة بكل الوسائل المتاحة و ان ما تقدمه الجزائر غير كافى .

مع العلم أن الجزائر تتحرك دبلوماسيا بشتى الطرق . ولم يكتفى "عبد الرزاق مقري" بذلك بل طلب من الرئيس "عبد العزيز بوتفليقة" شخصيا أن يعلن بنفسه أنه يقف بجانب الشعب الفلسطيني والمقاومة المسلحة بقطاع غزة وأن تلبى الحكومة الجزائرية جميع مطالب سكان غزة، ثم طالب الرئيس الجزائرى بتكرار عبارة الجزائر مع فلسطين ظالمة او مظلومة، وكأن الرئيس الجزائرى متعاطف مع البرازيل لخسارتها الفاضحة فى المونديال وليس مع أخواتنا فى غزة! أوأن الخارجية الجزائرية مشغولة بالتضامن مع فقراء سويسرا وليس البحث عن حل للخروج من الازمة . حقيقة انه أمر مضحك  سيد "مقري"، بل و يكتمل المشهد ذو الكوميدياء السوداء بعد عرض "مقري" للوصايا التسعة بخصوص العدوان الصهيونى على فلسطين ثم مطالبة النظام المصرى بعدم هدم الانفاق بين مصر و قطاع غزة.

 الانفاق التى اخترقت أمن مصر القومى ومنها أخترق رصاص الغدر أجساد أبناء مصر من رجال الجيش والشرطة والشعب المصرى، ومنها تسللت فوضى الربيع العبرى الى قلب مصر بالقاهرة المحروسة يوم 28 يناير 2011م أثناء اقتحام السجون والمعتقالات المصرية وحرق جميع أقسام الشرطة فى وقت واحد، والامر الغريب أن معبر رفح مفتوح لارسال جميع المساعدات ولاستقبال جميع الجرحى فمن المعبر مرت جميع شحنات الاغاثة من الجزائر والمغرب و الامارات والسعودية والكويت والبحرين ومن مصر نفسها، و تم أستقبال جميع الحالات الحرجة من المصابين لعلاجهم بالقاهرة، لماذا أذا سيد " مقري " يريد عدم هدم الانفاق.

و بعد كل تلك المزايدة و المطالب من " مقري " للحكومة الجزائرية و المصرية و باقى الحكومات العربية و المجتمع الدولى و الامم المتحدة والفيفا و جميع الكائنات التى على الارض و فى السماء و فى البحر و فى الفضاء الخارجى، بدء " مقري " بوجه أكثر حدة فى عرض مطالب حركته الاخوانية حركة مجتمع السلم كنوع من المساومة مع النظام الجزائرى الحالى، و كأنه يقول أذا كانت مطالبنا السابقة و وصايانا التسعة تجاه غزة صعبة فتلك مطالبنا الداخلية السهلة.

و"عبد الرزاق مقري" الذى أعتاد مهاجمة النظام الجزائرى و رئيسه "عبد العزيز بوتفليقة" ليل نهار و توجيه النقد الدائم للوزير الاول "عبد المالك سلال" و المزايدة عليهم مؤخرا فى حرب غزة، جن جنونه بعد حالة التقارب الشديدة بين النظام الجزائرى و النظام المصرى الجديد بعد تولى الرئيس " عبد الفتاح السيسي " مقاليد الحكم فى مصر، حتى بات الاخير أكثر الشخصيات مكروه لدى جماعة الاخوان المسلمون و أنصارها من جماعات العصور الوسطى فى مختلف أنحاء المسكونة، و أصبحت المدونات و صفحات التواصل الاجتماعى التى تحمل أسم الاله جماعة الاخوان بالجزائر تسب ليل نهار رئيس مصر أكثر من العدو الصهيونى نفسه.

بتأكيد جميعنا كعرب وأى انسان لديه جزء من الضمير سيتعاطف مع الشعب الفلسطينى الذى يواجه غطرسة ونيران قوات الاحتلال و دبابات الجيش الصهيونى الارهابى بصدور عارية، لكن تلك التصريحات النارية العنترية من المدعو "عبد الرزاق مقري" تذكرنى بتصريحات مهدى جماعة الاخوان بمصر السيد "مهدي عاكف" المرشد السابق لجماعة الاخوان المسلمون بمصر أثناء العدوان الصهيونى على شعبنا الفلسطينى بقطاع غزة عام 2008م و توجيه نفس الخطابات و التصريحات النارية الغير واقعية و بعدها أستعرض مطالب الجماعة كنوع من المساومة مع نظام "مبارك" وقتها، و كأنه يقول للسلطة سأكف عن المزايدة وعن أحراجطك أمام الرأى العام أذا حققتم لنا رغباتنا.

فلم يعد من المقبول لدى المواطن البسيط حتى ان يسمع تلك الخطب والشعارات الجوفاء البعيدة عن الواقع كل البعد، والتى تدور فى درب من دروب الخيال، خاصة ان العرب سمعو من تلك الخطب الرنانه من نظام الخومينى بعد توليه الحكم مباشرة بعد الثورة الايرانية عام 1979م فى ايران ما لم يسمعوه من اى شخص اخر فى العصر الحديث ففى الصباح كان التوعد بمحو أسرائيل، و فى الظهيرة الاعلان عن صواريخ فتاكة ستدمر تل ابيب، و فى الليل نسمع تصريح عن قرب تحرير الاقصى وزوال أمريكا، ثم فى صباح اليوم التالى نسمع عن تقدم أيجابى فى مفاوضات أيران مع الولايات المتحدة والغرب بخصوص برنامجها النووى، ثم تدور عجلة التصريحات والتهديدات مجددا، حقا الكلام ليس عليه ضرائب، و لكن المستجد هنا فى خطاب "مقري" هو تحديد مطالب ووضع إملاءات ليس على المجتمع الدولى او الامم المتحدة أو بان كى مون او الولايات المتحدة الامريكية التى تدعم الاعتداء الصهيونى و لكن على الحكومة الجزائرية و وزيرها الاول " عبد المالك سلال" و الرئيس الجزائرى "عبد العزيز بوتفليقة" و كأن بوتفليقة هو من يأمر جيش الاحتلال بضرب قطاع غزة و أن "عبد المالك سلال" هو من يقود الهجوم العسكرى البرى على القطاع . نقلا عن بوابة افريقيا الاخبارية .

فادى عيد

المحلل السياسى بمركز التيار الحر 

للدراسات الاستراتيجية و السياسية

المصدر: أوكرانيا بالعربية

ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...
728*90