32

سفير أوكرانيا لدى البرازيل: جاليتنا حققت انجازات تاريخية وزيارة الوفد التعليمي هي الأولى من نوعها

Sun, 22.04.2018 11:53



كييف/ أوكرانيا بالعربية/ شهدت البرازيل، انطلاق أعمال مؤتمر التعليم العالي الدولي FAUBAI في مدينة ريا دي جانيرو قبل أيام، والذي تشارك فيه أوكرانيا بوفد تعليمي من محافظة دنيبرو والذي جمع أكثر من 740 مشاركاً من 28 دولة في العالم، حيث ركز المؤتمر على موضوع تدويل التعليم العالي، حيث وصل البرازيل وفدا أوكرانيا رفيع المستوى لزيارة عدة مدن فيها.

وعلى هامش المؤتمر، تمكنت "أوكرانيا بالعربية"، من إجراء مقابلة صحافية مع سعادة سفير أوكرانيا لدى جمهورية البرازيل الفيديرالية، السيد روستيسلاف ترونينكو.

سعادة السفير، نشكركم جزيل الشكر على تفضلتم بهذا الشرف لـ"أوكرانيا بالعربية" لاجراء هذه المقابلة الصحافية.

يسرني كثيراً أن أعرف عن وجود صحيفة "أوكرانيا بالعربية" التي تتحدث عن بلادنا ومواطنينا ومشاكلنا بلغة أخرى وتعرض المعلومات الحقيقية على دول أخرى. لذلك من دواعي سروري المشاركة في هذه المقابلة، كما واشيد بجهود العاملين عليها لحسهم الوطني والمهني وانتمائهم الأوكراني المميز.

هل هذا الوفد هو أول وفد كبير للتعليم والجامعات الأوكرانية؟

 صحيح، لم يسبق أن يكون هناك وفدا كبيرا بهذا الحجم، ويسرني أن يكون ممثلاً بأهم الجامعات لمدينة دنيبرو ومحافظتها. ومن الجيد أيضا، أن السلطات المحلية تدعم هذا النهج. وإضافة إلى ذلك، فإن المُطران سيميون سيزور البرازيل أيضا. فأعتقد أن هذا هو العمل الممتاز المشترك لقنصل البرازيل الفخري في دنيبرو السيد أوليغ فاسيلينكو ووزارة التعليم والعلوم الأوكرانية وسلطات المحافظة.

من فضلكم، حدثونا عن الجهات التي ساهمت في إنجاح زيارة هذا الوفد والمشاركة بهذه الفعالية؟

يسرني كثيراً أن الخريجين الأجانب من الجمعات الأوكرانية يواصلون عملهم في أراضي أوكرانيا، من بينهم د. أشرف المتربيعي رئيس مؤسسة "سفيت أوسفيتي" الذي بذل جهودا كبيرة لدعم وانجاح هذه الزيارة وكذلك ممثلو الجالية العربية بأوكرانيا. فقد كانت أوكرانيا على مر الزمان بلداً متعدد الجنسيات والثقفات، الأمر الذي تكمن فيه قوتها، فكون الدولة ديموقراطية وغنية يعتبر التربة الخصبة لحياة وتطوير وازدهار ممثلي أية جنسيات.

ومن دواعي سروري بشكل خاص، أن يكون ممثلو تلك الجاليات مُستعدين ليس فقط للكسب، إنما للعطاء أيضا، وهو ما يعمل عليه العرب في أوكرانيا عبر الترويج للجامعات والمناطق التي تعلموا وعاشوا فيها. وأرى هذا الأمر بأنه يمهد الطريق لمستقبل أفضل لبلادنا.

فالبرازيل تعتبر بيتاً لإحدى أكبر الجاليات العربية، وخاصة أبناء لبنان وسوريا وفلسطين الذين يمثلون الثقافتين الأرثوذكسية والإسلامية، والرئيس البرازيلي الحالي، هو ميشال تامر، يعد نموذجاً لقرب العلاقات بين هاتين المنطقتين نظراً لأصوله اللبنانية.

أنتم (الجالية العربية في أوكرانيا) تفعلون أمراً مهماً جدا بالنسبة لأوكرانيا، لأنكم تساهمون في التأثير المتبادل بين الطرفين، فالذين يدرسون في أوكرانيا يقدمون الفائدة فيما بعد لها ولبلدانهم على السواء. هذه هي الدبلوماسية الشعبية التي تحتاج إليها كافة الدول بهدف التكافل والتضامن والتفاهم.

سعادة السفير، كيف يعيش الأوكراني في البرازيل؟

نحن لا نعيش هنا فحسب، إنما نعمل ونمثل بلادنا على بعد أكثر من 12 ألف كيلومترا عن الوطن. من ناحية يسهل هذا الأمر عملنا، لأن أكبر المشاكل تعقيداً في الدبلوماسية تحصل عادة ما بين الجيران. لكن عندما تبتعد الدول عن بعضها البعض بآلاف الكيلوميترات، فلا توجد بينها خلافات تاريخية أو سياسية أو اقتصادية.

منذ عام 2009 ونحن شركاء إستراتيجيون  للبرازيل، ما تمثل في مختلف المشاريع في مجال الطيران والفضاء والصناعة والطب، إضافة للتعاون في مجال الثقافة. وما يبعث على السرور، أن مطربي أوبيرا الوطنية الأوكرانية أقاموا الحفلات الغنائية في البرازيل مرتين في آخر نصف العام.

وأخيراً وليس آخراً مجال الرياضة، حيث حقق رياضيون أوكرانيون من ذوي الاحتياجات الخاصة، نتائج مُبهرة وأحرزوا أكبر عدد من الميداليات بعد بريطانيا والصين.

هل تتفضلون بتعريفنا بالجالية الأوكرانية، بما في ذلك عدد أبنائها وعمرها والتحام ممثليها مع البعض؟

أشكركم كثيراً على هذا السؤال، لأن هذا العامل هو الذي يُميز العلاقات المتبادلة بين أوكرانيا والبرازيل والذي ينبغي الوقوف عليه، قليلون هم الذين يعرفون أن 127 عاماً قد مرت منذ قدوم الأربع الأسر الأولى من قرية "زولوتشيفو" بمحافظة لفيف غربي أوكرانيا، إلى ريا دي جانيرو البرازيلية، والتي انتقلت فيما بعد إلى ولاية بارانا.

بعد إلغاء نظام العبودية أواخر القرن التاسع عاشر، دأبت حكومة البرازيل على جذب العمال والمهاجرين من أوروبا، بما في ذلك من بولندا وهنغاريا وهاليتسيا الشرقية. وكان ذلك النهج حكومياً، حيث كان يتم تعيين وكلاء مختصون غالبيتهم ذوو الأصول الإيطالية. فأغرى معظم المهاجرين بوعد الحصول على قطعة أرض مجانا، إلا أن أحداً لم ينبههم بأنه سيتعين عليهم قبل ذلك تنظيف الغابات، وبأن الأرض لن تكون ذات نفس المواصفات الخصبة التي تتمتع بها أرض الوطن.

وبذلك، فإن خمسة أو ستة أجيال ممتالية، يعيشون تحت شمس البرازيل الطيبة، ففي ولاية بارانا وحدها يعيش حوالي نصف مليون برازيلي من الأصول الأوكرانية، ما يعتبر أكبر جالية في أمريكا اللاتينية. وقد حافظت جاليتنا في بارانا على الثقافة التي تمثلها، وبالأخص أكثر من مئتي رعية للكنيسة الأوكرانية. وعلى ضوء ذلك، أصدرت وزارة الثقافة البرازيلية مؤخراً، ألبوماً يظهر الفن المعماري لكنائس أوكرانية.

تقر السلطات البرازيلية، بأن عرض الثقافة بهذه الطريقة، يعد تراثاً للبرازيل نفسها، حيث لم يندمج الكثير من الجاليات، وهي تدرس اللغة الأوكرانية وتحافظ على تراثها ودينها وثقافتها.

شهدت البرازيل العام الماضي، مهرجان الرقص القومي الأوكراني الذي شاركت فيه 24 فرقة ليس فقط من البرازيل، بل ومن كل من براغواي والأرجنتين أيضا.

لذلك يمكن الجزم، بأن وضع الجالية الأوكرانية في البرازيل، يعتبر فريداً من نوعه من حيث الحفاظ على هويتها في ظروف ثقافية وجوغرافية مختلفة تماماً.

علام يدل ذلك؟

يدل الأمر على قوة الروح الشعبية ودور الدين في هذه العملية، حيث إن الكنائس هي بالضبط التي أنشأت مدارس السبت ومراكز ثقافية وفعلت كل ما في وسعها للحفاظ على التقاليد والعادات.

العام الماضي، تم الاحتفال بذكرى مرور 400 عام على تأسيس فصيلة أتباع فاسيلي العظيم، التي تمارس نشاطها في البرازيل منذ 125 عاماً.

كم يبلغ التعداد الإجمالي للجالية الأوكرانية حالياً؟

تصعب الإجابة على هذا السؤال، فولاية بارانا وحدها تستضيف حوالي نصف مليون شخص، ولذلك قد يبلغ التعداد الإجمالي قرابة مليون شخص. هناك جاليات كبيرة في سان باولو وشمال ولاية سانتا كترينا. هذا عامل لافت للانتباه يتطلب أسلوباً علمياً في دراسته. وينبغي أن يلفت انتباه أوكرانيا نفسها لمعرفة كيفية الحفاظ على ثقافتنا في ظروف مختلفة تماماً في منطقة بعيدة من العالم.

ربما يوضح هذا الأمر، محاربة أي شيء أوكراني، بما في ذلك في العهد السوفيتي، حيث كان الظهور بزي أوكراني قد يتسبب بفقدان العمل.

يجب أن تشكل الجاليات الكبيرة في البرازيل وكندا والولايات المتحدة وأستراليا، إشارة بالنسبة للسلطات الأوكرانية بوجوب دعم هكذا جاليات كبيرة. كما ينبغي الانتباه للأسلوب الدُولي في هذا المجال، حيث يجب أن تكون المعلومات والمواقع والقنوات باللغة القومية متوفرة، لأن المنتَج بلغة أخرى يتم دفع استحقاقه دوما.

كم يبلغ حجم التبادل التجاري بين أوكرانيا والبرازيل في الفترة القائمة؟

في يومنا هذا ليس كبيراً للأسف، لأن البرازيل واجهت ظروف الركود الاقتصادي في آخر ثلاث سنوات بسبب عدد من العوامل، وهي مكافحة الفساد وإقامة فعاليات رياضية كبرى (كأس العالم لكرة القدم والأولمبياد الصيفي والأولمبياد الصيفي لذوي الاحتياجات الخاصة) وانخفاض أسعار النفط، ونحن نتواجد حالياً في ولاية ريا دي جانيرو التي تحدها كل من ميناس جيرايس وريو جراندي دو سول والتي تمر كلها بوضع كارثي ويعتبر مؤشرها الإقراضي منخفضاً جدا، ما يحول دون دخولها في سوق الانقراض الدولي. وفي الوقت ذاته، فإن الاقتصاد البرازيلي ضخم لأن البرازيل تعتبر إحدى الدول العشر الكبرى من حيث الناتج المحلي الإجمالي.

حالياً يقترب هذا البلد من الخروج من مرحلة الركود، ما يبعث على تفاؤل حول إمكانية زيادة حجم تبادلها التجاري مع دول أخرى، بما فيها أوكرانيا.

في عصره الذهبي، كان هذا المؤشر يبلغ ملياراً ونصف مليار دولار، إلا أنه أقلّ من ذلك بأضعاف في الفترة الحالية. ولكن يسرني أنه في آخر 20 عاماً، ظهرت في البرازيل حوالي 10 شركات أوكرانية، من بينها "إنتر بايب" و"ميد انفيست" و"موتور سيتش" التي لا تنوي ترك هذا السوق الكبير والديناميكي الذي يتواجد فيه أكثر من 200 مليون شخص.

ولكن هناك صعوبات موضوعية، فقبل 25 عاماً، كانت الشركات الأمريكية مسيطرة على السوق، غير أن الدول الأوروبية الرائدة تملك قرابة ألفي مؤسسة فيه حالياً.

ولذلك، فإن مبادرات تعزيز التعاون، وخاصة في مجال التعليم، ستلقى الدعم من طرف السلطات البرازيلية والأوكرانيين البرازيليين، لأنه لا يمكن إدراك طبيعة هذا البلد إلا بعد القدوم إليه.

من فضلكم، ما هو موقف البرازيل من الأزمة الأوكرانية - الروسية في القرم والدونباس؟

منذ بداية احتلال شبه جزيرة القرم، طمأنت السلطات البرازيلية، الحكومة الأوكرانية على المستوى العالي، بأنها لن تعترف أبداً بسلطات روسيا الغير شرعية في القرم وسيفوستوبول، وهذا الأمر هو يعد احتلالا وغير قابل للنقاش أصلاً. لكن الدبلوماسية الأوكرانية تتمنى من الحكومة البرازيلية أن تتحدث عن ذلك علنياً وبصوت أعلى.

وفي الوقت نفسه، فقد أجرى المؤتمر الوطني ومجلسا البرلمان، نقاشات علنية حول عدوان روسيا في الدونباس واحتلالها للقرم. أنا شخصياً ألقيت كلمة حول هذا الشأن في البرلمان. وكان هناك عدد من الاجتماعات للجنة الشؤون الخارجية والأمن القومي وللمجلس الأسفل من البرلمان، ألقت زوجتي كلمة في أحدها، لأن اللوائح المعتمدة لديها لا تسمح بالتحدث أمامها إلا لمواطن البرازيل. زوجتي قد درست في أوكرانيا، إلا أن أصلها برازيلي. أعطوها 10 دقائق، فتحدثت عن الأحداث الحاصلة باللغة البرتغالية، حيث لم أتوقع أحد مثل هذه الكلمة.

وماذا كانت ردة الفعل على تلك الكلمة؟

كان هناك نقاش حار، لأن هذه الهيئة الديموقراطية. ونشكر اللجنة والمجلس الأسفل الذين اتخذا قراراً، أدان احتلال القرم وإشعال الأزمة في الدونباس.

وقد ساهم في ذلك أيضا اجتماعان مفتوحان آخران للجنة، دعونا إليهما أنا وزوجتي، 20 ممثلاً للجالية الأوكرانية. فقد جلسوا هناك بأزياء شعبية أوكرانية، فكما تعلمون، إذا جاء دافعو الضرائب وممثلو شعب يعيش في بلدك، إلى البرلمان، فإن ذلك يدفع بالنواب لاتخاذ قرارات بطريقة أكثر تركيزاً.

وعلى الرغم من أن البرازيل منضمة لمجموعة دول بريكس، إلا أنها خلال التصويت على قرار منظمة الأمم المتحدة حول وضع حقوق الإنسان في القرم المحتل، لم تؤيد المعتدي، إنما امتنعت عن التصويت.

ما هي أكبر النجاحات التي حققتها أوكرانيا في البرازيل؟

نحاول فعل كل ما في وسعنا حتى تكون أوكرانيا بارزة. فمثلاً بمبادرة زوجتي، فابيانا ترونينكو، بدأ الاحتفال بيوم اُخوة القوزاق الأوكرانيين في ولاية بارانا، حيث يجري ذلك في السبت العظيم قبل عيد الفصح. وفي العام الحالي، زرنا إحدى المدن ببارانا، ورأينا هناك أكثر من 170 قوزاقياً أوكرانياً وبرازيلياً يحرسون الكنائس في جمعة الآلام ويقدمون عروضاً فنية في الفصح. وكل ذلك قد أصبح جزءاً من الثقافة البرازيلية - الأوكرانية.

كذلك أرى مهماً مشاركة رياضيين ذوي الاحتياجات الخاصة في الأولمبياد الذي تم في ريو دي جانيرو عام 2016.

وإضافة إلى ذلك، يمكن الإشارة إلى مشاركة أوكرانيا في كافة الفعاليات التي تقيمها البرازيل، وازدياد عدد الشركات الأوكرانية التي تعمل من أجل خدمة اقتصاديي البلدين، لأن الاقتصاد هو الذي يحدد السياسة وليس العكس.

أمل أن يساهم التعاون في مجال التعليم، في التبادل الثقافي والعلمي بين البلدين، ما سيسمح للبرازيل بمعرفة مزيد من الوقائع عن أوكرانيا.

ومرة أخرى أحب أن أشكركم على جهودكم الهادفة للتعريف والنشر عن أوكرانيا وشعبها وتقاليدها وثقافتها، وخاصة في زمننا غير المستقر هذا الذي تحاول بعض الدول والناس فيه إظهار أن الحقيقة لا وجود لها، وتنتهك القانون الدولي بهذه الحجة في أوكرانيا وأوروبا الوسطى والشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية.

وفي ظل ذلك، ينبغي الإشارة إلى أهمية تضامن الشعوب، ما يمكن أن يأتي بنتائج لدى التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، رغم الطابع الرومانسي لهذا القول.

كلامكم صحيح، ففي حال عدم الوقوف مع طرف ما تعرض للعدوان، فإن الآخرين سيعلنون حقهم في مخالفة التوازن الدولي غدا.

صحيح، وهذا هو السبب الذي يؤكد أهمية الحديث عن هذا الأمر في كل مكان وبلغات مختلفة، لأنه لا يمكن تغيير شيء إلا في هذه الحالة .ويجب تسمية الأشياء بمسمياتها، فالمعتدي هو معتد، والمحتل هو محتل.

حاوره د. محمد فرج الله رئيس التحرير

هذا اللقاء باللغة الروسية

المصدر: أوكرانيا بالعربية

ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...

تواصلوا معنا على شبكة الفيسبوك

شريك الأخبار